رواية بقلم سوما العربي الجزء السابع

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات

نظر لها بلا مبالاة فصرخت بغيظ ممزوج بالقهر: أنا يتعمل فيا كده ؟ ده أنا بنت غانم باشا ، ست الخان كله .

فقال جميل منفعلاً : بنت غانم بنت غانم إييييه؟ هي قصة ؟ ورثتوا الخلق يعني؟

بدأ يقترب منها خطوة خطوة و هو يردد بازدراء: أهو شوفي بقا يا بنت غانم باشا الكبير و ست الخان كله ولا يوم قدرتي تعوضيني عن ملك ، ولا لدقيقة واحده ، ماتجيش فيها حاجة .

سقط على الكرسي من خلفه يردد بألم و ضياع: ولا أي حاجة.

كانت عينا وفاء و فمها يتسعان بصدمة ، تقف كالمجنونة بعدما اكتشفت أنها أضاعت عمرها و زوجها و أولادها و هدرت سمعتهم جميعاً تحت أقدام من لا يسوى و ها هو يخبرها ذلك ببلاده منقطعة النظير.

كذلك صدمة غانم لم تكن أقل و لكن أراد التأكد مما يخبره به عقله فسأل : عشان كده كنت بتساعد عزام عشان يوصل لحلا ؟ عشان كان بيفكرك بيك و بقصتك إلي ما نجحتش مش كده ؟

وقف جميل عن كرسيه و قال من بين أنيابه بغل : لأ مش بس كده، البت دي من ساعة ماخطتت برجليها البيت و هي قلبت عليا المواجع ، ماكنتش بطيق أشوفها قريبة منك .

نفرت عروقه و هو يصرخ : كانت نسخة من أمك ، و أنت نسخة من أبوك ، كنت هتتجنن ، هتتجنن و أنا بعيش قصة ملك و صفوان من تاني و قدام عيني ، حرام ، ماقدرتش أتحمل ، كان عندي أستعداد أعمل أي حاجة عشان أبعدها عنك .

حاول غانم التغلب على كل ما يشعر به من ألم و خيبة أمل و أقترب من جميل ثم مال على أذنه يخبره بفحيح و تشفي: أمال لو عرفت بقا الكبيرة ، حلا سابت عزام.

تراجع ينظر لجميل المصدوم ملامحه ليبتسم برضا ثم أكمل : خد بقا إلي هيجيب لك ذبحة صدرية.

زادت الإبتسامة الجانبية على شفتي غانم و قال: أنا أتجوزت حلا .

بهت وجه جميل و بدأ يهز رأسه رافضاً فيما أكمل غانم: حكاية ملك و صفوان هتتعاد تاني يا جميل .

أنهى حديثه بغمزة عابثة متشفيه و غادر سريعاً لكن توقف عند الباب ينظر لعمته التي نظرت لجميل ثم وضعت رأسها أرضاً و جرت قدميها بأذيال الخيبة لتسير مع غانم تغادر منزل جميل و تعود معه للخان .

في سيارة غانم.

جلست وفاء تفرك يديها معاً كطفل يعلم بذنبه ، تحاول منذ فترة التحدث و لم تستطع.

إلى أن أستجمعت شجاعتها و سألت : أنت صحيح أتجوزت الخدامة بتاعتك؟

نظر لها سريعاً بحده فأرتبكت ليقول بإنذار شديد اللهجة: أسمها حلا و أه أتجوزتها .

ابتلعت وفاء رمقها وسألت :طب و سلوى ؟

لم يجيب عليها غانم ، هو بالأساس لا يحبذ او يريد التحدث معها و لولا أنها نعتت حلا بالخادمة و أستفزته ما كان ليجيب عليها.

فعادت تسأل بتردد : و..و .. راضي عامل إيه ؟

لهنا و تغيرت ملامح غانم فقال : مش من حقك تسألي عنه و لا تجيبي أسمه على لسانك حتى.

