الحلقه السابعه عشر
توجههت لمار الى غرفتها تضايقت كثيرا منه فكانت تريد ان ترى رد فعله عندما يفتح الهديه
ولكن لا يهُم مادام الامر يخٌص عمله فقط
قطع حبل افكارها رنين هاتفها اخذته ورات المتصل
انه اسامه !
ياللحظ لقد نسيته كليا !
رفعت الهاتف الى أذنها ببطئ ..
لمار : الو
أسامه : وحشتينى
زادت دقات قلبها وابتسمت ثم قالت بتوتر : انت لحقت
اسامه : لحقت ايه بقى انا مستنيكى من الصبح
لمار متعلثما : اه اه ا اصل انا كنت فى شويه مشاوير كده وكان عندى شغل كتير
اسامه بعتاب : طب وليه مقولتيش اجى معاكى
لمار : اصل كان معايا صاحبتى
اسامه : حلوه ؟
لمار بصدمه : نعم !
اسامه مشاكسا : ايه بتغيرى ؟
لمار بسرعه : لا لا هغير من ايه انا بس استغربت
اسامه : امم يعنى مش بتغيرى عليا ؟
لمار باحراج : عادى يا اسامه
اسامه : ماشى ثم قال بحنان : لمار عايز اشوفك بكره واسمع ردك
لمار بتردد : هتشوفنى فين انا مش عايزه اروح فى مكان والاقى ابن عمى تانى
اسامه : متخافيش مش هنبعد هنروح كافيه بعد المستشفى بشويه
لمار بتفكير : خلاص ماشى بعد الشغل بقى
اسامه بهدوء : هتوحشينى لحد بكره تصبحى على خير
لمار : وانت من اهله
انهت المكالمه .. تنفست الصعداء .. كيف حدث هذا ؟ لقد نسيت أسامه اليوم !
تضاربت مشاعرها بين الموافقه والرفض .. لا تعلم ايهما الصحيح قلبها لا يعطيها قرار .. ولكنها قررت ان تستعين بعقلها..
قررت لمار النوم والاستيقاظ مبكرا لشراء هديه لاسامه ..
————————————————————-
استيقظ عمر مبكرا يعانى من صداع شديد توضأ وصلى فرضه وارتدى ملابسه وضع نقوده فى المحفظه الجديده قربها من أنفه واستنشق أخر ذرات عطرها
ابتسم ونزل من غرفته وقف امام غرفتها وتردد ايطرق الباب ام لا !
بعد دقيقه حسم امره وقرر النزول بدون رؤيتها
وجد الداده كعادتها تضع الفطور على السفره وسلمى جالسه تهدد أسر
عمر بابتسامه : صباح الخير انتى هتفضلى كده كتير انتى وابنك ؟
سلمى بتعب : اعمل ايه بس ياعمر مبيهداش
عمر بشفقه : انتى لسه منمتيش ؟
سلمى : لا لسه كل يوم كده
عمر : طب هاتيه واطلعى نامى
سلمى : لا سيبه انا ماصدقت انه يبدأ ينام لو اخدته هيصحى
عمر : يااه دا انتى عقدتينى فى الخلفه
الداده وهى تضع اخر طبق : بس يابنى متقولش كده ربنا يرزقك بالذريه الصالحه
ابتسم لها عمر بحزن وقال : امين واستدرك قائلا اانا نفسى اعرف انتى هتريحى نفسك امتى ؟ لازم كل يوم الصبح تعملى الفطار كده
الداده : اه لازم اومال هتروحوا شغلكوا من غير فطار
عمر : ياحبيبتى احنا كبار كفايه ونقدر نعمل لنفسنا كل حاجه
الداده : بلاش غلبه بقى يا عمر اقعد كل يلا عشان متتأخرش
عمر :لا منا مش هاكل انا اتأخرت يدوب امشى
تمشى فين اومال مين هيوصلنى ؟!
التفت عمر لمصدر الصوت وابتسم لها ثم رد بسخريه : وحد قالك انى الشوفير بتاع سيادتك ؟
لمار بزهو : انت تطول اصلا ؟ يلا اقعد افطر عشان هتوصلنى والتفت لسلمى : ايه مصحيكى كده
سلمى : لسه منمتش ياختى وخبط عليكى امبارح
لمار : بجد ؟ مسمعتش والله من التعب معلش اليوم كان طويل
سلمى مشاكسه : يعنى مخدتش الهديه بتاعتى شكلك مجبتليش
لمار ضاحكه : لا لا موجوده واخرجت لمار سنطه صغيره من حقيبه يدها قائله : اتفضلى بس متفتحيش دلوقتى بقى زى ما اتفقنا
سلمى ضاحكه : حاضر ياستى عرفنا من امبارح
الداده : اقعدى كلى بقى يا لمار يلا
جلست لمار على الكرسى وبدأت فى تناول الفطور : حاضر باكل اهو
وبعد دقائق انهى عمر فطوره وقام قائلا : يلا يالمار ؟
الداده : ما تسيبها يابنى تكمل اكلها
ابتعلت لمار اخر لقيماتها وقالت : لا خلاص يا داده انا اصلا ورايا مشوار قبل الشغل لازم اعمله وكده هتأخر
سلمى : يلا ربنا معاكوا انتوا وانا هطلع انام تصبحوا على خير
لمار ضاحكه : وانتى من اهله ونظرت للداده : مش عايزه حاجه وانا راجعه ؟
الداده مبتسمه : لا يابنتى ربنا معاكى متتأخريش بس
لمار : حاضر يلا يا عمر
تقدمها عمر الى السياره فتح لها الباب ثم توجه للركوب
ادار السياره استعدادا للانطلاق ثم نظر للمار قائلا : شكرا على الهديه حلوه اوى
ابتسمت لمار : بجد عجبتك ؟
عمر : اه جميله
تنهدت لمار : يااه كنت خايفه متعجبكش اصلى مليش فى الرجالى اوى
ضحك عمر ثم قال : اى حاجه منك حلوه
لمار بابتسامه : تسلملى يارب
عمر : ها ايه المشوار اللى عايزه تروحيه دا ؟
لمار : وسط البلد
عمر باستغراب : وسط البلد ؟! دلوقتى ؟ ليه ؟
لمار بتردد : مفيش عايزه اشترى حاجه
عمر : طب ما تخليها بعد شغلك افوت عليكى وننزل
لمار : لا لا لازم قبل الشغل
نظر لها عمر قليلا بعدم فهم ثم قال : ماشى اما نشوف اخرتها
—————————————————————————-
وعـلى مائده الطعام فى احد البيوت المصريه البسيطه ..
الام : انا مش عارفه انتى رافضه ليه من قبل حتى ما تشوفيه
سهام : ياماما 100 مره اقولك مش عايزه اتجوز دلوقتى
الام : انا عايزه افرح بيكى يا بنتى
سهام : هو يعنى مينفعش تفرحى غير بالجواز ؟ مش فرحانه ببنتك حققت حلمها ودخلت الكليه اللى هى عايزاها ؟ مش فرحانه انى اشتغلت فى مستشفى كبيره ومشهوره ومرتبى كويس ؟
مش فرحانه بكل الحاجات اللى حقتتها فى حياتى ؟
الام : لا نفسى افرح بيكى واشوفك عروسه بالفستان الابيض دا يوم المنى يا بنتى
سهام : انا فرحانه جدا بنفسى يا ماما لو عايزه تفرحى معايا تعالى افرحى كل يوم
الام بضيق : يعنى ايه مش هتقابلى العريس ؟
سهام : انا مش بضاعه يا ماما البيه جاى يتفرج عليها ويشوف هيشترى ولا لاء
الام : ومين قالك كدا هو مش بالشكل بس اقعدوا مع بعض واتكلموا وشوفوا لو فيه قبول اول لا وفتره الخطوبه هتبين كل حاجه
سهام : لا ياماما فتره الخطوبه ف مجتمعنا المنافق مش اكتر من وقت كل واحد بيقضيه انه يتجمل ويبين احسن ما عنده للطرف التانى وفى الاخر مبيكتشفوش بعض غير بعد الجواز
الام : يابنتى انتى ليه شايفاها سواد كده
سهام : عشان هى كده فعلا ياماما
الام بتحذير : انتى مبقتيش صغيره على الكلام دا ياسهام
ردت سهام بسخريه : اه دا عشان قطر الجواز هيفوتنى وكده ؟ يفوتنى يا ماما بكرامتى احسن ما ابيع نفسى لاى مشترى تحت شعار ضل راجل ولا ضل حيطه
الجم كلامها لسان الام ولم تستطع الرد عليها نظرت لها بأسى واكتفت بالصمت
انهت سهام فطورها وقامت و قبلت رأس امها قائله : بعد اذنك بقى انا اتأخرت ع شغل
————————————————————————————–
عمر : انزلى شوفى هتجيبى ايه وانا مستنيكى
لمار بسرعه : لا امشى انت بقى عشان شغلك وانا هركب اى مواصله
عمر بنفاذ صبر : خلصى يا لمار
نظرت له قليله ثم نزلت من السياره متجهه الى انفس المكان الذى كانت فيه بالامس
استمرت ربع ساعه فى البحث عن هديه وفى اخر الامر استقرت على ساعه وغلفتها ثم رجعت لعمر
ركبت بجواره ثانيه ..
نظر عمر للذى بيدها وابتسم بسخريه وقال : ايه انتى هتقضيها هدايا ؟
تضايقت لمار من نبره السخريه قائله : وانت مالك ؟
ضحك عمر : بهزر معاكى الهديه لمين المره دى ؟
ترددت لمار كثيرا فى ان تقول له لمن الهديه فكرت ان تقول له انها لسهام ولكنها تكره الكذب نظرت له قليلا ثم قالت بصوت منخفض : دى لاسامه
شعر عمر كأنها القت عليه دلو مياه مثلجه نظر لها بصدمه ولكنه حاول السيطره على نفسه نظر امامه وانطلق بالسياره بدون اى كلام ..
اندهشت لمار كثيرا لرده فعله ولكنها فضلت الصمت حتى وصلوا الى المستشفى ..
تحاشى عمر النظر اليها ظلت عيناه على الطريق : يلا وصلتى
لمار بابتسامه متوتره : شكرا يا عمر تعبتك انا عارفه
رد بجمود : العفو
لمار : عمر مالك فى حاجه ؟
عمر بنفس النبره : لا ابداا يلا عشان اتأخرتى وانا كمان اتأخرت
لمار : ماشى اشوفك بليل بقى
عمر : ان شاء الله مع السلامه
وبمجرد نزولها من السياره انطلق عمر بسرعه الى عمله مخلفا وراءه سحابه ترابيه
استغربت لمار كثيرا لرده فعله ولكنها فسرتها بأنه لا يطيق أسامه
ولكن هل الاقارب كلهم يتعاملون مع بعضَهٌم هكذا ؟
دخلت لمار الى المستشفى اقرت حضورها ثم ذهبت الى الصيدليه وجدت سهام موجوده ع غير عادتها
ابتسمت لها قائله : ايه دا جايه بدرى يعنى
نظرت لها سهام قائله : اه قولت اغير
لمار باستغراب : سهام مالك ؟
سهام : ابدا مفيش اتأخرتى ليه انهارده
لمار : لا فيكى حاجه مش هقول غير لما تقولى
اغرروقت عينا سهام بدموع قامت لمار بسرعه واغلقت الباب عليهما ثم توجهتت اليها واخذتها فى حضنها قائله : ايه يا حبيبتى مالك بس
ازدادت سهام فى البكاء ربتت لمار على كتفها محاوله تهدئتها وبعد دقائق سكنت سهام تدريجيا
نظرت لها لمار قائله : مالك بقى
سهام بخفوت : مفيش
لمار : هتخبى عليا احكيلى والله هزعل
ترددت سهام قليلا ثم بدأت فى قص ما حدث بينها وبين والدتها فى الصباح
جلست لمار على مكتب سهام وقالت بطفوليه : يا شيييخه و دا اللى مزعلك وانا فكرت ان الدنيا اتهدت ولا حاجه
سهام بضيق : بتتريقى عليا ؟
لمار ضاحكه : لا ابدا والله بس تفتكرى يعنى ان الموضوع مستاهل انك تزعلى عشانه ؟
سهام : اه مستاهل يا لمار عشان انا زهقت من كلام ماما ومن كلام قرايبى وكل شويه عقبالك عقبالك وشايفين انى فاشله عشان معرفتش اوقع عريس حلو
لمار : قوليلى يا سهام هو انتى عندك كام سنه ؟ مش اكبر منى بسنتين برده ؟
سهام : ايوه ليه ؟
لمار : يعنى 23 سنه مش 230 ولا حاجه مفيش حاجه اسمها قطر الجواز دا شئ قسمه ونصيب سيبك من التخلف بتاعنا دا
سهام : يابنتى انا مقتنعه جدا اللى حواليا بقى لا عايزين يقتنعوا ولا عايزين يسبونى فى حالى
لمار : مش انتى عايشه براحتك و ع مزاجك ؟ سيبك من كلامهم بقى وخلى اللى يتكلم يتكلم
سهام بتنهيده : ساعات بحس انى ظالمه ماما معايا وان نفسها تفرح ببنتها الوحيده بس انا مش قادره ومش عايزه اكون مع حد غير لو بحبه
لمار : خلاص فهميها كده اكيد يعنى تبقى متجوزه ومرتاحه احسن ما ترضيهم وتتعبى وهما يفرحوا كام يوم وانتى تتدبسى العمر كله
سهام : يارب بقى يفهموا ويبطلوا زن
لمار : متخليش حد يأثر على دماغك ويخليكى تعملى حاجه انتى مش عايزاها طظ فى الناس كلها
سهام بابتسامه : حاضر تصدقى انا ارتاحت شويه
لمار بزهو : اكيد يابنتى هو حد يتكلم معايا وميرتاحش ؟
سهام : هنبدأ نتغر اهو
لمار ضاحكه : طبعا طبعا اومال انتى فاكره ايه
سهام : ماشى ياستى نردهالك فى الافراح
لمار بابتسامه : ربنا يرزقك اللى بتتمنيه
ابتسمت لها سهام واحتضنتها قالت لمار مشاكسه : خلاص يا انسه الناس تدخل تقول علينا ايه دلوقتى ؟
ضحكت سهام : الله يخربيت دماغك ماشى
قامت لمار وفتحت باب الصيدليه وجلست على مكتبها
قالت سهام : بس مقولتيش برده ايه اللى اخرك
