ضـ. ـمه صهيب بقوة وظلا يبكيان حتى شعر أن دمو. عهما جفت من كثرة البكاء
بعد فترة رجعوا إلى منزلهما… ولكن وجدا حازم أخذ غزل عنده لأنه الأقرب لها…
دخل جواد… غزل فين ياحازم
– لسة نايمة جوا
صوّب نظراته لحسناء ثم اتجه بنظراته لحازم
– هاخدها ياحازم لو سمحت مش هقدر ارتاح وهي بعيدة عني.. غير دي وصية جاسر الله يرحمه.. هتكون مسؤليتي
اتجه حازم له
– من غير وصيّة ياجواد أنا عارف علاقتكم ببعض… دخل وحملها متجها بها إلى منزله… وضعها بهدوء على فراشها
دخلت والدته عليه…
– أختك هتفضل كدا ياحبيبي… تنهد بحزن وقهر…
– تعرفي الغيبوبة أحسنلها ياماما سبيها مرتاحة ملست على شعره بحنان
– إنت عامل إيه ياحبيبي
-الحمدلله كويس… عايز بس أنام شوية
لكن خايف غزل تصحى، وانتِ كفاية عليكي مليكة… فين نهى صحيح.. هي روّحت
– لا سيباها قاعدة مع مليكة كلمت مامتها وقالت هتروّح الصبح
– تمام كويس ممكن غزل تتحسن لو قعدت شوية معها، هما قريبين من بعض.. اتجه إلى الفراش
وجلس بجوار غزل التي أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة…. نظر إليها بعمق وهي نائمة كالطفلة وتذكر حوارهم بعدما دلف للمستشفى
أمسـ.، ك بيد. ي جواد
– اوعدني ياجواد لو مخرجتش من الأوضة دي إنك تراعي غزل وتكون لها السند والحامي.. أوعى حد يزعلها… دي لسة طفلة معرفتش معنى كلمة ماما إيه.. راعيها وياريت لو ينفع تتجو. زها.. اتجوز. ها ياجواد ثم أغمض عينيه وأسرع به المسعفين لغرفة العمليات…
نهاية الفلاش
ملس على شعرها بحنان فهي أمامه الطفلة المدللة للعائلتين.. ابتسم بخفة بعدما تذكر حديثه عن الزو. اج وحدث حاله
عايزني اتجو. زك تخيلي بيطلب مني المستحيل… آه ياوجع قلبي عليك ياصاحبي.. أنا بسند الكل ومش لاقي اللي يسندني في غيابك.. وقف واستند بظهره على الجدار البارد والحزن يتملك منه يدعوا الله أن يصبّره على إبتلائه… انزلقت دموعه رغما عنه عندما تذكر جولاته مع صديق عمره.. اتجه بأنظاره إلى غزل وجد دموعها تنزلق من عينيها … أغمض عينيه بألم لا يعرف مصيرها وخاصة بعد حجز والدها في العناية وحديث الأطباء عن حالته المتأخرة… وحديث عاصم الذي شـ. ـقه لنصفين
ظل ينظر إليها بصمت ثم اتجه وجلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها بحنان
مسح دموعها العالقة برموشها..
– لو اضطريت أمو. ت اللي يقرب منك مش هتأخر، عارفة ليه أمسك يديها وقبلها
“عشان رو. حي فيكي محدش يقدر يقرب منك إلا بمو. تي ورغم كدا مش هقدر أتجو. زك مع إنها أمنيتي الوحيدة” ملس على وجهها خايف يوصل بيّا الحال أكره اليوم اللي قابلتك فيه واتوليت رعايتك… نزل بجبهته على جبهتها… بتمنى أمو. ت ولأني أكر. هك ياحبيبة عمري… خايف قوي ياغزل
لكن المتأكد منه إنك العشـ. ـق الممنوع ومستحيل يربطنا عقد واحد… رفع نظره لها وجد دموعها تسقط بصمت كأنها تسمعه.. قبل جبهتها…
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام والحال كما هو
دخل عليها وجدها تنظر من النافذة بصمت فهي لا تتحدث مع أحد منذ ذلك اليوم… جلست نهى يومين ولكنها سافرت وتركتها بحالة مأسو. ية… جلس بجوارها..وصـ. ـدره يسـ.، تعير بلهـ. ـيب الحزن والوجع عليها
أدار وجهها له
– هتفضلي كدا يازوزو وحشتني ضحكتك ياحبيبتي…تعرفي مليكة برضو مابتتكلمش خايف عليها..
نظرت له .. بدأت تبكي بنشـ. ـيج…
– عايزة أمو. ت ياجواد
نزلت دموعها فوق صـ. ـدره كقطع زجا. ج تقّطـ. ـع جلـ. ـده… ارتفعت شهقـ. ـاتها التي اختر. قت جدار رو. حه.. بعد الشر عليكي ياحبيبتي متقوليش كدا ظلت تبكي وهي مازالت بأحضـ. ـانه … مسد على ظهـ.، رها بحنان
وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات.. دخلت ندى في هذه الأ ثناء ووجدته يقوم بإحتضان غزل…
نظرت إليه باستـ.، ياءثم تحدثت قائلة:
چواد عايزاك برة خمس دقايق
استغرب جواد نظراتها ورغم ذلك أشار لها بالخروج
غزل حاولي ترتاحي هرجعلك بعد شوية
خرج إلى الحديقة بعدما أوصى صهيب عليها.. وجدها تقف وكأنها غاضـ. ـبة… اتجه إليها ووقف بمقابلتها وأردف غاضـ. ـبا منها:
إيه اللي عملتيه فوق دا؟
– دا انتِ حتى مسألتيش عاملة إيه، ولحتى عزتيها، ايه قلة الذوق بتعتك دي
ظلت تهز قدمها بعنـ. ـف من كلاماته ثم رفعت نظرها إليه وتحدثت مستـ.، اءة:
– خلصت كلامك… عايزة أعرف بقالك كام يوم
يوم وإنت مش وراك غير ست غزل
حتى تليفوناتي مبتردش عليها… لا وكمان عامل زعلان مني… ماكفاية إنت!!
نظر إليها بغضـ. ـب وتحدث قائلا
-كلمة كمان وهنسى إنك خطيبتي وبلاش تلبخي في الكلام يااستاذة نسيتي نفسك ولا إيه… اللي جوا دي بنتي عارفة يعني ايه
– لامش بنتك ياجواد ودا حقي.. لو إنت مش واخد بالك إن غزل بتحبك تبقى غبي
أما لو واخد بالك وبتستعـ.، بط عليا يبقى هنا لازم نلاقي حل
أمسـ. ـكها بعنـ.، ف من يد. يها وأردف مستنكرا حديثها
– إنتِ شكلك اتجننتي ونسيتي إنت بتتكلمي مع مين، ودلوقتي قولي عايزة ايه، إيه سبب زيارتك الحلوة دي!!
على الجانب الآخر
عندما تركها وخرج… ظنت إنه خرج لحبيته لأنه أشتاق إليها.. خطت بخطوات حافية القدمين للخارج… وجدت صهيب يتحدث في هاتفه ومواليها ظهره… هبطت بهدوء إلى الأسفل وخرجت من باب الفيلا الرئيسي وجدته وهو يقف ويمسك بأيدي ندى… نزلت دموعها رغما عنها، ثم خرجت متجة إلى الباب الخارجي للحديقة الخلفية
ظلت تسير بخطوات مهزو. زة ضعيفة لعدم قدرتها على الحركة بسبب عدم تناولها الطعام منذ ثلاثة أيام بعد وفاة أخيها
وصلت إلى المقابر نظرت حولها في جميع الاتجاهات فهي نسيت أين مقابرهم، حاولت التذكر… بعد فترة وجدته أخيرا
جلست بجانبه تكاد تأخذ انفا. سها بصعوبة
رآها حارس المقابر اتجه إليها سريعا عندما وجدها بهذه الحالة نظر بأسى إلى حالتها
– ياحبيبتي يابنتي ايه اللي عامل فيكي كدا
لم تجوابه ولم تنظر إليه حتى
ظلت تلمس التراب الذي بجوار المقبرة وتتحدث كأنه يسمعها
تركها حارس المقابر وغادر وظل يراقبها فترة من الوقت..
عند جواد وندى
نظر إليها مذهولا من حديثها… حاول يدعي الثبات.. قولي عايزة ايه ياندى
أنا جاية اقولك على حاجة
مسح وجهه بكفيه يقاوم إستيـ. ـائه منها
– قولي عايزة إيه بسرعة ياندى لو سمحتي إنت شايفة حالة غزل، دي ممكن تعمل في نفسها حاجة بتقولي عايزة اروح لأمي وأخويا… ندى حاولي تقربي منها مش تيجي وتقولي كلام يزعلني منك
❈-❈-❈
تغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة
– إنت قصدك أقرب من غزل اللي كل نظراتها حب لخطيبي… أمسـ. ـك ذراعها بقوة
– انتِ باين عليكي اتجننتي، دي زيها زي مليكة وغير أنا مربيها فطبيعي تحبني
ارتفع جانب وجهها وبشبه إبتسامة متهكمة قائلة باستهزاء
– أنا مش عارفة أقولك ايه الصراحة.. بس هوريك حاجة… اعطته هاتفها
“شوف الرسالةو الصورة الحلوة دي بتاعة مين”
أمسك هاتفها وجد صورة له هو وغزل وهو يقّـ. ـبلها ويضـ.، مها بقوة كحبيب ويكتب
– شوفي خطيبك المصون بيخـ. ـونك مع البنت اللي بيقول عليها بنته
أغمض عيناه بو. جع فمن الآن اصبح في منطقة خطر من الجميع.. توجه بأنظاره لندى التي تنظر له بصمت وعيناها تترقرق بالدمع
– انتِ مصدقة الكلام دا ياندى، مصدقة إني ممكن أكون بالحقارة دي… أقتربت منه ودموع عيناها تنساب على وجنتيها
– طيب قولي لو مكاني هتعمل ايه، وكل الخيوط قدامي بدأت تبان من رفضك ارتباط شريف بها حتى ماخلتوش يكلمها.. بتحسسني بغيرتك عليها.. لو بتحبني إثبت دا ياجواد لو سمحت… خلي شريف يرتبط بيها هو أعجب بيها وهيمو. ت عليها
قاطع حديثهما عندما اتجه صهيب سريعا اليه
– جواد غزل مش موجودة في البيت معرفش خرجت إمتى وازاي؟
هو. ت كلمات صهيب على قلبه مز. قته لنصفين.. وأسرع يبحث عنها في كل مكان
ونبضـ. ـات قلبه في الإرتفاع.. مما افقده السيطرة على نفسه، وبدأ يصرخ في صهيب “دقايق بس ومعرفتش تحافظ عليها ثم لكمه في صـ. ـدره قولي أعمل فيك ايه دلوقتي وأدور عليها فين دي مش حاسة بحاجة.. أسرع إلى سيارته وهو يفتح هاتفه حتى يرى موقعها من خلال سلسالها… صاحت ندى بقوة عليه
” جواد” إحنا لسة مكملناش كلامنا ممكن أعرف سايبني ورايح فين زي المجنون كدا
أردفت بها وهي تقف أمامه وتضع يديها فوق الاخرى وتضمـ. ـها على صـ. ـدرها
صوب نظرات نا. رية إليها
بتتكلمي بجد.. يعني تقصدي أسيبها واروح اقعد معاكي ومعرفش عنها حاجة
زفرت بضيق وأردفت
-أنا أهم منها عندك مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط… ركب سيارته وكأنه صم آذنه من حديثها وأشار لها
-ابعدي من قدامي بدل مااتغابى عليكي ثم قام بتشغيل المحرك… اتجهت وفتحت باب سيارته
– مش هتمشي ياجواد إلا لما نخلص كلامنا
تهد. جت أنفا. سه باضـ.، طراب من استفزازها
– ندى لو حقيقي باقية عليا لو حتى سنتيمتر إبعدي عني… غزل لو حصلها حاجة ماتلوميش غير نفسك… وعايز أقولك هي أغلى من روحي شوفتي أهميتها عندي بتكون إيه
إهتزت نظراتها أمام ثورته
– لدرجة دي معنديش خاطر عندك ياجواد
قاد السيارة ولم يستمع لحديثها.. حاول يبحث عنها في الشوارع الجانبية.. اتصل بصهيب ولكنه لم يجدها
قام المسؤل عن المقابر
– ايوة ياباشا فيه بنت قاعدة قدام المقبرة وعمال تعيط
إرتجـ.ـفت أوصاله حزنا عليها وعلم مابها الآن… اتجه سريعا إليها
نزل من سيارته وبخطى متعثرة اندفع يركض إليها بلا هدى حتى يجدها ليشعر بنبـ.، ضات قلبه مرة آخرى
رأها تضع رأسها على المقبرة وكأنها تتحدث إليه
عند غزل
جلست بجواره تمسـ.، ك بحفنة أتربة بأيد. يها
وحشتني قوي ياجاسر كدا تسبني دا كله لوحدي في الدنيا الظالمة دي.. مش لاقية اللي يخدني في حضـ. ـنه من بعدك.. ثم انسابت دموعها.. حتى جواد مع الوقت هينساني.. بابا تعبان قوي ياجاسر.. مو. تك قسمه ياحبيبي.. نفسي أشوفك وألمس وشك ياحبيبي.. أنا خلاص هفضل جنبك لحد ماأجيلك وتاخد. ني في حضـ. ـنك.. حاسة اني بردانة وعايزة اللي يدفيني… مش قادرة أتـ. ـنفس في الدنيا دي وإنت مش موجود فيها.. عارف نفسي في إيه نفسي أنام في حضنك إنت وماما
“غزل” أردف بها بصوتا متهد. ج ممزوج بمشاعره الحزينه… رفعت رأسها إليه
وابتسمت ابتسامة باهتة
– شوف مين اللي جه ياحبيبي.. جواد جالك أهو تلاقيه وحشته هو كمان، ماهو مش معقول ممكن ينساك
خطى إليها بخطوات هزيلة ودمع عيناه تأبى الصمود.. صر. خ بآهة خافتة خرجت من جوف حسرته على وضعها
جلس بجوارها ومسد على شعرها بحنان
– ينفع كدا حبيبتي تسبيني هموت من القلق.. كدا ياغزل
ملست على وجهه بحنان ونظرت له ودموعها تنساب بقوة على وجنتيها وحشني قوي ياجود جيت اشوفه بس شوف ماشفتوش هو زعلان مني… قلبي واجعني قوي نفسي ارتمي في حضـ.، نه عايزة أحس بالأمان وهو جنبي… هو كدا مش هشوفه خالص.. الا لما أمو. ت فقولت هقعد هنا لحد ماأمو. ت وقتها بس هرتاح
طيب مفكرتيش في حبيبك هتسبيه لمين
الثالث عشر
”قد لا أملك أن أبقيگ بجانبي..
ولا أملك الأقدار كي أجعلگ قدري..
لكني أملك قـلب سأبقيگ فيه للأبد
_ ثم _
لم أكذب
عندما أخبرتك ذات مرة …
أنك ستبقى معي حتى في غيابك
في فيلا ناجي
وقفت تصر. خ في ناجي..
– يعني إيه روحت موّ. ت جاسر، اللي مشغلهم دول أغبياء.. مالك ومال جاسر ياناجي!!
احتقـ.ن وجه بدماء الغضـ.ـب ونظر مستاءاً منها
– بقولك أنا ماليش دخل بمـ.ـوته.. العتال معرفش متفق مع مين على مو. ت الضابط ابن الألفي.. وكان عايز يمو. ته، لكن جاسر وقف قدامه وخد مكانه الطلـ. ـقة، واهو مات.. دا قدره مالي انا ومال مو. ت أجله وانتهى
صوبت نظرات نا. ر. يه اتجهاهه وليه معرفش بإتفاقك مع العتال ياناجي.. ليه بقيت تعمل حاجات من ورايا ياناجي!!
– بقولك يابوسي أنا عايز أعرف ايه حكايتك مع الضابط دا، وليه كل الحـ. ـقد دا عليه وليه عايزة تمو. تيه هو.. عايز أعرف إجابات لأسئلتي .. طيب العتال عايزه عشان ابنه اتحكم عليه مؤ. بد.. إنتِ عايزاه ليه؟
❈-❈-❈
جلست بمكانها ووجها بدى عليه الحز. ن والأ. لم تريد الحديث عما يعتـ.ـريه قلبها من آلا. لام ولكن كيف وهي السبب الوحيد الذي أوصلت أختها للهـ.لاك ورغم ذلك نظرت له وأردفت بهدوء
– هو اللي قتـ.ـل أختي… أردفت بها ثم غادرت إلى غرفتها وهي تبـ. ـكي بنشيج على البراءة التي وأدتها بنفسها
جلست على فراشها وبدأت تتذكر الماضي
فلاش باك
دخلت جنى لبثينة
– بدأت تقبـ. ـلها على خديها… وتحدثت قائلة بسعادة
– أنا بحبك قوي يابوسي، بحبك قوي قوي
اقترفت شفتيها بسمة عذبة واقتربت قائلة بصوت يملأه الحب
– وأنا بمو. ت فيكي ياروح بثينة… بس الجميل إيه اللي مفرحه كدا… إوعي يكون الضابط الحليوة يابت هو ورا دا كله
ضحكت “جنى” ضحكات صاخبة..
– لا ياقلبي.. مش هو، هو آه حليوة وعسل بس مغرور يابت بوسي، إنما اخوه دا عسل
رفعت بثينة حاجبها
– الله أخوه… هو كمان له أخ على كدا ناوية توقعي العيلة دي يابت هيبوصلك ياهبلة
لكمتها جنى في كتفها-
: بس ياماما هو أختك قليلة ولا إيه
ضمتها لأحضانها
– لا ياقلبي إنتِ ست البنات كلهم، بس ايه حكاية اخو الضابط دا..
– مفيش حكاية ولا حاجة.. اتعرفت عليه من مدة كدا والنهاردة وصلني
ضيقت عيناها
: يعني إيه موصلك.. إزاي تركبي مع راجل غريب.. دي تربيتي ليكي ياجنى!!
-حبيبتي لا مش اللي في دماغك.. فاكرة القضية اللي جواد كلمني عليها… دي ممكن تكون خطـ. ـر عليّا فكلم صهيب يوصلني عشان سلامتي بس دا كل الموضوع
التفتت لها بحنق وضيقت عيناها
– جواد مين وصهيب إيه أسماء الجاهلية دي… ضحكت عليها جنى وأمسـ. ـكت يـ. ـديها
– ايه يابوسي شكل الذاكرة بعافية شوية
– جواد دا الضابط، وصهيب اخوه… فهمتي كدا
– امم كدا فهمت… طيب يابتاعة المزز تعالي نكمل المحشي
مساءً كانت تجلس جنى تكتب بعض الملاحظات على قضيتها… سمعت طرقات على باب منزلها… اتجهت وقامت بفتحه
– مساء الخير ياجنى
جحظت عيناه لما ترى
– حضرة الضابط.. اتفضل هو فيه حاجة!!
– آسف فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
– طيب اتفضل
– لا مينفعش أنا اتصلت بيكي بس فونك مقفول والموضوع مايتأجلش.. أتت بثينه وتحدثت
– مين ياجنى على الباب!؟
– دا حضرة الضابط يابوسي، عايزني شوية
اتجهت بثينة اليهما… وجدت شابا طويلا جذابا.. يضع نظارة على شعره… ابتسمت له.. جذبها بوسامته.. ابتسم بمجاملة
– اهلاً بحضرتك معلش فيه حاجه مهمة تدعي وجودك إنك تيجي بنفسك لعندنا
نظر إليها بهدوء يقيّم حركاتها ثم أردف
– آسف الموضوع مهم ومينفعش أجله
نظرت جنى لجواد- دي بثينة أختي وماليش غيرها..
– عارف إنها اختك ومالكوش غير بعض بعد موت أخوكي من سنتين في حادثة وقبلها باباكي ومامتك
جحظت بثينة عيناها ونظرت له
– دا إحنا مهمين قوي حتى يخلي حضرة الضابط يعرف كل حاجه..
ارتدى نظارتها
: لازم أعرف كل حاجة على اللي بتعامل معهم …
تبادلوا النظرات للحظات ثم تركها ونزل للأسفل.. هستناكي ياجنى تحت
فاقت من ذكرياتها عندما رن هاتفها
عند شهيناز
تجلس في شقتها القديمة تتفحص هاتفها.. وجدت على صفحة غزل تضع صورة لجاسر يُكتب عليها
“إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن وإنا علي فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله إنا إليه راجعون”
وقفت كالمجنـ ـونة وجـ.سـ.دها يرتعش وتـ.بكي لا مستحيل.. جاسر لا.. لا مستحيل.. أسرعت لخزانتها وارتدت ملابسها سريعا واتجهت إلى فيلا الحسيني
في المقابر
نظر إليها وضر بات قلـ.به بالإرتفاع بعدما قالت كلاماتها.. وشعر بغصة كبيرة تمنعه من التنفس.. وتحدث بما يخالفه عقله
– وحبيبك هتسبيه لمين ياغزل
سكنت لثواني تتأمل حزنه على وجه.. ونظرته التي لأول مرة ترى بها وميضا من نوعا آخر.. شـ.عرت بدقات قلبها السريعة.. استدارت تنظر للمقبرة وتحاول السيطرة على دقاتها ورغم ذلك تحدثت
– انا حبيبي تحت التراب ياجواد، ماليش حبيب تاني، موضوع الشاب اللي كلمتك عنه كله وهم، كنت بضحك عليك به.. عشان متفكرش اني زعلانة وتفتكر إني بحبك
– ودا مش حقيقي مش إنتِ بتحبيني، أردف بها بشفتين مرتعشتين وشـ.عر بد. قاته ستخرج من صـ.، دره الذي يستـ. ـعير مثل البركان
خبأت آهـ.اتها الصار. خة وخيّبات قلبها المتأ. لم ونظرت له بقلب مفطور
– الكلام اللي سمعته مني أنا وحازم دا كله وهم.. جاسر بعدها أخدني لدكتور نفساني عشان يخرجني من حالة تعلقي بيك.. كان عايز يثبتلي إن حبي ليك وهم.. وفعلا طلع وهم.. حكيت للدكتور كل حاجة.. قالي لو حبيتيه بجد مكنتيش تقدري تشوفيه مع حد تاني، ولا كنتِ صبرتي.. دا اختلاط من حب أبوي وحب أخوي عملك غيرة.. دا كل الموضوع… ودا فعلا اللي حسيته معاك بعد كدا بشوف ندى عادي معدش بيأثر عليا
❈-❈-❈
لوهلة صدمته بردها.. ولكنه ابتسم لها
– والله جاسر أخدك لدكتور نفساني ومقاليش.. ضيقت عيناها مستغربة رده البسيط… قاطعته بصوت مرتجف
– تقصد إيه ياجود بكلامك دا
ابتلـ. ـع ريقه ولا يعلم بما يجيبها… عشقها تخطى الحدود.. وأصبح كالإ. دمان إليه الذي لايود الشفاء منه.. رفع يد. يه وجمع شعرها الذي يسقط بعشوائيه مع تحركه بفعل الهواء… تعرفي بفكر في إيه دلوقتي
رعشـ. ـة قو. ية ضـ. ـربت جـ. سـ ـدها من لمسـ. ـته.. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه.. فتحت فمها لتتحدث لكن نظراته الغريبة إليها جعلتها تقف عن الحديث
– عارفة يازوزو إنتِ لو كبيرة بس شوية يعني تلت سنين أربعة كدا كنت عملت إيه
رمقتـ. ـه بنظرات متسائلة
أطرق رأسه للأسفل بعيدا عن نظراتها
وأحـ. ـس بإرتفاع حرارة جـ. ـسـ ده.. كنت اتجو. زتك
شهـ. ـقت من حديثه وصعـ. ـقت لم تتوقع فكيف له أن يتحدث بذلك في هذه الأثناء
ابتلعـ. ـت غصـ. ـة مريرة في جو. فها ورفعت يد، يها تدير وجهه له. تبادلا النظرات للحظات
صمتا مقتو. لا يتبعه نظراتهما فقط
– مالك ياجواد أول مرة أشوفك كدا.. دا تأثير وفاة جاسر، لو بتقول كدا عشان كلامي الأهبل اللي قولته لحازم صدقني كان مجرد كلام وبس، لكن إنت أخويا الكبير اللي هكون سعيدة عشانه.. إنسى أي حاجة سمعتها مني.. متقولش كدا عشان بقيت وحيدة
نظر لها بأعين حز. ينة يود لو يسـ. ـحقها بأحضـ. ـانه ولكن نظراته كانت تائه، مشتتة، لا يشعر بالعالم من حوله كمن ذهبت رو. حه إليها ولم يعد السيطرة على حاله
❈-❈-❈
– أنا تعـ.، بان قوي ياغزل، نفسي أرتاح بس شكلي مش هرتاح أبدا
أمسكـ. ـت يد. يه وضـ.، متها بين يد، يها الناعمة بحنان- مالك بس ياحبيبي… رغم إنها قالتها بعفوية إلا أنها اختر. قت جدار قلـ.، به لتسـ.، كنه آبيه الخروج
– أطبق جفنيه بقوة محاولا السيطرة على نفسه وكلمات ندى تتردد بآذانه.. وعلى الجانب الآخر قلبه الذي يأبى التخلى عن حبه… ولكن ماذا يفعل بعقله الذي رفض رفضا قاطعا لحديثه… جذب يـ. ـد. يه بسرعة عندما شـ. ـعر بكهرباء تسري بجسـ. ـده من حركتها ووقف سريعا
– ياله عشان نروح أتأخرنا وزمان صهيب بيدور عليكي…
– مقولتش مالك ياجواد
– مفيش… مشكلة بيني وبين ندى وهحلها متقلقيش المهم لازم تخرجي من حالتك دي ياغزل أنا عارف إنك قوية، ادعيله بالرحمة حبيبتي.. مسمعش منك تاني إن سندك راح أنا لسة موجود… استنشق بعض الهواء بقوه ثم زفره ببطئ وتحدث قائلا
– لو بإيـ. د. ي أنزل اخرجهولك وأروح مكانه صدقيني مش هتأخر… وقفت سريعا بمقابلته
– بعد الشر عليك ليه بتقول كدا، ربنا يخليك لوالدتك وأخواتك
رفع ذقنها وإنتِ ياغزل مش عايزة ربنا يخليني عشانك… أستدارت بجـ. ـسـ. ـدها
وتحدثت بحـ. ـزن
– بلاش نتكلم في الموضوع دا إنت عارف كويس إنت بالنسبالي إيه، بس دلوقتي عندك مسؤلياتك… جذ. بها بقوة حتى أصبحت بأحضـ. ـانه
❈-❈-❈
إنتِ غالية عليا قوي.. خليكي فاكرة مهما يحصل ومهما أقولك دا ميجيش حاجة من اللي في قلبي ليكِ.. نظرات مشتته لا تعلم ماذا به ظلت تنظر لعيونه علها تستشف مابه… تلاقت نظراتهم رفع شعرها عن عيونها
– عمك جاي عشان ياخدك بيقول مفيش بينا قرابة.. ابتسم ابتسامة لاتصل لعينيه.. ميعرفش إنك أقرب حتى من النفس
ضيقت عيناها متفاجأة من حديثه
– ياخدني فين مش فاهمة.. قصدك أروح أعيش معه، ليه هو ناسي أبويا لسة عايش.. لدرجة دي بقيت مقطو. عة كل واحد عايز يشدني شوية… مـ. ـلس على وجهها بحنان وأردف مهموما حزينا لانه يعلم حالة والدها
– محدش يقدر يلمـ. ـس شـ.، عرة منك ، وعايزك تعرفي عمرك ماكنتِ وحيدة أبداً ولا هتكوني… المهم لو جه كلمك عايزك قوية ومتضعفيش من أي كلمة مهما كانت كلاماته هتأثر فيكي
لقد تسلل لها بعض الر. عب من كلماته.. نظرت له بتمعن وترقب
– ليه بتقول كدا، هو ممكن ياخدني بالغصـ. ـب
زفر بضيـ.، ق ثم وضع كف يد. يه على شعـ. ـره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم عن غضـ. ـبه وعجـ. زه في آن واحد
– للأسف يقدر ياخدك إلا في حالة واحدة.. ضيقت عيناها متسائلة
– هو ايه اللي ممكن وحالة إيه؟
خالتك حسناء أو ليلى استقروا هنا.. ممكن انتِ ترفضيه
غضبـ. ـت من كلماته
– أنا لا رايحة مع دا ولا دا… انا ليا بيت هفضل فيه وخليه حد يجي يقولي كلمة.. تحركت ووقف بجانب القبر. وأشارت
– شوف جاسر هنا أهو، ورغم كدا هيفضل يحميني وأنا مش ضعيفة للحز. ن أبويا لسة عايش سامعني لا خالتي ولا عمي ليهم حق عليا… ولو حد له الحق هيكون إنت.. ولا دا كان مجرد كلام لبابا
جذ. بها لأحضـ. ـانه بقوة… عارف إنك قوية وعارف أنا الوحيد اللي ليا الحق فيكِ دايما خليكي فاكرة الكلمة دي كويس ياغزل عشان هحاسبك عليها بعدين.. أخرجها من أحضـ. ـانه ومسح دموعها التي تساقطت رغما عنها، ونظر لها
– أنا لو أطول أحطك جوا قلبي ومخليش حد يقرب منك صدقيني هعملها.. رفعت يد. يها وقوة صبرها عليه تلاشت… قـ.، لبها الضعيف تهاوى أمام كلماته
– أنا هفضل كدا عندك ياجود، هفضل جوا قلبك زي مابتقول ولا فيه اللي هياخد مكاني.. أردفت بها ودمو. عها تسا. قطت بغزارة كأنها آبية الصمود أمام دقات قلبها الخائنة الضعيفة التي تخو. ن عهدها
– هتفضلي إنت اللي ساكنة الرو. ح والقلب ياحبيبة قلبي مستحـ. يل حد يقرب من مكانتك… أغمض عيناه بقـ. ـهر واسترسل حديثه
– ياريت يرجع بيا الزمن أخدك.. وانتِ لسة طفلة ونهرب لبعيد في مكان مايعرفانش فيه حد
– جود إنت ليه غريب النهارده وكلامك دا
كل مابه ضمـ. ـها بقوة يسـ. ـتنشق رائحتها…
عايز أنسى نفسي ياحبيبة جود، عايز أنسى كل حاجة
خرجت من حضـ. ـنه عندما علمت إنه يبكي
– مسحت دموعه بكفها الصغير ودمعها على وجنتيها
عارفة إن مو. ت جاسر أثر عليك… بس إحنا هنقوي بعض مش كدا… قبّـ. ـل يد. يها التي توضعها على خـ. ـديه مما أشـ. ـعرها بأنها أصبحت لا تقو على الوقوف وتشعر بحر، ارة خدودها ود. قات قلبها السريعة
– أغمضت عيناها وحاولت الثبات أمامه فلقد انها. رت حصونها وردت بصوت جاهدت أن يكون متنزنا بعدما فعل بها يهد. م حصـ. ـونها بالكامل
– معرفش إيه اللي حصل معاك، موصلك لكدا بس عارفة ومتأكدة ان مهما يحصل، ومهما تواجه فانت هتفضل جواد الألفي اللي مستحيل يهده حاجة
كاد يختـ. ـنق من حديثها وحاول أن يأخذ انفا. سه.. أخذ شهـ. ـيقا عميقا ثم زفره ببطئ
– عندك حق مش أنا اللي لازم أضعف
نظر لعيونها وأردف
– غزل فيه موضوع لازم تعرفيه… قاطع حديثهما صهيب وندى
– يعني ياجواد لقيتها مش تطمني بدل ماأنا زي المجـ. ـنون كدا
سحـ. ـب نفـ. ـساً ثقيلا ثم ز. فره ببطئ
-معلش ياصهيب حالتها نستني اتصل بيك.. توجه بنظره لندى التي تنظر بهدوء لغزل
-خد غزل وروح ياصهيب.. نظر لغزل
“غزل هي اللي هتخرج مليكة من حالتها، أنا كنت عايزها تفوق عشان تفوّق مليكة”
أتجهت ندى ووقفت بجواره عندما وجدت الحزن مالي عيونه
– حبيبي إنت كويس
– ايوة كويس.. روحي معهم وأنا شوية وجاي
حضـ. ـنت ذراعه- أنا هفضل معاك لسة مكملناش كلامنا… ألتقطت نظراته بغزل
ولكنها لم تشـ. ـعره بشئ توجهت لصهيب وأمسـ. ـكت بيد. يها