رواية بقلم سوما العربي الجزء السادس

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

كرم: و ما كلمكش كده ليه ؟ تزيد عني في إيه أنت ها؟ لعلمك أنت مش أحسن مني في حاجه ، أنا زيي زيك و يمكن أحسن منك كمان .

رمش غانم بأهدابه لا يمكنه الإستيعاب و ردد و هو يضع كفه على كتف كرم: إيه إلي حصللك يا كرم بتكلمني كده انا بسأل عشان خايف عليك أنت عارف إن أبوك إلي مربيني يعني انت زي أخويا.

نفض كرم كف غانم من على كتفه بقوه و هو يردد بغل : لأ مش زي أخوك و لا بحبك و لا بطيقك حتى و كفاية عليا أوي السنين اللي أستحملتك فيها غصب عني بس خلاص بقا ، خلاص … و همشي ، أوعي من سكتي.

ثم تركه و غادر بخطى قوية ثابته و غانم يقف في الخلفيه مصدوم.

و لم يخرجه من صدمته سوى صوت هاتفه ليبصر أسم والد سلوى على الهاتف .

فتح الخط و جاوب على الفور ليستمع لرضا و هو يخبره أن أبنته عنده ببيته و يطلب منه الذهاب لعندهم في التو و الحال.

ظل يتلفت حوله ينادي على العم جميل يناديه : عم جميل ، يا عم جميل.

ذهب هنا و هناك يفتش عنه و لم يجده ، في الآونة الأخيرة بات يختفي كثيراً.

إلي أن وقف أمام أحد الحراس عند الباب يسأل: عم جميل فينه ؟

فجاوب الحارس : خرج من بدري و مش عارفين هو فين ؟

غانم: هو في ايه؟ بقاله فترة …..

قطع حديثه توقف سيارة سوداء عاليه ترجل منها صلاح عيسى أمام غانم بغضب شديد يصرخ فيه : بتلاعبني يا بن صفوان ؟مش عارف تلعب بشرف ؟ نسيت أصول الشغلانة ؟ هقول ايه ؟ طول عمرك واطي و بتلعب من تحت الطرابيزه .

أشتغلت أعين غانم و هدر عالياً: لم لسانك و أتظبط بدل ما تزعل .

تقدم صلاح و ضربه في صدره مردداً: أنت خيش و قش يالا … جبان و لا تعرف تعمل حاجة.

لم يستطع غانم الصمت و ناول صلاح لكمة قوية في فكه و هو يقول له : مين ده اللي جبان يالا ده انا ارجل من بلدك .

فرد صلاح اللكمه له يخبره أيضاً: لأ جبان و عيل و خواف و إلا كنت وقفت ناطحتني و قولت لي هاخد العطا ده مش تلعب لعبك الوسخ إلي في الدرا ده.

ضربه غانم بقوه في معدته و هو يهتف : لعب مين يالا ، هو أنا هخاف منك ، أنت باينك رافع لك شريط و جاي تطلعه علينا.

فهدر صلاح : أنت عيل و بوق على الفاضي ، بتقول أي كلام لو مش خايف مني ماكنتش عملت شركة جديده تاخد العطا مني و أنت عاملي فيها الواد البرئ قال و مش عارف يا صلاح مين عمل كده و لازم نعرف عشان كده ظهر لنا منافس جديد و في الاخر تطلع أنت إلي مدور الليله كلها .

صرخ غانم بجنون : مدور إيه ياض أنت ما تجيب من الآخر و بطل لك و لا مش عندك حاجه تتقال أصلاً .

صلاح: ناصح أنت كده يعني و أكلتني بكلمتين ؟ طب خد دي بقا ، أنا عرفت أن شركة الفتح إلي أخدت العطا الكبير الأخير تبقى بتاعت جميل…. جميل دراعك اليمين الي مربيك الي رايح جاي في ديلك و مش بيقولك غير يا ولدي .

سقط الحديث على غانم كالصاعقة ، ظل مبهوت متخشب الملامح لدقيقة كاملة و عقله يسترجع شريط طويل من الأحداث و المواقف التي ربطها و رتبها الآن فقط ليدرك صدمة عمره في العم جميل.

رف رف بأهدابه و بلل شفتيه يحاول أن يتحدث ، كانت حالته مذريه للدرجة التي صعب حاله فيها على عدوه صلاح.

حمحم يجلي صوته و هو يردد: جري ايه يالا في ايه ؟ ماتنشف كده ؟ أحمممم ؟ عادي يعني… ما يروح الله يسهله .

نفى غانم برأسه يردد : ده هو الي مربيني ، ده كان لسه معايا من شوية … يعمل معايا أنا كده .

ضيق صلاح ما بين حاجبيه و قال بتوعد : و لا يهمك ، سيبهولي ، و حياة رحمة أمي لافرمهولك في السوق.

رفع كفيه يردد : و كله بالأصول ، أنا يتضحك عليا.. طب ماشي .. سلام بقا أنا دلوقتي.