صمت متنهداً ثم عاود التحدث على مضض : إنتي هترجعي على بيتي و أنا هعرف ولادك انك عندي لو لسه حابين يشوفوكي .

بالفعل ذهب بها لبيته و تركها تدخل ثم إلتف بسيارته يقودها ثم توقف أمام بيت أحلامه و ترجل منها يدلف للداخل.

فتح الباب يبحث عنها ليجدها كانت تلملم ملابسها من الشمس.

ألقت ما بيدها أراضاً ما أن أبصرته أمامها و هرولت ناحيته بجنون و أشتياق لم تفكر في مداراته إلي أن وقفت أمامه تواجه .

و قد أنشرح صدره بفعلتها و هونت عليه بعض مما يشعر به ، أبتسم لها بحب بينما هي تحولت ملامحها و حاولت التحدث بصرامة: آخر ما أفتكرت إن في بني أدمة هنا ؟ آخر ما أفتكرت إن في بني أدمه هنا ؟

فجاوب بتلاعب : كنت عند سلوى ، بحاول أراضيها يمكن توافق ترجع لي.

فصرخت بقهر : و الله ، و لما هو كده ، إيه جايبك تاني لعندي ؟

ضحك بخفة على غيرتها ثم قال بإرهاق : وحشتيني.

كلمته و إحساسه الدافئ وصلها و دغدغ كل حواثها فسألت : أنت كنت تقصد أيه لما قولت اني مراتك دلوقتي ؟ هو انا كنت أتحوزتني فين و أمتى؟!

أبتسم لها ثم قال: يالا عشان لازم نرجع البيت الكبير دلوقتي.

جعدت ما بين حاجبيها و قالت : أرجع ليه ؟

ثواني و طار الشر من عيناها و ملامحها و صرخت فيه : أااااااه… قول كده بقاااا، أنت واخدني خدامة لمراتك مش كده.

هز رأسه و صرخ فيها : حلااااا، أنا على أخري ، من كلمة زيادة… يالااااا.

إحقاقاً للحق لقد إرتعبت حلا و تحركت معه دون كلمة واحدة.

إلى أن دخل بسيارته من مدخل البيت الكبير ، كانت تنظر للمكان بشرود تام تتذكر يوم دلفت لهنا مع دعاء صديقتها و مازلت جملة دعاء تتردد في أذنها “يا خسارة الحرس مش هنا يبقى غانم بيه مش هنا”

إلتفت تنظر له و سألت : هو أنا جايه هنا أعمل أيه ؟

توقف بالسيارة و دلف بها للداخل عنوة و هي تردد : مش جايه معاك ، و رد عليا .

سحبها بنفاذ صبر يردد: يالا يا حلا .

حلا : لأ يعني لأ ، مش هتحرك غير لما أعرف كل حاجه، أنا مش بقرة .

ليصدح صوت وفاء تردد بتنمر : مش بقرة أزاي بحجمك ده ؟

ثم نظرت لغانم تسأل: جرى إيه يا غانم يا حبيبي ،هو أنت يا كده يا كده ؟

نهرها غانم بحده: عمتتتتي.

فقالت حلا ببرود : لأ لأ سيبها .

تركت غانم و بدأت تقترب من وفاء مرددة : بتقولي ايه بقا يا ولية يا أم وش مثلث أنتي عشان ما سمعتش .

أتسعت عينا وفاء بصدمة و إحراج بينما كتم غانم ضحكته و حاول التحدث ببعض الجدية : حلااا، ما تنسيش دي عمتي.

فردت بإندفاع: عمى الدبب .

شهقت وفاء بصدمة: أيييه ؟ أنتي بتقولي إيه يا برميل السمنة أنتي ؟

فقدت حلا السيطرة على أعصابها و همت لكي تنهش لحم وفاء دون أي شفقة أو رحمه لكن غانم كان حاضر الذهن سريع البديهة و تحرك ناحيتها يحملها بين ذراعيه و هي تضرب بيديها و قدميها في الهواء من شدة عصبيتها .

حاول إسكاتها : أخرسي بقا.

حلا : أوعى كده نزلني ، سيبني عليها … إيه ده؟ أنت واخدني فين ؟

سألت و هي تراه يدلف بها لغرفة نومه و يغلق الباب مردداً: لأوضة نومي يا روحي

أنزلها أراضاً و

هي مرتعبة تصرخ فيه : أسمع أما أقولك …

تقدم يطقع كلامها بقبلة سريعة خفيفة ، يتقدم خطوة و هي تعود للخلف تحاول التحدث بتقطع : لو فاكر إني…

فقاطعها بقبلة سريعة جديدة و هي تبتعد تعود للخلف تكمل : هسكت تاني تبقى غلط….

قاطعها نهائياً بعدما ضمها له و نفذ صبره و قوة إحتماله أو تماسكه أمامها …

الفصل الواحد والعشرين

تقدم منها يعصرها بين يديه ، يقسم ألا يفلتها إلا بعدما يفرغ فيها كل شوقه و لوعته .

اتسعت عيناها برعب تام و صرخت فيه : ابعد عني ، قسماً بالله المرة دي بموتك.

فهتف بحرارة بجوار أذنها لاهثاً: مانا بردو هموت و أعمل كده .

و أستمر في تقبيله لوجنتيها و سائر وجهها ينزل بشفتيه على طول عنقها .

و هي مستمرة في الرفض تحاول إبعاده عنها مرددة بصعوبة: غانم ، سيبني يا غانم .

هز رأسه المدفون في عنقها و هو يردد : مش قادر، أنا عايزك دلوقتي.

كلمته شقت قلبها نصفين فصرخت فيه: أبعد عني يا غانم.

أبعدته بحدة و هو وقف مبهوت يسمعها تصرخ بقهر: أنا مش رخيصة.

صدمته بكلمتها و صوتها المشروخ الذي قطع نياط قلبه هو الآخر ، فأستطاعت وقتها أن تدفعه بكل قوتها ليبتعد فقط خطوات .

وهز ينظر لجسدها المرتجف ، أشفق عليها كثيراً و قرر التنازل عن عقابه لها أو التلاعب معها لتتأدب عما بدر منها .

حاول أن يشير إليها بيديه كي تهدأ ثم قال: أهدي ، أنا مش بعمل حاجة غلط و أنتي مش رخيصة ، ده حقي.

فتحدثت من بين أسنانها بشراسة: كسر حقك ،انت فاكر الناس عبيد عندك و لو على الورق إلي مديتهولك روح أرفع عليا قضية بيه.

كانت تتحدث بهياج تام جعله يقلق عليها و تحدث يحاول تهدئتها : أهدي يا حلا خلينا نتكلم.

لم تهتم او تبالي بحديثه و قالت: خرجني من هنا .

أخذ نفس عميق يسب من بين أنفاسه الغاضبه ثم قال: و بعدين بقا يا حبيبتي ، مش خلاص بقا كبرنا على الحاجات دي ؟ و لا هترجعي زي زمان و كل الي على لسانك عايزه أمشي عايزه أمشي.

كتفت زراعيها حول صدرها و قالت بعناد : طبعي بقا و لا هشتريه ، و انت عارف الطبع بيطلع بعد طلوع الروح .

تقدم منها يتنهد بحب مردداً: بعد الشر عليكي يا حبيبتي ، و ما تستهزقيش بكلامي ، بس هو مابقاش ينفع لأن إحنا خلاص بقينا متجوزين .

رفعت عينها المتسعة بصدمة ، تنظر له ببهوت تسأل دون حديث فقال و هو يهز رأسه: أيوه يا حبيبتي ، فاكرة العقود إلي مضيتك عليها.

هزت رأسها إيجاباً فأكمل : دي كانت عقود الجواز ، و بعدها روحت لأمك عرفتها و كتبت الكتاب هناك كمان.

حلا ببهوت : إزاي و من غيري ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى