الفصل الثانى عشر
لم تكن تعلم انها ستلتقى الان بمن شغل تفكيرها فى الاونة الاخيرة ونظرة الحزن المطلة من عينيه والتى شعرت انها تسكن روحه حينما التقت به على باب مكتب الدكتور فارس لقد تساءلت كثيرا لماذا سيطر عليه الحزن هكذا هل انتهى من قصة حب فاشلة ام ماذا حدث له ترجل يوسف بهدوء من سيارته وعينيه لم تفارق الفتاة التى تجلس منكسة راسها ارتجف قلبها قليلا . و سرت رعشة في أوصالها ظلت سهر تتأمله بهدوء لقد تغيرت ملامح وجهه اصبح يملأه ارتياح وسعادة حتى انها لمست فيها شجن غريب اذن الموضوع ليس له علاقة بحب فاشل فاليوم رأته بشكل مختلف عيناه متوهجتان باحساس جديد لباسه مهندم من قميص ازرق مقلم وبنطال من الجينز وحزام جلد عريض يلتف حول خصره اقترب اكثر وعيناه لم تبتعد عن اميرة التى لم تنظر له حتى ولا تعيه اى اهتمام فقد كانت شاردة كعادتها فى الفترة الاخيرة
يوسف:مساء الخير يامدام اميرة ازي صحتك دلوقت عاملة ايه
رفعت اميرة عينيها اليه وردت بفتور:مساء النور استاذ يوسف انا بخير الحمد لله ازى حضرتك انت
تمام ماشى الحال ثم التفت الى سهر التى كانت تفرك اناملها المرتاحة فى حجرها بتوتر :ازيك ياانسة .. سهر صح
اهلا يابشمهندس ايوة فعلا سهر
ابتعد عنها قليلا ليعاود نظره لمن ملكت قلبه ليقول :امال فارس فين بتصل بيه مابيردش
اميرة :فارس مش هنا عنده مناوبة تقدر تروح له هتلاقيه فى المستشفى
كان يعلم انه موجود فى عمله ولكنه مشتاق لرؤيتها فمنذ ان علم بالصدفة من فارس انها انفصلت عن زوجها وقلبه رقص فرحا بهذا الخبر فاخيرا اصبحت حرة ولن يمنعه احد عن الاقتراب منها والبوح لها بما يختلج صدره ويخفيه داخله سنوات طويلة من العذاب والالم
ولكنه اراد فقط ان يتمهل ويقترب منها رويدا رويدا
حتى لاتنفر منه وتبتعد عنه فهى الى الان تمر بظروف نفسية صعبة على اى امرأة تحملها كما اخبره فارس ايضا ..فكر عندها فاذا قبلت به الان سيكون فقط حفاظا على كرامتها المجروحة وهو يريدها بكل جوارحها ويريد حبها الكامل له بدون ان تشعر انها امراة ناقصة تركها زوجها من اجل امراة اخرى او لنقل طليقها الان
مازالت تتأمله ترى لهفته واشتياقه تجاه اميرة فى نظراته لها الذى يحاول ان يخفيها ببراعة ولكنه فشل فى النهاية لتكتشف سهر سره توصلت اخيرا الى انه يحبها هل حقا يوسف يحب اميرة منذ متى فقد سالت اميرة عنه عدة مرات بطريقة غير مباشرة كانت تريد ان تتعرف عليه عن قرب ولكن اميرة لم يكن لديها معلومات كافية سوى انه صديقه منذ ان كانا يدرسا معا فى الجامعة وفقط
هل كان يحبها منذ ذلك الوقت ولكن لماذا لم يتزوجها ولماذا تركها لرجل اخر يتزوج بها يبدو انك سر كبير ياجو ولن اتركه حتى ان اعلم به
كان يريد ان يطيل حديثه معها ولكنها ترد عليه باقتضاب ولا تتيح له الفرصة لمزيد من الكلام ليرفع عينيه لها اخيرا
امال اسر فين مش شايفه يعنى
ابتسمت اميرة ابتسامة هادئة:تعب من كتر اللعب واخد حمامه ونام من بدرى
وحشنى العفريت ده ليا فترة ماشوفتوش عموما بوسيه لى وسلمى لى عليه ثم صمت وصمتت هى ايضا وطأطأت رأسها الى الارض لم يجد اى شئ اخر يتحدث به ليهتف
طيب انا همشى بقى هروح لفارس المستشفى سلمى لى على طنط فريدة مع السلامة
سلام انسة سهر
مع السلامة
كانت عيناها تتبعانه الى ان استقل سيارته وخرج من المنزل بهدوء مثلما اتى وقبل ان يرحل ارتفعت عيناه اخيرا فى اتجاه اميرة ليلتفت بعدها ويغادر الى مقصده
دخل عمر الى مستشفى الدكتور ماهر يحث الخطى مقتربا من مكتبه يريد ان يساله عن حالة صديقه
ليلمحه عماد وهو يمر بقربه عندها غضب كثيرا الم يستطع ان يتخلص منه :هو الولد ده بسبعة ارواح
ازاى نفد منها ابن ال… بس ماتخافش انا وراك والزمن طويل حتى لو نفدت منها المرة ديه فالجيات افضل من الرايحات
طرق الباب ليسمح للطارق بالدخول بعد ان صافح مساعده ليتعرف عليه فورا ويهنئه ثم دلف الى غرفة د. ماهر
مساء الخير يابنى عامل ايه ونور اخبارها ايه
كلنا بخير ياعمى ونور بتسلم عليك
اه ماهى لسة قافلة معايا حالا
طيب تمام طمنى ياعمى محمد عامل ايه
بصراحة ماخبيش عليك ياعمر هو لسة فى العناية المركزة ومافاقش بس الحالة مستقرة وممكن خلال ايام يفوق ان شاء الله وساعتها هنعرف الوضع بالظبط
ربنا يستر ياعمى طيب اقدر اشوفه
للاسف زى ماقلت لك الزيارة ممنوعة حتى والدته طلبت منى دخلتها خمس دقايق بالعافية لما شوفت انهيارها وبكاها بس علشان تشوفه بعينها الست ماقدرتش تتحمل وخرجت حالتها مايعلم بيها الا ربنا وفقدت وعيها وحجزنا لها غرفة قريبة منه
لاحول ولا قوة الا بالله طيب حد معاها ولا لوحدها لا بنتها معاها مارضيتش تسبها لوحدها
طيب هروح اطمن عليها وربنا يصبرها
مع السلامة يابنى وربنا يطمنكم عليه
خرج عمر وهو يشعر بالحزن على حالة صديقه فلو لم يأخذ سيارته كان هو مكانه الان لايمكن البكاء الان على اللبن المسكوب
طرق الباب لتفتح له فتاة رقيقة محجبة وتسبل اهدابها فورا هاتفة :اى خدمة يافندم
انا عمر صديق محمد وصاحب العربية اللى عمل بيها محمد الحادثة انا روحت لمدير المستشفى وسالت على حالة محمد وعرفت ان والدة حضرتك تعبت شوية وحبيت اطمن عليها اتفضل يافندم
دلف الى داخل الغرفة ليجد سيدة مسنة قد اعياها المرض واهلكها الحزن لخسارة ابنها
عمر :ازيك ياامى عاملة ايه
عمر ياحبيبى يابنى ازيك شوفت اللى جرى لمحمد صاحبك ثم بدات فى البكاء
ليقترب منها مربتا على يديها هاتفا:اطمنى ياامى محمد هيكون بخير ان شاء الله وهتمر الازمة ديه على خير هو قوى وهيقدر يقاوم بس انتى شدى حيلك علشان لما يقوم بالسلامة يلاقيكي بخير ومايقلقش عليكى
مسحت الام المكلومة على فلذة كبدها دموعها هاتفة :ربنا يقومه بالسلامة ويطمنى عليه وانا اخدمه بعنيا بس هو يقوم
ان شاء الله تفاؤلوا بالخير تجدوه والدكاترة هنا بيعملوا مافى وسعهم والباقى على ربنا
استأذن انا وهبقى اجى اطمن عليكم اى خدمات
شكرا يابنى ماانحرمش منك يعلم ربنا انك فى منزلة محمد ربنا يسعدك عرفت ان فرحك كان امبارح
ابتسم لها عمر ابتسامة هادئة ثم صافحها وخرج من الغرفة فى اتجاه غرفة العناية المركزة ليرى صديقه حتى لو عن بعد حتى يطمئن باله المشغول عليه
انت بتقول ايه يايوسف
