حلا : ده مشي ، سترك يا رب.
إلتفت على صوت سلوى تهبط الدرج و هي تحمل حقيبه خفيفه تنادي غانم: غانم ، يا غانم .
خرج غانم من مكتبه يسأل: في ايه يا حبيبتي؟
سلوى: أنا لازم أروح دلوقتي عند بابا، منال اختي تعبت و لازم أبقى معاها… أنت هتيجي معايا و لا عندك شغل .
غانم : لأ يا حبيبتي عندي شغل ، روحي و أنا لما أخلص أجي لك
غادرت سلوى على الفور ، كانت متعجله و قلقه جداً على شقيقتها .
إلتف غانم ينظر لحلا مردداً: واقفه كده ليه ،أه.. أكيد عايزه تعرفي فين اوضتك ، تعالي أوريها لك.
أرتبكت حلا و قالت متحججة : بنفسك يا باشا ، ده حتى مايصحش .
أقترب منها ينظر لها بتحرش مردداً : ده يصح أوي.
أبتعدت هي عنه و قالت بنبرة مهتزة : مش عمتك هنا و عم جميل خلي حد منهم يوديني ، أنا مش عايزه أتعبك .
ضحك غانم منتشياً ثم قال : أنتي الخسرانه .
حلا : أكيد طبعاً.
حاول إخفاء ضحكاته ثم نادى على عمته التي هبطتت الدرج تردد : مالك يا حبيبي ، إيه ده إيه ده ،مين القمر دي ، أنت اتجوزت يا واد ؟
أتسعت عينا حلا برعب بينما غانم يجاهد على كبت ضحكته و سلوى تلف حول حلا مردده : لأ ليك حق ، إيه لهطتة القشطة دي ؟! لاقتيها فين دي ؟
فقالت حلا سريعاً : لأ حضرتك فاهمه غلط أنا….
قاطعهم صوت رضا زوج صفاء الذي دلف يرتمي على كفها يردد : يا غااااليه ، حقك عليا يا غالية .
غضب غانم كثيرا و قال: أنت دخلت هنا إزاي ؟ عم جميل.. يا عم جميل .
رضا: مش برا.. راح القسم .. مشغول في الخناقه إلي كانت في الخان .
ضربت حلا بكفها كله على وجهها تردد : و عم جميل كمان مشي ؟!
فيما وجه غانم حديثه لرضا : و أنت إيه إلي جايبك هنا .
فقال رضا بمهانة و ذل : جاي أصالح ست الناس ، أنا مش أد زعلها.
وقفت حلا بأعين جاحظه ترى رضا و هو يراضي صفاء التي ارتضت من كلمتين منه فقط و غادرت معه مردده أن المرأة ليس لها غير بيتها و زوجها و غادرت معه على الفور رغم إعتراض غانم .
فرددت حلا: و عمته كمان مشيت .
فألتف لها غانم و هو يخفي أبتسامته يردد : كده الشيطان مستقصدك و هتفضلي هنا معايا لوحدنا ، تيجي اوريكي أوضتك فين على ما ييجي .
نظرت له برعب تسأل : هو مين ؟
لم يجيب و إنما بدأ يقترب منها بتروي و قد عاودته نفس تلك المشاعر التي تهاجمه بضراوة من اليوم الذي ضمها له في المطبخ ….
الفصل الخامس
بدأ يقترب منها و هي تتراجع ، ترى التصميم في عيناه و هو ما أرعبها تماماً .
ألان فقط أدركت ، أنى لها به ؟! فضخامة جسدة وحدها و فرق الأجحام كفيل ببث الرعب بكل خلاياها.
و يبدو أنه ذكي جداً ، بل لأبعد الحدود ، الآن فقط تعترف أنها محدودة الذكاء ، ربما لا تملكه بالأساس .
كيف سولت لها نفسها أنها تستطيع العبث مع غانم صفوان.
بينما تلك الأفكار العاصفه تقفذفها هنا و هناك كان هو في عالم آخر .
على ما يبدو أن الشيطان قد لبى الطلب و حضر في التو و الحال
تلك الجميله تغويه ، تروق له كثيراً ، تجذبه لها دون أدنى مجهود.
هو بالكاد يتمالك حاله في حضرة الجميع ، لكنه و من أول لحظه رأها قد سال لعابه عليها .
و بدأ الشيطان يهمس له أن تلك هي فرصته .
انعدمت المسافة الفاصلة، السلم كان خلفها يخبرها أنه لا يوجد أي براح.
أبتسم بأنتشاء حالما تلامست أجسادهما و قال : خوفتي ؟
حلا : هو في ايه ؟
همس ببراءه : أيه هوريكي أوضتك ، و لا تحبي تيجي معايا أوضتي ، هتعجبك أوي.
زاد معدل الرعب داخلها ، هل وصل الحال إلى هنا ؟!
سقط فمها أرضاً ، معنى حديثه واضح و صريح.
فقالت : إيه إلي بتقولو ده ، بص .. إحنا نفضها سيرة و أمشي زي ما قولت لك ، أنا مش بتاعت شغل أساساً.
نظر لعيناها بعمق ثم ردد بعبث : أمال بتاعت أيه ؟
مد يده يعبث بخصلات شعرها التي سقطت على جانب خدها و قد انتابته لحظه رومانسيه نادرة الحدوث و سأل بصوت حنون : أنتي كام سنة يا حلا ؟
نبرة صوته خطفتها ، نعم لقد حدث.
أرتبكت لما شعرت به و قالت : عشرين .
أبتسم بحنان لا يعلم من أين تواجد داخله أو منذ متى ثم قال: أنا قولت كده بردو ، شكلك صغننه .
فقالت بلهفة: أه و الله ، سيبني أروح لأمي بقا .
غانم : و تسبيني ؟!
مال على أذنها يعبئ صدرها برائحته الرجولية الممزوجة برائحة سيجاره ثم ردد : أنا سبق و قولت لك ، أنتي مش هتخرجي من هنا .
أبتعد عن أذنها و قد غمرت رائحتها صدره ، تلك الرائحة التي على ما يبدو أدمنها .