تركه و غادر سريعاً يخطط بعقله الجهبذ كيف سيقضي على جميل الخبيث قبلما يبدأ.

و غانم دار بسيارته و على قلبة ثقل الجبال متجه لبيت رضا والد سلوى ليرى فيما يريده و ليطمئن على سلوى خصوصاً بعدما حدث.

دلف لبيت رضا بعدما فتحت له الخادمة ليجد العائلة و عائلة العائلة في شرف إنتظاره .

نظر لهم بإستغراب و قال: مساء الخير .

فقال رضا بصوت غليظ : خير ؟ و هييجي منين الخير بعد ما بهدلت بنتي و ضيعت صحتها و خليتها تدفع معاك تمن ذنب هي ما عملتوش.

هز غانم رأسه بعدم إستيعاب و قال : ضيعت ايه و ذنب إيه ، هو في أيه بالظبط و أنت بتكلمني كده ليه ؟ ده بدل ما تقول لبنتك تعقل و تهدى ، و أن مافيش واحده محترمة تسيب بيت جوزها من غير أذنه.

وقف قباله رضا و ردد : ده لما يفضل جوزها لكن إحنا خلاص عايزين نفضها سيرة .

فهدر غانم بنفاذ صبر : هو في ايييه … ما كفايه دلع بقا ، أنا أستحملت كتير بس أنتو سوقتوا فيها أوي، ماترحموني شويه ، أنا مدبوح و قلبي واجعني زيها بالظبط ، إلي مات ده أبني أنا … أنا دفنته بأيدي .. مش هي لوحدها إلي موجوعة و مصدومه عشان تفضل تضغط عليا كده ، أنا مراعي إلي هي فيه بس هي كمان لازم تفتكر إني موجود في الحياة معاها و مصيبتنا واحدة و لا هي الرجالة ما بتتألمش ؟!

وقفت سلوى و صرخت فيه : و هو مين السبب في كل ده ؟ مين الي موت أبني ؟ مش أنت ؟

أتسعت عيناه بصدمة و ردد : أنا ؟

سلوى: أيوه أنت… ذنبك إلي عملته زمان ، البنت الخدامة دي قالت كل حاجه ، و أنا طول السنين دي أسأل نفسي في أيه ؟ مش بيثبت و يكمل لي حمل ليه؟ روحنا لكل الدكاتره و كلهم قالوا مافيش مشاكل ، و أحمل و ما يكملش … يا ريتني حتى مش بحمل خالص.. لا كنت هتعب و لا أدوق حلاوة الحمل و الأمل في طفل و بعدها بكل بساطة ينزل شوية دم ، كأن ربنا بيزود عذابي ، لكن المره دي كانت أقوى ، ده كان خلاص قرب يتولد ، أنا مااالي أدفع ذنب أنا ما عملتوش ليه ؟

صرخ فيها غانم: ذنب أيه إلي بتتكلمي عنه ده ؟!

سلوى : ذنب البنت إلي كنت على علاقة بيهل زمان و أجهضتها ، قريبة الخدامة ، أنا سمعت كل حاجه ، أنا مش ذنبي أنك بوظت حياة واحدة زمان و بعدها ضيعت حياة عيلة بحالها و جيت تتجوزني عادي من غير ما تقولي ، عشان أعيش طول عمري معاك ادفع تمن ذنبك .

حاول غانم الأقتراب منها يتحدث رغم صدمته: أهدي يا سلوى ، بلاش تقولي كلام تندمي عليه بعدين ، هي فترة صعبة عليا و عليكي ، أهدي و أنا هحاول أنسى إلي إنتي قولتيه دلوقتي عشان باقي عليكي .

كان يحاول مسك يدها بكفيه لكنها نفضته عنها و صرخت فيه : و أنا مش باقية عليك و بقولك اهو طلقننني.

أتسعت عيناه و تخشب مكانه من صدمته يقول : إنتي بتقولي ايه يا سلوى ؟ إنتي أكيد أتجننتي.

فقالت بهيستيريا : مجنونه ؟ أنا أبقى مجنونة لو كملت معاك ، أنا عايزة أجيب طفل … لأ أطفال.. أطفال كتير يملوا عليا حياتي و أنت مش هتعملي ده ابدا… يبقى تطلقني .

ضحك بخفة و قال : إنتي أكيد بتهزري معايا مش كده ؟

فردت بقوة : إيه غرورك مش مصورك إن في واحده عاقلة ممكن تفكر تطلب الطلاق من غانم صفوان مش كده.

هز رأسه نافياً و قال بخيبة أمل: لأ ، بس ما أتخيلتش إنك تتخلي عني ، مع إني ما إتخليتش عنك.

صرخت فيه تردد ساخرة : و الله ؟ ده بجد ؟ طب و غرامياتك مع الخدامة ؟ إيه فاكرني مش عارفة ؟

نظر لها بعمق ثم قال : براڤو ، بتعرفي كل حاجه و إنتي في مكانك بس ما سألتيش نفسك و لا مرة أنا ليه لحد دلوقتي ما أتجوزتهاش ؟ مع إني أقدر ؟ ليه خليتها تسيب البيت ؟ و السؤال المهم بقا … لما هو كده كنتي مكملة ليه ؟ عشان الطفل مش كده ؟ و أول ما شكيتي و لو بنسبة بسيطة إنك و إنتي معايا مش هتجبيه سبتيني مع أني طول السنين إلي فاتت دي كان ممكن أتجوز و هيبقى عذري معايا و أقول أصل أنا عايز أخلف ، أنا گراجل ما عملتهاش و إنتي عملتيها.

نظرت له ببرود و قالت: خلصت ؟ بردو طلقني .

صمت تماماً و هو متفاجأ ، كأنه يتعرف لأول مرة على سلوى ، بل و كأنه أمام سلوى جديدة غير التي يعرفها و كان مستعد لأن يدعس على قلبه كي لا يجرحها .

فتحدث بصوت رخيم ثابت : أنتي طالق يا سلوى ، طالق بالتلاتة .

هم لكي يغادر بقوة لا يود الإلتفاف خلفه لمن باعه لكن أستوقفه رضا يردد بصوت غليظ : أستنى عندك ، أنت فاكرها سايبة ؟ أنت لازم تدفع تعويض إلي حصل ده.

وقف عم سلوى و قال لأخيه : عايز إيه تاني يا رضا ما الراجل طلقها أهو ، تعويض إيه بقا ؟

رضا: مش اقل من أربعه مليون جنية كل سنة بمليون .

فنهره أخيه بحدة : كلام إيه اللي بتقوله ده يا رضا ، أسكت خالص ما تركبناش الغلط.

رضا: لأ لازم يدفع .. مجبور … ده بهدل بنتي دكاترة و سقط و عمليات و بعدين إيه مش معاه أربعة مليون و هو إبن صفوان غانم.

زم غانم شفتيه و حاول تمالك أعصابه ثم قال ببرود و إزدراء : و حد قالك إن إبن صفوان غانم بيوزع ملايين ؟ بنتك مش هتاخد مني غير حقوقها الشرعية و بمزاجي وقت ما أحب.

صرخ فيه رضا : كلام أيه إلي بتقوله ده أنت فاكر إني هسكت لك

غانم : و لا تقدر تعمل معايا حاجة ، ده انا غانم صفوان.

فصرخت سلوى : بس بقا كفايه ، أنا مش عايزه حااااجة.

أسرعت شقيقتها تضمها لها كي تهدئها و هو نظر لها بإستحقار ثم قال: والله أنا إلي المفروض يتدفع لي تعويض على السنين دي .

تحرك رضا لكي يعنفه على ما قاله لكن تمكن شقيقه من تثبيته بينما غادر غانم سريعاً و هو لا يرى أمامه .

خرج بسيارته من بيت رضا و وقف في منتصف الخان على جانب الطريق.

لا يعرف لأين يذهب ، فكرة أنه يصارع في هذه الحياة بطوله مؤلمة ، مؤلمة أشد الألم حتى لو كان رجل قوي و ذو نفوذ و مال .

الأسرة هي الظهر و الداعم الأساسي لكل شخص و هو اليوم قد فقد كل شيء ، حرفياً كل شئ.

يود البكاء لكن لا يسعه حتى أن يفعل ، وضع رأسه على مقود السيارة يفكر حتى قفزت عمته إلي رأسه .

نعم عمته ، كيف نساها ؟ هي الوحيدة المتبقية من رائحة والده و كانت صديقة مقربه لوالده .

هز رأسه و هو يسأل نفسه أين هي منذ فترة و لما لم تسأل عنه طوال كل تلك الأزمات التي مرأت عليه؟ لم يكن التغافل طبعها و كانت مداومة في السؤال عنه و زيارته .

أمرها غريب حقاً لكن أخبر نفسه أنه لن يحزن منها ، بالتأكيد لديها ما يمنع فذلك لم يكن طبعها أبداً.

لذا فوراً و بدون تفكير تحرك بسيارته و ذهب لبيت زوجها في مقدمة مدخل الخان.

ترجل من السيارة و خطى بقدمة لكي يصعد السلم الذي يتقدم البيت الكبير كي يدخله لكن تفاجأ بصوت زوج عمته يناديه : جاي هنا عايز مين ؟

إلتف غانم له و قال بإستنكار: هكون عايز مين ؟ جاي لعمتي هي فين ؟

نظر له زوج عمته بغضب شديد و غيظ ثم ردد : و الله عال ، قال يعني مش عارف عمتك فين و إنت إلي حاميها ، لو حاي عشان ورقة طلاقها قولها اني ماشي فيها و قريب أوي هتوصلها بس ماعلش يعني تبقى تقولي عنوان أبعته عليها .

هز غانم رأسه بجنون ،كأنه ينفض الكلام عن أذنه و قال: إيه إلي بتقوله ده يا عم راضي ، حاميها إيه و مشيت فين و طلاق إيه ؟ هو في ايه ؟ أنت زعلتها تاني ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى