رواية عش,ق الريم

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 8 صفحات

الفصل الأول :

كانت تجلس فى شرفة منزلها وترتشف فنجان قهوتها بإستمتاع شديد ، وهى تدندن مع نغمات أغنية لفيروز وتنظر لآشعة الشمس الذهبية التى غمرت الأرض بدفئها و نورها ، وصوت زقزقة العصافير الذي يصل لإذُنيها ، بالإضافة إلى السكون الذى أضاف لقلبها الراحة والطمأنينة ، رفعت يديها ونظرت لساعة يدها لتجدها تعدت العاشرة والنصف صباحاً ، نهضت من مكانها فـ,,ــزعه ، والتقطت سلسلة مفاتيحها وهاتفها وانطلقت بسيارتها مسرعه إلى عملها ..
***
بينما فى مكان آخر …
يجلس ذلك الشاب الوسيم على الفراش ، عارى الصدر ، ويغطى نصفه الآخر بملاءه بيضاء ، وينفث دخان سيجارته وهو ينظر لتلك العارية أمامه فى سخرية واشمئزاز و….
الفتاه بغنج وهى تتحسس عضلات صدره البارزة والصلبة ..
– قولى يا سولى ، عجبتك ..!
نظر لها فى تهكم وقال بلامبالاه ..
– عادى ، وأكمل فى برود قاسى قائلا :
– ويلا بقي يا حلوة من هنا ، ورينى جمال خطوتك ..!
رفعت عينيها إليه ، وقالت بحزن مصطنع وهى تقف امامه عاريه محاولة ً منها فى إثارته ..
– انت ليه بتعاملنى كده ؟ ده انا حتى بحبك ، هو علشان أخدت اللى انت عايزه .. تسيبنى !
أطلق قهقه عالية اثر جملتها ، واجه نحو خزانته ، وشرع فى ارتداء ملابسه قائلاً فى جدية تحمل نبرة متهكمة
– بتحبينى ! حب ايه ده ، ده انتِ بالدور .. وبعدين اللى خدته ده غيرى خدوه كتييير ، وده بقى دوركوا فى حياتى .. مزاجى وبس ..
واكمل ارتداء ملابسه ، واتجه نحو الباب ، وهمّ بفتحه قائلاً :
– انا ماشى ، ارجع ملاقيكيش .. ، ثم أردف بسخرية مكملا
– وابقي خدى الفلوس من الدرج ، اصله من عرق جبينك ، يا عينى أصلك بتتعبى !
” سليم الحديدى ، شاب فى الثانية والثلاثين من عمره ، فاره الطول ، اسمر البشرة ، ذو عضلات متينة وقبضة فولاذية ، لديه شعر اسود كثيف وناعم وعينين سوداوتين حادتين كالصقر ، فمه شهوانى ذو بسمة قاسية .. متعجرفة ، سا,,خرة فى بعض الأحيان ”
***
داخل جريدة ما …
كانت تمشى بخطوات سريعة ، وصلت إلى مكتبها ، القت السلام على الجميع ، ومن ثم واصلت عملها و…
كانت تدون مقالها ، منهيه اياه وهى تضع عليه لمساتها الأخيرة ، اخرجها من سرحانها صوت زميلها يوسف الذى بات يرمقها بنظرات هائمة .. سارحة فى جمالها قائلا :
– الجميل بيكتب ايه ؟ اكيد مقال بتهاجمى فيه الرجالة ..
اتسعت شفتيها فى بسمة واثقة ، وادرفت فى تحدٍ
– هو انا ورايا غيركم ، متقلقش هتفضل دايماً ” نور عزام ” لقمة فى زور كل الرجالة ..!
ثم نهضت من مكانها ، ومرت من أمامه دون أن تعطيه أدنى اهتمام ، متجهة إلى مكتب ” رئيس التحرير ” ، بينما اعتلى وجهه الإصرار للحصول على تلك الغزالة الحسناء ..
***
بعد أن انهت عملها ، ذهبت متجهة إلى بيتها ، وصلت ، وأبدلت ملابسها .. وجلست على سريرها عاقدة ذراعيها اسفل رأسها تفكر .. وهى تسترجع بذاكرتها عن سبب كرهها الشديد للجنس الآخر ، بالرغم من وفاة والديها وهى لا تتعدى الشهرين ، وتكفلت الدادة ” خديجة ” بتربيتها ..
FLASH BACK …
كانت الدموع تنهمر من عينيها كالسيل وهى تقص لها عن ما بدر من زوجها بنبرة منكسرة .. متحشرجة قائلة فى أ,,سى وهى تضع كفيها على وجهها دلالة على حزنها الدفين
– انا مش مصدقة يا نور ان سراج يعمل فيا كده ، ده كان بيتمنى نظرة منى .. لدرجة انه استغل نفوذه ف انه يتجوزنى غصب عنى ..
واكملت وهى تنحب فى مرارة :
– اخد,نى من حبيبى زمان وفرق بينا ، واتجوزته .. وبعد كل ده يتجوز عليا ويقولى بكل قسوة ان دى ست البيت وانتِ خدامتها !
ربتت على كتفيها فى حنو ، قائلة فى غضب شديد وهي تصر على اسنانها فى حنق من تصرفات ذلك المعتوه ، فصديقتها هشة للغاية ، تبكى من أقل كلمة ، فما بالكم بخيـ,,ــانة زوجها لها وقـ,,ــسوته عليها ..
– طب وانتِ مطلبتيش الطلا,,ق ليه ؟ فين شخصيتك !؟
اردفت ” مايا ” باكية ، وهى تحاول كبح شهقاتها المتتالية ، قائلة فى تهكم ، ونبرة متحشرجة يتلوها أنين خفيض
– مقدرش .. مقدرش اقول حاجة .. انتِ عارفة هو يقدر يعمل ايه ، نفوذه وصلته ليا وخلت ابويا يوافق على جوازنا ، وما,,ت بح,,ــسرته عليا .. نفوذه دى تقدر تعمل أى حاجة ..
نظرت لها فى حيرة شديدة ، تضاربت الأفكار فى رأسها كهبوط المياه من مرتفعات عاليه لتصُب فى نهر عظيم مُحدثة ضجيج ، وثوران ، إرتسمت ملامح الغضب متخذه مجراها على وجهها الجميل معلنة عن خيبة الأمل لإيجاد حلول لصديقتها المقربة ولكن لا يوجد ، فأردفت فى حنق وعصبية قائلة :
– أظن من بعد اللى بسمعة والمشاكل اللى بتجيلى وبسمعها ، مطلعتش غير بنتيجه واحدة ، وهى ان الرجالة ما,,توا فى الحر,,ب !
***
استفاقت نور من ذكرياتها ، وتنهدت .. كانت على وشك أن تغط فى النوم ولكن استوقفها عن فعل ذلك صوت طرقات على باب غرفتها ، أذنت للطارق بالدخول .. ليأتيها صوت حنون و ..
الدادة خديجة بحنو وهى تحمل فى يدها كوباً من عصير الليمون البارد ، خطت بقدميها حتى وصلت اليها قائلة بصوت دافئ ، جعل ابتسامة نور تشق طريقها إلى وجهها :
– خدى يا حبيبتى الليمون ده ، من ساعة ما جيتى وانتِ مش مظبوطة ..
قبلت نور كلتا يديها قائلة فى امتنان لتلك السيدة التى لم تتخلى عنها ، وربتها مثل لو كانت ابنتها وأكثر :
– تسلم إيدك يا ماما خديجة ، العصير جه فى وقته والله ..
ربتت خديجة على كتفيها فى حنان أمومى ، وقالت مبتسمة :
– ربنا يخليكى يا بنتى ، يلا بقي اشربى ونامى .. تصبحي علي خير
نور بإبتسامة عذبة ، قائلة :
– وانتِ من أهل الجنة ..
ثم خرجت الدادة ، واغلقت الباب خلفها .. تاركه نور غارقة فى بحور ذكرياتها ….
على الطرف الآخر ..
فى شقة تمتاز بالطراز الكلاسيكى ، الذي ينم عن ذوق صاحبها ، تجلس فتاه تمتاز بجمال هادئ ، حيث البشرة الخمرية ، والعيون السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة والتى تشبه تماماً أعيُن الحوريات ، وقوام رفيع فرنسى ، تحدثت تلك الفتاة بنبرة متوترة موجهه نظرها إلى صديقتها الجالسة أمامها و… سارة بنبرة متوترة :
– انا خايفة جداً يا ريم ، الظابط ده مش راضى يسيبنى ، وبيقولى كلام ابيح جداً !!
وأردفت بقلة حيلة ، وتوجس من القادم قائلة :
– انا مش عارفة اعمل ايه !
حاولت ريم بث الطمأنينة فى روح صديقتها ، برغم من توجسها من ردة فعل ذلك الرجل المتعجرف قائلة :
– متقلقيش يا حبيبتى ، مش هيقدر يعملك حاجة ، وأكملت مداعبة اياها قائلة بلهجة مرحة :
– وبعدين سيبك من ده كله ، ايه ابيح دى ! جيبتيها منين ..
لوت سارة شفتيها فى سخرية مصطنعة قائلة محاولة منها فى نسيان ما يجول ببالها :
– يا جاهلة ، هو انتِ متعرفيش ؟
اطلقت ريم ضحكة خفيفة قائلة :
– لا معرفش ..
– من السوق يا هبلة ..
هتفت سارة بذلك متصنعه الجدية ، فاتطلعت ريم اليها قائلة ، وهى ترفع احد حاجبيها :
– لحد كده وعلاقتنا انتهت !
فقهقهت سارة بمرح ، تلتها ريم وانفجرا بالضحك ، غير متذكرين لمشاكلهم .. فالحياة فرصة ، إن لم تستغلها .. ضاعت ، ومهما فعلت لن تعود لك ..!
***
بيننما توجه سليم إلى مبنى إدارة ” أمن الدولة ” …
ذلك المبنى ذو الوجهات الزجاجية اللامعة ، والتصميم الفخم الجاذب للإنتباه ، كان كل من يراه يقف له بإعتدال مؤدياً التحية العسكرية إحتراما ً له ولمركزة المرموق ..
” العقيد سليم الحديدى ” ذو مقامٍ رفيع ، يمتلك شخصية فولاذية ، يهابها الجميع ، لا يتردد ولو للحظة فى الإعتراض إبداء رأيه مهما كانت النتائج ، ولا يهاب الموت ، يتميز بذكاء خارق بالإضافة إلى الشجاعة ، والإقدام وشرا,سته وقسو$ته بالطبع .. انطلق داخل مكتبه .. جلس على الكرسى الخاص به ، حل وثاق رابطة عنقه وبدأ فى مراجعة أوراقه .. التى تتواجد على مكتبه بطريقه غير مرتبه دخل صديقه آسر دون أن يطرق الباب كعادته ، ثم قال بلهجة مرحة :
– سليم باشا ، بقى يا واطى تستفرد بالمزة امبارح من غيرى !؟
لوى سليم فمه فى تهكم ، وأردف بنبرة ساخرة :
– وتيجى ليه ؟ هتكون الحكم مثلاً ! ، وكل ما أخطى Level ” ” هتسقفلى ، وتقولى فى انتظار الهجمة المرتدة ..!
عدل آسر من ياقه قميصه فى ثقة ، وقال وهو يغمز له فى مرح :
– لأ .. عيب عليك .. ههجم انا طبعاً ، اصلى بموت فى الهجمات ..!
– واحيات امك …!
هتف سليم بتلك الجملة ، وقد اعتلى وجهه الرجولى الغضب المصطنع ..
آسر بتساؤل :
– وانت مالك بأمى ! ، هى مضايقاك فى حاجة ولا مؤاخذة ..
سليم بنفاذ صبر ، وبصوت أجش :
– آسر ، انا مش فايقلك ..
اعتدل آسر فى جدية قائلاً :
– ليه .. ايه الجديد يعنى ، الأوضاع ماشية تمام ، وكله آلسطه ..
سليم بنبرة أكثر جدية ، وهو يضع كلتا يديه خلف رأسه هاتفاً :
– لا مش تمام ، القضية دى عايزة تكتيك اكتر .. دى حاجة مش سهلة .. ده تهريب سلاح ، ومش سليم الحديدى اللى بيخسر ..!
آسر بترقب :
– والمطلوب ..
سليم وهو يصوب نظرة عند نقطة ما قائلاً بنبرة خبيثه :
– انا لقيت الخيط اللى هيوصلنى لعادل المنشاوى ..!

الفصل الثانى :
واكمل سليم قائلاً :
– تمارا .. تمارا هى الخيط ..
آسر بعدم فهم ..
– مش فاهم ..!؟
سليم وهو يهم بالمغادرة قائلاً بلامبالاة :
– مش مهم ! ، هتفهم بعدين .. هبعتلك رسالة وتستعد بس مش دلوقتى .. خليك مستنى منى إشارة .
***
فى صباح اليوم التالى ..
بداخل الجريدة ،،
كانت تجلس على مكتبها ، وتفرك يديها فى توتر ، كثيراً ما تحدث لها تلك الحالة ، وهى تفكر فى شئ يضايقها ..سواء أكان من ذكرياتها ، أو حدثاً جديداً .. استمعت لرنين هاتفها ، ضغطت على زر الإجابة و …
المتصل بنبرة عادية : – مساء الخير ، استاذة نور عزام معايا !
نور : – ايوة انا يا فندم .. خير فى حاجة ؟
المتصل : – حضرتك احنا بنستضيفك النهاردة فى برنامج على التليفزيون .. هنستفسر من حضرتك عن مقالك الأخير ، وهنسئلك شوية اسئلة .. لو مفيش مانع .
نور : – لأ طبعا ، مفيش مانع .. حضرتك بلغنى الميعاد وانا هكون موجودة .
اخبرها بالميعاد ، ووعدته بالمجئ .. ومن ثم رحلت من الجريدة ، وعلم الجميع بحضورها فى ذلك البرنامج ، وانتظروها بشوقٍ شديد .. لمعرفة رد فعلها على الرجال الساخرين والمتهكمين ..
***
فى بيت نور عزام ..
ارتدت نور بذلة كلاسيكية من اللون الرمادى المُلائم للون عينيها ، وفردت شعرها الطويل حالك السواد خلف ظهرها ، ليسترسل الى أسفل خصرها ، واكتفت بوضع كحلا خفيفاً لتحديد رسمة عينيها التى تشبه عينين القطة و..
الدادة خديجة بإبتسامة :
– ربنا معاكى يا بنتى ، وتفضلى وافعة راسنا علطول ، بس نفسى تغيرى رأيك فى الرجالة مش كلهم وحشين ، انا جوزى الله يرحمه كان راجل أمير ..
نور بإصرار :
– أديكى قولتى اهو .. الله يرحمه ، وبعدين ده رأيي ومش هغيره ابداً ، واوعدك انى اخلى رقابتهم قد السمسمة .. استنى عليا بس يا ماما !
وتركتها وغادرت متجهة إلى استوديو التصوير .
***
فى شقة سارة ..
القت بثقلها على الأريكة المريحة ، وراحت تقلب فى قنوات التلفاز بملل شديد .. توقفت فجأة عندما رأت نور عزام على شاشة التلفاز ، اعتدلت فى جلستها ، وأخذت تنظر لها فى اهتمام ، فهى مثلها الأعلى فى جميع تحركاتها ، وارتادت كلية الإعلام ، حتى تستطيع ان تعمل بجانبها ، واستمعت إلى كل كلمة فى تركيز شديد ..
***
على الطرف الآخر ..
كان السكون يعم المكان ، والكاميرات مصوبة تجاه وجهها الجميل ، ويجلس الجميع فى اماكنهم منتظرين البدء .. اشتعل فلاش الكاميرات معلناً عن البداية لتبدأ المزيعة بتعريف نور والترحيب بها ، فيما انطلقت النسوة تطلقن التسفيق الحار لها ، بينما لم يُبدى الرجال أى رد فعل ، فنظرت لهم فى زهو وثقة ، فسألتها المزيعة باسمة
– يا ترى تقدرى تقوليلنا ، اية سبب عداوتك مع الرجالة
أجابت نور بتلقائية شديدة قائلة :
– انا مش بعادى حد ، ده رأيي وانا بقوله بكل وضوح ، الرجالة ماتوا فى الحرب .. واظن ان الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ولا اية ..
نهض رجلاً من الحاضرين فى حنق ، قائلا فى غضب شديد :
– يعنى اية الرجالة ماتوا فى الحرب ، امال احنا اية !؟
نظرت له فى برود شديد قائلة :
– رجالة ، ولكن منظر بس ! وبعدين حضرتك متضايق ليه انا بتكلم على اشباه الرجال ، لو كانت وجهة نظرى غلط مكنتش زعلت اوى كدة انت كده بتأكدهالى ، الراجل بأفعاله مش بأقواله ! ولا حضرتك منهم ..
اجابها نافياً : – اكيد لأ
نور ببرود : – امال بتتكلم ليه !
صمت لثوانِ ، فأردفت متسائلة وهى تضيق عينيها قائلة :
– طب هسئلك سؤال ، لو انت متجوز وماشى فى الشارع ، ولاقيت بنت حلوة ، مش هتبصلها !؟
هتف بسرعة : – اكيد هبصلها ..
نور بتساؤل : – طب ليه ؟
قال بنفس نبرته : – علشان انا الراجل
اكملت قائلة فى جدية : – طب لو عكسنا الوضع ، ومراتك هى اللى بصت لراجل هتعمل اية
هتف الرجل فى حنق قائلا ً : – هها !!
نور ولازالت على حالتها : – ليه ؟!
اردف الرجل مؤكدا : – علشان كده تعتبر خانتنى
لوت نور شفتيها فى سخرية واكملت قائلة : – طب وانت لما بصيت عملت اية !؟
اجاب هاتفاً : – خنتها !
نور بتهكم : – يعنى هو حلال ليك وحرام عليها !!
سكت الرجل ، ولم يعرف بما يجيب ، فأكملت قائلة : – عرفت ليه بقول ان الرجالة ماتوا فى الحرب ؟ الراجل راجل فى صفاته ، وتصرفاته مش أى حد لقبه فى البطاقة راجل يبقي راجل لكن انتوا زى ما قلت فى مقالى الأخير اللى بتهاجموه
” كان مثل رجُلاً ، يحلم بإمرأة لتلبية غرائزة منذ أن نمى له شارباً ” .. ولسه عند رأيي
انتهى البرنامج بعد ان تلقت الكثير من الأسئلة وأجابت عليها بمنتهى الثقة ، ثم نهضت متجهه الى منزلها ..
***
جلست سارة فى حالة فرحة من ما فعلته نور فهى كما قالوا ” قاهرة الرجال ” استطاعت بحبكتها إثبات ما يجول بداخلها .. برغم من أن هناك من يغير ذلك ولكن أين هم ؟ لازلنا متمسكين بقول الرسول صل الله عليه وسلم
” امتى بخير إلى يوم الدين ” ، وفى انتظار ان يتم إثبات ذلك لبعض الأشخاص فربما ثُبت لإحدكم ولكن لم يُثبت للآخر ..
***
ننتقل إلى فيلا سليم الحديدى …
أجرى سليم مكالمة هاتفية مع تمارا .. تلك المرأة التى طالما نشدت لليلة معه بعد ان التقت به كثيرا ولكنها لم تعرف اسمه حتى الآن ، ولكنه سيبلى طلبها .. فالمصلحة تحكم ، ليستطيع التعامل مع عادل المنشاوى ، والإيقاع به .. وانطلق بسيارته إلى فيلا عادل المنشاوى !

الفصل الثالث :
داخل فيلا عادل المنشاوى ..
تقدم سليم بهيبته بعد أن اذن له الخادم بالدخول .. انتظر قليلاً .. ليدخل عليه رجلاً فى العقد الخامس من عمره ، وسيم ، ذو جسد رياضي على الرغم من عمره ، ولكنه لازال محافظاً على لياقته .. جلس إلى جانبه ، بعد أن القي السلام عليه .. ومن ثم وضع قدماً فوق أخرى ، واراح جسده مرجعاً ظهره مستندا به على الكرسى ، التقت نفساً ، وزفره على مهل قائلاً :
– تمارا كانت قالتلى انك عايزنى .. خير
سليم بثقه ، وهو يخرج بطاقته الزائفة :
– حازم المنصور .. مهندس ، وطالب ايد بنت حضرتك !
واكمل قائلاً : ودى بطاقتى ، لو عايز تتأكد يعنى منى علشان تكون متطمن على تمارا .. وزى ما تمارا قالت لحضرتك ، انا مستعد ادفع من جنيه .. لـ مليون !
هتف عادل مفكراً : – بس انا مسمعتش عنك قبل كده ، واضح انك Businessman ( رجل اعمال ) كبير وليك وزنك ..
سليم مجيباً : – ده صحيح .. لأنى لسه راجع مصر من فترة ، وعملت بيزنس كبير هنا ..
عادل بخبث : – طيب مش غريب شوية ، ان حد فى سنك ده ، ويكون بالثروة دى إلا إذا ..
فهم سليم تلميحه ، فحاول استدراجه قائلاً فى دهاء :
– المصلحة تحكم يا عادل باشا ، هستنى رد منك !
ثم تركه وذهب بينما جلس عادل يفكر ..
***
داخل إدارة ” امن الدولة ” …
كان سليم يجلس على مكتبه ممسكاً بالقلم بين يديه ، اقترب بجسده مرتكزاً بكلتا يديه على منتصف المكتب مبتسماً فى خبث ، بينما تكلم آسر الجالس أمامه فارغاً فمه فى بلاهه ، وعدم فهم قائلاً :
– انا مبقتش فاهم حاجة .. حازم مين !
استند سليم بظهره على كرسيه عاقداً ذراعيه خلف رأسه ، ثم نظر لآسر قائلاً :
– حازم ده اسم مستعار .. علشان مينفعش اقول اسمى الحقيقى ، واللى ساعدنى على ده ان تمارا تعرف انى حازم مش سليم ، اما بالنسبة للبطاقة فهى معاه يسئل زى ما هو عايز ..
آسر متسائلاً : – طب افرض سئل فى شركة الطيران علشان يتأكد ؟
تابع سليم قائلاً : – ودى حاجة تفوتنى ، اسم حازم المنصور موجود فى الكشوفات وبتاريخ قديم .. كده بقي ملهوش حجه .
ساد الصمت ، ثم حول اسر نظره إلى سليم قائلاً فى تساؤل :
– طب إزاى هيئتمنك على بنته ، وهو اتأكد ان الفلوس دى جاية من طريقة غير مشروعة !
أجابه ساخراً : – اللى زى ده كلب فلوس .. بنته مش مهمة عنده ، وكمان دراعه اليمين مات .. ودى فرصتى .
هتف آسر مترقباً : – تبقي دراعه اليمين !
لوى سليم فمه نافياً ، وتابع قائلاً وهو يضيق عينيه مرتكزاً بنظره عند نقطة ما :
– لأ .. هعقد معاة صفقة !
اتسعت عينى” آسر ” فى صدمة بالغة ، وراح يحدق فى سليم فى دهشة قائلاً :
– الله يخربيتك .. هتتاجر فى السلاح !
لوي سليم فمه فى تهكم ، واجابه ساخراً :
– هتاجر ايه يا ابن الهبلة .. وتابع فى جدية قائلاً :
– انا مش عارف انت ظابط ازاى ؟! انا بلاعبه بس وهحط فى بطنه بطيخة صيفى من ناحيتى و ..
اسر فى ترقب ، منتظراً ما سوف يفعله سليم : – وايه ..!؟
التقطت سليم نفساً ، وزفره على مهل ، وأكمل فى جدية قائلاً :
– هعرض عليه صفقة عمره ما تخيلها ، هيسيب الراجل التانى ويخليه معايا وساعتها ..
أكمل اسر فى خبث ، وقد أدرك خطة سليم قائلاً :
– ن احنا تنا ..! ، حرك رأسه يميناً ويساراً ، ومسح بيديه على ذقنه قائلاً فى دهشة :
– يا ابن اللذينة ..! ، ده انت ابليس ذات نفسه .. يلك تعظيم سلام !!
***
فى الجريدة ..
تقدمت نور من مكتبها ومع كل خطوة تخطوها تلقي التهنئة من النسوة الذين شعرن بإنتصارهن ولو لمرة .. لقد كُسر حاجز الرجال أولاً لتحتل النساء المرتبة العُليا ، ويصبح لها دوراً ومكانة فى داخل ذلك المجتمع العقيم ..! لم يكذب من أطلق عليه هذا اللقب .. عقيم ، دلالة على ذلك فهناك اماكن فى داخل الصعيد .. مكانة المرأة مهمشة ، ليس لها اى دور غير انها اما راضخة لأمزجتهم ، أو ارنبة تُولد خلاف الطفل عشرة ، ليس لها حكم على زمام الأمور .. على عكس الحقيقة ، فهى من ربت ذلك الرجل المتعجرف .. المستبد .. فرفقاً بالقوارير نحن لسنا آلة تقوم بواجباتها الزوجية ، وتربية اولادها وما الى ذلك .. فكما لكم منها من واجبات ، فلها منكم حقوق .. وتلك الحقوق لا تقتصر على المال فقط بل العديد والعديد .. انا لا أعنى بذلك انها بريئة .. مطلقاً ، فهناك نساء يستحقن الرجم ، وكذلك الرجال ..
جلست على مكتبها وشرعت فى بدء عملها بإتقان كعادتها ، أخرجها زميلها يوسف عن عملها بتطفله المعتاد قائلا :
– انا نفسى افهم ، ليه محدش قادر يقف قصادك .. ويلغى وجهة نظرك دى .. ثم عدل من وضعيته قائلاً فى ثقة : – انا اهو ممكن أغيرها بس الجميل يأشر
نظرت له ، وابتسمت فى سخرية ، وهى تلوي فمها فى تهكم قائلة فى حزم :
– اولاً انا محدش بيقدر يغيرلى وجهة نظرى .. ثانياً بقي لو في حد يغيرلى رأيي فأكيد مش هيكون انت ! ، اصلك متعرفش .. انت جزء من اللى انا بتكلم عنهم ..!
اثر الصمت ، وقظم غيظه فى صعوبة بالغة سرعان ما تحول لإعجاب شديد فهى قوية بما يكفى لجذب أى رجل مهما تعالت درجة رجولته او كاريزمته .. ذلك النوع الشرس المتمسك برأيه ينال إعجاب جميع الرجال و بشدة
تمثل هي السهل الممتنع .. امتزجت شخيتها بين المرح والقوة فى آن واحد ، وتلك هي نقطة ضعف بعض الرجال بالطبع بالإضافة لجمالها ..
نظر لها قليلاً ، ثم تركها وذهب بهدوء .. حتى يتحكم فى رد فعلة الغير مرضي بالمرة ..
***
فى فيلا عادل المنشاوى …
بعد ان اخبر عادل سليم بموافقته ، اسرع سليم فى أمر الخطوبة .. فكان جميع من فى الفيلا يعمل على قدم وساق استعداداً لحفلة الخطوبة ، انتهت التحضيرات وانتظر الجميع ان يسدل الليل ستائره لبدء الحفلة ..
تزينت العروس حتى اصبحت فى ابهي صورة .. وقغت امام المرآة تضع لمساتها الأخيرة ، فتح سليم الباب ، واقترب منها حتى امسك بخصرها ولامس ظهرها العارى عضلات صدره القوية ، نظرت له فى شهوة ، فلقد تمنته وها هى قد حصلت عليه .. وكيف لا فهو رجل بكل ما تحمله الكلمة من معانى ، ولكنه قاسى .. متعجرف .. متسلط ، وهذا ما احبته ف سليم يمتلك قدر كافى من الخبرة لإسعاد من فى صحبته ، ولكن بعد أن ينتهى منها يتركها بدون ان يرمش له جفن .. فعجرفته وقسوته ما هى إلا غشاء منسوج من خبايا ماضي يحمل فى طياته الكثير ، مروراً من وفاة ابيه ، وزواج والدته ، وصولاً لمعاملة زوج أمه القاسية ، وكانت والدته لا تهتم لأمره كثيراً بل سعت وراء رجل لتشعر بأنوثتها بعد وفاة زوجها ، وتركت ابنها يرتجع كأس العذاب بدم بارد ، بعد ان هوت به فى براثن ذلك الرجل .. فالقسوة نبته لا تنمو دون أن يسقي منها مراراً ، فتنضج وتتجسد على هيئة وحش بشرى خالِ من المشاعر ..
تأبطت تمارا ذراع سليم فيما رمقها هو بنظرات خبيثة ، بادلته هي بنظراتها الجريئة ، وغازلته بعينيها اللتان تحملان الكثير ، قابل نظراتها بسخرية ارتسمت على ملامحة الرجولية سرعان ما أخفاها لإتمام مهمته ..

الفصل الرابع :
هبطا الدرج ، وتعلقت انظار النسوة بذلك الوسيم الشرس ذو الوجه الرجولى والكاريزما العالية سرعان ما اشتعلت الموسيقي فى جميع أرجاء الفيلا .. اقترب سليم من تمارا بخطوات بطيئة ، أخرد من جيبه علبة حمراء فتحها ، واخرج منها خاتم من الالماظ المرصع بلآلئ وفصوص شديدة الجمال والرقة ، واخر من الفضة وسلسلة يتوسطها حجر من الأحجار الكريمة ، البسها اياها بالإضافة الى الخاتم ، امسكت بيديه ذو القبضة الفولاذية الخشنة ، ووضعت بها خاتمه وهنا انطلق الجميع بالتصفيق الحار ، اعتلى ثغر سليم بسمة خبيثة ، قربها اليه فى حركة فجائية والتهم شفتيها فى قبلة سارقة خالية من المشاعر مليئة بالخبث والقسوة ..
***
فى منزل سارة …
ارتدت ملابسها ، وسحبت اشيائها ، وخرجت بعد أن فتحت الباب ، هبطت سلالم العمارة ، وكانت على وشك الخروج اوقفها عن ذلك رجلاً ضخماً كمم فمها ، ظلت تعافر معه حتى سقطت بين يديه فاقدة لوعيها .. فقد سقطت حتماً تلك القطة فى عرين ذلك الأسد ..!
***
استيقظت لتشعر بصداع شديد ، فتحت عينيها بصعوبة بالغة ، أدارت عينيها المتورمتين يميناً ويساراً لترى انها فى مكان شبه مهجور ، فجدرانه مشققة .. متسخة ، وتسير الحشرات فى الأرض بطريقة عشوائية ، تمطعت بجسدها متألمة .. غير مدركة لسبب تلك الآلام التى اجتاحت جسدها الصغير .. الهش .. المتها شفتيها بشدة ، رفعت يديها لتتحسسها لتجدها متورمه .. مشققه ، وقد تجلط الدم بتلك التشققات ، نزلت بيديها على سائر جسدها لتتسع عينيها زهولاً .. وحدقت فى اللاشئ أمامها فى صدمة حينما رأت تلك الملاءة التى بالكاد تستر جسدها .. نهضت من مكانها فزعة ، لتقف امام المرآة المنكسرة التى يشوب زواياها اثار لخيوط العنكبوت دلالة على اتساخها .. لتصدم بالحقيقة الصادمة .. المؤلمة التى صفعتها دون اى شفقة .. تسارعت انفاسها ، وهي تنظر حولها فى ذعر ، وتوجس .. لتطلق ة مدوية ، ازدادت اثرها سرعة نبضات قلبها رافضة تصديق ما تراه .. حين اكتشفت انها امام المرآة عارية تماما .. ! لا يستر جسدها غير تلك الملاءة البيضاء الشبيهه بكفنها فُتِح الباب فجأة .. اسرعت بجذب الملاءة الى جسدها لتغطيه ، وفركت عينيها مرة اخرى لترى الماثل امامها ولم تكاد تراه حتى اتسعت عينيها فى زهول محدقة به فى مرارة ، وقالت بنبرة تحمل الكثير من الكراهية والغضب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى