#جمال_الأسود
الفصل الــــرابــع والعشـــرون ( 24 )
وقفت “مريم” فى الردهة داخل المستشفي صامتة وتبكي فى هدوء بعد أن وصلها خبر مو.ت “حمزة”، انهي “جمال” الاجراءات مُج.بورًا على استلم الجث.مان فلم يملك “حمزة” احد غير ابنته فمهما قطعت كل علاقاتها به فهناك علاقة قوية بينهم لا يمكن قطعها مهما فعلت ولا يمكنها أنكار حقيقة كونها ابنته وهو والدها، أقتربت الممرضة من “جمال” لتعطيه الأغراض الخاصة بـ “حمزة” ثم قالت:-
-الورقة دى طلب مني أديها لحضرتك
نظر للورقة المطوية فى يدها وأخذهما، وقف قرب “مريم” ونظر إلى هاتان الصورتان اللتان بداخلهما عائلته الصغيرة زوجته الحبيبة وابنته المعذبة، فتح الورقة ليقرأها فى هدوء ونظر إلى “مريم” بإشفاق بعد قرأته للورقة وخرج مع سيارة تكريم الإنسان وترجل من سيارته تاركها بداخلها ثم أعطاها الورقة والصورة، نظرت إلى صورتها مُتعجبة أن “حمزة” رغم كل ما فعله بها لكنه يحمل صورتها، فتحت الورقة بعينيها الدامعة وقرأت الورقة التى جعلت دموعها تسيل بأنهيار تام…
(مريم ابنتي الجميلة وزهرة عمري..تشبه أمها جدًا، أنا أسف لكل ما عيشت به معي، لم اكن أبًا صالحًا لها لكني ستركها أمانة لديك، كون لها الحبيب والزوج والأب الذي فشلت أنا في فعله، أخبرها بأني لم أقصد يومًا أذيتها ولم أكرهها لكن أيضًا لم أحبها، تركتها وحيدة حتى لا يتعلق قلبي بها وينتحب من الفراق مرة أخرى إذا فارقتني، كنت خائفًا من حبها والتعلق بها فهجرتها، أقسم لك أنى لم أعشق يومًا أحد بقدر عشقي لزوجتي التى فارقتني وسلبتني قلبي بفراقها، حاولت كثيرًا مريم ثم ي لنجتمع معًا فى عالم أخر مع والدتها، أردت أن أخذها لامها كي تراها ونعيش سويا هناك لكن فى كل مرة كانت تنجو مريم ويتألم قلبي أنا من الفشل فى لقاء الحبيبة، أقسم لك بأني لم أكرهها نهائيًا لكني أرادت أخذها معي فقط، أصابني المرض من سنين وتعاطيت المخدرات حتى تساعدني فى تحمل الألم لكن مريم كانت تراني أب شيء مدمن للمخدرات وأنا قبلت بهذا حتى لا تشفق علي، أعلم أنك تحبها أكثر مني لذا رجاءًا من أب سيء مثلي لا تأذيها او تسبب لها ال يكفي ما ذاقته مع هذا الأب القاسي الذي رزقها الله به، أخبرها أن تسامحني فحب أمها كان مرضي الحقيقي يا جمال، كلما رأيت مريم ألمني قلبي من رؤية وجه حبيبتي فى وجهها، حاولت ها لكني لم أقبل بأن يأذيها أحد وربي يشهد أن عندما ت مختار كان لأنقاذ ابنتي منه وليس لطلب سارة، كيف لي أن أري رجل يب أبنتى أمامي وأتركه… أخبرها أنها تملك أب سيء لكنه جبانًا كان خائف من حبه لها فهجرها والآن هو خائف من البقاء معها ولأجل هذا الجبن رفضت أن تغامر مريم بحياتها لأجلي.. أنا وأنت نعلم أنني لا أستحق هذا
سامحيني يا أبنتي على كل مرة أردت سرقت حياتك منك لأجل قلبي المفطور ألمًا والمنتحب وجعًا من الفراق)
شهقاتها القوية ملأت السيارة وأنفاسها لم تقوي على الخروج بل تشعر بشيء يخنقها كثيرًا، ترجلت من السيارة وتحمل فى يدها الورقة ودلفت وكان قد أنتهوا من الدفن ورحل الجميع، أستدار “جمال” و عندما رأي “مريم” تأتي إلى القبر باكية وترتجف، كان يعلم أن قلبها اللين سيبكي حزنًا وألم على ما ذاقه قلب أباها العاشق فى الفراق، جلست “مريم” أرضًا فوق التراب وتحدق فى القبر المُغلق ثم قالت بتلعثم شديد:-
-أسامحك! لو كان اللى ك الفراق فأنا نى قسوتك.. كان لازم تكلمني قبل ما تمشي
جثا “جمال” على ركبتيه وربت على كتفها بحنان ليقول:-
-أهدئي يا مريم
-خاف يحبني يا جمال، مقدرش يبص فى وشي عشان شبهها، قلبه بي من الفراق عليها… فى أب يخاف يتعلق ببنته عشان خايف يفارقها… أدينى عشت عمري معاه وهو اللى مشي، كان ضامن مننا أن أنا اللى همشي وأسيبه
قالتها بأنهيار تام ويدها مُغلقة على ورقته بأحكان كأنها تتشبث بمبرره الذي تركه حتى تغفر له كل ما فعله بها، ضمها “جمال” إليه لتجهش باكية بأنهيار تام وتُتمتم بألم ونبرة طفولية:-
-معقول حد يحب حد كدة لدرجة أنه يأذي قطعة من روحه، هو الحب مرعب كدة ولا هو اللى فهم الحب غلط يا جمال، أنا اللى أتظلمت ولا هو اللى أتظلم من قلبه…. ظلمته ولا هو اللى ظلمنى
ربت “جمال” عليها بلطف ولا يعلم أحقًا هذا الرجل أحب زوجته لدرجة جعلته يرغب فى ابنته حتى يذهبان معا إلى محبوبته، كاد أن يتحدث لكن قطعه سقوط يدي “مريم” عن صدره للأسفل فاقدة للوعي من وهلة الة التى أصابتها…..
___________________________
“قصــــر جمـــــال المصــــري”
جلست “حنان” مع “نانسي” وبعض الخدم فى السرداب حيث غرفهم يشاهدون “مريم” على التلفاز وهو واثقة وقوية فقالت “نانسي” بعفوية:-
-حد يصدق أن دي مريم اللى جت علينا عيلة وبتعيط
تبسمت “حنان” بهدوء على قوة هذه الفتاة ثم قالت بنبرة هادئة:-
-الأيام والزمن بيغيروا
تركتهم وصعدت للأعلي بعد أن سمعت صوت سيارة “جمال” لتراه يدخل من باب القصر يحملها على ذراعيه فاقدة للوعي وترتدي فستانًا أسود اللون طويل بأكمام، صعد إلى غرفتها بهدوء ووضعها بالفراش لتنظر “حنان” عليها بحزن شديد وقالت:-
-متخليتش أنها ممكن تزعل على موته
تأفف “جمال” بضيق شديد لما يحدث معها وألتف كى يغادر ثم قال:-
-خليكي معها يا حنان
أومأت إليه بنعم ثم غادر الغرفة غاضبًا من “حمزة” الذي يسبب لها الالم فى حياته وحتى فى مماته، ترجل للأسفل ليقابل “سارة” فى الردهة لتقول:-
-مالها مريم؟ إن شاء الله تكون بخير
تنهد بأختناق سافر من هذه المرأة ليقول:-
-كويسة، بأفضل حال بعد ما دفنت حمزة عقبالك… متستعجليش قريب برضو حازم يدفنك
دلف إلى المكتب بعد أن ألجمها بة موت “حمزة”، ظلت صامتة واقفة فى محلها من الخوف هل ه “جمال” بعد ما اختطفته لشهور، والآن حان الدور عليها لينتقم منها فصعدت للأعلي غاضبة وخائفة من هذا الرجل الذي تعيش معه تحت سقف واحد، دق باب غرفة “مختار” ولم يجيب عليها لكنها لم تتحل بالصبر ودلفت للغرفة وكانت فارغة لتُ عندما رأت ورقة على الفراش أنذار من المحكة بقضية الطلاق لتبتسم بخبث شديد وهى تترك الورقة وقالت بتمتمة:-
-والله أحلوت على الأخر
خرجت من الغرفة ليرن هاتفها وهى تسير فى الرواق وعندما رأت رقم هذه الفتاة التى تنقل لها أخبار “نادر” تبسمت بسعادة ودلفت إلى غرفتها مسرعة وقالت:-
-ألو
-مختار المصري لسه ماشي من عند نادر واللي سمعته أنه هيموله المشروع اللى داخله قصاد جمال المصري
قهقهت “سارة” بحماس شديد ثم قالت:-
-ههههههههه برافو عليكي، أبعتي ليا حد على النادي بليل يأخد الحلاوة ليكي
أنهت الأتصال معها بسعادة تغمرها وقالت:-
-حتى مختار عايز يقضي عليك يا جمال… لكن ليه؟ لازم أعرف السر بينكم ؟
أستعدت للذهاب إلى الملهي الليلي وعندما وصل هناك رأت “مختار” يجلس فى مكتبها وكأنه رئيس هذا المكان فنظرت إليه ببرود شديد ثم قالت:-
-غريبة دي
تحدث بجدية إليها وهو يحرك المقعد يمين ويسار بأستفزاز شديد:-
-أيه الغريب فى أنى أجي أشوف شغلي
ضحكت “سارة” بسخرية وهى تضع حقيبتها على المكتب ثم قالت:-
-هههههههه شغلك، أنت نسيت يا حياتي ولا أيه معلش معذور ما هو اللى مرت بيه مش قليل، دا مش ملكك دا ملكي يعنى مالكش فيه
وقف “مختار” من مكانه وألتف حول المكتب ببرود شديد ثم قال بنبرة خافتة:-
-شكلك أنتِ اللى بتنسي أن كل اللى ملكي رجع ليا
ضحكت وهو تداعب ذقنه بسخرية وقالت:-
-مش بقولك بتنسي، دا مكنش من ضمن الوصية ولا أملاك دا أنت أشترته مي قبل ما تتكل على الله، ودلوقت بقي طرقنا من هنا عشان ورايا شغل
جلست على مقعدها ببرود يحتلها الخبث والمكر من هذا الرجل ثم ضحكت بعفوية وقالت:-
-وبعدين بدل ما تتشطر عليا أتشطر على مراتك اللى سايبك وغرقانة فى حب أخوك
كز “مُختار” على اسنانه بضيق شديد ثم خرج من المكتب مُلتهبًا كالجمر وهو يسعى للانتقام من “مريم”…..
___________________________
“قصــــــــر جمـــــــال المصــــري”
تناول “جمال” طعامه مع والدته فى صمت لكن هذا المرة ولأول مرة تكسر “ولاء” صمته وبروده الجاحد عندما قالت:-
-هى عاملة أيه دلوقت؟
نظر “جمال” إلى والدته وهو يقطع شريحة اللحم بالسكين مُندهشًا من سؤال والدته عن “مريم” فقال:-
-أنتِ قصدك مريم؟
تنحنحت بحرج من كبريائها التى تخلت عنه لأول مرة أمام “مريم” وقالت:-
-اه، حنان من امبارح بتحاول تأكلها حاجة وهى رافضة، سمعت عن حكايتها ومستغربة غضبها وحزنها على موت شخص كل اللى سابه لها هو أذي وخوف
تابع تقطيع اللحم بلطف وعينيه لا تغادر الطبق وقال مُجيب عن سؤالها:-
-لأن دى طبيعتها ومش هتغيرها، مريم طيبة وبتت من أقل حاجة بس فى نفس الوقت بتغفر ولة وتسامح، ربنا خلقها بقلب طيب لين متعرفيش دى ميزة ولا عيب فيها
صمتت “ولاء” بحرج دون أن تجيب عليه فقال بنبرة خافتة بعد أن رفع نظره إلى والدته:-
-مريم طيبة يا أمي، أتربت كويس رغم أنها كانت يتيمة الأم وتعتبر يتيمة الأب، أتجوزت بالأكراه ومع ذلك مسمحتش لحد يلمسها، ضعيفة وقد عقلة الأصبع لكن مستحيل تسمع لحد يأذيها أو يستغل ضعفها وألمها، متلومهاش على حاجة هى مختارتهاش لكن لوميها وعاتبها على حاجة هى ليها يد فيها- زى أنها ناجحة وأول ما جلها فرصة بقيت أعلامية لازم تتفرجي عليها عشان تحكمي على شاطرتها من أول محاولة
وقف من مكانه وأخذ الطبق الذي قطعه كاملًا ليصعد للأعلي حيث غرفتها لتدهش “ولاء” من فعل ابنها الي قطع الطعام لأجلها ولم يضع لقمة واحدة فى فمه حتى، فت باب الغرفة ليراها جالسة فى الفراش مُرتدية تي شيرت أسود وبنطلون أسود فضفاض من القطن وشعرها البندقي مسدول على الجانبين يحيط بوجهها الشاحب رغم أحمرار أنفها من كثرة البكاء، صامتة ولا تغادر غرفتها منذ الدفنة، جلس “جمال” أمامها وهو يحمل الطبق فى يده، تحدث بنبرة هادئة:-
-مريم
نظرت إليه بهدوء فقال بجدية:-
-ممكن تتكلمي معايا، أفهم بس دا حزن ولا غضب
بدأت تتحدث بأنهيار شديد من هذا الكم من المشاعر الذي تحمله بداخلها تجاه هذا الرجل وقال:-
-حزن !! على مين حمزة، عارف أنا كام مرة بصيت على نفسي فى المرايا عشان أفكر نفسي باللى منستهوش، مبررات… أنهي مبررات ولأيه يا جمال، لأنهي وأذي يا جمال، غضب أه غضبانة لا جوايا بركان، بعد ايه جاي يقولي أنه غلطان ويقولي أسامحه، أسامح على أيه ولا أية يا جمال على قهرتي ولا ي وحزني، خليني أنا مجنونة وظالمة، فى واحد عاقل يحب حد الحب دا كله ويعلق كل اللى عمله دا على شماعة الحب والسبب فى الفراق…..
قاطعها عن الحديث عندما وضع قطعة من اللحم فى فمها فنظرت إليه بضيق من فعله وهى على وشك الانفجار بينما تحدث “جمال” بنبرة خافتة:-
-غضب أو حزنماشي لكن ممكن تأكلي، الأضراب عن الأكل مش حل يا مريم
أبتلعت لقمتها وهى تحدق به وتوقفت عن الحديث وهو يطعمها بيديه فى صمت، تبسم بلطف شديد إليها بعد أن أنهت طبقها وقال:-
-أحسنتي يا مريومة
نظرت إليه فهدوء شديد رغم ألمها والحزن الذي خيم على قلبها لكنها تبسمت رغمًا عنها عندما حدثها بهذا اللطف والدلال ثم قالت:-
-مريومة؟!
تحاشي النظر إليها بينما وضع الطبق على الكمودينو وهى تتابعه فى صمت هادئة، قالت بنبرة خافتة:-
-جمال
نظر إليها بصمت، سألته “مريم” بقلق شديد:-
-حمزة سابنى أمانة عندك
تبسم بغرور شديد ثم قال:-
-اه نفسي أعرف ليه كلهم بيسبوكي أمانة عندي
أعتدلت فى جلستها ببراءة ثم وضعت خصلات شعرها خلف أذنها بلطف وقالت حادقة بعينيه:-
-عشان أنت قد الأمانة، لازم تحافظ عليها يا جمال كلهم محفظوش عليها لا مختار ولا حمزة..
تبسم إليها بلطف ثم جذب رأسها بحنان ليضع قبلة على جبينها بدلال ونظر إلى عينيها بحب ثم قال بجدية:-
-حاططها فى عيني وقلبي ويشهد عليا ربنا
تبسمت بحماس على هذه الكلمات التى تفوه بها وقد أقترب كثيرًا إليها وعن قريب سيخبرها بالحب الكامن بداخله لأجلها، تسارعت نبضات قلبه بهذه النبضات الخافتة، نظرت إلي ربكته وتوتره الذي ظهر فى ملامحها وحبيبات العرق التى ظهرت فى جبينه لتضحك بحب شديد ثم قالت:-
-شكرًا، شكرًا لأانك معايا فى كل صعب
أخذ يدها فى راحة يده ثم قال بهدوء:-
-أنا عايزاك تبقي قوية يا مريم، عايزاك تتغلبي على خوفك وتنجحي، أنشغلي فى شغلك وأنجحي فيه، أتوصلي مع مشاهدينك وأديهم كل وقتك، ما تكتفيش بالحياة جوا أوضتك وتسيبي الخوف يغلبك، أخرجي وأعملي كل اللى نفسك فيا وأنا قادر أحميكي من العالم كله مش مختار بس، الدكتور قال أن طول ما أنتِ مستخبية فى أوضتك مستحيل تتخطي المرحلة دى، أنا عايزاك قوية وتعدي دا زى ما عديتي اللى فاتت، شاركي فى مسابقات الخيل بإيلا والمرة دي مش همنعك، أعملي أى حاجة بتحبيها وبتبسط، المهم متسبيش دقيقة واحدة فى يومك تفكري فيها فى اللى راح وعدي
-خايفة يا جمال، خايفة أفرح، مفيش مرة فرحت وفرحتي تمت، أنت أهو شايفة فرحتي بالثانوية العامة متمتش وأتت لما رفضتني وفرحتى بالتخرج متمتش وظهر ياسين وفرحتي بجوازي ويوم العمر متمتش برضو وظهر مختار، أنا فرحتي مبتكملش
قالتها بحزن شديد خيم على قلبها ونبرتها ليشير لها بنعم وهو يقول بجدية:-
-هتم المرة دى هتم، لأني معاكي.. دى أول فرحة هتم
نظرت إلي يده الممدودة إليها ببطاقة مشاركة فى سباق للخيل بشرم الشيخ ثم قال:-
-أنا عندي شغل فى شرم ثلاث أيام، هأخدك معايا وكمان هنأخد إيلا وهتشاركي هناك، أنتِ محتاجة تغيري جوا وتخرجي من حالة الحزن دي
أومأت إليه بنعم بحماس ثم قال مُتابعًا:-
-أرتاحي دلوقت والصبح أنا هروح الشركة أخلص كام حاجة وعلى الساعة 10 كدة تكوني صحيتي نتحرك علي هناك
هزت رأسها إليه بنعم ليغادر الغرفة ثم ولجت “نانسي” لتراها جالسة داخل الخزانة الكبيرة وتجمع أغراضها من أجل السفر، جمعت ملاا والقليل من مساحيق التجميل والكثيرة من مستحضرات العناية بالبشرة والعطور، تبسمت “نانسي” على حماس هذه الفتاة التى ظهر للتو بعد أن تواري الحزن والضعف عنها فقالت بلطف:-
-أساعدك
-لا أنا خلصت…. اه ناقص المايو
قالتها وفتحت أحد الأدراج ثم قالت:-
-أخد البينك ولا الأسود
حدقت “نانسي” بهذه الملابس ثم قالت:-
-معتقديش أن الحيرة هتكون فى اللون، هو مستر جمال هيوافق تلبسي أى واحد فيهم
تبسمت “مريم” بخبث شديد وقالت:-
-دى شرم الشيخ يا نانسي
وضعت الأثنين فى الحقيبة وأغلقتها تمامًا ثم صعدت للفراش وأخذت علاجها الذي أوصي به طبيبها النفسي وخلدت للنوم، خرجت “نانسي” من الغرفة وأغلقت الباب بعد أن أطمئنت أن “مريم” غاصت فى نومها….
جهز “حاتم” فرستها الجميلة “إيلا” من أجل السفر وحممها جيدًا وفى الصبح عندما وصلت سيارة نقل “إيلا” جاءت “مريم” إليها بسعادة ثم قالت:-
-متقلقيش يا إيلا
صعدت “إيلا” داخل سيارة النقل بهدوء فربتت “مريم” على عنقها وترجلت من السيارة ليغلق “حاتم” الباب ثم أنطلقت السيارة وخلفها سيارة خاصة للحراسة من أجل “إيلا” وهى أثمن شيء لدي “مريم” ، صعدت “مريم” إلى سيارته وكان “شريف” جالسًا فى المقعد الأمامي بجوار “صادق” وهما بالخلف، كان يتحدث مع “جمال” عن الوفد القادم من السعودية من أجل التعاقد معهم ويباشرون عملهم داخل السيارة بينما “مريم” صنعت قناة على اليوتيوب كي تتحدث مع مشاهدين بأريحية أكثر من القناة ليقول “شريف” بجدية:-
-أعتقد أنهم هيرحبوا بالمنتج لكن حملة الإعلانات هتحتاج مجهود أكبر، أنا بفكر أشوف وجه جديد من الممثلات اللي ليهم شعبية بين الناس تكون وجه الشركة
أومأ “جمال” له بنعم وعينيه لا تفارق التابلت بأنشغال تام ثم قال:-
-مفيش مانع أختار اللى مناسبة وهاتلى العقد وأنا همضي
-أكيد، أنا مجهز خطة متكاملة نقدر بيها نعوض المشروع اللى أخده نادر مننا
قالها “شريف” بثقة ليؤمأ “جمال” فى صمت وما زال لا يعرف من الخائن الذي سرق مخطوطته وأرسلها إلى “نادر”، وصل للفندق وأخذوا “إيلا” إلى مكان خاص أمان أختاره “جمال” من أجلها بعيدًا عن الأسطبل العام، بل كان داخل الفيلا التى أجرها “شريف” من أجل “جمال” لتظل تحت نظر “مريم” وتسهل حمايتها على “عاشور”، تحدث مسئول الفندق بجدية :-
-أبعت لحضرتك حد للعناية بالفرسة
نظر “جمال” إلى “مريم” فهزت رأسها بلا لأنها ستفعل كل شيء بنفسها وهى تتقن هذا العمل جدًا فقال بجدية:-
-لا متتعبش نفسك ولو أحتجت حاجة هبلغكم
غادر مسئول الفندق ودلف إلى الفيلا وكانت تتكون من طابقين فى الأعلى الغرف وبالطابق الأول كان غرفة معيشة والسفرة جوارها فى البهو وحديقة واسعة بداخلها حمام سباحة، تبسم بلطف ثم قال:-
-أنا عندي شغل مش هتأخر عليكي وحسام برا لو أحتجتي حاجة أطلبيها منه لكن رجاءًا متخرجيش لوحدك يا مريم
أومأت إليه بنعم ثم قالت بحماس:-
-متقلقش أنا كمان عندي شوية شغل وهسجل أول فيديو ليا على اليوتيوب
هز رأسه بنعم ثم غادر مع “شريف” حتى يتأكد من الغرف التى حجزها من أجل الوفد القادم بعد ساعات قليلًا، جلست “مريم” على السفرة وجهزت الكاميرا والمعدات لتسجل أول فيديو لها، أخذت دواءها لكنها ما زالت تشعر بالخوف فخرجت للخارج وكان “حسام” جالسًا فى الحديقة الأمامية مع رجلين لتقول:-
-حسام
وقف مهرولًا إليها فقال:-
-تحت أمرك، أمرني
تنحنحت بحرج ثم قالت:-
-ممكن تيجوا تقعدوا جوا! أو على الأقل أنت
نظر “حسام” إليها بحيرة فى بداية الأمر ثم دخل وترك الرجلين بالخارج لحماية مدخل الفيلا و”إيلا” حسب أوامر “جمال” جعلته يجلس على الأريكة أمامها بسبب الخوف الذي يلحقها حالما تبقي وحيدة فى مكان، لا تريد رؤية وجه “مختار” أو “حمزة” الذي يحاول جاهدًا ها رغم ثقتها بأنه توفي ودفنته بنفسه..
__________________________
وصل “راغب” إلى المكان المحدد وكان “مختار” جالسًا فى أنتظاره على أحد الطاولات، جلس بهدوء أمامه ليقول:-
-تشرب أيه؟
تحدث “راغب” بنبرة جادة قائلة:-
-مش عايز وياريت متنساش أن محامي الخصم، يعنى لقاءاتنا ممنوعة
أرتشف “مختار” قليلًا من قهوته ثم قال:-
-محامي الخصم، تطلع منك أنت يا راغب، ترفع عليا قضية طلاق
تبسم “راغب” بعفوية وثقة من نجاحه ثم قال:-
-أنا محامي جمال بيه فى الأساس وخليني أنصحك نصيحة بمناسبة أنك فتحت الموضوع دا، طلقها وأرتاح من دوشة المحاكم، لأن أتخن محامي هتجيبه ومهما كان القاضي هيحكم لصالحها لأن حضرتك مش مثال على الزوج الصالح دا غير أن حضرتك الآن 53 سنة وهى شابة لسه مكملتش 25 سنة، حضرتك فاتح نوادي ليلية وبتاجر فى أقذر التجارة وسُكري وبتاع ستات ودا أنا هثبته من أول جلسه دا غير أن ممكن لو جمال بيه وافق وحب نحول القضية من قضية طلاق لقضية تجارة مخدرات ودعارة ونفتح عيون الحكومة عليك أكثر من طلاق…. وفى النهاية هتكون خسران وحضرتك عارف دا
وقف “راغب” ليغادر المكان بعد أن ألقي قنبلته المؤقتة على “مختار” فأستشاط غيظًا وغضبًا مما يسعي إليه أخاه وهو يعلم جيدًا بانه يسير فى طريق مسدود و”مريم” ستكسب القضية بمهارة “راغب” وقذارة سمعته كزوج..
___________________________
أستقبل “جمال” الوفد القادم وأوصلهم لغرفهم فى أستقبال حار ثم عاد إليها ليراها نائمة على الأريكة و”حسام” أمامها، تنحنح “حسام” بحرج من وجوده وقال:-
-حضرتها اللى أمرتني ما أتحركش من هنا إلا لما حضرتك توصل
أومأ “جمال” إليه بنعم وهو يعلم بانها أصبحت تخاف البقاء وحدها وتري هذه الهلاوس التى تأخذها للموت، غادر “حسام” من المكان للخارج فذهب “جمال” إليها وحملها على ذراعيه بلطف لتشعر به ففتحت عيونها ببطيء لترى وجهه المنهك من السفر والعمل فقالت بهدوء:-
-جمال، مش هتنام شوية قولتلي مش هتتأخر
تبسم “جمال” إليها بلطف ثم قال:-
-لسه عندي شوية حاجات محتاج اخلصها
فتح باب الغرفة وأدخلها لسريرها ثم وضع الغطاء عليها وقال:-
-تصبحي على خير
تبسمت إليه بسعادة وقالت:-
-وأنت من أهلي
ترك لها بسمة لطيفة على كلمتها ثم دخل إلى غرفته أخد حمام وأرتدت ملابس مريحة أكثر من بدلته الرسمية عبارة عن بنطلون رمادي فاتح وتي شيرت أزرق ثم نزل للأسفل وصنع كوب من القهوة وجلس على السفرة يباشر عمله فى هدوء حتى سمع صوت دقات على الباب وفتح ليجد “عاشور” فنظر إليه بقلق من توتر “عاشور” وهكذا نظرات الخوف ليقول:-
-حصل أيه؟
أجابته “عاشور” بقلق شديد من القادم وقال:-
-إيلا ……
للحكــــــايــة بقيــــة…..
متنسـوش فولو للأكونت بتاعتي عشان عم مارك
وننزل الفصول من غير مشاكل
https://www.facebook.com/profile.php?id=100012004964375…
متنسوش قراءة رواياتي الورقية
#قانون_العشق #والتقينا_م_العشق
#يحيا_قلبي_بك #لعنة_الجزيرة_المغلقة
ولو قرأت حاجة فيها متنساش تقولي رأيك؟
#جمال_الأسود
#نور_زيزو
#نورا_عبدالعزيز#جمال_الأسود
الفصل الخــــامس والعشـــرون ( 25 )
نظر “جمال” إليه بصمت شديد مُرعب ثم خرج معهم للخارج لينظر إلى “إيلا” التى أنقطعت على الطعام مُنذ حضورهم إلى هنا، تأفف بضيق ثم قال بجدية:-
-أطلب لها دكتور
دلف إلى الداخل بضيق فإذا علمت “مريم” سيصيبها حزن أكبر يفتت قلبها، لكن فى نفس الآن تذكر أن “إيلا” عندما جاءت لقصره ظلت مريضة وخاملة حتى ظهرت “مريم” أمامها، صعد إلى غرفتها ونظر إلى ساعة يده وكانت الخامسة صباحًا، تنحنح بهدوء ثم دلف إلى غرفتها إيقظها بحيرة فقالت “مريم”:-
-إيلا، لا مستحيل كنت كويسة الصبح
ترجلت من الفراش ونزلت للأسفل مهرولة إلى “إيلا” رأت أمامها برجًا من التفاح الأحمر لكنها لم تأكل منه شيء، أخذت “مريم” تفاحة فى يدها وقالت:-
-إيلا
نظرت الفرسة إليها بعيني باكية تدل على حزنها، مؤخرًا هجرتها “مريم” ولم تصعد على ظهرها وتتركها دومًا مع الاغراب يهتموا بها، قدمت “مريم” التفاحة إليها لتتناولها “إيلا” فربتت “مريم” على عنقها بحنان وهى تقول بنبرة دافئة:-
-أسفة! ، زعلانة مني معلش تسامح صاحبتك السيئة ، عارفة أني سيئة لكني أسفة
تناولت “إيلا” التفاح كاملًا من يد “مريم” وظلا يلعبون مع بعضهم وفتحت “مريم” صنوبر المياه وأخذت الخرطوم الطويلة وبدأت تطلق المياه فى كل مكان كالأمطار التى تتساقط عليهم، خرج “جمال” يرتشف قهوته ويراقبها بنظره، كم جميلة هذه الفتاة عندما تضحك ولو مجرد بسمة صغيرة فقال بتمتمة:-
-مستحيل أستني شهور للمحكمة ..
أخرج هاتفه من جيبه وجلس على المقعد فى الحديقة وعينيه لا تفارق “مريم” التى تركض خلف “إيلا” بسعادة تغمرها، أتصل بـ “راغب” وفور أستقبال الاتصال قال:-
-أستعد يا راغب، أنا مش هستني المحكمة، مختار هيطلقها وبكامل رغبته من غير أجبار
حدق بـ “مريم” وهى تلقي بجسدها النحيلة على العشب الأخضر لتقترب “إيلا” منها وتقرب وجهها أمام وجه “مريم” لتحجب عنها رؤية السماء الصافية فقالت بلطف:-
-إيلا
داعبت فرستها وجهها برأسها لتبتسم “مريم” أكثر بسعادة تغمرها ويراقبها “جمال” فى صمت شديد ثم قال فى الهاتف:-
-جهز اللى طلبته منك وأستن لما أرجع…
أغلق “جمال” الهاتف معه ثم دلف للمنزل يبدل ملا وأستعد للذهاب إلى الأجتماع، خرج من غرفته ليجد “مريم” تخرج من غرفتها مُرتدية تنورة تصل لأسفل ركبتها وقميص نسائي باللون الأسود وسترة بدون أكمام موضوع على أكتافها ذات اللون الأبيض كلون تنورتها وبقدمها كعب عالي أحمر وتحمل حقيبة صغيرة حمراء فى يدها وتستدل شعرها تسريحتها المُف ضلة جزءًا منه على كتفها الأيمن للأمام والبقية خلف ظهرها وغرتها الطويلة على جانبها الأيمن تهندمها بأصابعها النحيلة، ملاا الرسمية جدًا جعلته يتساءل بفضول:-
-أنتِ رايحة فين؟
تبسمت “مريم” بعفوية وقالت:-
-جاية معاك
أتسعت عينيه بذهول تام من كلماتها وأشار على نفسه بة الجمته من قرارها وأستعدادها للذهاب دون رأيه وقال غير مُستوعبًا:-
-معايا أنا؟!!
هزت رأسها بنعم إليه وتبأطات ذراعيه بدلال وقالت:-
-أيوة يا جمال، معاك وليكون فى علمك أنا مذيعة يتمنى الكل يشوفني
رفع حاجبه بغرور شديد من حديثها ثم قال:-
-أنتِ مذيعة قدمت حلقتين من أول برنامج ليها أعتقد محدش يعرفك
كزت على أسنانها بأغتياظ من كلماته لتقول بضيق شديد :-
-جمااال
-امري لله
قالها بأففة قوية وأخذها معه إلى مطعم الفندق ورحب بالجميع وهى تجلس جواره تشعر بملل شديد من هذا الحديث الطويل عن العملوتلعب فى الطعام بيدها بلا مبالاة أصابها ملل شديد لتسقط الشوكة منها فأنحنت لتجلبها لكن أستوقفها يده التى وضعت على حافة الطاولة حتى لا تصطدم بعنقها رغم عينيه التى ترمق الرجال ويتحدث معهم لكنه لا يغفل عنها نهائيًا ويهتم إليه، تبسمت “مريم” بحب إليه ولا تعرف كيف يفعل الأمرين معًا يعمل ويهتم بها فى آن واحد، أستاّذنت “مريم” لدخول دورة المياه وذهبت ليكمل عمله مع هؤلاء الرجال حتى بدأوا فى تناول الطعام وظهرت “مريم” لكن هذه المرة على شاشة التلفاز وفى إعلان عن برنامجها الأسبوعي لينظر الرجال بأندهاش من لقاءها فى الواقع ، جاءت “مريم” وجلست جواره بوجه عابس، قال أحدهن بنبرة قوية:-
-شرف لينا لقاءك أيتها السيدة
نظرت “مريم” إليه بهدوء لا تفهم سر أهتمامه المفاجئ بها لكنها تبسمت بعد أن نظرت إلى “جمال” الذي يشتعل غضبًا من الغيرة بعد أن سمع مدح الرجال بها وجمالها على الطبيعي أكثر من الشاشة، تنحنحت بلطف مُحرجة وخائفة فى آن واحد من نظراته المُخيفة وقالت:-
-الشرف ليا
أشار “جمال” للنادل كي يغير طبقها الذي برد وهو يعلم بأنها لن تتناول الطعام البارد نهائيًا، جاء النادل بما طلبه ووضع عصير المانجو للجميع وعندما جاء أمام “مريم” أحضر لها عصيرها المُفضل من العناب والتوت معًا لتنظر إلى “جمال” الذي يهتم بأدق تفاصيلها حتى تشعر بالراحة والسعادة فى وجبتها وتبسمت بقلب عاشق لهذا الرجل الذي يهتم بها وإلي مُفضلاتها رغم إنشغاله وفى أقصي لحظات العمل فقط لأنه يحبها، تناولت طعامها فى صمت شديد ثم رحل الجميع بينما غادرت “مريم” معه فى طريق عودتهما لتتأفف بضيق شديد:-
-ملت، أنت بتستحمل كل دا أزاى؟
تبسم “جمال” بعفوية بينما يسير للأمام فى ثابت وقال مُجيب على سؤالها:-
-مستحيل، لو كنت ملت يوم مكنتش وصلت للى أنا فيه دا
أومأت إليه بنعم وسارت على الرمال قرب الشاطي حافية القدمين وتحمل حذائها فى يدها اليسري، شعرت بيده تعانق يدها اليمني بلطف فنظرت إليه ببسمة خافتة، هز “جمال” رأسه بحيرة من نظراتها وقال:-
-كنت عايز أمسكها من بدري
تبسمت وهى تتشابك الأصابع معه بسعادة وطمأنينة ثم قالت:-
-غيران، متنكرش كنت شامة رايحة شياطك من جوا يا جمال
رفع حاجبه إليه بصمت ونظرة باردة لتقول بتذمر شديد على حدته:-
-أنت ملل حتى الهزار معاك يخوف
تركت يده وسارت للأمام فتبسم على هذه الفتاة التى تعتقد ان المرح معه ملل لكنه غارقًا بها أخذ نفس عميق بهدوء عندما راها تدخل للفيلا وانطلق إلى محل زهور ليحضر لها باقة من الورد الأحمر وعاد إليه وكتب بداخل البطاقة كلمة واحدة أنتظرت “مريم” منه طويلًا جدًا وهو سعي إليها رويدًا رويدًا، نظر إلى كلمة (بحبك) الذي كتبها بخط يده ووقف أمام باب غرفتها ليطرق الباب قليلًا، لم تجيب عليه بل تشبثت بغضبها منه بينما هو هنا يتصبب عرقًا لأجل هذه اللحظة تمامًا وهو على وشك الأعتراف بهذا الحب، أخذ نفس عميق ومسح حبيبات العرق عن جبينه بالمنديل ثم مسك مقبض الباب لكى يفتحه لكنه وجده مغلقًا من الداخل ليقول:-
-مريم أفتحي
-جمال لو سمحت روح من وشي دلوقت، أنا مش طايقة دبان وشي دلوقت
قالتها بضيق شديد من خلف الباب ليترك الباقة أمام باب غرفتها وعاد إلى غرفته، سمعت صوت أقدامه تبتعد ففتحت الباب غاضبة أكثر وهى تقول:-
-مشي بجد!! …
كانت غاضبة بجنون لذهابه لكنها توقفت عن الغضب عندما رأت باقة الورود فحملتها بين ذراعيها بحنان ورسمت بسمة خافتة على شفتيها ونظرت للبطاقة لتتسع عينيها على مصراعيها من الدهشة والحب بعد قرأتها لهذه الكلمة وتسارعت نبضات قلبها لا تصدق بأنه فعل ذلك حقًا ….
________________________
جمع “راغب” كل المعلومات المطلوبة عن “مختار” وراقب كل تحركاته وألتقطت الكثير من الصور والفيديوهات له أثناء تجارة ببيع الفتيات وكأن “جمال” قرر أن ينتقم من أخاه بنفس قذارته، تبسم عندما أخذ من مساعده هذه الفيديوهات وهو مُدرك بانها كافي لتضغط على “مختار” من أجل الطلاق، والخيار سيكون له أم يتمسك بـ “مريم” ويخسر بقية حياته فى السجن أو يترك “مريم” ويحتفظ ببقية حياته حرًا …
________________________
ركضت “إيلا” بحماس شديد داخل السباق وعلى ظهرها “مريم التى تبكي فرحًا وسعادة من نجاح فرستها الجميلة وقد أقتربا الأثنين معًا على قطع حبل النهاية لتتوج “مريم” بفرستها فى المركز الاولي وعادت للمنزل مُسرعة بسعادة تغمرها وهناك وجدت “شريف” يتشاجر مع “جمال” فوقت لكي تستمع إلى شجارهما بعد سماع أسمها فى الحديث…
تحدث “شريف” بضيق شديد ثم قال بنبرة هادئة محاولًا كبح غضبه من هذا العاشق:-
-معلش تبطل غيرة شوية، العرض فعلًا بالنسبة لمريم نقل تانية فى حياتها العملية وخصوصًا أنها فى أول الطريق، ممكن تبطل عناد وتطلع الغيرة برا والحياة الشخصية على جنب وتفكر فى الموضوع من جهة العمل، أنت بنفسك كجمال رجل الأعمال عارف وواثق أنه هيكون خطوة مهمة ليها.. ولينا هتكون مكسب، مريم بنت جميلة فعلًا وعندها طاقة عفوية رهيبة وبتوصل لقلوب الناس من أول لقاء
تأفف “جمال” بانفعال شديد يكبحه قدر المستطاع وقال بحدة:-
-أختار أى عارضة تانية، بيكفيني أنها أختارت الأعلام دونا عن كل الوظائف كمان عاوز تحولها لعارضة ووجهة للشركة، مستحيل أقبل بدا
تنهد “شريف” بخنق ثم قال:-
-أنا مختارتش، حضرتك عارف أن هم اللى اختاروها، مريم خلاص دخلت المجال وهتبقي على الشاشة وحضرتك لازم تتقبل دا وهيكون لها معجبين ومعجبات
غادر “جمال” المكان غاضبًا وهو يتمتم بسخط شديد:-
-دا اللى كان ناقصني كمان معجبين…
فتح باب الغرفة ليجد “مريم” تقف خلف الباب تسترق السمع لهم بحماس فقال:-
-بتعملي ايه؟
تبسمت “مريم” كالبلهاء وقالت بعفوية:-
-وافق يا جمال، أرجوك.. أنا هكون وجهة لشركتك يعنى تحت عينيك عشان خاطري
كز على أسنانه بغير تأكل قلبه العاشق بعد أن طلبها هذا الرجل فور رؤيتها لتكون الوجه المسئول عن الإعلانات، تشبثت “مريم” بذراعه ثم وضعت قبلة على وجنته بلطف وقالت:-
-عشان خاطري
هز رأسه بالنفي لا يستوعب ماذا تفعل هذه الفتاة بقلبه ليرضي ويُهزم دائمًا أمامها فقال:-
-أنتِ بقيتي خطر عليا يا مريم؟
ضحكت بدلال من كلماته وقالت بحب:-
-لا مستحيل لكن الحب مخليك مترفضش طلبي، أقولك سر أنا مبسوطة بدا
كز على أسنانه غيظًا منها وهي تعترف بأنها تحب أن تكن نقطة ضعفه، ضحكت على تعابير وجهه الحادة وقالت:-
-أقولك سر كمان
نظر إليها بصمت شديد لتقول بلطف:-
-أنا بحبك أكتر من روحي حتى
-المرة دى بس
قالها “جمال” بهدوء شديد وهو يرفع سبابته أمام وجه “مريم” بتهديد واضح بينما ينظر إلى عينيها الساحرتين بجمالهما ونبضاته تغلبه مرة أخري أمامها ولأجلها وحدها، أومأت إليه بحب شديد ليُتمتم بغيرة شديد قائلًا:-
-أنا هقفل الشركة دى على أيدك يا مريم…
ضحكت بعفوية وسعادة على جملته وقالت بمرح:-
-مش مشكلة أنا بكسب كويس من القناة وممكن أصرف علينا
ضحك “شريف” على كلماتها وهو يعلم أن هذا العاشق الآن فى أقصي درجات الغضب والغيرة المُلتهبة بداخله ستحرقه هو وقلبه…..
______________________
وصل “مختار” على باب القصر لكن لم تفتح البوابة له كالمعتاد بل ظهر “عاشور” من الداخل بقميصه الأبيض الفوضوي وبنطلون الأسود ويضع يديه فى جيوبه وفور رؤيته علم “مختار” بعودة اخاه من شرم الشيخ بصبحته، وقف “عاشور” قرب باب السيارة ليفتح “مختار” النافذة وقال:-
-أفتح الباب
هز “عاشور” رأسه بهدوء بلا ببرود شديد ثم قال بنبرة قوية يرسل له الرسالة التى يحملها:-
-أسف معنديش تعليمات بدا، الأمر الوحيد اللى عندي هو أن حضرتك غير مسموح لك بدخول القصر حتى لو على جثتي
ألتف “عاشور” كي يدخل القصر لكن أستوقفه صوت “مختار” بنبرة غاضبة جدًا يقول بأنفعال:-
-أنت اتجننت أنا محدش يقدر يمنعني من دخول بيتي، أفتح الباب بدل ما أهدوه على رؤوسكم
ألتف “عاشور” إليه بنظرة باردة جدًا تثير أستفزازه أكثر مع بسمة ساخطة أشعلت الباقي من “مختار”:-
-جرب لكن متلومنيش أنا ورجالي على اللى ممكن نعملوه
أبتلع “مختار” لعابه بضيق شديد ثم أنطلق بسيارته إلى الشركة حيث “جمال” ووصل إلى المكتب فحاولت “أصالة” منعه بجدية:-
-أسفة لكن مقدرش أدخلك من غير ميعاد
كاد أن يدفعها من قوة غضبه لكن أستوقفه صوت “شريف” الذي خرج من المكتب للتو وقال:-
-أصالة، خلاص… أتفضل
دلف “مُختار” إليه بغضب سافر شديد وقال بانفعال صارخًا به:-
-أنا تمنعني من دخول بيتي
رفع “جمال” نظره إلى “مختار” ببرود شديد وهو جالسًا فى مقعده خلف المكتب بهيبته وملامحه الباردة التى تنذر بهدوء ما قبل العاصفة، كان راغب جالسًا على المقعد الموجود أمام المكتب ليقول:-
-أرتاح يا مختار بيه
جلس “مختار” مقابل “راغب” فى صمت ليُ عندما أدار “جمال” شاشة اللابتوب إليه وهو يقول بسخرية:-
-راغب كان بيفرجني على فيلم هيعجب موت لازم تتفرج عليه
نظر “مختار” للشاشة وهو يشاهد نفسه أثناء تسليم فتاة مُخدرة تمامًا إلى أحد الرجال فكز على أسنانه ونظر إلى “راغب” بغضب سافر بينما قال:-
-عملتها؟
-أنا قولتلك أنا عبد المأمور