– رامز .. ! ، يا ابن الكلب ..
ظل يقترب منها فى خبث ، تراجعت للخلف فى توجس من نظراته الوقحة ، فمهما تعالت قوتها .. لن تستطيع الصمود امامه .. جلست على الفراش وضمت ركبتيها الى صدرها وظلت تنحب فى انهيار ، رفعت وجهها المتورم ونظرت الى وجهه الذى تنبو عنه العين ، وصدره العارى .. استمر هو فى اقترابه البطئ الذي دب الرعب فى اوصالها ، ت فى وجهه فى انهيار تام ، ورمقته بنظرات ساخطة .. كارهه .. هددته بعدم التقرب منها .. جلس رامز بجانبها على الفراش ، وهو ينفث دخان سيجارته مبتسماً فى برود :
– اصلى قولتلك قبل كده انى لما بعوز حاجه باخدها سواء بالرضا او بالغصب !
احكمت الملاءة عليها ، ورفعت نظرها اليه والدموع تغرق وجهها هابطة كالسيل الجارف ، وبدأت فى ة فى صدرة بقبضتها الصغيرة التى لم تؤثر فى ذلك الحيوان الذى اخذ يقهقه من اتها وكأنها تزغزغة .. استفزها .. اهان انوثتها وكبريائها ، بعد ان رضخ لشهوتة ، فقد حلا جسدها امام عينيه ، فتحول لمسخ لا يأبه لشئ سوى غريزته ، ونظرات عينيه الخبيثة التى تحمل فى طياتها الكثير ..
اخذت تكيل له الات المتتالية ، وهى ت بشكل هستيرى ، دفعها للحظة إلى حافة الجنون ، وفقدان العقل ، فلقد استغل نفوذه ومنصبه فى تنفيذ اعتدائه على تلك البريئة التى رفضت فى بداية الأمر علاقة غير شريفة معه ، فكان ذلك ذنبها ..
سارة وهى تنحب ، وتتعالى شهقاتها قائلة فى غضب :
– انت زبالة .. وقح .. سافل .. حيوان ، انت ايييه .. معندكش دم ، انت دبحتنى بسكين بارد .. انا هفضحك
اخذ يشير اليها بأن تهدأ ، ولكن ما من فائدة ، فأسكتها بعد ان هوى على وجنتها بصفعة قوية .. اخرستها .. اوقفت جميع اوصالها من الصدمة
رامز بقسوة بعد ان امسك بذراعها قائلا بصوت اجش :
– ما قولتلك اخرسى ، وبعدين مش رامز الجوينى اللى يتهدد ، بتهددينى بمين ؟ الحكومة ! .. انا الحكومة !!
واقترب منها بعد ان استعاد برودة .. تحسس شفتيها المتورمتين التى نزفت وخرج منها الدم متخذاً مجراه على ذقنها أثر صفعته القوية : – وبعدين مش هتقدرى تقولى حاجة .. اخرج من جيبه شريط صغير قائلاً :
– ده بقي الفيديو بتاعنا يا سرسورتى .. هتفضحي نفسك ولا اية .. تؤتؤ .. انتى اعقل من كدة فتخرسى خالص ، وتتعدلى معايا ..
رمقها بنظرات محذرة وهو يغادر الفراش ويتجه نحو باب الغرفة ، بينما تابعته هي بعينين منكسرتين ، ولا تعرف ماذا تفعل ؟! ، جالت ببالها فكرة .. نهضت من مكانها وارتدت ملابسها الملقاة فى احدى اركان الغرفة ، وخرجت لتجده ينفث دخان سيجارته ، وينظر لها فى سخرية ، فتحت الباب مترقبة ردود افعاله ، وخرجت بعد ان رمقته باشمئزاز ، فيما تركها هو تذهب لأنه واثق من انها لن تتفوه بحرف ، ولكن ! هل سيستمر ذلك كثيراً ؟ فلازالت لعبة القدر مستمرة ..!
***
فى اليوم التالى …
ذهب سليم لفيلا عادل المنشاوى ، جلس على اريكة مريحة منتظراً مجئ تمارا ووالدها .. استمع لصوته العالِ وهو يتحدث فى هاتفه .. تسلل اليه خلسة .. واستمع اليه وهو يتحدث بعصبية قائلاً :
– يعنى اية الحكومة فقسانا ! انا كده هيتخرب بيتى ، لازم صفقة السلاح دى تتم .. لحسن اسمى هيتشطب من السوق ..
– ويتشطب ليه وانا موجود .
الفصل الخامس :
نظر له عادل فى دهشة ، وانهي اتصالة على عجالة من امره ، ثم رمقه فى تتساؤل مرتبكاً ، فقال سليم منهياً ثورة تفكيرة قائلاً :
– ايوة انا بتاجر فى السلاح ! ومحتاجك فى صفقة جديدة ، هتكسبك اضعاف اللى انت عايزة ، انا بتعامل مع ناس واصلين اوووى ..
وتابع فى خبث : – ده انت طلعتلى من السماء يا راجل ..!
اما بالنسبة للحكومة فمحدش منهم يقدر يعترض طريقي ..
ابتسامة زاهية ارتسمت على ثغر عادل ، وتهللت اساريره ، ممدداً يده لسليم قائلاً :
– Deal يا حازم ..
سليم مصافحاً اياه ، قائلاً بخبث : – Deal
اتفق سليم معه على ميعاد التسليم نظراً لوجود شحنة ” مستعجلة ” وافقه عادل على ذلك ، وعده سليم بمجئ الرجل الكبير معه ليتعرف عليه ومن ثم يعقد صفقات معه ، اصبح الأثنين فى انتظار ميعاد التسليم دون ان يشك عادل بسليم ولو ب 1%..
***
يوم التسليم …
اتصل سليم بآسر وابلغه بالميعاد والمكان وامره ان يكون على اهبة الإستعداد منتظراً اشارة منه ..
وقفت العربتان مقابلتان لبعضهما حيث عادل ورجاله وامامه سليم ورجاله ، تم تبديل الصناديق فى مكان شبيه بالصحراء ويتوسطه خيمة كبيرة بها نساء لإضافة بعضاً من المتعة .. ضغط سليم على زر فى بنطاله .. انتبه له آسر ، وفجأه رفع سليم سلاحه فى وجه عادل قائلا :
– سلم نفسك يا عادل بيه .. المكان كله محاصر ..
وتابع وهو ينظر له فى سخرية قائلاً :
– اعرفك بنفسى .. انا العقيد سليم الحديدى ..!
نظر له “عادل” فى دهشه بالغة ، واتسعت عينيه فى صدمة مشدوهاً فلم يكن يتوقع ان يحدث ذلك ابداً ، وبالطبع لن يمر ذلك الحدث مرور الكرام .. فانطلقت الرصاصات الى حيث هدفها فى أقل من الثانية ..
تخبئ سليم وتبعه آسر داخل الخيمة فيما نظر آسر للنسوة قائلاً فى هيام متسائلاً وهو يوجه نظره لسليم الذى استعد للهجوم كأسد متربص :
– سليم .. هو انا ينفع بعد ما اخلص المهمة دى اب البنات دول .. كتشجيع يعنى ..
صر سليم على اسنانه فى غضب قائلاً ، وهو لازال ممسكاً بسلاحه :
– تعرف يا آسر .. لو عدينا من المهمة دى على خير ابقي تعالى ابنى انا ..!
أشار العساكر إلى سليم .. خرج هو وآسر ليجدا العساكر قد قاموا بتكتيف عادل .. نظر له فى تهكم ، والقي بدبلة يديه فى وجهه قائلاً : – سلملى على تمارا ، واديها دى ، وخليها تبيع شبكتها المزورة يمكن تعرف تعيش بعدك ، وأطلق قهقه عاليه قائلاً : – سلام يا .. خرنج !
ثم سار تجاه سيارته ، فأكمل آسر قائلاً : – خدوه على البوكس ..
***
ظلت تسيرفى الشوارع ، وقد اتخذت الدموع طريقها إلى خديها ، وباتت تنهمر كسيل جارف ، نظرت لوجوه من حولها بخوف شديد ، شعرت بأنها عارية .. بدون ملابس .. تنقلت ببصرها فى أوجه الجميع ، محاولة ً منها فى سبر اغوارهم .. هل اكتشف احدهم ما حدث لها أم لا ؟ فقد القي بها ذلك الوحش .. المعتوه .. الذى افقدها اعز ما تملك الى حافة الجنون .. قادتها قدميها لبيتها ، نظر لها البواب متعجباً من هيئتها المرزية ، وشعرها المشعث ، ويديها التى تضمها إلى صدرها فى توجس وهلع و ..
البواب بنبرة مستاءة : – مالك يا ست سارة ، اية اللى عامل فيكى كده !
اخذت تنظر له فى خوف ، وتحدثت بنبرة متوترة :
– مافيش يا عم محمـد .. انا كويسة .. كلم ريم لو سمحت علشان عايزاها ضرو…
وما كادت ان تنهي جملتها حتى سقطت مغشياً عليها امام نظرات عم محمـد الخائفة ، والمتعجبة فى آن واحد ..
***
كانت تمارا تجلس على سريرها ، وتتصفح إحدى المواقع الإلكترونية ، وتتحسس دبلها من آن لآخر ، عضت على شفتيها مبتسمة ابتسامة حالمة ، عندما تخيلت نفسها بين احضان ذلك الرجل الشرس ذو العضلات الفولاذية ، والملمس الخشن .. تنهدت ثم زفرت على مهل .. قطع شرودها عندما استمعت لرنين الهاتف ، نهضت من مجلسها ، واتجهت نحو باب الغرفة ، ادارت مقبض الباب بيديها ، وخرجت لتهبط الدرج و ..
ذهبت نحو الهاتف .. رفعت السماعة قائلة بنبرة عادية :
– مين معايا ..!؟
كان وجهها عادياً .. سرعان ما تهجم وجهها وباتت ملامح الصدمه تتخذ مجراها لترتسم على وجهها ، اذدردت ريقها فى دهشة بالغة ، لت فى هلع وقد فلتت سماعة الهاتف من يديها لتقع أرضاً قائلة :
– بااااااابااااااا !!
الفصل السادس :
كان سليم يجلس على أريكة ما بمكتبه فارداً جسده ، مبتسماً فى ظفر ، التفت الى الرجل الى امامه قائلاً :
– ها .. كلمتها ؟
الرجل بنبرة مؤكدة : – ايوة يا باشا ..
تنهد سليم ، ثم قال : – طب اتفضل انت ..
التفت آسر الى سليم قائلاً : – انت جبروت .. كنت سيبتها تعرف لوحدها
ضحك فى تهكم ، ثم قال مبتسماً فى زهو : – اصلى بحب لما ابدأ عمل .. اتقنه !!
***
الجمت الصدمة لسانها ، واسرعت بالركض لغرفتها ، وقد بدأت غلالة من الدموع تتكون فى عينيها ، ارتدت ملابسها على عجالة ، واتخذت سيارتها متجهة الى .. سليم ، اتصلت به تسأله عن مكانه فأخبرها انه بمبنى إدارة امن الدولة .. تعجبت قليلاً ولكنها لم تهتم بل اتجهت اليه ولم تدرك انها ذاهبة للمكان الخطأ ..
***
وضعها البواب على سريرها ، وعاونته صديقتها ريم على ذلك بعد ان اتصل بها واخبرها بأن تأتى ، شكرته ريم و…
ريم بنبرة ممتنة : – شكراً ليك يا عم محمـد .. بس معلش ممكن تجيبلى الدواء ده
واعتطه ورقة مدون عليها اسم الدواء ، واموال .. اومأ عم محمـد برأسه موافقاً ، والتفت ذاهباً لشراء ما امرته به .. بينما جلست هى بجانب سارة على الفراش ، وهى تمسد على شعرها ووجهها منتظره ان تفيق ، لتستفسر منها عن ما حدث لها ، وآل بها الى تلك الحالة .. نفذ صبرها فأمسكت بزجاجة عطر كان موجوداً على الكومود بجانبها ، وضعته بجانب انفها لتستفيق .. بدأت سارة فى التململ .. فتحت عينيها ببطئ شديد ، لتجد ريم تنظر لها بقلق بالغ .. تكونت غلالة من الدموع فى عينيها ، وارتمت بإحضانها باكية ، ربتت ريم على ظهرها ، قائلة فى حنو : – مالك بس يا ياسو ، احكيلى طب
نظرت لها سارة وقصت عليها كل ما حدث .. شهقت ريم فى غضب شديد قائلة :
– يبقى مفيش غير الحل اللى قولتيه ، نروح لنور بأى طريقة ، ونشوف هتقولنا اية ..
***
على الجانب الآخر ..
وصلت الى مبنى الإدارة وسئلت عن حازم المنصور ، فأرشدها العسكرى الى مكتبه ، بعد ان اخبره سليم بفعل ذلك ، فتحت الباب وارتمت بأحضان سليم باكيه و..
تمارا ببكاء ، ونبرة متحشرجة : – بابا يا حازم ، بابا ..قبضوا عليه
ابعدها عنه ثم قال بنبرة متأثرة : – اه ما انا عارف ..
نظرت له بإستغراب قائلة ، ودموعها لازالت على خديها :
– عرفت ازاى ؟
اتسعت شفتيه فى بسمة شامته ، وتلك اللمعة الخبيثة التى تنطلق كشرارات من عينيه قائلاً :
– اصلى انا اللى قبضت عليه ..!
هتفت تمارا ، بصدمة ودهشة قائلة : – نعم ..! ازاى ، انت مش مهندس ازاى تقبض عليه
سليم بسخرية : – انتى عارفة انتى فين ؟ انتى فى ادارة امن الدولة ، يعنى انتى بتكلمى
العقيد سليم الحديدى ..! ، ثم وضع يديه على صدره قائلا : – يقطعنى ، هو انا مقولتلكيش !
نزل لمستواها ، وبصوت اشبه بالهمس : – اصل والدك العزيز كان متورط فى تجارة السلاح ، وانا لعبت اللعبة دى عليكم علشان شغلى ، والمهمة يعنى انتى مجرد خيط مش اكتر.. فهمتى !
واردف قائلاً : – ويلا بقي يا حلوة من هنا .. نتقابل فى المحكمة ..
***
فى المحكمة …
تم إصدار الحكم على عادل بالمؤبد .. فيما انهارت تمارا امام نظرات سليم اللامبالية ونظرات عادل النادمة .. انتهت الجلسة ، وقررت تمارا ان تسافر خارج البلد لتبتعد عن جميع المشاكل التى تواجهها ، وصدمتها فى ابيها وحبيبها ..
***
داخل الجريدة …
ارتشفت نور فنجان القهوة الخاص بها ، ومن ثم اراحت رأسها على كرسي مكتبها واضعة يديها عند مقدمة انفها محاولة منها فى تخفيف حدة الم رأسها ، فلقد اصبحت تعانى منذ فترة من الصداع المزمن بسبب قلة النوم ، اخرجت من حقيبها الدواء .. اخرجت منه قرصاً وتناولته ، ومن ثم ارتشفت بعدها الماء ليساعدها على ابتلاعه ، وبعدها وضعت رأسها على مكتبها ، واضعه كلتا يديها عليها ، رفعت رأسها لتجد امامها فتاتين ينظرون لها فى قلق و ..
ريم بنبرة قلقة :
– مالك يا استاذة نور .. حضرتك كويسة ؟
نور مؤكدة وبنبرة عادية :
– اه كويسة .. اتفضلوا اقعدوا
جلست الفتاتين ، فيما نظرت لها سارة فى فرح محمل بحزن قائلة :
– كان نفسى اشوفك من زمااان اووى فى ظروف احسن من دى !
نظرت لها فى تعجب قائلة :
– ظروف احسن من ديه ! ليه مالك ؟
قصت عليها “سارة” ما حدث على استحياء ، فى حين فغرت نور فاها فى صدمة بالغة ، واتسعت حدقتى عينيها قائلة فى غضب شديد : – ابن ال******
عضت على شفتيها فى عصبية ، واقبضت على يديها قائلة :
– مبقاش انا نور عزام لو مجبتلكيش حقك..
الفصل السابع :
هتفت سارة بخوف : – لا لا ، انا مش عايزة فضايح ده معاة فيديو ليا ..
بسمة خبيثة فلتت من شفتى نور قائلة وهي تمط شفتيها فى عصبية وحنق :
– متخافيش ، حقك هيجيلك بدون اى فضايح ، ونور عزام هتعلن الحرب !
***
كتبت نور مقالاً ، اهتز له الكثيرون بما فيهم ادارة امن الدولة ، فكان نص المقال عبارة عن ..
” فتاة تقع ضحية ظابط استغل نفوذه فى القضاء على شرفها .. فهل اصبحت الدولة هكذا !؟ بدون اى رحمة او شفقة .. كل ذو منصب يستغله من اجل غرائزه ومتطلباته .. فلقد دنس ذلك الظابط الذى يدعى ” رامز الجوينى ” برتبة مقدم .. شرف تلك الفتاه التى وقعت فى عرينه دون ارادة او وعي منها .. فأرجو من العدالة محاكمته .. حتى لا تسوء الأمور ، ويصبح كل جشع ذو نفوذ مستغلاً لمنصبه ، وتصبح البلد فى حالة من الفوضى .. ”
***
استدعى اللواء ” اسماعيل ” سليم طالباً إياه للحضور فى مكتبه ، ذهب سليم إليه فى الطابق العلوى ، وطرق باب مكتبه عدة طرقات ، اتاه الإذن بالدخول و ..
سليم مؤدياً التحية العسكرية ، وبنبرة عادية :
– اؤمر يا فندم
اللواء اسماعيل ، وهو يتنهد قائلاً :
– انت طبعاً باللى عملته فى قضية عادل المنشاوى تُكرم عليها برتبة زيادة
سليم مبتسماً فى امتنان قائلاً : – شكراً ليك يا فندم
اللواء اسماعيل بنبرة عادية : – انت ظابط معروف بحنكتك ، ودهائك علشان كده انا انختارتك للمهمة دى ، هي مش مهمة بمعنى مهمة
سليم متسائلاً : – امال ايه يا فندم ..؟
اللواء اسماعيل : – بنت صحفية نشرت خبر قلب الادارة بسبب المقدم اللى اسمه رامز الجوينى ، اعتدى على بنت بعد ما خدرها ،
واعطاه الجرنال قائلاً : – خد اقرأ ..
وضع الجرنال على المكتب بعد ان قرأ المقال ، ومن ثم أردف متفهماً :
– حضرتك عايزنى احل الحكاية بشكل ودى ، ولو منفعش نستخدم اساليبنا ..
اللواء اسماعيل مؤكداً : – بالظبط كده ، ملف القضية اهو ، قدامك مهلة قصيرة تكون خلصت القضية دى ..
نهض سليم قائلاً : – تمام يا فندم .. عن إذنك
ثم تقدم بخطوات واثقة كعادته تجاه الباب ، وفتح مقبضه بقبضة يده ، واتجه خارج مكتب اللواء مبادراً بأول الخطواط للبدء فى مهمته الجديدة ، ذهب لمكتبه لمراجعه الملف .. جلس على كرسيه يراجع الأوراق ، نظر لصورتها ، ولاحت بسمة خبيثة على شفتيه ، فسوف ينجز مهمته ويكمل ما يريد معها ، سرعان ما تحولت تلك البسمة الى قهقهه عالية لقرائته عن انجازاتها ضد الرجال ، واغلق الملف عاقداً ذراعيه اسفل رأسه متمتماً بخبث واصرار :
– اما نشوف قاهرة الرجال دى هتعمل اية قصاد سليم الحديدى .
الفصل الثامن :
طرق آسر الباب ليدخل قائلاً فى مرح كعادته :
– ايه يا بوص ، اللواء كان عايزك فى ايه ؟
قص عليه سليم ما حدث فأجابه آسر بلامبالاه :
– رامز ده قذر ، يستحق الشنق بعمايله دى ، دى مش اول واحدة ، بس اول واحدة اتكلمت ..
ثم تابع قائلاً :
– وانت هتعمل ايه بقي ؟ البت دى مش سهلة ، وذكية جدااَ
صوب سليم نظره تجاه آسر قائلاً فى عزم :
– إذا كان فى ذكى ، ففى الأذكى منه ! وبعدين دى محتاجة معاملة تانية خالص ، اصبر عليا بس فى خطوة مهمة لازم اخدها ..
هتف آسر قائلاً :
– قول يا بوص قول ..
سليم متنهداً :
– هسجن رامز ..!
آسر بإستنكار :
– متعملش فيها ظابط صالح ، ما انت زيه ..
سليم مكملاً ببرود :
– عارف .. بس لازم اعمل كده علشان تثق فيا ، وتغير رأيها فى الشرطة والرجالة و.. المقال ، وبكده تنتهي القضية ، وافضالها بقي ..
نظر لآسر ولازالت ملامح عدم الفهم مرتسمة على وجهه ، زفر فى ضيق قائلاً :
مش لازم تفهم دلوقتى ، اساسا انت المفروض تتشطب من كلية الشرطة للأبد بسبب غبائك ده ..
نهض من مجلسه ، عاقدا العزم على ذهابه الى الجريدة لمقابلة .. نور عزام
***
داخل الجريدة ..
كانت تجلس كعادتها على المكتب الخاص بها ، وتنكب على الأوراق التي امامها لتنتهى منها ، ولكن الشئ الذي لم تفعله ، ولم يكن على عادتها ، انها كانت تتآكلها العصبية ، فهى تتسم بالبرود ، ولكن بعد الواقعة تلك ، اصبحت غاضبة .. ثائرة .. عصبية وحانقة الى اقصى حد .. جلست تفكر فى ذلك الأمر بعد ان كتبت المقال ، لم تأخذ بثار سارة حتى الآن كما وعدتها ، ولا يكفيها الفضائح التى افتعلتها ، وجدت ظلاً امامها ، رفعت نظرها لتجد رجلاً ضخم الجثة ، عريض البنية ، اذدردت ريقها ، ووقفت امامه حتى اصبحت قبالته ، شعرت بإرتجافه تسري فى جسدها اثر قوته ووسامته ، لتشعر انها فى قبالته وحش بشرى رائع ، جاذب ومخيف .. يمتلك نظرات شهوانية يصوبها تجاهها ، ولأول مرة فى حياتها تشعر بالرهبة من رجل ، استعادت قوتها ، لترفع نظرها اليه ، فيما اختلف الأمر لديه تماماً فقد استمتع بالنظر لجمالها الواضح فهى ذات شعر اسود لامع وكثيف يصل طوله لإسفل خصرها ، وبشرة ذهبية بضه ، وعينين بلون الرماد ذو اهداب كثيفة ، وجسدها الممتلئ الأنوثي ورغم امتلائها الا انها تمتلك بطن مسطح ، ومنحنيات انثوية بحته ! أكتشفها أثر فستانها الضيق و ..
نور بحزم : – مين حضرتك ؟
اجابها فى بسمة ارتسمت على شفتيه ، تعرفها جيدا :
– العقيد سليم الحديدى ..
نظرت له بطرف عينيها ، ثم جلست على كرسى بجانب مكتبها ، ووضعت قدماً فوق الأخرة قائلة فى تهكم :
– اه اهلا وسهلا..
واردفت قائلة : – خيير ..
تنهد كاتماً غيظه من طريقتها الباردة ، والمستفزة ، والذى اغاظه اكثر ، عدم انتباهها لوسامته او نظراته ، عرف وقتها كم سيتعب للحصول عليها ، وانهاء القضية ..
جلس امامها قائلاً : – انا ظابط من امن الدولة و …
قاطعته قائلة فى سخرية :
– وطبعاً عايز تحل الموضوع بشكل ودى ، علشان الصحافة اتقلبت عليكوا
نظر لها رافعاً حاجبيه ، فأكملت بنفس نبرتها قائلة :
ما هو مش معقول تكون جاى تتعرف عليا وتعرف اخبارى يعنى ..
التقط سليمم نفساً ، وزفره على مهل قائلاً :
– لأ .. جاى علشان اعملك اللى انتِ عايزاه ، احقق العدالة !
وأكمل وهو ينظر لجسدها الأنوثي متمتاً فى سره ” واللى انا عايزة ” ، ثم قال فى تأثر مصطنع :
– انا هحطها مكان اختى ، وهسجن رامز ، وهاخدلها حقها ..
تسارعت الأفكار فى رأسها ، ولكنها لن تغير وجهه نظرها ، فأردفت ناظره له :
– طب وانت جاى تقولى انا ليه ، ما كنت سجنته وانا كنت هعرف ..
نظر لها بعد ان قرأ افكارها ، ثم تابع قائلاً :
– ابداً .. انا جاى اعرفك ان مش كل الرجالة وحشة يا .. قاهرة الرجال !
ثم إرتدى نظارته الشمسية ، وسحب سلسلة مفاتيحه متجهاً للخارج ، التفت لها متذكرا ، وهو يقول بإبتسامة ماكرة :
– سلام يا .. يا نور
ثم ابتعد عن ناظريها مبتسماً نفس ابتسامته الخبيثة ، بينما جلست هي على الكرسي وتتضارب الأفكار فى رأسها كالموج الهائج .. الثائر ، منتظراً ان يهدأ .. ولكن لم تكن تعرف انها خطة منتظراً ان تسير عليها لتقع بعدها بين يديه .
الفصل التاسع :
داخل إدارة امن الدولة …
وقف سليم قبالة رامز يعنفه على فعلته و …
سليم وهو ي رامز بقبضة يده على كتفه قائلاً فى ضيق :
– ينفع اللى عملته ده ، بتب يا رامز ! ، طب ما انت عندك مفيش اكتر من العاهرات ، اية غرضك من كده ، ادينا محطوطين فى موقف صعب ، علشان مش عارفين نتصرف معاك ، بس انا للأسف هضطر اتخذ اجراء ضدك ..
رامز بتهكم :
– انت بتحاسبنى على ايه ؟ ما انت كمان بتعمل كده !
سليم نافياً ، وبصوت اجش :
– بمزاجهم مش غصب عنهم ..
رامز ببرود :
– اولاً انا مفيش بنت اتحدتنى وطلبت منها علاقة ورفضت .. ده شئ خلانى فى صراع مع نفسى ، ونارى مبردتش إلا لما ابتها ..!
تنهد سليم قائلاً ، وهو يهتف بإسم العسكرى و…
سليم وهو يوجه نظره لرامز قائلاً :
– خده يا عسكرى ، وبكره هيتعرض للمحاكمة ..
صر رامز على اسنانة فى حنق من تصرف سليم ، ولكنه أثر الصمت حتى لا يخسر هيبته فى ترجيه وتوسله ، ولكنه خسرها عندما اعتدى على تلك البريئة ، ولكن ما من مفر من انتصار الحق ..
***
تم ترحيل رامز للمحكمة ، وتم الحكم عليه بعشر سنوات من السجن المشدد بعد ان عُرضت سارة للطب الشرعي ، امام نظرات آسر المندهشة والغاضبة ، فيما نظرت سارة لرامز نظرة لن ينساها ، نظره تجمع من الغل والكره والضعف ما يكفى للفتك به ، ولا ننسى ان فى عدالة السماء لا تضيع الحقوق بعد ان تتخذ العدالة على الأرض ، تلك ليست النهاية ، فلكل ظالم نهاية وعذاب دنيا وآخره ، وما ادراك من ان يستمع الله لأنين عبدٌ ضعيف ، فهو المتجبر ، الذى يثأر لعباده ..! ،
مرت سارة امام آسر ، بينما توارب هو حتى لا تراه ، وسقطت عبره ساخنه من عينيه !
***
خرجت نور مسرعة وراء سليم لتعتذر منه عن اسلوبها ، وعن تخليه عن زميله من أجل تحقيق العدالة ، ولكن مسكينة تلك ، لم تدرى انها نغراتٌ شيطانية يصوبها تجاهها لينال منها كما يشاء !
ذهب منطلقاً إلى بيته .. لم تلحق به ، سئلت عن عنوانه ، فأعطاها اياه احد المسئولين ، وانطلقت إلى بيته ، دون ان تأخذ فى الإعتبار ان خطته تسير على ما يرام !
***
فتح باب منزله ليجدها أمامه ، ابتسم ابتسامة ثعلبية ماكرة .. نظر لها مصطنعاً الحزن وهو يقول :
– جاية ليه .. مش انتى حرفياً طردتينى من مكتبك ؟
نظرت لصدره العارى ، وعضلاته البارزه ، وشعره المبلل ، واذدردت ريقها ، فاحمر وجهها قائلة :
– احم .. ما انا جايه اعتذرلك عن اسلوبى
جذبها من يدها على حين غره لتسقط بين ذراعيه ، ثم اغلق الباب بقدميه ، نظرت له فى توجس ، وقالت بصوتٍ متحشرج :
– آآا انت قفلت الباب ليه ..
رد بمكر :
– انتى فى بيتى .. ميصحش نتكلم ، وانتى واقفه على الباب كده ..
زفرت فى ارتياح ، ثم جلست على اريكة عريضة تتوسط ذلك المكان الواسع ، ذو الديكوارات رائعة التصميم قائلة :
– يا حضرة الظابط .. انت غيرتلى افكار كتير فى دماغى .. يمكن كانت موجودة .. علشان مكانش ليا تجارب ، واعتمدت على تجارب صحابي والناس اللى اعرفهم بس ،
وتنهدت قائلة :
– مش عارفة ..
جلس قبالتها ، وارجع خصلة ثائرة من شعرها خلف أذنها ، ارتجفت أوصالها ، فأقبض على خصرها مستشعراً اياها ، هل ستسلم له ام لا ؟
تراجعت قليلاً ، وازاحت يديه عن خصرها ، وفى حركة فجائية كان قد كبل كلتا يديها ، وجلس فوقها على الأريكة ، اقترب من شفتيها ، وكاد ان يقبلها ، ولكنها فاجئته بة قوية من قدميها ، وقع أثرها أرضاً متألماً ، ثم قال فى صوت متحشرج ، وقد احمر وجهه :
– الله يخربيتك .. قطعتيلى الخلف ..!
نزلت بركبتها أرضاً قائلة :
– ودى اخرة قلة الأدب يا حضرة الظابط ..
اجابها نافياً :
– لا اخرة قلة الأدب الجواز .. وانا راجل بحب الستر ..!
ارتسمت ملامح عدم الفهم على وجهها قائلة :
– مش فاهمة ..
اجابها ، بعد ان نهض من مكانه ، ولازال متألماً بعض الشئ :
– تتجوزينى ..
نظرت له فى استنكار قائلة :
– نعم .. اتجوزك ازاى ، انت لسه عارفنى من يومين !!
نهض من مكانه فجأة ، واقترب منها كثيراً قائلاً فى رومانسية مصطنعة :
– اصلك دخلتى قلبى فى اليومين دول ، وانا قلبى مفتوحلك على البحرى ..
هتفت قائلة :
– لا والله .. تصدق انا غلطانة انى جييت
امسك بها قائلاً ، وهو يغمز لها :
– ليه .. ده انا طالب الحب .. الجواز ..
خفق قلبها على الرغم منها حين شعرت بقربه منها على هذا النحو ، وحاولت ان تتجنب النظر اليه حتى لا يشعر بها .. ادارت وجهها بعيداً ، قائلة :
– طب ولو موافقتش ؟!
اتسعت ابتسامته فى مكر قائلاً :
– اللى مبيجيش بالذوق ، بييجى بالعافية ، ومش سليم الحديدى اللى بيخسر
” فريسة فى أرض الشهوة ”
الفصل العاشر :
هتفت قائلة :
– بس انا محدش بيقدر يغصبنى على حاجة !
رد مبتسماً ، وغمز لها بعينيه قائلاً :
– وانا مش هغصبك على حاجة ، انتِ هتوافقي ، وبرضاكى ..