رواية بقلم سوما العربي الجزء السابع

انت في الصفحة 10 من 10 صفحاتالصفحة التالية

غانم : أمال كنتي فاكرة ايه ؟ هيفضل عايش على ذكراكي؟ ده بطل و الله أنه ساكت علينا و حاطت جزمة في بوقة و مامشيش في الخان يحكي عن عملتك معاه .

بهت وجه وفاء و قالت : أنت بتعايرني يا غانم ؟ بتقول كده لعمتك؟ و بالطريقة دي

تنهد غانم و قال: روحي يا عمتي على البيت ، أهو أنا سيبتهولك كله مش كفاية؟ روحي و أهدي و سيبك من كل ده و فكري إزاي هترجعي عيالك لحضنك تاني راضي خلاص شاف حياته حقه بصراحة.

سكت أسنانها بقوة و ألتفت كي تغادر لكنها لن تذهب إلا بعدما تدمي جروحه هو الآخر مثلما فعل معها فقالت: مش تبقى تروح تبارك لسلوى.

مسح على وجهه بنفاذ صبر و قال: و أنا مالي بيها ، الله يسهل لها .

وفاء : بقول يعني واجب بردو تبارك لها على سبوع عيالها.

إلى هنا و أزاح غانم يده من على عينيه ينظر لها بصدمة فأبتسمت متشفية ثم أكملت : مش خلفت توأم من جوزها الجديد، إزاي مش عارف ده ابوها مالي الخان زينه و كهارب و عازم الناس كلها ، معقول نسي يعزمك… ألا صحيح هي مراتك العجلة دي مش حامل ، ما تروح تكشف شوفوا العيب من مين ؟ لا يكون منك ، شكله منك .. ماهي سلوى أتجوزت و بيقولوا متهنية في جوازتها و خلفت كمان و ربك عوضها .. يا خسارة ده تلاقي مراتك أول ما تسمع الخبر هتسيبك ، واطية و تعملها .

أمتلئت شفتيها بإبتسامة سامة و هي تراه قد تاه في بحر كلماتها و إلا لكان رد عليها الكلمة بعشر كما هي طبيعته

لكن طالما صمت أذن فقد مادت به دنياه ، وقتها فقط استطاعت التحرك بفرحة شديدة.

تخطت الساعة الثانية بعد منتصف الليل و هو للأن لم يعد.

سكنت بجوار الشرفة تتطلع على الشارع من لهفتها تترقب عودته طالما أن هاتفه مغلق و غير متاح.

يشرد عقلها في كل الاتجاهات تفكر أين ذهب و لما تأخر لحد هذا الوقت .. لأول مره يفعلها ، حتى و هي خادمة في بيته لم يصدف أن رأته يعود متأخر هكذا.

تهلل وجهها فرحة و هي أخيراً تبصره يعود و لكن مترجلاً …. لم يعد بسيارته.

خافت كثيراً و أرتعدت أوصلها ثم هرولت تفتح الباب تستقبله فاتحة ذراعيها بقلق تردد: كنت فين ؟ أنا كنت هموت من القلق عليك ؟

زاد رعبها عليه و هي تراه يرتمي في أحضانه بخضوع تام و قد تملك منه اليأس و القلق فهتفت برعب بينما تشدد من ضمه لأحضانها : مالك يا غانم ؟ ايه عامل فيك كده .

فرد بقهر : سلوى ولدت يا حلا .

هنا توقف بها الزمن و تحولت من انثى تفيض بالحنان لتحتوي شريكها إلى لبوة شرسة غيورة و نفضته من أحضانه فبهت وجهه و لم تبالي بل صرخت فيه : و هو ده اللي عامل فيك كده ؟ ايه ماكنتش عايزها تخلف من حد غيرك ؟ كان نفسك ترجعلك ؟

صرخت بأخر كلماتها بشر منقطع النظير جعل عيناه تتسع ، ثواني و ضحك يجذبها لأحضانه عنوة و هي تتمنع بغضب شديد لكنها ارغمها و أدخلها لحضنه يردد: بتغيري عليا يا حلا ؟

فردت بغيظ ساخرة: لأ طبعاً و أنا هغير عليك ليه ؟ كنت جوزي مثلاً ؟!

سحب نفس عميق ثم قال: أنتي مش فاهمه حاجه و مش عايزه تديني فرصة افهمك ، أنا بموت كل يوم، كل ما أفتكر رنا بنت عمك و إلي شاركت في إنه يحصل لها ، سلوى لما كانت مراتي كان مش بيكمل لها حمل و لما أتجوزت غيري خلفت و توأم كمان ، كأن ربنا بيراضيها و بيعوضها عن السنين اللي عاشتها معايا … عارفة ده معناه إيه ؟ معناه إني ذنب .. أنا كلي على بعضي ذنب و البعد عني غنيمة..

رفع عيناه ينظر لها و قال : أنا خايف تسبيني يا حلا .

صمتت بتيه لا تفتن رد و هو فهم ذلك فقال بعجز تام: أنا… أنا مش عارف أكفر عن ذنبي إزاي.. لما بفتكر رنا .. كانت بنت شابة و الدنيا لسه فاتحه لها دراعتها جيت أنا بكلمة مني سوقتها للموت و خليت عيلتك تفلس و بفضيحة.. حتى لو إنتي سامحتيني أنتي و أمك لسه ربنا مش مسامح … أنا…. أنا روحت لكذا حد أسأل أزاي أكفر عن ذنبي و كذا أقترح كذا حاجه… أقرب حاجه للصح كانت إني أتكفل بكذا غارمة إلي مسجونين عشان الديون و هما مش قادرين و أنا فعلاً بعمل كده بس لسه ربنا مش مسامحني… روحت النهاردة لشيخ الجامع لما ضاقت بيا الدنيا .

أبتلعت لعابها بتوتر و سالت بلهفة واضحة : و قالك ايه ؟

رد بتعب: قال لازم أصبر و أرضى بقضاء الله عشان ربنا يرضيني و أستمر في عمل الخير ما أقطعوش.. أنا و الله مستمر و عملت ميزانية للغارمات خلاص.

نظر لها برجاء يردد : أوعي تسبيني يا حلا أنا مش هينفع أخسرك . . مش هقدر و الله.

ضمته لأحضانها و هي تغمض عيناها تمتنع عن البوح بكل مخاوفها لكنها تقسم أنها لن تتركه .

غفى الوقت المتبقي من الليل في أحضانها ة بالصباح أسيقظ على صوتها تردد : غانم .. أصحى يالا

فتح عيناه ليجدها متجهزة تماماً للخروج فسأل: أنتي خارجه .

صححت له قائلة : خارجين … إحنا لازم نرجع نروح للدكتور نشوف في ايه و ناخد برو بالاسباب و لا أيه؟

هز رأسه موافقاً و ذهبا للطبيب الذي أخبرهم أن كل منهما أموره الصحية جيدة جداً و أن الأمر كله بيد الله و يجب أن يتحلى بالصبر و ألا يقنطا من رحمة الله.

بعد مرور عام و نصف.

في حديقة المنزل الصغير المطلة على البحر جلس غانم مع صديقه صلاح و زوجة كل منهما حول حلقة لشواء اللحم.

و عين غانم تراقب ذلك اللص الصغير الذي يحاول التلصص لتلك العربة وردية اللون و قد نجح بالفعل لكن لحقه صوت غانم يصرخ : صلااااح .. أبعد إبنك عن بنتي و إلا مش هيحصل خير.

فقهقه صلاح على إبنه و ما يفعل ثم قال : ما تسيب الواد يلعب يا غانم الله.

ثم غمز لأبنه مردداً: اللعب ياد و لا يهمك

فهتف ابن صلاح بفرحه : الله دي بتضحكلي.

أغتاظ غانم مردداً: بتضحك لك إزاي يعني هي لسه صغيرة مش بتضحك.

فأقسم الصبي يردد: و الله بتضحك لي

تقدم غانم و حلا عند أبنتهما ليروها بالفعل تضحك لأول مرة في مهدها فنظرا للصبي بغيرة و شر ثم نظروا لبعض و قال غانم لحلا : دي ضحكت له قبلنا

حلا: يبقى نطردهم .

غانم : صح .

حلا: و لا بلاش نبقا قللات الذوق هما ما عملوش حاجة ابنهم إلي عمل.

حلا : صح .

حاول غانم مدارات غيرته على ابنته حتى رحل صلاح و أسرته و هو دلف للبيت مع حلا و أبنتهم يتفرد بدفئ عائلته الصغيرة بعد عناء طويل .

★

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى