رواية بقلم سوما العربي الجزء السادس

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

حلا : و أنتي صدقتيه ؟

سميحه: أمال قالك كده ليه ؟

صمتت سميحة للحظات ثم جعدت ما بين حاجبيها و هي تسأل: و ليه نكر أنك في بيتك ؟ و ليه ماكنش بيسيبك تخرجي ؟ و إيه إلى خلاه فجأة كده يسيبك تمشي ؟ أنا عايزة اعرف كل ده… و أنتي بتتهربي من الكلام.

تحركت حلا تهرب ككل مره تتحجج بحجة جديده و قالت : بعدين أنا لازم أنزل شغلي.

فهتفت سميحة: مش كل مره هتهربي ، لازم تقفي تردي عليا .

ألتفت لها حلا و قالت: نعم يا ماما ، عايزاني أجاوب على أيه ؟

سميحه: أنتي عايزه تجنيني ؟ فهميني إيه العك إلي بتعكيه ده و ناويه على ايه ؟ و إلي إسمه عزام ده كمان ايه حكايته معاكي ؟

على ذكر سيرة عزام ظهر الشعور بالذنب على ملامح حلا و قالت: أهو هو ده الوحيد اللي حاسة بالذنب ناحيته، أنا قربت منه عشان يبقى بينا كلام رايح جاي و يهربني من بيت غانم ماكنتش أعرف إن كل ده هيحصل .

فقالت سميحه بسخط : ماهو من عكك ، و الهبل إلي بتهبيله ، هتعملي إيه دلوقتي ؟ ده مكلمني و عايز يخطبك و يتجوزك ؟

فهتفت حلا بسرعه : لأ خطوبة إيه ؟ احنا كلها يومين و هنسيب البلد اول ما أقابل عادل ، هاخدك و نمشي من هنا.

هزت سميحة رأسها مراراً و هي تردد بحزن: ليه كده يا بنتي ؟ إيه إلي بتعمليه ده ؟ ذنبه ايه بس تعلقيه بيكي ؟

أخفضت حلا نظرها أرضاً و قالت : بكره ينسى ، ماحدش بيموت عشان حب ، مش أحسن ما يعيش معايا و انا مش بحبه.

سميحه : وجع القلب ساعات بيموت يا حلا .

خرجت حلا عن هدوئها و رددت : و هو لوحده إلي قلبه موجوع ؟

نظرت لها والدتها بيقين تردد : قصدك مين تاني ؟ انتي مثلاً ؟

زاغت عينا حلا تنظر في كل الاتجاهات إلا عين والدتها و هي تقول : أنا مالي ؟ مانا صاخ سليم قدامك أهو ، و بجهز نفسي عشان أسيب البلد دي بالي فيها.

وقفت سميحة تنظر هي داخل أعين أبنتها تواجهها مرددة: الكلمتين دول تضحكي بيهم على أي حد غيري ، أنا أمك الي ولدتك و ربتك و عارفه إلي فيكي من غير ما تقولي

فقالت حلا بعند : قولت لك مافييش حاجة.

ردت سميحة: امال عياط مين ده اللي بسمعه كل ليله من ساعة ما رجعتي؟

أرتبكت حلا كثيراً و إلتفت تتهرب منها و هي تردد : أنا ماشيه لازم الحق الجوازات و بعدها أروح الشغل بسرعه.

هرولت ناحية الباب هاربه و سميحه من خلفها تناديها : حلا ، أستني عندك ، مش هتهربي من الكلام زي كل مره ، أقفي عندك يا بنت أنا لسه ما خلصتش ك…..

صمتت بصدمة و هي تجد حلا قد فتحت الباب لتخرج لكن صدمت بعزام يقف على الباب يرتدي بذلة سوداء و بيده باقة ورد و لجواره تقف والدته و فتاة نحيفة كل منهما ينظران لها بنزق من أسفل لأعلى بينما عزام يبتسم بإتساع مردداً: صباح الخير.

لتقف حلا مبهوته هي و والدتها لا تعلم كل منهما كيفية التصرف في وضع كهذا .

في غرفة مغلقة بإحكام

فتح جميل الباب و دلف للداخل يلقي بصحن صغير لعادل الذي يجلس أرضا به قطعه من الجبن و كسرة خبز ثم ردد : خد إطفح .

نظر له عادل بقهر و ردد : هتفضل حابسني هنا لحد امتى ؟

جميل: لحد ما تفتح مخك معايا و تقولي مكان الفلوس فين و أنا هشوفك بمبلغ حلو أكبر حتى من إلي كانت البت الشمال دي هتديهولك .

عادل : أنسى ، و الله لو أديتني المبلغ كله.

جميل: لأ شهم ياض ، خلاص خليك مرمي هنا .

فهتف عادل بغيظ : طب و أخرتها ، هتستفيد إيه برميتي هنا.

إلتف له جميل و قال: بص بس عشان نجيب من الآخر ، انسى إنك تخرج من هنا غير لما أخد كل الفلوس إلي أخدتها .

نظر له عادل بحاجب مرفوع و قال: بلاش تحسسني إنك خايف على البيه أوي كده، عيب ، ده انا شوفت كل الحسابات الملعوب فيها ، يعني أنزل من على المسرح بقا .

جلب جميل إحدى الكراسي و تقدم يجلس لجواره ثم قال : عليك نوووور ، بس انا طول عمري اهبش هبشة صغيرة مش زيك ، و يوم ما ده يحصل أكيد مش هسيبك تبلعهم لوحدك ، فيها لاخفيها .

عادل: يا سلام ، أما إنك صاحب مبدأ بصحيح ، بس شوف لما اقولك ، أنا عيل شمال و اعمل كل حاجه غلط بس إلا أكل فلوس الولايا و الفلوس دي حق حلا و ماحدش يطول منها مليم واحد ، خليك جدع و أعمل حاجة واحدة صح و خرجني من هنا .

وقف جميل و إلتف يذهب ناحية الباب ثم قال: و مين ده اللي ضحك عليك و فهمك إني جدع ، خليك هنا بقا لما تدود و خلي شهامتك تنفعك يا شهم .

ثم صدحت ضحكاته ساخرة متقطعة حتى خرج من المكان كله و ترك عادل يخبط رأسه في الخائط خلفه يسأل الله الخلاص.

في المشفى

كانت اصوات صراخ سلوى التي أستيقظت و أدركت ما حدث تملئ الفضاء من حول المستشفى كلها .

كل رواد المكان تقريباً علموا قصتها بسبب صراخها المتواصل.

وقف بجوارها غانم يحاول تهدئتها و هي تصرخ فيه : دفنته يا غانم ؟ المره دي مش زي كل مره ؟ مش شوية دم و نزلوا … المره دي اتسمى و أتكفن و أتدفن ، المره دي لحم و دم ، دفنته فين يا غانم .

بصعوبة بالغة منع غانم دموعه و قال بصوت موجوع : جنب أبويا و جدي .

فصدح صراخ سلوى يشق حنجرتها و يشق المكان :أاااااااااااه .

فهرولت إليها الممرضه تضخ في وريدها حقنة مهدئة جديدة و هو وضع يده على فمه حتى وصل لسيارته يغلقها عليه ثم يسمح لنفسه بالبكاء.

يشعر بالوحدة في أكثر اللحظات التي قد يحتاج فيها أي إنسان للمساندة و الدعم ، لطالما كان وحيداً و تأقلم على ذلك الوضع ، لكنه الآن في أمس الحاجة للدعم النفسي من أحدهم ، سلوى معها كل عائلتها ، حتى أبناء و بنات عماتها و خالاتها .. كل الأقارب من ناحية الأب و الأم.. كلهم معها حتى أثناء نومها إلا هو… وحيد تماماً لا يوجد من يقف لجواره ، هو لا أحد له تقريباً.

و هنا كان يجب أن يتذكرها ، وجد نفسه لا يتذكرها بحنان بل بوعيد فهو في حاجه شديدة لها و هي ليست موجودة.

و بلحظة ضعف أشعل سيارته و هو يمسح دموعه و قد قرر الذهاب لها ليجد على الأقل من يلقي بنفسه بين ذراعيها يشكيه همه ، يشعر أنها الوحيدة التي قد يظهر ضعفه و يعري روحه بين أحضانها.

في نفس الوقت… ببيت حلا .

جلست لجوار والدتها تتمسك بها بشئ من الخوف من نظرات والدة عزام و شقيقته و هما ينظرون لها بترفع تام فقالت سميحه: أحممم، منورانا ، ماتأخذوناش البيت مش أد المقام.

لتجيب والدة عزام: ماهو باين .

نظر لها عزام بلوم ثم أبتسم لسميحة و قال : ما تقوليش كده يا طنط ، أنا بقول ندخل في الموضوع على طول… أحممم ، أنا كنت جاي طالب أيد حلا من حضرتك و قولت كمان أجيب أمي و أختي الوحيدة عشان الأسرتين يتعرفوا على بعض و إن شاء الله يحصل قبول.

زمت سميحة شفتيها بتردد لا تعرف كيف ستحرجه و هي على يقين تام بمشاعر أبنتها لكنها لم تود جرح كرامته و كبرياءه و قبلما تتحدث قالت والدة عزام بنزق : بلاش تحرجهم يا حبيبي و بلاش إنت كمان تتسرع .

بهت وجه سميحة و هي تجد عزام عاجز عن الرد على كلام والدته ذو المعاني المتعددة و قالت : إيه ؟ يتسرع ؟

فقالت شقيقته و هي تتحدث بالعين و الحاجب كما يقال : أيوه ، بعد ما جينا و شوفنا الحال ده شكلكم يعني ما تأخدنيش على أد حالكم .

أكملت تباعاً والدتها : كمان سمعت من الست جارتكم و هي بتطلع الزباله ، سألتها كده طياري يعني عنكم قالت أنكم جايين من بلدكم مابقالكوش كتير و لا حدش يعرف لكم أصل من فصل ولا قرايب .

هتف عزام: أمي.

فقالت والدته : الاه ، مش بقول الحقيقه ، هو انا بتبلى عليهم.

نظر عزام لسميحة و قال: حقك عليا أنا يا طنط انا بقول نقرا الفاتحه دلوقتي و…

لكن وقفت سميحة و قالت بحسم : لا فاتحة و لا غيرو خد أمك و أختك يا أبني و اتكل على الله.

في نفس الوقت دق جرس الباب و ذهبت حلا تفتحه لتصدم و هي ترى غانم هو من كان يدق الباب و الماثل أمامها.

و كذلك صدم غانم و هو يرى عزام يجلس في وسط صالة بيتهم يرتدي بذلة جديدة و معه باقة ورد و أسرته في مشهد لا يوجد له الإ تفسير واحد…….

الفصل السابع عشر

وقف مبهوت بل مصدوم ….

مصدوم ماذا ؟! لقد شق قلبة لشطرين الآن و هو يرى من بات يراه غريمه يجلس في صالة بيتها مع أسرته و بيده باقة ورد .

باقة ورد ؟ باااقة ورد ؟؟؟

رمش بأهدابه عدة مرات و نظر لها يردد متسائلاً: ايه ده ؟ إيه إلي بيحصل ده ؟

لم يسعفها عقلها على الرد، فقد تفاجئت بوجوده ، لم تتوقع أن يأتي رغم تمنيها ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى