رواية بقلم نور زيزو الجزء الثالث

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات

______________________

وقع “حسام” على أوراق الطلاق وطلب رؤية أبنته قبل أن يغادر لكن رفضت زوجته وحتى لا يفتعل شجارًا معها غادر فى هدوء بعد ألحاح والد زوجته، عاد للقصر وكان مهمومًا وغاضبًا مما حدث، لم يدوم زواجه لخمسة سنوات وأبنته ذات الأربعة سنوات ستدفع الآن ثمن أختياراته هو وطليقته…
جلس فى الحديقة ينفث دخان سيجارته فجاء “عاشور” إليه وقال بهدوء بعد أن جلس جواره:-
-أنت بتدخن؟

هز “حسام” رأسه بلا ونظر “عاشور” بخمول كأنه لا يملك طاقة لفعل أى شيء ولا حتى الحديث فأكتفي بهز رأسه، ربت “عاشور” على قدمه بلطف ثم قال ببسمة مُتفائلة:-
-ولا يهمك بكل تتعدل وتحلوي ومتشلش هم بنتك

أومأ “حسام” إليه بنعم ثم نظر الأثنين للأمام وكانت “جميلة” جالسة هناك تلعب مع جروها الأسود من سلسلة الروت ويلر ومعها المدرب الذي يساعدها فى تربية كلبها الصغير وتدريبها على التعامل معه، أشار “عاشور” إليه على هذا الكلب وقال:-
-حتى الكلاب بتتأقلم وتتعود، عذرًا فى الكلمة بس بنتك هتتعود وتتأقلم على الوضع دا بس المهم تفضل على صلة بها ومتختفيش من حياتها

أومأ “حسام” إليه بنعم ليذهب “عاشور” من جواره بعد أن أعطاه كوب من القهوة الساخنة فظل “حسام” يراقب هذا الجرو الصغير…

_________________________

فتحت “مريم” باب الغرفة الجرار ليطفي “جمال” سيجارته سريعًا لأجل حساسيتها ومرضها الصدري، جلست جواره وهو ينظر فى الهاتف ويشعل خاصية تنقية الهواء فقالت “مريم” بهدوء:-
-مش أفضل تسيبه على الأقل تعاقبني

لم ينظر إليها وتنهد بهدوء شديد محاولًا التخلص من ذكرياته التى ت عقله بعد حديثها تنبش فى الماضي وتعبث به ثم قال:-
-أنا لو عايز أعاقبك مش هعاقبك بالمرض والتعب، بس أنتِ…

مسكت وجهه لتُدير رأسها إليه حتى ينظر إليه ويكفي عن التهرب من مقابلة عينيها وقالت بعد أن تلاقت أعينيها:-
-بس أنا أيه؟ مهونش عليك؟!!

حدق بها بهدوء صامتًا فقالت بندم شديد يجتاحها بسبب فعلتها وذكر الماضي فى شجارها معه:-
-أنا أسفة مكنش قصدي بس كنت متة من الصبح وعمالة أفكر في سبب لتصرفاتك، أنت أكتر واحد عارف أنا بكره قد أيه التقييد وأن أفضل حاسة طول الوقت أن عليا عيون كأني متراقبة، بفضل متوترة ومرتبكة حتى لو العيون دي مش شر ولا كارهني، متزعلش منى أنا اليومين دول ية زيادة وخلقي فى مناخيري، أنا أسفة

أبعد يدها عنه وأنزلهما للأسفل ثم تركهما تمامًا وقال بجدية:-
-مريم أنا مُتفهم أن مسئولية الجواز وشغلك اللى فى بدايته ومحتاج مجهود كبير منك والمشكلة اللى حصلت وفصلك من القناة وأن كل مأثر عليكي ومحسسك أنك مضغوطة لكن أرجوكي تفهمي أنتِ كمان وضعي أنا شايل جبال فوق كتافي من غير ذكر أى حاجة منهم لكن تأكدي أنى أخر حاجة ممكن أكون محتاجها لما أرجع بعد ساعات ويوم طويل يكاد يكون 16 ساعة برا البيت فى ضغط هى أني أتخانق معاكي أو أشوفك مضايقة، أنا بستني اللحظة اللى أرجع أرتمي فيها فى ك وأشوف ضحكتك عشان أقدر أصحي الصبح أكمل فى نفس الدايرة

أومأت إليه بنعم وتفهم ثم فتحت ذراعيها على مصراعيهم أمامه وقالت ببسمة مُشرقة تنيروجهها وتمتص كل غضبه:-
-أتفضل، تعالي

تنهد “جمال” بهدوء ثم جذبها إليه يُضمها بقوة حتى اوشك على أعتصر عظامها بين ذراعيه يستنشق عبيرها ورائحة شعرها بهيام على عكس “مريم” التى دفعته بعيدًا بضيق من رائحة الشامبو الذي تحمم به وتفوح منه رائحة الياسمين ووضعت يدها على فمها وأنفها وقالت:-
-أيه دا….

لم تكمل كلماتها وركضت للمرحاض بالغرفة الأخري تستفرغ كل ما بأحشائها، تعجب “جمال” من تصرفها ثم حاول يستنشق رائحته بقلق من أن يكن به رائحة سيئة لكن لم يجد شيء، ذهب خلفها بقلق عليها وقال:-
-أنتِ كويسة؟

أتكأت على ذراعيه بعد أن خرجت بتعب لكن ما زالت الرائحة به فقالت بأشمئزاز بعد أن أبتعدت عنه:-
-جمال أنت رائحتك عاملة كدة ليه؟ روح أستحم أو روش أي أسبري … أنا مش قادرة

تعجب من تصرفها كثيرًا وبدل ملا سريعًا، رغم أنه لم يفهم شيء ولم يشم به رائحة سيئة…

________________________

تسللت “سارة” صباحًا من الفراش وأخذت سترة “مختار” معها وهربت من الغرفة على أطراف أصابعها وبحثت بداخل الجيوب حتى وجدت المفتاح الخاص بالشقة وهو عبارة عن بطاقة لتُدرك أن “مختار” يضع باب إلكتروني بكلمة سر فتأففت بضيق لفشل خطتها وقررت أن تذهب اليوم إلى شقته عوضًا عن شقتها بحجة قضاء الليلة معه حتى تراه وهو يكتب كلمة السر أمامها….
أتاها صوت “مختار من الداخل يناديها فألقت بالسترة بعيدًا وأصطنعت الوقوف أمام البار، خرج “مختار” بسعادة حتى وصل إليها وقبل عنقها بسعادة وأثارة ثم قال:-
-مش أنا بعت الهدية على النيابة .. تفتكري هديتي هتعجب جمال

تحمست بسعادة وألتفت إليه بفرحة تغمرها ثم قالت:-
-بجد أحلف

نظر إلي جسدها الشبه عاري بقميص نومها الشفاف الذي يظهر ملاا الداخلية من أسفله وقصير جدًا ثم قال مُجيب عليها بنبرة ناعمة مُثيرة ويديها تلمس قدميها حتى وصلت إلى خصرها بإغراء:-
-وشرفك… لا بلاش شرفك وجمالك اللى مفيش منه أثنين

عانقته بحب وبدأت تقبل عنقه ويديها تتسلل أسفل ذراعيه بسعادة لتحقيق رغبتها…

__________________________

ركضت “إيلا” بحماس فى السياج مع الكثير من الخيل داخل هذا السباق وعلي ظهرها “مريم” التى تشعر بالحرية وصعودها على “إيلا” فى المسابقات يخفف من ضغطها وتوترها التى تعيش به هذه الأيام ويُزيدها حماس من أجل الفوز، فـ “إيلا” كفيلة بأن تمتص منها كل طاقة سلبية وتشعر بالحماس والحرية التى تُريدها، شعرت “مريم” بدوران من جديد بسبب سرعة “إيلا” والحلقات الدائرية التى تركض بها، بدأت “إيلا” فى القفز فوق الحواجز الحديدية لكي تصل لخط النهاية، لم تتحمل “مريم” الدوران أكثر فجذبت شعر “إيلا” فى يدها حتى تتوقف وبدأت عينيها فى الأغلاق وجسدها يُهزمها لكن “إيلا” لم تتوقف بل فهمت إشارتها خطأ وزادت من سرعتها مُعتقدة بان “مريم” تتشبث بها جيدًا لتعطيها تصريح بالركض أسرع من أجل الفوز، سقطت “مريم” من فوق ظهرها أرضًا فاقدة للوعي ليهرع إليها “حسام” وتوفقت “إيلا” بة بعد أجتيازها لخط النهاية وتحقيقها الفوز رغم سقوط “مريم”..
أخذها “حسام” للمستشفي بخوف شديد وأتصل بـ “جمال” لكن هاتفه كان مُغلق ليتصل بـ “عاشور” حارسه الشخصي الذي يلازمه دومًا وأخبره بمرض “مريم” ولسوء حظ “مريم” كان “عاشور” بالخارج لكنه قال بجدية:-
-أنا هطلع على الشركة على طويل، عينيك متفارقش المدام نهائيًا لحد ما أجي لك أو أبلغك بأمر جمال بيه

أومأ “حسام” له بنعم ونظر إلى الغرفة التى بها “مريم” بقلق حتى خرج الطبيب وأخبره أنها بخير ويمكنها المغادرة، تعجب لصمت الطبيب وعدم تفوهه بشيء حتى انه لم يخبره ما حدث لها فعاد بها للقصر سريعًا ولا يعرف ماذا سيقول إلى “جمال” أو ماذا أصاب زوجته فنظر إلى ساعة يده وكانت السابعة مساءًا وبكل الأحوال أقترب موعد عودته حتى لو لم يخبره “عاشور”…
أتصلت “مريم” كثيرًا لكنه لم يُجيب فظلت بفراشها صامتة تنتظره حتى جاء إليها بعد ساعة ونصف تقريبًا من الأنتظار…
دخل “جمال” إلى غرفته ليلًا بعد يوم طويل فى العمل واتصالات أكثر منها، رآها تنتظره فى فراشها وتنظر فى هاتفها بسعادة تغمرها على وبسمة لا تزول من فوق شفتيها وعينيها تلمعان ببريق جديدًا عليه ليس حبًا أو فرحًا شعور جديد يجتاحها فقال بقلق بعد أن جلس أمامها:-
-أنتِ كويسة؟ قالولي على اللى حصل؟ فى حاجة بتك

تبسمت “مريم” بحب يغمرها وتركت الهاتف من يدها ثم نظرت إليه بسعادة وشيء جديد بنظرة مُختلفة كليًا عن السابق لم يعهدًا من قبل، سألته بدلال ونبرة ناعمة:-
-أنت قولتلي كنت عايز بنت ولا ولد؟!!

رفع حاجبه بأستغراب لسؤالها وحدق بعينيها مُطولًا فى صمت حتى يفهم ما يحدث مع هذه المرأة التى تبتسم بلا توقف رغم حادثتها وتكاد تقفز من فراشها عوضًا عن بكائها، تعجبت إلي صمته فزاد بسمتها أكثر على شفتيها وهتفت بلطف:-
-بنت!!

حاول أستيعاب بسمتها التى تغمرها ومشاعرها التى تحتلها حتى أتسعت عينيه على مصراعيها فجأة بدهشة ألجمته ثم قال بذهول:-
-أنتِ حامل؟!

أومأت إليه بنعم بحماس شديد ثم رفعت هاتفها أمام عينيه ليرى صورة لأشعة التقطتها إلى طفلها الذي يشبه النطفة فى رحمها فى أسبوعها الخامس وقالت بحيوية:-
-اه حامل، شوفته صغنن أزاى يا روحي عليه

لم تري بسمة على وجهه بل رأت القلق والخوف وشيء أخر لا تعرف ماهيته فسألته بهدوء وخوف:-
-ما لك يا جمال؟ أنت مش فرحان؟

تنحنح بهدوء شديد ثم رفع يده إلى وجهها بلطف وحدق بعينيها ليري فرحتها على وشك الأنطفاء من رد فعله ليقول بجدية:-
-فرحان ونفسي فى بنت شبهك أنا مغيرتش كلامي بس..

صمت لتتابع “مريم” حديثه بعد أستيعاب سبب فعلته وتجمد وجهه الذي يخبرها بأنه تلقي ة وليس فرحة وهدية من الرب:-
-بس.. بس أيه؟ كمل أنت مش عايز تخلف؟

هز رأسه بلا ثم قال بذعر بعد أن رأي فرحتها أمامه بسبب بروده:-
-لا عايزاه والله يحميكم ليا لكن مريم أنا مش مستعد دلوقت…

دفعت يده بعيدًا عنها بسخرية وأتسعت عينيها على مصراعيها وفتحت فمها بة ألجمتها للتو من كلماته ثم قالت بتحذير شديد وغضب سافر:-
-مش مستعد… وأهو حصل أنا محملتش لوحدي ومتفكرش تطلب منى أنزله

أخذ يديها فى قبضته بحنان ونظر إليها بحب شديد ثم قال بنبرة هادئة:-
-لا، مستحيل أ روح وأنزله ليه وأنا عايزاه وبحبك، دا حتة مني ومنك وبذرة حُبنا ونعمة ربنا كرمنا بيها غيرنا بيتمنى ضفرها، مستحيل أفكر أو أطلب منك دا

تنهدت بضيق شديد لا تفهم شيء مما يحدث ثم قالت:-
-أنا مش فاهمة حاجة منك

سألها بقلق شديد من هذا الخبر الذي سيدمر كل شيء وسيجعل أعدائه وأولهما أخاه يفكرنا فى أذيتها:-
-من غيري يعرف بالحمل دا؟

-محدش حتى حسام أنا طلبت من الدكتور والممرضة ميقولوش حاجة ليه؟ كنت عايزاك أول واحد تعرف

تبسم بسعادة قصوى الآن كأنها أخبرته للتو بحملها وليس من قليل ومسح على رأسها بحب شديد ثم قال بتحذير:-
-مريم، أنا ليا طلب عندك وبالله عليكي متعارضنيش ومتسألنيش ليه؟

نظرت إليه بصمت مُنتظرة أن تعرف ما طلبه منها الذي يترجاها بأستماتة هكذا لفعله دون معارضة فتابع “جمال”:-
-محدش يعرف أنك حامل ولا حتى أمي ولا حنان مفيش جنس مخلوق خلقه ربنا يعرف ولا حتى وأنتِ بتتكلمي مع إيلا… شوفي إيلا نفسها اللى هى حصان متعرفش

تعجبت كثيرًا من هذا الطلب وأستماتة زوجها لهذا الشيء وهذا الخوف الذي تراه بداخل عينيه ويحمله فى طلبه كادت أن تسأله عن السبب ليقول:-
-قولتلك يا مريم متسألنيش

أومأت إليه بنعم ثم قالت بهدوء:-
-حاضر لكن دا حمل مش هيستخبي كثير كلها شهرين ثلاثة وبطني، هتكبر أنا فى أسبوعي الأول فى الشهر الثاني

هز رأسه لها بنعم كأنه يفهم هذا الشيء لتؤمأ إليه بنعم مُطيعة لأمره فتبسم بلطف ثم قبل جبينها بحنان …..

قاطع حديثهم صوت طرقات الباب بهلع شديد ليُفتح “جمال” الباب وكانت “حنان” فسألها بقلق:-
-فى أيه؟

نظرت إليه بقلق لتخبره بان هناك من يتنظروا بالأسفل، ترجل للأسفل وكان مقدم من الشرطة يقف قرب باب القصر فنظر “جمال” إليه بهدوء ثم قال:-
-أفندم؟

تحدث المقدم بنبرة خشنة قوية لا يهب هذا الرجل ولا مكانته او سلطته قائلًا:-
-أستاذ جمال حضرتك رهن الأعتقال بتهمة زوجتك المدعوة ليلي قاسم البنهاوي …..

للحكــــــايــة بقيــــة…..

 

الفصل الثـــلاثــــــون ( 30 )

كانت “مريم” على وشك الموت وتوقف قلبها من الة التى لحقت بها للتو مُنذ أن ذهبوا به ليليًا وهى لا تعرف شيء ولم يتصل “شريف” بها نهائيًا حتى يطمن قلبها، لم تستطيع التنفس تشعر بان صدرها يختنق ورئتيها توقفت عن أستقبال الأكسجين وقلبها لم يعد يضخ الدماء فى جسدها، نظرت “حنان” إليها بقلق وهى تقف أمام باب القصر وتسير دون توقف ذهابًا وإيابًا حتى يظهر زوجها الذي يبدو انه لن يعود الليل أو حتى الغد نظرت فى ساعتها التى تجاوزت الثامنة صباحًا بالفعل و”عاشور” يمنع خروجها كلما حاولت الذهاب إليه كأنه إنسان ألي لا يعرف شيء عن الرحمة ينفذ أوامر “جمال” كـ “جين” تمامًا الذي يشعر بقلبها وعقلها….
تنهدت “ولاء” بضيق أكثر وهى تري “مريم” أمامها ثم قالت:-
-قوليلها تقعد يا حنان خيلتني وأنا مش ناقصة

نظرت “حنان” إلى “مريم” بإشفاق ثم قالت:-
-تقعد!! ربنا يصبرها ويقويها.. أنا خايفة يجرالها حاجة وهى أصلًا تعبانة

رفعت “ولاء” نظرها بهذه المرأة وتأففت غيظًا من إشفاق الجميع على “مريم” رغم أنها ليست بضعيفعة كما يعتقدون، بالعكس “ولاء” تراها قوية وعنيدة تملك كل شيء تتنمي أن تملكه أى فتاة فى عمرها، تعليم وشهادة جامعية وتملك أصدقاء وامرأة كـ “حنان” و”نانسي”، يحبها كل من بالقصر، تملك الشهرة والمال وأيضًا زوج لو أنقلبت سيدات العالم أجمع رأسًا على عقب وأجتهدوا لم يملكون زوجًا كـ “جمال”، تحدثت “ولاء” بهدوء:-
-خايفة عليها، ما تفتحي عينيك كويس يا حنان وكافية تبصي للماضي وفكري تبصي للحاضر، مريم اللى جت لكم مكسورة الجناح وضعيفة ماتت فاليوم اللى دخلت فيه القصر دا، بصي للحاضر وشوية مريم دلوقت أيه وبطلي شعل الصعبنيات دا…

تحدثت “جميلة” بقلق شديد قائلة:-
-مش وقته يا ماما، نطمن على جمال بس

-ربنا يستر وميكونش الدليل الى عندهم هو الجثة نفسها
قالتها “ولاء” بضيق شديد وعينيها ترمق باب القصر وتحاول الأتصال بـ “شريف” لكنه لا يُجيب نهائيًا….

________________________

كان جالسًا فى صمت مع ضابط الشرطة ويحدث فى اللابتوب الموجود أمامه على المكتب وبه مقطع فيديو مُسجل بجودة رديئة ويظهر بوضوح “جمال” المبرح لـ “ليلي” حتى سقطت جثة هامدة أمامه، رفع “جمال” نظره إلى المقدم ببرود وقال:-
-حضرتك قبضت عليا عشان دا، دا دليلك الكافي عشان تقبض على جمال المصري

استشاطت المقدم غضبًا من غروره ونرجسيته وحتى طريقة حديثه الباردة أثارت غضب المقدم ليقول ببرود هو الأخر:-
-فين الجثة؟، حضرتك مُتهم بدا خصوصًا أن معظم الناس اللى سألناها قالوه انها اختفت من اليوم دا نهائيًا ولما تحرينا عن الموضوع أثبت أن المدام مخرجتش ولا دخلت مصر من يومها وكمان مستعملتش أى بطاقة فيزا ولا مالهاش أى أثر فى الوجود… أنا عايز الجثة حتى لو كانت عضم فى قوفة

تأفف “جمال” ببرود شديد ثم قال:-
-يا حضرة أنا شغال فى الالكترونيات والتكنولوجيا وأصغر مهندس عندي لو عرضت عليه الفيديو دا بالصورة الرديئة دا هيثبت أن ميقدرش يحدد أن دى . ومع ذلك أنا مش هتكلم غير فى حضور المحامي بتاعي

أقترب الضابط من مكتبه بغضب سافر لكنه يكبحه ووضع يديه الأثنين على المكتب ثم قال:-
-وأنا مش محتاج أصغر مهندس عندك إحنا عندنا الخبراء بتاعتنا… يا عسكري

فتح الباب ودلف العسكري ليقول له بجدية صارمة وعينيها تخترق “جمال” بغضب كأن بينهما نار أنتقام قوية:-
-خدوه للحبس لحد ما يشرف المحامي بتاعه

وقف “جمال” من مكانه بهدوء قبل أن تلمسه يد هذا العسكري وقبل أن يغادر دلف اللواء يقول:-
-مكانك يا عسكري… بعد أذنك يا حضرة المقدم خليه يستني فى مكتب سيادة الرائد بلاش الحجز

نظر المقدم للواء رغم أن صيغة كلمات هى الطلب لكن نظرات قائده جعلته يعلم بأنها صيغة أمر واجب تنفيذها…
خرج “جمال” مع العسكري وكان “شريف” يقف أمام المكتب فى أنتظاره ثم قال:-
-أنا بتصل بـ راغب مبيردش وتليفونه مقفول

أومأ “جمال” له بهدوء شديد ثم قال:-
-شريف، أنا عايز مريم.. مترجعش غير ومريم معاك

تعجب “شريف” من طلبه، غيره كان أمر بأن يحافظ على زوجته وألا يخرجها من القصر نهائيًا ويجلبها لهنا حتى لا تراه هكذا لكنه الآن بعد صمت طويل كل أوامره تتلخص فى إحضار زوجته، أومأ “شريف” له بنعم ثم قال:-
-حاضر، أشوفلك محامي غير راغب… تحب أكلم مين؟

هز “جمال” رأسه بهدوء شديد ثم قال:-
-لا أنا عايز راغب بس وأوعي تتصرف من دماغك يا شريف

هز “شريف” رأسه بهدوء ليذهب “جمال” للمكتب الأخر ووضعه المقدم به وقبل أن يغادر وضع الأصفاد الحديدية فى يديه وهو يقول ببرود:-
-معلش عشان متهربش ما أنت مش فى زنزانة

غادر المكتب لينظر “جمال” إلى الأصفاد بضيق وهو يعلم أن هذه الكارثة التى حلت عليه من صُنع أخاه فقال بهدوء:-
-أنت اللى بدأت يا مختار وأنا اللى هنهي….

_________________________

ظل “مختار” جالسًا على الأريكة ويحمل فى يده فنجان قهوة ويشاهد مقطع فيديو نُشر على الأنترنت بفضل الصحفي الذي أرسله “مختار” ليصور لحظة القبض على “جمال”، جلست “سارة” جواره وهى تحمل فى يدها شريحة من المربي تأكلها وقالت:-
-خلاص يا مختار أنت أتفرجت على الفيديو فوق العشرين مرة

أجابها وعينيه تنظر إلى الهاتف بأستماتة بعد أن أنتظر لحظة القبض علي “جمال” وتعرضه لفضيحة كهذه أمام العالم بأسره:-
-بيستاهل، مكنش لازم يتعدي حدوده معايا ولا ينسي أني الكبير،جمال كان فاكر نفسه الذكي الوحيد فى العالم

تناولت لقمتها بعفوية ثم قالت:-
-الكبير فعلًا لكن متنساش أن أنت اللى خطفت مراته منه الأول…

قالتها وهى تقف من محلها ليمنعها “مختار” عندما مسك شعرها بقوة وجذبها لتسقط على الأريكة بغضب شديد أحتله ونظر إلى عينيها ثم قال:-
-أنا أعمل اللى عايزاه، لكن هو ميتجرأش علي حاجة مالكي، ليلي من البداية كانت ملكي

تبسمت “سارة” بسمة مُزيفة من طريقته ثم قالت:-
-كانت أحلي مني مش كدة

نظر إلى بسمتها ويدها التى تسللت إلى صدره تداعبه بدفء شعر به من فوق قميصه ليقول:-
-لا مش أحلي منك لكن كانت فى قلبي.. لو على الجمال أنتِ مفيش منك أثنين

تبسمت بخبث أكثر ثم نظرت إلى عينيه ويدها الأخري تحيط بعنقه ليرخي يديه عن شعرها حينما قالت:-
-ولا مريم..

نظر إلى عينيها الخبيثتين رغم نظراتهما الساحرتين فإذا كانت “سارة جيدة بشيء فهو بالتأكيد تمثيلها للحب بمهارة ليقول:-
-مريم ليها جمال خاص لكن أنتِ عاملة زى الإدمان.. لما الراجل يجربه مرة ميقدرش يعيش من غيره

قهقهت ضاحكة بقوة على حديثه ووصف لها…..

__________________________

وصلت “مريم” للقسم عصرًا مع “شريف” بعد أن أخبرها بطلب “جمال” لرؤيتها، فتح العسكري باب المكتب ودخلت، رأته جالسًا هناك ويديه محاط بها الأصفاد بملا من الأمس ورغم صموده لكنها رأت بعينيه التعب لم يغفو له جفن من الأمس صباحًا، كان مُنهكًا وتعب لكنه يصمد من أجل أعدائه الذين اوقعوا به… تقدمت بخطوات ثابتة غليه وعينيها تتلألأ بدموعها فقال بهدوء:-
-أنا كويس…

وصلت “مريم” أمامها بحزن شديد على ما ألت إليه الأمور، رفعت يدها غلى وجنته تلمس لحيته ليغمض عينيه بقوة من لمستها التى أشتاق إليها تطمئنه وتربت عليه بحنانها، قالت بهدوء:-
-أنا عارفة أنك مش كويس.. لو كذبت على الكل مش هتقدر تكذب عليا

فتح عينيه بهدوء ليحدق فى وجهها وعينيها التى على وشك البكاء من الحزن والخوف، قال بهدوء:-
-كويس يا مريم الموضوع كله مجرد يومين ثلاثة، عديهم علي أيدك

هزت رأسها بالنفي وهى لا تصدق حديثه وقالت:-
-لأول مرة مش هصدقك يا جمال، إحنا لحد دلوقت مش عارفين نوصل لراغب وشريف قالي أن معاهم فيديو ليك يعنى دليل واضح..متكذبش عليا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى