
21/22
الحادي والعشرون
دخل البيت الكبير، خطواته توحي بأندفاعه و حفيف عباءته من حوله ترفرف لسرعته.
قال صقر متسائلا بقلق: خير يا جدي
التفت اليه عتمان و قال : مش خير يا صقر مش خير يا بني
انقبض قلبه و دارت عينيه في وجوه الموجودين، لم يجدها، قال بتوجس : ايه الى حصل
اجابه جده قائلا: كارما مش لاقينها، دورنا عليها في البيت كله مالهاش آثر
قضب جبينه ببارتياب و تسائل : محدش شافها و خارجه مثلا
نفي رحيم و قال : سالنا الموجودين هنا محدش شافها
اضطرب للحظه و تسرب القلق اليه، نظر لشقيقته و قال : امتي اخر مرة شوفتيها يا زهره
اجابته علي الفور : العصر تقريبا، كنت عندها في اوضتها و بعدين دخلت اي
صمتت لبره و عينيها علي ايناس بشك، هتف بها صقر بنفاذ صبر : و بعدين
_دخلت علينا ايناس و قالت انها عايزة تتكلم معاها لوحدها و انا خرجت، و من بعدها مشوفتهاش
التفتت جميع الاعين لها ، ارتبكت ايناس و اهتزت و هي تري خطوات صقر اليها.
عينيه لم تنذر بالخير ابدا ثم
قال بصوتآ خشن اجش : عملتي ايه
تلجلجت الكلمات علي لسانها و اجابته بارتباك: ع عادي يعني و انا هاعملها ايه
احتدت عينيه و صرخ بوجهها مما جعلها تنتفض مكانها خوفا: مش هاعيد سؤالي تاني
من هذا؟
هل هذا صقر الذي تعرفه..
الذي امامها رجل يكاد يجن من غيابها عن عينيه، تنظر اليه بأستغراب و حنق لما كل هذا ، ماذا حدث له و لهدوءة المحتفظ به دائما، متي وصل صقر لتلك الحاله.
التمعت عينيها بالحقد و قالت مشدده علي كلماتها: قولتلها اللي المفروض يحصل ، قولتلها اننا مكتوبين لبعض من و انت عيل صغير و انا كنت بضافير، و ان البلد كلها عارفه إني هاكون مرات الكبير، قولتلها انها حراميه زي امها
ثم صرخت بوجهه و قالت : قولتلها انك حبيبي و مش هاتكون لحد غيري
شهقت كل من زهرة و والدتها وولطمت سعاد علي وجهها من اندفاع ابنتها، قبض صقر علي يده بقوة و كان علي وشك صفعها عدة صفعات متتاليه لعلها تفيق من هواجسها.
جذبها من ذراعها حتي كاد يتهشم بيده و هزها و صرخ بها بغضب : يا ويلك مني لو حصل لكارما حاجه بسببك يا ايناس.. كلامك ده ها تتحاسبي عليه بعدين، لكن بعد ما ارجع بيها
ثم تركها و اهتزت مكانها، ركضت عليها والدتها محتضنه اياها و هي كا متخشبه بين ذراعيها ، مسح رحيم علي وجهه با اعصابآ متعبه و قال لوالده الهادئ بريبه: انت كويس يا با
استند عتمان علي عكازة و تحرك لخارج البيت قائلا: ها ستناهم بره، مابقتش اعرف اخد نفسي هنا، اللطف من عندك يا يارب
،،،،،،،،،،،،،، ،،،
اتجه للغفير و سأله : كارما خرجت من البوابه الكبيرة
اجابه الغفير : لا يا بيه، الست هانم راحة ناحيه االاستطبل
توجه سريعآ للاستطبل، بحث عنها و لم يجد لها آثر ايضآ
التفت حول نفسه يحاول تهدئه افكاره المتزاحمه ، يخشي خروجها بمفردها مرة اخري و يحدث ما حدث المره الماضيه.
ازاح عمته عن رأسه و مسح علي شعره، توقفت يداه عندما وقع نظرة عن مكان احدي الفرس الفارغة ، لم يفكر مرتين و هو يفك سرج سلطان و يصعد فوقه، منطلق به لذلك المكان لعله يجدها به…
انطلق بفرسه بسرعة عاليه، ممسك بلجامه بقوة و الفرس و كأنه يطير علي السحاب دون اي عوائق، كان اقرب للفارس الممتعض حصانه بحثآ عن الاميرة..
الاميرة التي وجدها مستنده علي تلك الشجرة العتيقه، نزل من علي حصانه و هرول اليها ثم وقف امامها، يأخذ انفاسا متتاليه براحه لرؤيتها امامه.
كارما
كان ندائه هادئا و خافتآ، به من الخوف و العتاب ايضآ
رفعت رأسها لاعلي و نظرت اليه و جثي امامها ، ضيق عينيه من بكائها و عينيها الحمراء المنتفخة، شعر بتلك الوخزة لرؤيتها بتلك الحاله
قال و هو يتفرس ملامحها بقلق جلي علي ملامحه: ليه كده
مسحت عبراتها بظهر يدها بقوة و استقامت واقفه دون ان تجيبه، اتجه اليها و وقف امامها مانعآ مرورها قالت له بضيق : مالكش دعوة بيا
هتف بها صقر : ايه اللي حصل وصلك لكده
صرخت بوجهه قائله : اللي وصلني لكده! كذبك اللي وصلني لكده
اشار لنفسه و قال مستنكرا: كذبي انا
كادت ان تتركه دون اجابه، لكنه لاول مرة يحذبها من ساعدها و قال بانفعاال : لما اكلمك تقفي و تكلميني
هدرت به و هي تدفع يده بعيدا عنها : انا ما بنفذش اؤامر
لوح بيده و قال بصبرآ نفذ صارخآ بها: اي اؤامر يا كارما ، فيكي ايه، طايحه و اخده في وشك، خرجتي برة الدار من غير اذن حد و محدش عارف ليكي طريق، و قدامك اهو بعد كل غضبي منك و خوفي عليكي مستنيكي تهدي و اسمع منك حصل ايه، و انتي كل اللي بتفكري فيه اؤامر ! اوامر ايه، ده لو حد غيرك اللي عمل كده كنت عرفته ازاي ينفذ اؤامر صقر الجارحي.
لم ترمش بعينيها حتي انتهي، و لم تخفض عينيها عنه طوال حديثه، حتي بعد ما تنتهي، مازالت تحدق به بتلك الطريقه المحيره له.
خرج صوتها و قالت كارما : جدي اللي طلب منك تتجوزني
اجاب علي الفور : جدي ما يعرفش بالقاعده ، و كلامي حصل من غير ترتيب حتي مني
اتبتلعت ريقها و اهتزت العبرات بمقلتيها : اختي بتحبك
بهتت ملامحه للحظه ، و استعاد صقر طبيعته مجيبا عليها :
عمري ما اتعاملت معاها بطريقه غير زهرة
اغمضت عينيها لبره و اردفت:
كرها هايذيد ليا اكتر
اخذ نفس عميق و قال و هو يرفع يده و يمسح علي شعرة : مش بأيدي، ايناس طول عمرها قدامي من قبل ما انتي تظهري بسنين، اهالينا زمان قالوا انتوا لبعض، بس لما كبرنا كل حاجه بتتغير
قاطعته وقالت بتعب : ماتغيرش يا صقر ، انت كنت عارف
_ انا عمري ما وعدتها و لا حد من البيت اتكلم في الموضوع ده، هي اللي اختارت تفضل عايشه في وهم، عمري ما عاملتها اكتر من معاملة زهرة
مسحت علي وجهها و قد بلغ منها االارهاق ، القي عليها نظرة حانيه، ود لو يهدئها بين ذراعيه، لو له الحق في ان يزيح تلك العبرات عن و جهها..
انتبه علي صوتها المتسائل بحيرة : تفتكر قرار رجوعي كان غلط!
_ حتي لو ماكنتيش موجوده ماكنتش هاتجوزها
حاوطهم الغروب ، و اضاف للمكان من حولهم لمسه من السحر، تركها ثم وقف علي ذلك الحجر الكبير، الذي اوضح له رؤية البلده بأكملها ، و كانه فارس يطمئن علي حاشيته من أعلي .
نظرت لظهره المتصلب و كأنه يفكر بشئ جذب انتباه عنها
تسائل صقر دون ان يلتفت لها : ليه كلام اختك آثر فيكي كده، يعني .. انتي لسه ما قولتيش رأيك موافقه او لا
زاغت عينيها بارتباك و التفت لها دون ان يتقدم لها قائلا :
هو شعور ايناس فارق معاكي ليه
ضمت شفتيها و اجابته بخفوت: مش سهل تكون اختي بتحبك
هتف صقر بها بصوتآ هادئا و لكنه قوي مسيطر آ : و انا بحبك ..ليه مصعبه الحقيقه دي
رفعت عينيها اليه و اجابته معترفه بصوتآ مهتز :
عشان لاقيت نفسي.. بحبك
لحظه.. لحظه..
هل ما استمعه صحيح!!
استغرق منه الامر بضع لحظات، مجرد لحظات حتي تقدم و وقف امامها باعين لامعه عاشقه، ضحك بخفوت و قال و كأنه يتأكد من ما استمعه: انتي قولتي صح
اومات براسها و ارتسمت ابتسامتها رغم ملامحها المرهقة.
تقابلت عينيها و كأنها خيوط ذهبية تشبه تلك التي في وقت الغروب، في سماء تشبه عينيه، واسعه و بها من البراح ما يجعلها تحلق به، تلك العيون السوداء التي تنظر اليها الان بأحتواء في اكثر اوقاتها هشاشة.
اتسعت ابتسامته و قال بعد ان تنهد بعمق : انا راضي جدا بعد الفرهده دي، تكون دي مكآفاتي
صمت لبره و قال و عينيه تؤكد علي حديثه امام عينيها : اوعي في يوم اي حد يشككك في حبي ليكي او يخوفك مني، كارما لما بتغيبي عن عيني و بكون مش عارف طريقك، برج من دماغي بيروح و ببقي مش شايف قدامي
قالت له بصوتآ غلفه الهدوء : حسيت إني مخنوقه و مش عارفه اروح فين، اول مكان فكرت فيه ، المكان ده، مكانك
_ مكانا ، قالها برقه قاطعآ حديثها
فا ضحكت بخفوت و هتفت بخجل : يعني ماحدش جه هنا معاك قبلي؟
_ و لا من بعدك
ابتعدت بعينيه عنه، غير قادرة علي كل تلك الاحاسيس اتجاه، كل تلك الجاذبيه التي يمتلكها ، دون ان يفعل شئ، فقد يحدثها و يبتسم و ينظر اليها بتلك الطريقه التي تشعرها انها الانثي الوحيده علي الارض.
انتبهت علي صوته الاجش المسيطر برنته قائلا: خير البر عاجله
ارتفعت حاجبيها للسماء و قالت بدهشة: بسرعه كده
مال للامام و نظر لتلك الدموع المازالت عالقه بعينها و وجنتيها و بصعوبه قيد فكرة ان يزيلها و همس لها : مش عايز حواجز بيني و بينك
ابتعدت خطوة للخلف و غزا الحمره و جنتيها و هتفت قبل ان تتجه للفرس و تركبه برشاقة : هافكر و ابعتلك الرد مع جدي
تتدلل!
ضحك صقر و ركب سلطان بقوة و اشار لها بتلك الطريقه التي يعرف انها تستفزها ووفعلها عن قصد، تسابقوا معا للوصول و تركك لها المجال ان تكون الرابحه ، فأي سباق سيحدث وهي قد كسبت و هو قد أعلن رايته لها…
يتبع…
الثاني والعشرون
عشق الصقر
اختفي عن الانظار ليومان، في رساله خاصه ان ترسل له جوابها، و ها قد طلب الجد رؤيتها متأكده من سبب طلبه لها.
استقبلها كعادته بتلك البسمه الحانيه و جلست بجواره.
و دون مقدمات منها، وجدت نفسها تسرد علي مسامعه كل ما يجيش بصدرها اتجاه شقيقتها، تخشي آلمها و ازدياد كرها لها اكثر، كرهها التي قابلته من اول يوم لها دون ان تفعل ما تستحق ذلك، تحكي خوفها من القادم معها و ما كانت تمني نفسها به اتجاها.
استمع لها عتمان بأنصات و صبر، و لكنها قالت بعتاب: ليه ما اتقبلتش امي و جوازهم، يمكن كنا دلوقتي احسن من كده
اجابها بعدما انتهت : التفت لها براسه و قال بهدوء: يوم ما ابوكي قابل امك قالي يابا انا لاقيت نصي التاني مع انه كان متجوز و مخلف… بس عشق ، و انا عارف انه ماحبش سعاد و انا اللي فرضتها عليه، كنت عايز اربطه بهنا مع اللي انا شايفها مناسبه ليه، انتي مالكيش ذنب، ده غلطتي انا، انا اللي كنت المفروض اتقبل قرار ابني و نتايجه، لكن غضبي من عصيانه ليا هو اللي وصلنا لكده
ثم تنهد و قال بصوتآ مختنق: حتي لما طلبت منه يرجع، اتهرب بحجة حياته اللي هناك و ان امك مش هاترتاح هنا ، كل واحد شاف الصح بطريقته، الحاجه الوحيده اللي ماقدرش الوم ابوكي فيها انه ماحبش سعاد او هي ماعرفتش تخليه يحبها لكن هو اداها حريتها و هي اختارت تفضل هنا .
صمت كلاهما و لم يعد هناك المزيد من الحديث لذلك الشأن.
مسح علي رأسها داعيآ لها بالصلاح و ان يحفظها الله من كل سوء
ابتسمت له كارما و قالت : ليه بحسك خايف عليا طول الوقت
اجابها عتمان : علشان فعلا خايف عليكي ، اقولك حاجه بس ما تفكريش اني بقولها علشان توافقي علي صقر
اوامات براسها تحسه علي الاسترسال
_ ما حستش إني هاكون مطمن عليكي، غير بعد صقر ما طلبك، يومها قولتله حفيدتي لو رفضت انا كمان مش هاوافق و رأيها اللي هايكون،
ثم اكمل بحنو : يوم ما مشيتي و شوفته و هو هايتجن من غيابك، عرفت انك هاتكوني بأمان معاه، اصل الراجل مننا ما يتهزش من غياب ست غير لما يكون حاببها.
اخفضت رأسها بخجل و تلك الابتسامه تداعب ثغرها برقه، قال عتمان لها :
: صقر مش ناوي يرجع غير بعد ماتقولي رئيك
، ها ، تقولي دلوقتي و لا نسيبه كام يوم كمان
عضت علي شفتيها و قالت ضاحكه بمشاكسه : حرام كفايه عليه كده
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تعالت الزغاريد المتتاليه من قبل أمل التي احتضنت ابنها فور دخوله المنزل، لم يستغرق المزيد من الوقت بعد ما اعطي له جده البشاره و آتي لتلك التي تركته يومان يتقلب علي الجمر..
اقبلت كل من كارما و زهرة لاستكشاف سبب تلك الزغاريد المفاجأة، توقفت كارما عن ركضها فور ما ابصرته و عادت خطوتين للخلف ، لم تدري بوجوده و لسوء حظها رآها بأندفاعها و حالتها الفوضوية و حجابها التي القته علي شعرها كيفما اتفق
ابتسم بخفوت فور ان ابصرها و رأي اندافعها و من بعده ارتباكها من رؤيته.
قال عتمان بفرحه جليه علي ملامحه: كريم طلب يحدد ميعاد كتب الكتاب ايه رئيك يا عروسه
شهقت زهرة بمفاجاه، قد فعلها دون يخبرها ليجعلها في ذلك الوضع من الخجل امام اسرتها، توعدت له فور ان تحدثه، رغم قلبها الذي يدوي بداخلها من الافراح
ضحكت كارما و قالت بفرحه : يعني الزغاريد دي ليكي و انتي مش عارفه
نظر صقر لجده فا ضحك عتمان مستعدآ للقادم: و ليكي كمان يا كارما
ثم نظر لصقر ثم لها و قال : ايه رئيك نخلي الفرحه فرحتين
اتسعت عينيها و تسائلت يترقب : ازاي
كان جواب صقر ما ان وقف قبالتها بصوته الذي يزلزل كيانها و يخلق بداخلها شعورا بالرهبه : كتب كتاب كريم و زهره ، و انا وانتي
صفقت زهرة بحماس و سعاده، بينما
رمشت كارما بعينيها عده مرات و تسارعت دقات قلبها من تأثيرة عليها، اندفعت هاربه من امامه و اتجهت لجدها شبه مستغيثه: جدو هو الجواز عندكم سريع كده ليه ، انا لسه موافقه الصبح
ربت علي وجنتها و قال بهدوء: انتوا الاثنين قاعدين في بيت واحد، ماينفعش يبقي متكلم عليكي و البلد عارفه و تفضلوا في نفس البيت من غير رباط بينكم ، و بعدين ده كتب كتاب بس
صمتت للبره و التفتت ببطئ مستشعره تلك النظرات المصوبه في ظهرها ، ينظر لها …..بتوعد!
و كأنه يمنع نفسه بشق الانفس من إقناعها بنفسه، و لكن احتراما للحضور ، قليل من الصبر لن يضر..
تسائل عتمان لكل من زهرة و كارما قائاا:ها يا عرايس نتوكل علي الله
حركت زهرة راسها بخفه بخجل ،
نظرت كارما لصقر بوداعه فا ضيق عينيه مترقبآ، وقفت كارما ببطئ و ضمت يديها ببعض و كما الافلام الابيض و الاسود القديمه قالت : اللي تشوفوا يا جدو
و ركضت مع زهره لاعلي، لم يستطع ان يسيطر علي ضحكته ، متوعدا لها بعد ان تدخل لعرينه…
،،، ،،،،،،،،،، ،،،،
لم تيأس ايناس، لم يهدء عزمها عن هدم تلك العلاقه، كل ما تزداد تلك النار من خسارتها لكل شئ.
علا رنين هاتفها، و لم يبقي امامها سواه، لم تعد تملك ما تفعله بيدها.
اجابته بعينين حادتين تنظر للا شئ امامها، تستمع بأنصات لما يخطط له….
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قبل عقد القران بيومين
غير الولعه ياض ، و خد حط الحته دي كمان
كلمات قالها مجد بلسان ثقيل ، في تلك الجلسه الليله الملئيه بمخدر الحشيش، تخدر عقله و ثقل لسانه و احمرت عينيه و اصبحت كالدماء
ترك عيد ارجيلته و قال : ما كفاياك لحد كده يا مجد
اشار براسه بلا و مازال ينفخ من انفاس ارجيلته قائلا كلماته ببطئ و هو يشير الي راسه : عايز اشغل دي
هتف عيد به ناصحآ: ياواش ياواش يا مجد، متتخليش الكيف يغلبك
هتف به مجد و هو يجاهد ان يفتح عينيه: صقر الجارحي هو اللي هايتغلب
انتبه له عيد و شعر بريبه حديثه فاتسائل مجاريآ حديثه : هايتغلب ازاي
كان مجد في حاله من عدم التركيز لذلك استرسل قائلا: لما انا اللي اخدها، لما يعرف انها خلاص بقت بتاعتي
لم يفهم عيد حديثه، حتي ظن انه يهذي من الحشيش، لكن تسائل بفصول محددا: هي مين ياصحبي
_كارما
ردد عيد من خلفه بأستغرب : و دي تهمك في ايه
_تهمه هو، عايز اكسر قلبه، و احرقه، البيه طلع حبيب و عامل فيها شجيع السيما و فرد صدرة اوي و قال تخصني لما عرف اني عايزها، و ما هداش غير لما حدد كتب كتابه بكرة.
قال عيد بدهشة من حديثه: و ناوي علي ايه
ارتسمت تلك الابتسامه الخبيثة علي محياه، و لمعت عينيه ببريق الانتقام و الحقد
و استمر استرساله علي مسامع عيد، المندهش من مدي خطته و ما سينتج عنها من دماء.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اغلقت الباب من خلفها و كل ما بها يرتعش، جسدها ينتفض و جبينها يتصبب منه العرق، يديها مليئتن بالدماء تحاول مسحهم بطرف جلبابها الاسود..
تحركت قدماها بصعوبه و آنين بكائها مكتوم خوفآ من ان يسمعها احد، لا تصدق انها فعلت ذلك، لا تصدق انها وصلت لتلك النهايه
جلست سعاد علي طرف فراشها و عينيها متسعه علي اخرهما ، و اللحظات الاخيرة بينهما تمر امام عينيها، غضبه و اندفاعها ، كلماته اللاذعه و توسلها المريض.
مرت امام عينيها لحظاتهم و مشداتهم الاخيرة
_يووووه مش هانخلص من الحكايه اللي مالهاش طعم دي
ظلت تندب سعاد و قالت لكامل ردآ عليه : ماخلصت و مقصوفة الرقبه جات و كوشت علي كله و بتي طلعت من المولد بلا حمص
هدر بها كامل و قال: انتي اللي عملتي في بتك كده، انتي اللي عشمتيها
عضت علي يدها بغيظ و قالت : بلاش طريقتك دي و النبي مش ناقصه
ثم ضربت علي فخذيها و قالت بغيظ شديد: يعني في الاخر هاتبقي مرات الكبير ، تعالي شوف امل و اللي عملاه هناك من فرحتها، طبعا عيالها الاثنين ببيتجوز مرة واحده، و ببتي انا اللي بختها مايل، اه الهي ماتوعي تفرحي بيهم يا امل
صرخ كامل بها بغضب و هدر: ما كفاياكي بقي، ايه كميه السواد ده، سوده من كل الناس حتي اختك و عيالها
_ هدرت قبالته قائله بأنفعال مريض: ايوة ما انت لازم تتحمق عليها اوي ما هي حبيبة القلب
جذبها من ذراعيها بقوة و اشتعلت عينيه بغضب: انتي مش طبيعيه، اختك انا ماشوفتهاش من سنين، و للا تعرف عني حاجه و لا تعرف باللي بتقولي عليه، انا عمري ما قربت حتي من طيفها
ثم هزها بعنف و قال : كلامك ده يطير فيه رقاب و انتي زي الوابور ، بطلي غل بقي ، ماتجيش هنا تاني و الدار دي انا ها هدها
خرجت عن شعورها و مسكته من ياقة جلبابه هادرة بغضب اعمي : دلوقتي بقيت انا الغلاويه و عايز تهرب
_ اهرب من ايه يا خرفانه انا ماعليش اي حاجه، انتي اللي كنتي سهله زياده عن اللزوم ، ما همكيش العار اللي هايحل علي راس عيله الجارحي، من الاخر كده انا مابقتش عايز اكمل في الوساخه دي، اتسترت معايا كتير بكفايه كده
اشتعلت عينيها بلهيب جهنم و دون ذرة تفكير جذبت السكين الموضوع علي المنضدة و اندفعت عليه و غرزتها من خلفه حتي تناثرت دماؤة مع تأوهاته الموجعه و سقط علي الارض ، تصنمت مكانه و كانها تمثال من شمع تري الدماء النازف منه بعينين جامده….
يتبع
23/24
الثالث والعشرون
ارتكزت عيناه علي والده ، و كتفه الملتف بالشاش الطبي راقدآ علي فراش المشفي.
بعد ما استطاع كامل بصعوبة الاتصال بولده حتي ينقذه وهو علي وشك المو*ت، لم يستغرق عيد الكثير من الوقت و كان والده يستند عليه حتي وصلوا للمشفي، رغم ريبة عيد و قلقه و فضوله لم يتحدث، حتي بعد ما استمع الاقوال والده انهم احدي قطاع الطرق ما تسببوا بأصابته، آثر الصمت حتي اصبحوا بمفردهم.
و للغرابه لم يخفي كامل عن ولده شئ، الذي شحب وجهه و كأن دلو ماء مثلج وقع علي راسه.
اتجه عيد للباب ووقال لوالده : تخرج من المستشفي بالسلامه و مالناش قعاد في البلد هنا
اوما له كامل بتعب و قال : عارف اني غلط و حاولت اصلح غلطي ده، بس
التفت له عيد مؤنبآ: غلطك كبير اوي يابا
قال كامل بتقرير: سعاد ماكنتش هاتمش غير بالدم
_ انتو الاثنين غلطانين، الشرف مايتدايسش عليه
تسائل كامل بقلق: انت رايح فين
تنهد بثقل و قال :رايح لصقر، راييح الحق اوقف مجزرة تانيه هاتحصل
هتف والده قائلا:بعد اللي عمله معاك
_ اللي عمله انا استاهله، و القلم لو كنت اخدته منك انت من زمان، كنت اتعلمت جبر خاطر الغلابه
ثم خرج من المشفي عازمآ علي اخبار صقر بكل ما انتواه مجد، ربما تأخر قليلا و لكن وقت التنفيذ لم يأتي بعد. ..
،،،،،،،،،،،،،،،
لم يتبقي علي عقد القران سوي يوم واحد، و دار الجارحي اصبحت كاخليه النحل، لتجهيز حفل يليق بأبناء عائله الجارحي و كبيرهم مستقبلا.
لم تخفي زهرة سعادتها و هي تدور هنا و هناك فقالت كارما : يا بنتي اهدي بقي شويه
اجابتها زهرة باعين متلهفه : فرحانه. فرحانه اوي يا كارما، حاسه اني بحلم
شاكستها كارما قائله: طبعا، ما هو حبيبب القلب ، الله يرحم النظرات و وقفه الشباك
القت عليها الوساده و جلست قبالتها قائله : هو انتي مش فرحانه يا كارما
ابتسمت بحالميه و شغف : احساس غريب يا زهرة، ملغبطني و موترني كده، بس كل ما اشوفوا بحس اني مبسوطه و متحمسه كده
صفقت زهرة بيديها و قالت مهلله: اخويا ده مش سهل يا جدعان اانا عارفه
،،،،،،،،،،،،،،،،
اندفع عيد متجهآ لصقر، انتبه له صقر ظانآ انه أتي للمباركه، لكن ملامح عيد المتهجمه اثارت ريبه صقر.
لم ينتظر عيد المزيد من إهدار الوقت، يكفي الوقت الذي قضاه ملازمآ والده في المشفي.
وقف عيد قبالته و القي علي مسامعه ما جعل الدماء تقف في عروقه.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قطعت الخادمه حديثهم و قالت لكارما : صقر بيه عايزك تحت يا ست كارما
كارما باستغراب : تحت فين
اجابتها الخادمة : عند الباب الوراني
هتفت زهره بشقاوه : ماشي ياعم ماشيه معاكي، ايييه تيحي بالسلامه ياكيمو
اخرجت لها كارما لسانها و ركضت لاسفل تبحث عنه، لم تجده في االفناء الخلفي للدار، فا فتحت بوابته و التفتت الجهتين و لم تجد له آثر.
استدارت لتعود للداخل ، شهقت واضعه يدها علي صدرها هاتفه : مجد
بادلها بتلك الابتسامه السخيفة قائلا: يا احلي اسم سمعته في حياتي
تحركت خطوتين لتتخطاه، لكنه وقف امامه و حاصرها قائلا : رايحه فين، مش تشوفي هديتك يا عروسه
ااقي بوجهها رذاذا من تلك الزجاجه المخدرة، جعلت رأسها تتثاقل رغم محاولتها لتبقي واعيه، خوفا من خطر محيط بها، لم تستغرق الكثير و اصبحت بين يديه غائبة عن الوعي .
،،،،،،،،،،
بخطوات راكضه لداخل الدار كان صقر ينادي بصوتآ جهوريا عليها، تجمع كل من في البيت متسائلا و من بينهم زهرة، التي قالت باندهاش: انت بعت لها ام محروس تبللغها انك مستنيها في الجنينه اللي وراه.
لم يقف لثانيه اخري و ركض للخارج متمنيآ انه لم يفوت الاوان.
اتسعت عينيه و هو يري مجد يحملها بين ذراعيه لسيارته و انطلق بها بسرعه عاليه ، حتي خلف من وارءه غبار كثيف لا تري يدك من قوته.
ارتسم علي وجهه ضحكه شامته، و نظرة عليها من الخلف و عينيه تحمل من الانتصار ما يعزز شعورة بالنشوة، راسما احلامآ للحصول عليها.
سيستمتع بها علي مهل ، سيجعله يتجرع ظنونه عن ما سيفعله بها ببطئ، سيعمل علي ان يجعل كرامته فتات علي الارض.
اندفع فجاءة للامام بقوة حتي اصطدمت رأسه بالمقود ، نظر في المراه و برزت عروقه و ازدادت سرعته هروبآ من صقر الذي لحقه، يعرف و يدرك جيدا انه لو اصبح في قبضته لن ينقذة احد من براثنه…
اشتدت يديه علي المقود، عينيه حمراء كالدم و عروق رقبته تكاد تنفجر من شده غضبه ، هادرآ من بين اسنانه : هاطلع روحك في ايدي يابن ال###
اصدم بسيارة مجد من الخلف بقوة ليجبرة علي التوقف، لكن الاخر يحاول تفاديها ، يسرع للهروب و لكن صقر باغته بضربه اخري بجانبه و اخرج سلاحه منتظرا استخدامه في الوقت المناسب.
مر وقت ليس بالقصير علي تلك المطارده العنيفه ، صوب صقر سلاحه بمهارة و اطلق عدة طلقات على سيارته من الخلف و باغته بصدمه مفاجأة جعلته يصطدم في جدار منزل قديم و انقلبت سيارة صقر علي جانبها .
عم الهدوء المكان بعد ذلك الاصطدام،
خرج صقر من سيارته ببطئ متحاملآ علي نفسه من شده الالآم ، فتح باب سيارة مجد الفاقد لوعيه و تنزف رأسه الدماء و جذبه علي الارض بقوة اسفل قدمه بعنف ، ثم استدار لكارما المازلت في غيمتها السوداء، احاط وجهها البارد بين يديه و عينيه تتفحص كل إنش بها، لم تخلوا ايضا من الاصابات من الاصطدامات التي حدثت، فاذلك الجرح بجبينها ينبئه انه سيحتاج لعدة غرز .
وضع رأسه علي جبينها أخذآ انفاسه بصعوبة، يتمتم بالحمد انها مازلت معه و كل شئ من بعد ذلك يهون.
توقفت عدة سيارات ، من بينهم عيد الذي ركض علي صقر بعد رأي بعينيها إنقلاب سيارته و تهشم سيارة مجد، قائلا بقلق: صقر انت كويس
اوما له برأسه و نزلوا رجال صقر من سيارتهم بأسلحتهم و حاوطوا سيارة مجد،
فقال عيد مجددا: يالا علي المستشفي احسن
نظر صقر لرجاله قائلا بعينين مشتعلتين: خدوا ال ## علي المخزن مش عايزة يغيب عن عنيكم لحظه
نفذوا الامر علي الفور، انتشلوة من علي الارض و القوه في سيارتهم .
مسح صقر علي وجهها و وضع يده اسفل رأسها و الاخري تحت ركبتيها ، و بصعوبة متجاهلآ آلم كتفه، حملها و شدد عليها بين احضانه ليؤكد لنفسه انها بين يديه، اتجه لسيارة عيد الذي فتح له الباب و قاده للمشفي.
و عينيه لا تفارق تلك الغائبه عن الوعي غير مدركه بذلك الذي اقام حرب فقد من اجلها.
،،،،،،،،،،،،،،
وصل الخبر لبيت الجارحي علي الفور ، ضربت أمل علي وجهها صارخه : ابني يا رحيم
هتف بها و هو متجهآ لاسفل رغم القلق الذي يعتريه : خير يا أمل ان شاء الله
لم تخرج كلمه واحده من سعاد المشاهده بصمت و كأنها تبلدت، بينما تمنت ايناس ان تزف غريمتها للمو*ت بدلا من العرس.
ركضت من خلفه كل من أمل و زهرة الباكية : طمني عليهم يا بابا والنبي
وقف رحيم عندما قابل عتمان بوجهه قائلا بصلابة رغم قلقه : مش عايز حد يعلم بحاجه
_ حاضر يا حاج
،،،،،،،،،،،،،،،
خرج الطبيب من غرفه الكشف قائلا بتقرير: الاصابات مش خطيرة، مجرد كدمات و غرزتين في جبينها ، و هي بدءت تفوق من المخدر
تنفس الصعداء و بدء في التقاط انفاسه ، قال الطبيب : لازم كتفك يطرد ماينفعش يفضل مخلوع طول الوقت ده
اجابه صقر قائلا: عايز اشوفها
نفي الطبيب و قال : مش هاتدخل غير لما اشوف كتفك الاول
أيده عيد و قال : خلينا نطمن عليك انت كمان يا صقر
امتثل لهم و و عملو له اللازم ، حتي اثار استغراب الطبيب انه حتي لم يحتاج لبنج موضعي ،متحملا الالم بصمت ، و لكن في الحقيقه عقله كان في مكان آخر .
تفاجئ بدخول والده و جده ، انسحب عيد فور قدومهم ، و طمئنهم صقر ببعض الكلمات.
هتف به عتمان متسائلا : انت كويس يا صقر، حفيدتي فين حصلها ايه
اجابه صقر مطمئنا: كارما بخير يا جدي، ماحدش قدر يمس شعره منها
وضع يده علي كتفه السليم قائلا بقلق :ايه اللي بيدور يا صقر
اجابه صقر بأعينين مشتعلتين: جه علي اللي يخصني يا جدي ، عارف اني مش هايكفيني دمه و برضو عملها
صمت عتمان لبرهه مدركآ ان ما من شئ سيردعه عن ما ينتويه، و ان مجد تخطي كل الخطوط الحمراء ، تحدث بهدوء لحفيده بقلق : اوعي لحالك يابني، اوعي غضبك يخسرك انك تبعد عن عيلتك و حبايبك، خايف عليك تتهور
لم يجيب عليه صقر و انما قال مبتعدا: هادخل اطمن علي كارما
دخل غرفتها بهدوء و جلس علي مقعد امام فراشها ، لم يتفوه بشئ ، فقط ينظر اليها و هي كذلك، تري في عينيه خوفه عليها و ايضآ غضب مكبوت، لا تعرف كل التفاصيل للان، كل ما همها فور ان استيقظت ان تبحث عنه، طالما هو في محيطها يعني انها بأمان.
تسائلت كارما و قالت : انت كويس
_طول مانا شايفك قدامي اكيد كويس
اجابته و عينيها علي ذراعه المعلق علي صدره : بيوجعك مش كده
ارتسمت بسمه بسيطه علي ثغرة مجيبآ: مافيش حاجه توجعني غيرك يا كارما
اهدته تلك البسمه الحانيه الرقيقه: انت عارف رغم خوفي ، بس كنت عارفه انك هاتلحقني، انا بطمن طول ماانت موجود حواليا ، اول مافوقت و عرفت انك واقف برة هديت ، كل حاجه مش مهمه، المهم انك معايا
خفق قلبه من كلماتها الغاليه التي تفوهت بها دفعه واحده ، اثلجت صدرة و هدءت من ضيقه
استقام و مال مقبلا رأسها فوق حجابها و قال صقر بخفوت : طول مافيا نفس محدش يقدر يمس طرفك
، ده انتي كارما الجارحي و هاتبقي مرات صقر الجارحي
خجلت من لقبها الجديد و ابتسم لتلك الحمره التي غزت وجنتيها بعد شحوبهما.
تركها بعد ان ابلغها بوجود جده ووالده ، والده الذي استوقفه متسائلا : رايح فين يابني ، استهدي بالله يا صقر و حقنا هانجيبه.
اجابه صقر بغضب مكتوم : مش هاسيب حقي و حق كارما ، هاحاسبه علي اللي عمله و اللي كان ناوي يعمله، هاخليه يبكي زي النسوان طالب رحمتي و مش هاينولها …
يتبع….
الرابع والعشرون
عشق الصقر
فتح الباب الحديدي علي مصراعيه بقدمه، توحشت عيناه و اشتدت عروقه فور رؤيته، رغم انه مقيد و الدماء تنزف من رأسه و فمه و بحاله يرثي لها، الا انه لم يشفي غليله او يهدء من غضبه.
فتح مجد عينيه بتثاقل و ما ان ابصر صقر امامه، ادرك انه خسر معركته، لم يظهر له ذلك بل بالعكس، اظهر له تلك الابتسامه الساخرة ، الذي تلقاها صقر مهتزه مضطربه
نظر مجد للخراب من حوله و الحبل الذي يقيده في المقعد قائلا بأستفزاز: ده اللقا نصيب يا جدعان، بس المكان مش قد المقام يا صقر
اجابه صقر قاصدا اهانته: مقامك يا مجد
لوي مجد شفتيه بأستياء: طول عمرك مغرور
ابتسم صقر ساخرآ: انت اللي شايف نفسك قليل جمبي
ثم اشار للغفير الواقف ان يفك قيد مجد ، و ما ان فعل حتي اشار له صقر بالخروج
مسد علي معصمه و اثار القيد ملتفه عليه، احتدت نظرات مجد و امتلئت بالكراهية: انت اللي عايز تبقي الكبير في كل حاجه ، البلد و عيلتك و الشغل و السوق، كل حاجه اكون فيها لازم تدخلها و تكوش علي اللي فيها، و تطلعني انا اللي فاشل
قتمت عينيه بحقد : ماترددتش لحظه اخد حقي منك و اوجعك و هافضل عايش بس عشان اشوفك مكسور قدامي
_ انت خايب، اه والله خايب ، ده حتي محاولة فشلت فيها ، انت جبان يامجد ، انا كنت عارف انك اللي وراها و سبتك تجيب أخرك بس طلع وس# بزياده
اشتدت عروقه من إهانته مجيبآ : المرة الجايه هاتصيب
تعالت ضحكات صقر المكان قائلا: ده لو خرجت من هنا علي رجليك
ثم اشمئزت ملامحه قائلا: سوادك طفح علي وشك، اللي زيك عمره مايشغلني، بس وقت ماتقرب من حاجه تخصني يبقي بتطلع اسوء ما فيا
امتلئت ضحكاته المكان من حولهم و قال مجد باستفزاز متلذذآ: كارما
خطأ
كان نطقه لاسمها امامه خطأ، و قد اكتفي صقر لاخطاء ذلك الارعن.
دفع كرسيه بقدمه حتي سقط علي ظهرة بقوة، ثم جذبه جانبآ و انحني عليه و لم يتوانى في تسديد اللكمات بوجهه، تعالت آهات مجد و تأوهاته بألم ، دفعه مجد عنه بصعوبة ثم وقفوا الاثنين امام بعضهم،
هتف مجد من بين لهاثه ساخرآ: حريم دارك عايزين يتشد عليهم ، ماتسبش لهم الحبل علي الغارب كده
خرج صوت صقر قاذفآ به ببعض الالفاظ و هجم عليه و لم يتصدي مجد هجمته، ضربه اسفل معدته و دفعه ارضآ، كاد ان ينحني عليه و لكن دفعه مجد بقوة، اندفع صقر عليه مره أخري صارخا بغضب : اقطع رقبتك لو حبت سيرة حريم دار الجارحي يابن اا$$$
اختنقت انفاس مجد قائلا: بت خالتك اللي كلمتني و هي اللي اتففت معايا علي كل حاجه
توقف صقر لبره ، ثم استقام عنه ، كان جلبابه مليئآ بالغبار، لم يشعر حتي بألم كتفه ،وجهه مشدود و مخيف ، شعره مشعثآ و عينيه تكاد تحرق كل ما تطوله بنظراتها.
صدر منه صوتآ متوحشآ و أنهال عليه ضربآ مبرحآ، لم يتوقف صقر و لم يصدر سوي صوت مجد و تأوهاته المتألمه في المكان ، حتي بات علي وشك ان يلفظ انفاسه الاخيرة.
شعر صقر بمن يقيده من ظهرة محاولا إثناءه، التفت اليه بوجهه فا قال له عيد لردعه : الحكومه علي وصول بكفاياك يا صقر
نظر صقر له ثم لمجد ، بصق عليه و الاخر لم يعد به ماينفع او يصلح لشئ، و ما ينتظره سوي الاسوء…
،،،،،،،،،،،،،،، ،،،
صرخ بصوت اهتز له جدران البيت الكبير، انتفضت كارما لصوته الجهوري و اندفعت لتستكشف ماذا يحدث،
حتي ايناس الجالسه علي صفيح ساخن لاتعرف ما ينتظرها ، انتفضت آثر الباب الذي انفتح علي مصراعيه و صقر الواقف بحالته الشرسه.
فزعت و جف حلقها و بتلعثم قالت : في ايه
_ ، جاي اقولك ان اا## اللي اتففتي معاه ماعرفش يمس من اختك شعره واحده، و طول مانا موجود ماحدش يعرف يمسها
زاغت عينيها و شحب وجهها و قالت ايناس: و انا ايه علاقتي با
باغتها صقر و جذبها من خلف حجابها صارخآ : وصلت معاكي لكده ، وصل شيطانك تسلميها لل## اللي متفق معاكي
صرخت ايناس بألم و تدفقت عبراتها ،
اندفعوا كل من في البيت لتلك الاصوات، صوت صقر الغاضبآ الجهوري و صريخ ايناس المتألم.
بينما اشتدت يد صقر هادرآ بها : هانت عليكي ازاي و انتي عارفه كاان ناوي يعمل ايه فيها
قالت أمل بغير فهم : في ايه يابني مش كده، ايه اللي حصل
التفت لوالدته و اليهم جميعأ قائلا :
كانت عين مجد في دارنا، كانت بتوسع له الطريق و تخطط، هي اللي سلمت له اختها يخطفها و يطلع فيها غله و سواده ووساخته
ارتسمت الصدمه علي ملامح الجميع، شهقت أمل و لطمت سعاد علي وجهها و زهرة التي لوله شعرت انها استمعت خطأ، اما كارما فا تصنمت مكانها بعينين جامدتين.
هدرت ايناس من خلفه صارخه: كنت بدافع عن حقي فيك، ليه هي و انا لا، انا الاولي بيك، ليه عمرك ما شوفتني، وجودها كان غلط من الاول
لم يجاوبها سوي بصفعه سقطت علي وجنتها هاتفآ: ده الحمد لله اني عمري ماشوفتك ، اللي تعمل كده في اختها و بالجحود ده تعمل اوسخ من كده عشان مصلحتها ، انتي تستاهلي الحرق
دفعها و سقطت علي فراشها باكيه بإنهيار، ثم غادر للخارج كالعاصفه ، اكتسي الصمت المكان الا من اصوات بكاء ايناس و والدتها
استند عتمان بيديه علي عكازة ثم حرك رأسه و كأنه يحدث نفسه أسفآ : ياريتك كنتي وعيتي بتك يا سعاد من الاول، كبرتي شيطانها لحد مابقت قدام مصلحتها ماتفرقش معاها صلة الدم
التفتت اليه سعاد بكره قائله : بتظلموا بنتي زي ما ظلمتوني زمان
هدر بها بحده : محدش ظلمك يا سعاد، من وقت ما ابني عطاكي حريتك و خيرتك، كنت بخيرك في كل عريس يجيلك، و عمري ماقولتلك اترهبني و امنعي الجواز ،حتي ايناس مافيش غيرك حط في دماغها جوازها من صقر، طلعتيها انانيه مؤذيه
توحشت عينيها و وقفت امامه و قد خرجت عن طور عقلها : كنت عايزاها تعمل اللي ماعرفتش اعمله ، تبقي مرات الكبير ، ليه انا جوزي يطفش ثم اشارت بيدها علي شقيقتها و اكملت : و هي تبقي تحت جناح جوزها و ابنها يبقي الكبير و لما سكت و تدور الايام و برضو بتي تطلع خسرانه ، مشيرة الي كارما هاتفه بها : و هي اللي تكسب في الأخر
وضعت امل يدها علي فمها باكيه علي ما في قلب شقيقتها اليها، حرك رحيم رأسه أسفآ و ربت علي كتف زوجته بينما خرج صوت الحاج عتمان مقررا دون نقاش : وجودك انتي و بنتك في الدار بعد اللي حصل بقي مستحيل ، هاتتنقلوا لدار اللي علي اليمه التانيه
ثم القي كلماته قبل ان يخرج
صلحي اللي عملتيه في نفس بنتك، الله يرحمك يابني كان داري ان عتبت داره مايله. .
اسدل الليل ستائرة و انتصف الليل، لم يأتي للان، حتي لم يجيب علي اتصال احد، تملك منها القلق و التعب ، فامن وقت الحادثه صباحآ ، و حدوث تلك المواجهه من بعدها لم تتمالك اعصابها و لم تأخذ اي قسط من الراحه ، و ها هي جالسه علي السلم منتظرة قدومه لتطمئن عليه رغم جسدها الذي يآن من التعب.
انتبهت علي صوت خطواته فا شبت برأسها و رأته يصعد بخطوات بطئيه مرهقه
وقف امامها متسائلا بقلق: ايه مصحيكي لحد دلوقتي
اجابته و هي تنظر لملامحه المجهدة: مستنياك، اتاخرت جدا قلقت عليك
اجابها بابتسامه خفيفه قائلا: انا كويس ما تقلقيش
سكتت تبحث عن حديث آخر قائله : شكلك تعبان اوي و متبهدل
االتوي ثغره ببسمه ووقال : هانام و ان شاء الله هاصبح كويس
اومات برأسها و اشارت له بيدها و بعد ماتحركت خطوتين
_كارما
التفتت اليه فقال : عايزة تقولي ايه
نفخت ومسحت علي جبينها و قالت : مش عارفه بس، متلغبطه اوي، و زعلانه و حاسه اني خايفه
جلس علي الدرج ، و استند بساعديه علي فخذيه، فعلت كارما المثل و جلست بجانبه ، فقال لها مقدرآ: اليوم فعلا كان صعب و طويل و شوفتي حاجات و اتقال كلام انتي مالكيش اي ذنب فيه
ثم نظر اليها بتلك الطريقه الحانيه: عايزة تزعلي حقك، ازعلي ، و انا اراضيكي ، انما تخافي، فا ابدا اوعي تخافي طول مانا موجود
التهبت و جنتيها بسخونه ، و اضطربت انفاسها، دارت عنه بوجهها و ابتسامه داعبت ثغرها رأها و اثلجت صدرة..
استمعت لتنهيدته فقالت له: طب روح استريح
وجدته يخرج من جيبه تلك الورقه وفتحها علي مهل ، نظرت اليه و اخذتها بفضول ، ثم اتسعت عينيها و شهقت قائله : يا نهار اسود
اوما براسه و قال ساخرا : ماهي المصايب ما بتجيش غير مع بعض
اغمضت عينيها و طبقت ورقه الزواج العرفي بأيدي مرتعشه، تعرف جيدا انها لو وصلت لعتمان و رحيم ستنتهي بالدماء..
تفاجئ بها امامه، جلست علي ركبتيها و مسكت ساعديه قائلا برجاء: صقر ارجوك ماتقولش لجدي
اتسعت عينيه ووقال علي الفور رافضآ: انتي بتهزري جدي لازم يعرف ، ده عار يا كارما ، جواز و عرفي من ورانا انتي فاهمه هي وصلتنا لايه
ضغطت علي يديه هاتفه به: علشان عارفه بأرجوك ماتقولش ، جدي ممكن يمو*تها، انت عارف هاتوصلنا لايه يا صقر، غير الفضيحة و كلام الناس و البيت اللي هايتدمر، و ايناس عمرها ما هاتسامحكم ابدا لو امها جرالها حاجه.
ادار وجهه عنها عابس الوجه، فا بجراءة، مدت يدها و حركت رأسه اليها و قالت برجاء شديد: جدي حكم النهارده ان بعد اللي حصل ، وجودنا كلنا في بيت واحد هايبقي مستحيل،
فا ها يروحوا البيت التاني ، يعني هايبعدوا عن هنا ، ارجوك ارجوك يا صقر كفايه لحد كده، انا مش عايزة مشاكل تاني انا تعبت
ثم التمعت عينيها بالدموع و قالت بصدق: عايزة افرح باللي جاي ، و افرح معاك
دارت عينيه بين عينيها الراجيه و يدها المرتعشه علي ساعده، استمعت لصوت خروشة و رأت الورقه بيده اصبحت وريقات صغيرة الحجم.
ضحكت و بكت في آن واحد، كانت لوحه فريده الجمال، و عينيها تنظر اليه بحب لا يستهان به، مسحت طرف عينيها بكمها ، كانت ابتسامتها المتناقضه لدموعها العالقه بعينيها قائله : انا محظوظه بيك ، لو كنت اعرف ان رجوعي هنا هايكون مكفأتي فيه انت، انا كنت جيت من زمان اوي
رفع يده في رغبه شديده منه ان يلامس وجنتها ، و لكنها توقفت بالهواء و قبض كفه بعيدا عنها قائلا لها : اطلعي اوضتك و ارتاحي اليوم كان صعب
فهمت عليه و استقامت قائله : و انت كمان ارتاح، تصبح علي خير
همهم من خلفها هاتفآ لنفسه و هو يمسح علي وجهه : و هي الراحه هاترافقني منين و انتي بعيده
ثم صبر نفسه متمتمآ :هانت هانت
يتبع،،،،،
الخاتمه
عشق الصقر
اعلنت أمل علي رغبه العرسان في الانفراد باالعرايس و رؤيتهن ، نظرت كل من زهره لكارما و اختلطت المشاعر ما بين خجل و ارتباك و شغف …
دخلت زهرة في تلك الغرفه التي اعدت مسبقآ لها و لعريسها بعد عقد القران ، و التي تحوي مائدة بها بعض المأكولات الشهيه ..
تململت في انتظاره و ما دقائق حتي استمعت الباب ينفتح و دخوله المرح مهللا : اللهم صل علي النبي ، ايه الجمال ده
ضحكت زهره و شاكسته قائله : ايه ده ايه لبسك كده
اعدل من ياقه الجلباب قائلا بحنق: اعمل ايه حكم القوي، اخوكي
ثم غمز بعينيه و قال : بس ايه رئيك مش حلو بذمتك
ابتسمت له و هتفت بخفوت: حلو
قال كريم بغزل : والله انت اللي حلو، قاعده بعيده كده ليه ما تيجي
رفعت اصبعها اتجاه و قالت محذرة: اجي فين ، بقولك ايه يا كريم ده كتب كتاب بس اه، اوعي تتعدي حد اا
قاطعها بأقترابه المفاجئ قائلا: ايه، هو انا قولت حاجه عيب، ده انا بقولك قربي
ارتبكت من حصاره و اقترابه الشديد منها و قد اصبح علي مشارف احتضانها
فقالت بوجنتين ملتهبتين : كريم ، لوسمحت
لم يجيبها سوي ان فتح ذراعيه و احتضنها، تخشبت بين يديه، ثم ببطئ بدءت تأخذ انفاسها و ترفع يدها حتي لامست ظهره.
ابتسم من خلفها مشتمآ عبير خصلاتها السوداء، ماسحآ علي شعرها، ابتعد بهدوء و قبل جبينها قبله مطوله ،و استند جبينه بجبينها زافرآ انفاسه و كأنه في حرب مستعره مع ذاته
قال كريم بخفوت : انتي بين ايديا فعلا ، حاسس اني لو طلعت بحلم هايجيلي سكته
ابتسمت و هي تهمس له زهره: بعد الشر عليك
_ آه يا زهره، يا حب العمر ، يا حلم كان في السما و بقدرة قادر لامسه بأيدي
ابتعد عن جبينها و لامس بظهر يده و جنتها و قال برجاء : عايز اسمعها منك
لم تكن ابدا بخيله، بل بالعكس كانت سخيه رغم خجلها و هي تقول له ما ينتظر سماعه من شفتيها :
بحبك…
استمعت لضحكته الخافته و تحركه عنها قائلا: يالهوى يا جدعان ، انا هاستعجل علي الفرح، بصراحه خايف عليكي مني
ضحكت قائله بدلال : خاف علي نفسك بس من امي لو ما اكلتش من الصنيه دي قبل ما تدخل
التفت لها و قال و هي يشمر عن اكمامه قائلا بمرح و هو يهم بتناول الطعام : لا و انا ماقدرش علي زعل الحاجه، اتفضلي معانا
تعالت ضحكاتها و اقتربت تشاركه ، مستمتعه بعبثه و مناوشاتهم سويآ..
،،،،،،،،،،، ،،،
فعلت أمل المثل مع كارما و صقر.
جلست كارما علي الاريكه، تزفر انفاسآ مرتبكه رغم حماسها بقرب اللقاء…
رفعت عينيها للباب الذي انفتح بهدوء و كعادته اجلي صوته متنحنحآ، توقفت ببطئ و التفت صقر اليها .
نظر اليها صقر مدهوشآ من جمالها و كأنها حوريه خرجت له من البحر، لم يكن يتخيل ان الفستان سيكون ملائم عليها بهذا الشكل ، اما شعرها بخصلاته البنيه المحيط بوجهها كان حكايه اخري من الرقه..
نظراته اشاعت الفوضي و الاضطراب في سائر حواسها، و عينيها علي قدمه متتبعه خطواته البطيئة اليها.
استمعت لصوت زفير انفاسه قبالتها ، فرفعت عينيها اليه فقال هامسآ بابتسامة حانيه: سبحان من صورك
ابتمست لعينيه بعذوبه فقال وقد عبس حاجبيه فجاءه: انتام6لتي كده قدام الحريم
رمشت بعينيها من عبوسه المفاجئ مجيبه عليه :
طنط ام6ل قالت لنا مانلبسش الحجاب، الموجودين ستات و بس
_ لو اعرف ان شعرك هايزيدك جمال بالشكل ده، كنت اكدت عليها تلبسك الحجاب
و تابع بهمسآ خافتآ: خلي بالك من غيرتي ، انا بغير حتي لو من الحريم
شق ثغرها ابتسامه مهداه اليه ، بكامل اناقته امامها، و من متي فقد صقر تلك الجاذبيه التي يمتلكها، خصوصا في عينيها، التي اصبحت تعشق تفاصيله، من جلبابه للعباءه علي كتفيه و الاجمل لو كان شال مثل الان، عمامته تعطيه تلك الهيبه و طلته تلفت الانظار..
امسك ذقنها بخفه قبالته قائلا: انا مش قد عيونك اللي بيبصولي بالطريقه دي
و لاول مره يسمح لنفسه بالاقتراب ، لامس جبينها بشفتيه بقبله مطوله، و مسح علي وجنتها ببطئ حتي احتواها بكلتا كفيه، عيناهما قبالت بعضهما تحكي الكثير و الكثير..
_ سبحان من جمعني بيكي ، و كتبك ليا من بنات حوا، تكوني القلب و الروح و العشق، و كأن قلبي المقفول من سنين ، مفتاحه معاكي انتي
التمعت عينيها بغشاوة هامسه بصوت لا يسمعه سواه : ازاي بتعرف تقول الكلام ده، كتير عليا يا صقر
ابتسم لها بحنو : مافيش حاجه تكتر عليكي
_ انا اكتفيت يا صقر، اكتفيت بيك عن الدنيا، انت تحويشة ربنا ليا، انت كل العيله اللي اتحرمت منها
تأوه بعاطفه و جذبها لصدرة، مكانها الاصلي و الثابت، سكينته و مسكنها..
شدد عليها بين اضلعه و استكانت هي بوداعه.
_ كارما
همهمت بخفوت فا قال مقررا دون نقاش: الفرح هايكون آخر الشهر
شعر بتصلبها للحظات، فانتظر تمنعها، فا صدمته بهمسها الخجول و حركت رأسها بالموافقة… زفر انفاسه و ارتسمت علي وجهه تعابير السعاده و الشغف…..
،،،،،،،،،، ،،،،،،
بعد مرور خمس سنوات
امتلئت دار الجارحي بالاطفال و صخبهم…
عنفت كارما ولدها الممتنع عن الطعام : فهد، انت يا ولد ، تعالي خلص اكلك بقي
اخرج الصغير لسانه لها و هرب من امامها.
وضعت يدها علي جبينها و الاخري علي بطنها المنتفخه بتعب مغمغمه بحنق: و انت هاتجيبه منين، لازم تطلع لابوك، لا و سماك فهد اصل انا ناقصه
التفتت للباب الذي انفتح و ركضوا عمر و سما التؤم للداخل بمرح و من خلفهم والدتهم زهره، التي استقبلتها كارما بفرح لقضاءها عدة ايام مع العائله..
شاكستها زهره و علقت قائله : ووالله وجه اليوم اللي شوفتك فيه بتجري ورا العيال بالاكل و بطنك قدامك مترين
ذمت كارما شفتيها و وهتفت بها بحنق : زهره انا بجد تعبانه، مش ناقصه تريقه، اقولك روحي بيتك احسن
اتت أمل من خلفها و رحبت بأبنتها معلقه لزوجة ابنها : انتي اللي تاعبه نفسك يا كارما، اكتر من مرة اقولك سيبي اكل فهد عليا ووانا ها اكله و ارتاحي انتي
اجابتها كارما مبرره:فهد متعب يا ماما و مش عايزة اتعبك
ابتسمت لها بحنان و قالت لها : تعب، و انا افديك الساعه لما اتعب لعيالكم، دول الغاليين عيال الغاليين
قبلتها زهره و قالت : ربنا يخليكي لينا يا اموله يا قمر انتي
تسائلت امل ابنتها و قالت : سألتي علي بنت عمك
اجابتها زهره قائله : ايناس كويسه، جوزها عنده شغل برا البلد فا راحت وياه
اومات لها أمل و قالت : ربنا يصلح الحال
ثم قامت ببالنداء علي الاطفال الذين التفوا حولها، فقالت بسعادة لرؤيتهم حولها : تعالوا نطلع علي الجنينه لحد الغدا ما يخلص
التفتت زهره قائله لكارما : كان ايه لازمة العداوة و اللي عملته ايناس زمان، اهي اتجوزت و عايشه كويسه مع جوزها، كل اللي عملته انها غيرت النفوس من بعضها
اجابتها كارما قائله : كل ما افتح موضوع رجوع طنط سعاد هنا تاني مع صقر، ما يسبنيش اكمل حتي الكلام، حتي لو لمحت بالكلام علي ايناس بيتحول
قالت زهره لها : بكره الايام تصلح كل شئ
تنهدت كارما و هتفت: امتي يا زهره، انا لسه عندي امل القلوب تتصافي و نبقي انا و ايناس زي اي اختين
قالت لها زهره : علي فكرة ايناس تتمني، و نفسها ترجع و تصلح اللي عملته، كسوفها منك و خوفها من صقر مخليها تبقي دايما بعيده
ثم ادارت دفة الحديث قائله تشاكس كارما كعادتها: بس اقولك نصيحه
انتبهت لها كارما فقالت زهره :
خدي بالك احسن المحروس جوزك يتخطف منك و انتي كرشك قدامك كده
ثم اخرجت لها لسانها و ابتعدت عن محيطها، و كارما تبحث عن شئ تلقيه علي تلك التي تثير غضبها هاتفه بها : بت انتي، انا لو مسكتك هامو*تك، و مين تقدر تاخده مني ده انا اولع فيها
و علي ذكر المعني، دخل صقر عاقدا حاجبيه من صوتهم العالي و وجهه زوجته الاحمر الغاضب قال بتساؤل: ايه صوتكم العالي ، و مين ده اللي هايولع
هتفت قبالته باندفاع : انت
ارتفع حاجبيه مستنكرآ: نعم!!
تعالت ضحكات زهره و التي وضعت يدها علي فمها تكتم ضحكتها فور ما حدجها صقر بنظرات تحذيرية،
تلعثمت كارما و قالت بتلجلج:لا مش، لا مش قصدي يا حبيبي يعني، بس، بص البت دي بتقول انك تتخطف مني و تبص بره
ابتسم بتسليه ثم مال عليها، و القي علي مسامعها بعض الكلمات التي جعلت وجهها يتوهج من حمرة الخجل، ثم نظرت لزهرة و اخرجت لها لسانها خلسة عن زوجها، فاضحكت زهره و القت لها قبله في الهواء غامزه لها بعينيها….
هدرت زهره قائله : هييييح فينك يا كيمو، تعالي بقي بدل ما انا حاسه اني عزول كده
ضربها اخيها خلف رأسها بخفه قائلا: جاي ورايا ياختي
،،،،،،،،،،،،،،،،
اجتمعت العائله في البهو
جلس عتمان على كرسيه ، ناظرآ للجمع من حوله بحب و فخر..
الابناء و الاحفاد و ابناء الاحفاد، العائله و العزوة و الترابط ، ذلك الذي تمناه من سنوات و سنوات، لو استرد الله امانته الان ابدا لن يريد شئ اخر..
قال لحفيده الاكبر و هو يستقيم ببطئ: تعالي اسندني لاوضتي يا صقر
لبي صقر طلبه و مسك كفه و ساعده حتي وصل لغرفته، تمدد و دثره بالفراش جيدآ
قال عتمان لصقر : حمل العيله كبير يا بني عايز كتف شديد و ضهر صلب، و انا مش خايف علي العيله دي من بعدي، انا عارف انك قدها
قبل صقر كفه و قال بحب : ربنا يديك طولة العمر يا جدي
ابتسم له في وهن قائلا: وحشتني يا صقر ، عايز اشوفها
اوما له صقر متفهمآ فقال عتمان : مابقتش تجادلني زي الاول ، بقيت دريان لا اللي اقوله
ابتسم له صقر قائلا: اتكتب عليا و انت عارف
_عمرك سألت نفسك اشمعنا هي؟
كانت إجابته الناهيه و المليئة بالعاطفة : عشقت .. و القلب ما ملش غير ليها
ربت عتمان علي رأسه داعيآ: ربنا ما يقطع عنك وصلك و تزيدو البيت بالذريه الصالحه
،،،،،،،،،،،،،،
دخل غرفتهم، وجدها تتحرك بالغرفه ببطئ و احدي يديها خلف ظهرها بآلم، اتجه اليها ثم حملها علي قدميه فقالت كارما خوفآ من ثقل جسدها : حتي بعد مابقيت تقيله كده بتقعدني علي رجلك
رفع حاجبيه مستنكرآ بلطف: مين دي اللي تقيله ، ده ياريت كل حاجه تبقي بخفتك علي قلبي
مالت برأسها علي كتفه براحه، متنعمه بحنان لم يبخل عليها به يومآ
تسائل و هو يمسح علي بطنها المنتفخ في آخر شهور حملها : انتي كويسه
اومات براسها بهمهمه ناعمه
قالت له كارما : تفتكر ولد وولا بنت ، كنا خلينا الدكتور يقولنا احسن
اجابها و هو مازال يمسح علي بطنها : كل اللي يجيبه ربنا خير، المهم انتي و هو تقوموا بالسلامه
ثم تابع قائلا: بصراحه نفسي في بنت تاخد لون عيونك
تمسحت برقبته قائله : لا عيون الصقر احلي
ضحك بصوته الرجولي : يا مجنونه بقي انا اقول عايز عيون ملونه تقوليلي عيون الصقر
_ اه، فيهم كل حاجه ، القوة و الحده و اللين و الدفا فيهم كل حاجه
نظر لها مطولا ثم قال : فين فهد
_ مع ماما امل
هب واقفآ و مازالت بين ذراعيه
هتفت به كارما : انت رايح فين
اجابها بغمزه من عينيه بعبث : هانخاوي اللي جاي….
وسكتت شهرزاد علي الكلام الغير مباح
تمت…
سارة حسن
