نظر لها غانم مردداً: تيجي تسلم عليكي و تشوف طلباتك، إيه لسه مش بالعاها .
صفاء: أنا مش بكرهها بس مش بحبها و هي كمان ما تفهملهاش حال ، و مابحبش جواز المصالح ده .
قطعت حديثها في نفس اللحظه التي ظهرت فيها سلوى على الدرج و قد صدم غانم و هو ينظر لها يرى جسدها الممشوق كعارضات الازياء يتبختر أمامه فكاد أن يجن و هو يردد : هي رجعت لعود القصب المعصعص تاني ، لحقت؟
استمعت له صفاء فضحكت مرددة : ياما حاولت و ما نفعش.
بدأت سلوى تتقدم من غانم و الأشتياق قد بلغ مبلغه منها فأقتربت منه بلهفه تردد : غانم حبيبي ،أيه المفاجأة الحلوة دي ، مش كنت تقولي إنك راجع النهاردة.
بادلها غانم الحضن وهو ينظر لها بإستغراب ، رائحتها التي يعرفها هي هي لم تتغير .
اخذت تحدثه بحماس شديد و هو ينظر لها بجنون فأين ذلك الجسد الممتليئ الغض الذي كان يحتضنه من دقائق قليلة جداً و رائحة ذلك الجسد الذي أذهبت عقله و ألهبت حواسه .
هو متأكد أنه لم يكن حلم لقد أحتضنها بين ذراعيه و أشتم رائحتها .
كان على مشارف الجنون و سأل: إنتي رفيعتي تاني أمتى يا سلوى.
فضحكت عمته ساخره و قالت : و هي كانت تخنت قبل كده يا عنيا ما هي كده من يوم ما دخلت بيتنا
لتكمل سلوى بحاجب مرفوع: أيوه فعلاً طول عمري مانيكان .
لتعلو ضحكت صفاء المتهكمة بينما خرج غانم قبلما يخرج عن شعوره فعلياً و ذهب إلى غرفة جميل يناديه حتى خرج له.
العم جميل: خير يا بيه ؟
غانم : جميل .. إنت لما جيت تناديني من المطبخ عشان عمتى صفاء أنا كان معايا حد.
حمحم جميل و نظر أرضاً يقول : أيوه يا بيه ، كان معاك المدام.
رفع غانم رأسه لأعلى بجنون و هو يشد خصلات شعره حتى كاد أن يقتلعها من جذورها و هو يتأكد أن ما حدث كان حقيقة و لم يكن حلم من أحلام اليقظة التي لطالما تمناها .
و بقى السؤال من تلك التي كانت في أحضانه و بين ذراعيه و قد حركت كل تلك المشاعر والأحاسيس التي ظن أنه قد خلق بلاها.
************
يا ترى إيه إلي هيحصل ؟
و غانم هيقابل حلا تاني ؟
و لو قابلها هيعرفها ؟
و لو عرفها هيعمل أيه؟
و هي هتروح تاني البيت و لا خلاص كده خافت؟
و يا ترى حلا ناويه على أيه و عايزه تسرقه ليه ؟
الفصل الثاني
دلف للبيت مجدداً و هو على شفا الجنون.
إذاً ما حدث كان حقيقاً ، لم يكن حلم أو يهيئ له .
انقلب حاله تماماً ، لقد جُن على الأخير ، يريد أن يعرف من هذه ، بل و متلهف لذلك.
كانت عمته و زوجته في أنتظار كرم الذي ينهي وضع الصحون للعشاء .
فدلف بوقتها گ المجنون ينادي زوجته
غانم : سلوى…. سلوى .
ألتفت له في التو و هي تردد : نعم يا حبيبي .
غانم : في حد غريب دخل البيت النهاردة ؟
سلوى : حد ؟ حد زي مين .
غانم : واحده ، ست .. بنت .
لم تبالي سلوى كثيراً و لم تهتم و ردت : لأ.
زاد جنونه و عصبيته و هو يردد : إزاي ، أنا متأكد أن في بنت كانت هنا من شويه .
ليتدخل كرم في الحال و هو يجيب : ايوه ، دي الخدامة الجديدة.
صُدم غانم ، لا بل صعق ، لا يستطيع التخيل حتى ، فهل كل ماشاعر به حينها كان مع خادمه ؟!
وقف مبهوتاً لا يستطيع التفكير ، ربما قد توقف عقله عن العمل
ينظر ليديه وذراعيه هل كان منذ قليل يحتضن الخادمه .
وضع يداه يغرزهم في جذور شعره كاد أن يقتلعهم من مكانهم ، بينما تنظر له سلوى مستغربه وهي تسال : في ايه يا غانم بتسال عن البنت دي ليه هو حصل حاجه
هز غانم رأسه بجنون للأن لا يستطيع التصديق وسأل من جديد : طب وهي فين دلوقتي ؟
سلوى : المفروض ان هي هنا ، انا قولت لها ما تروحش الا لما تخلص تنضيف البيت كله .
لكن تدخل كرم مجددا وقال : معلش اصلها تعبت وكان لازم تروح فانا قلت لها تروح وتبقى تيجي بكره تكمل ، أااا .. أحسن ما كانت تتعب لنا هنا يعني ونحتاس بيها مش كده ؟
كان ينظر الى سلوى مترقباً يدعو ان تتغافل عن الامر فالفتاه كانت متعبه حقا ، لم تكن تستطيع اكمال مهامها وهو يعرف سلوى جيدا لن تتركها وشأنها الا بعدما تنظف كل ذرات التراب الموجوده في البيت
وقد اشفق كثيرا على هذه الفتاه
فقالت سلوى : اه وانت بقى اللي بقيت تقول من يفضل و مين يمشي يا استاذ كرم ؟
كرم : البنت كانت تعبانه يا ست سلوى و الشغل كتير مانتي عارفه البيت كبير عليها .
سلوى: أمممم … من أمتى حنية القلب دي يا سي كرم .
هنا تدخل غانم وقال : خلاص هنسيب اللي ورانا ونسيب العشا عشان نقعد نتكلم ونجيب في سيره الخدامين جرى ايه يا سلوى يلا يا كرم على شغلك
اكرم سريعا وذهب للمطبخ بينما جلس غانم في مقدمه السفره يشرع في تناول عشائه وهو ينوي عدم التفكير في تلك الخادمه وربح نفسه كثيرا على تلك اللحظه التي عاشها
وضع الطعام في حلقه يمدمه وكل ثانيه يهاجم عقله لذلك الشعور القوي الذي دهمه حينما كانت بين ذراعيه يشتم رائحتها لكنه سب نفسه مرارا وذكر حاله انها خادمه
في صباح اليوم التالي
وقفت حلا امام المرأة تعيد تسريح شعرها ،تجمعه على هيئه كحكة فوضاوية رغم كونها دوما تفضل ان تطلق له العنان.
لكن الظروف الحاليه لا تسمح بذلك فهي ذاهبة للعمل في بيت غانم صفوان غانم بنفسه لذا تأنقها المعهود غير ملائم حالياً.
في تلك الأثناء فتحت والدتها الباب تقف خلفها وهي تنظر لها بغضب شديد .
ثم قالت: هو صحيح الكلام اللي غادة قالتهولي ده
سحبت حلا نفس عميق ثم قالت : كلام ايه يا ماما
سميحة : أنتي روحتي اشتغلتي في خان غانم
التفت لها حلا وقالت : ايوه يا ماما حصل
لطمت سميحه وجنتيها ها وقالت : يا نهار ابيض.. اهو ده اللي انا كنت خايفه منه …. انا كنت عارفه من زمان انك هتعملي كده ده ، سكوتك ده ما كانش بالساهل واسرارك ان احنا نيجي ونعيش في القاهره برده ما كانش بالساهل دماغك كان فيها تخطيط تاني يا بنت بطني مش كده .
حلا : أيوه.. زي ما قولتي بالضبط ، دماغي فيها تخطيط تاني ومش هامشي الا لما اخد منه كل اللي انا عايزاه
سميحه : هو انت فاكره نفسك قد غانم ده ياكلك يا حبيبتي ، يبلعك من غير ما يحس حتى ، انت مش قد غانم صفوان ، دي رنا اللي بنقول عليها داهيه من دواهي الزمن ما أخدتش في أيده غلوه وفي الاخر أنتي نفسك شوفتي اخرتها كانت ايه .
أطبقت حلا عيناها بحزن شديد فقد داهمتها كل ذكريات الاعوام السابقه .
حبست الموع في عيناها تتذكر تلك الاحداث جيدا وما تعاقب وترتب عليها بعد ذلك.
سحبت نفس عميق تحاول ألا تبكي بينما تحدثت سميحه وقالت برجاء : استهدي بالله يا بنتي وسيبك من اللي في دماغك ده وتعالي نرجع الزقازيق من تاني احنا ما لناش عيش هنا .
فتحت حلا عينيها وقالت لها ‘ زقازيق اللي ترجعيلها يا امي احنا أترضنا منها ومشينا هربانين في عز الفجر ولا ناسيه
سميحه : خلاص بلاش الزقازيق يا ستي.. نعيش هنا بس بلاش غانم و خان غانم .. اوعي تروحي هناك، وبعدين تعالي هنا انت ازاي تقبلي على نفسك انك تشتغلي خدامه انت ناسيه انتي بنت مين وكنتي عايشه عيشه عامله ازاي
ولتها حلا ظهرها تعيد ضبط الكحل في عينيها وهي تردد بسخريه واستهزاء : أهو أنتي قولتيها بنفسك يا أمي كنت ..كنت وما بقتش .. دلوقتي احنا في عيشه تانيه وفي مستوى تاني ولازم نتتأقلم عليه وبعدين ما تقلقيش الشغلانه دي مؤقته ان شاء الله مش هاكمل اسبوعين فيها
نظرت لها سميحه بغضب وقالت : طب طالما الكلام مش جايب معامي فايده تبقي مش هتخرجي يا حلا ، على جثتي إن خرجتي من البيت ، انا مش هاسيبك لما هيحصل فيكي زي ما حصل لرنا.
سحبت حلا حقيبتها وقالت لها : لأ هتسيبيني يا أمي .. انا لازم اخرج دلوقتي
سميحه : هو انت فاكراني باقول كلام وخلاص انت مش هتخرجي يعني مش هتخرجي .. ولما نشوف بقى يا انا يا أنتي يا حلا .. و لا فاكره نفسك كبرتي عليا .. انا بقى قاعده لك اهو اما اشوف ايه اللي هيحصل
بالفعل نفذت سميحه ما قالت و لم تسمح لحلا بالذهاب بقدميها لغانم كغزالة جميلة سهلة الاصطياد
في بيت غانم
جلسه وهو يهز قدميه بتوتر
أصبحت الساعه العاشره صباحا وللآن لم تاتي تلك الخادمة
وقف لجواره العم جميل يسال : هو في حاجه يا ولدي
رفع غانم أنظاره للعم جميل يسأل : حاجة إيه ؟
جميل : اصل يا ولدي الساعه عدت عشره مش عوايدك تتأخر عن الشغل كده .. مصنع الطوب فيه هناك مشكله وطالبينك تحلها
غانم : مشكله ؟ مشكلة ايه ثاني على الصبح
جميل : اللي ما يتسمى اللي اسمه صلاح عيسى عمال يضرب فينا اسةفين.. ده عمال يسحب العمال عندنا واحد ورا الثاني و اللي يمشي ياخد صاحبه معه ..الراجل ده مش ناوي يجيبها لبر معك يا ولدي
صك غانم اسنانه بغضب وهو يردد : صلاح عيسى … صلاح عيسى .. تاني صلاح عيسى وبعدين بقى .
جميل : باينه يا ولدي مش ناوي يجيبها لبر… المره اللي فاتت العركه اللي بينكم خلصت في القسم وشكله مش ناوي على خير احنا كل يوم والتاني نمسك واحد تبعه مزروع وسط رجالتنا .
صمت غانم يفكر في حديث العم جميل ثم عادت تلك الذكرى وذلك الحضن الدافئ يدةهم مشاعره من جديد و يغفزوها بضراوه ليسأل : هو ما فيش حد جه على البوابه بره يا عم جميل
جميل : لا يا ولدي، انت مستني حد
غانم : هااا ..أا .. اه ايوه بيقولوا في خدامه جات هنا جديدة… فلازم اشوفها… ما انا مش هاسيب اي حد كده يدخل في قلب بيتي من غير ما أقيمه ..مش كده ولا ايه يا عم جميل ؟
جميل : أيوه يا ولدي عندك حق .. انا هاقول لكرم اول ما تيجي يبلغني خبر .. ولو انها تاخرت يمكن مش جايه تاني
انتبه غانم لكلمة العم جميل .. يفكر هل لن تأتي من جديد ؟
لا يعلم لكن داخله رغبة ملحة في رؤيتها ، يريد أن يعلم من فعلت به كل هذا و هل هي جميلة ؟
صمت يترك راس أرضاً ، ربما من الافضل ان لا تأتي وربما اغيضا افضل له ان يغادر الآن ويذهب الى عمله
بالفعل وقف على مضض وذهب مع العام جميل وكل الحراس الى مصنع الطوب ليجد حل لتلك المشكله الجديده التي لا ينفك منافسه عن صنعها له .
فهو وصلاح عيسى دوما في صراع لا يهدأ ابدا و لا ينتهي .
بعد الظهيره
كانت حلا تجلس على احد الارائك امام والدتها وهي تفرك بقدميها ويديها تحاول مع والدتها من جديد ثم قالت : طب بدسبيني أخرج عندي امتحان دلوقتي في الكليه لازم اروح.
نظرت لها سميحه بحاجب مرفوع وقالت : والله الامتحان طلع كده فجاه وكنتي هتروحي الامتحان ازاي وانتي لابسه عشان تروح الشغل في خان غانم
حلا : يا ماما بقى … اللي بتعمليه ده ما ينفعش وبعدين والله يا ستي باحلف لك انا عندي امتحان في الكليه ولازم اروح
وقفت سميحه بغضب وقالت : قولت لك ما فيش مرواح .. هو انتى فاكراني بقول كلام وخلاص ولا يمكن فاكره نفسك كبرتي عليا… انا داخله اعمل الغداء قومي غيري اللبس اللي انت لابساه ده عشان ما فيش خروج وتيجي ورايا حصليني عشان تساعديني
ذهبت سميحه للمطبخ تستعد لإعداد الغداء كما قالت لابنتها بينما جلست حل تنظر لأثرها بضيق تفكر .
ثم وقفت عم مقعدها وسحبت حقيبتها بخفه و تسحبت للباب تعرف ان والدتها ستثور ثورتها ما ان تكتشف الامر لكنها لا تملك اي خيار آخر سوى تنفيذ ما برأسها لذا أسرعت مهروله تتجه الى الطريق الذي إختارته مسبقاغ
بعد حوالي ساعه كانت قد استطاعت الوصول الى بيت غانم ودلفت من البوابه التي لم يكن عليها حراس هذه المره ايضا لتعرف انه لا يوجد بالداخل مما جعلها تهدأ قليلا .