رواية بقلم سيلا وليد الجزء الأول

انت في الصفحة 24 من 30 صفحات

في فيلا ناجي
تجلس بثينة تحتسي قهوتها وتنظر في ساعة يدها تنتظر أحدهم
وبعد دقائق دخل شاب في أوائل العشرينات مع الحارس الشخصي لها
-دا هيثم ياهانم واحد من شيلة سيف الألفي وبيكروه قد عنيه… ودا أضمنهولك بعمري
أشارت له بيدها للإنصراف ، ثم نظرت لهيثم بتقييم وتحدثت قائلة:
تعرف ايه عن سيف الألفي ، عايزة كل معلومة عنه الصغيرة قبل الكبيرة!!
-شوفي أنا وهو مش قريبين من بعض قوي ، بس صاحبي أنتيمه وقريبين من بعض جداً ممكن أعرفلك بسهولة تفاصيل حياته كلها
-شاطر ياهيثم ، ثم نظرت في ملف بيديها إنت في كلية هندسة.. واو يعني سيف هندسة برضو
-أيوة في سنة رابعة والأول على دفعته دايما ، بس واد بارد وحاطط مناخيره في السما وله أخ ظابط بيقول يا أرض اتهدي ماعليكي قدي
– اممممم إنت شوفت الضابط دا
نظر لها هيثم وأردف بخبث :
– أومال إيه كل يومين عندنا في الجامعة… ولو عاوزة أعرفك مواعيده معنديش مشكلة
شملته بنظرة متهكمة :
– لا ياحبيبي ملكش دعوة إنت بالموضوع دا ، أنا عايزة منك تقرب من سيف على قد ماتقدر … تعمله حتى عجين الفلاحة عشان يحبك
حك ذقنه ثم ضيق عيناه وأردف متسائلاً :
والمقابل ايه؟
-تعجبني ياهيثم ، أنا مش هلف وأدور معاك ، أنا عايزة منك خدمة وقت ماتخلصها هديلك ربع أرنب ايه رأيك
-أعرف نوع الخدمة الأول وبعد كدا نتكلم في السعر
-إنت مصدق نفسك إنك في كلية هندسة
ضحك هيثم قائلاً :
–   بيقولوا كدا
ماشي ياهيثم هقولك بس مش دلوقتي لازم تقربلي منه وبعد كدا تاخد الأوردر مني ، ودلوقتي اتفضل
❈-❈-❈
في محافظة الفيوم
يجلس في شرفته  في الصباح الباكر بعد تأديته لصلاة الفجر  ينفث دخان سيجاره بغضب كلما تذكر حديثها.. تغلي دمائه حتي أوشكت رأسه علي الإنفجار
نظر إلى شرفتها وجدها مغلقة ومازالت مظلمة… كاد يختنق ولا يعلم سبب اختناقه
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ.. وبدأ يحدث حاله
-أنا ينضحك عليا من عيلة ماشي ياغزل، والله لأطلع دلعي عليك كله سواد علي دماغك .. عشان تعرفي تخبي عليا كويس.. تذكر
** فلاش باك
كان ينتظر أمام مدرستها وهي في الصف الثالث الإبتدائي
خرجت غزل تنظر للمشرفة المسؤولة عن حافلة التوصيل الخاص بمدرستها وهي تنتظرها أمام الحافلة
-غزل حبيبتي أخوكي مستنيكي جاي ياخدك النهاردة…
-‏
-‏نظرت حولها وجدته متجها إليها عندما رأها خرجت
فتح ذراعيه إليها.. فأسرعت إليه ترتمي بأحضانه :
أبيه جود إنت جيت امتى؟
قبلها على خدها بقوة محتضا إياها وأردف مبتسما
-وحشتيني يازوزو  … عاملة ايه
بدأت تلعب في شعره… وإنت كمان وحشتني قوي ينفع كدا غبت كتير عن غزل
حملها وأخذها على سيارته
– آسف حبيبة جود كان عندي شغل كتير.. تعالي نستنى مليكة لما تخرج أنا كلمتها قالت عندها لسون كمان وهتنزل.. إيه رأيك نخرج أنا وإنتي ومليكة ونروح الملاهي النهاردة
-لا أنا وإنت بس مليكة خليها تروح مع صهيب وجاسر هي بتخرج معهم على طول بس أنا أروح معاك لوحدى
ابتسم جواد علي تملك تلك الصغيرة :
حبيبتي هي كدا هتزعل عشان أنا أخوها برضو ولازم نخرج احنا التلاتة مع بعض… احكيلي عملتي ايه في المدرسة الفترة اللي فاتت
– مطت شفتيها للأمام :
– ‏بس متزعلش مني
ضيق عيناه مستفهما
– عملتي ايه يازوزو؟
وضعت يديها على وجهها :
ضربت ولد في الكلاس عشان بيقولي إنتِ حلوة ياغزل ، وكان عايز يبوسني.. مش إنت قولت اللي يضايقك اضربيه
جحظت عيناه وحاول أن يهدأ من روعه نظر لها بهدوئه المعتاد المتزن :
-وبعدين الميس عملت ايه
-زعقلتي وقالتلي يعني هو بيشتمك عشان تضربيه
تنهد بضيق الميس دي اسمها ايه؟
– ميس سوسن بتاعة الماث
الواد دا  عملك حاجة تانية؟
هزت رأسها بلا وهي مازالت تضع يديها على وجهها
-نزلي ايدك.. لم تسمع كلامه
قولت نزلي إيدك
أردف بها بصوت مرتفع وأكمل مسترسلاً حديثه
– إنتِ  معملتيش حاجة غلط، وأي حاجة تحصل معاكي بعد كدا تيجي تحكهالي، وإياكي ياغزل تخبي عليا حاجة
-حاضر مش هخبي عليك حاجة تاني
حاول أن  يتنفس بهدوء ولا يظهر عصبيته وتحدث قائلاً
-اوعديني يازوزو وإنتي عارفة اللي بيوعد حد لازم يكون قد وعده
-وعد ياجود عمري ما أخبي عليك حاجة
عودة للحاضر

حاول تنظيم انفاسه المضطربة من فرط عصبيته منها “واهو خليتي بوعدك ياغزل”
اعمل فيكي ايه بس… ازاي مااخدتش بالي انها في سن خطر،كان المفروض اقرب منها
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه لاخلف كاد ان يقتلعه من شدة غضبه
سمع طرقات على باب غرفته توجه الى الباب وفتح
-“ندى” انتِ صحيتي
-انا منمتش اصلا فقولت اشوفك نخرج نتمشى شوية ايه رأيك، ثم نظرت اليه بتفحص
انت منمتش ياجواد ولا ايه؟ وكنت فين رجعت متأخر ودخلت اوضتك على طول نادلتك وماردتش
-كنت في مشوار اسف ” ندى” كان عندي مشوار ضروى مع جاسر ورجعت متاخر فمحبتش اقلقك
وضعت يديها على ذراعه
ولا يهمك حبيبي،  انت لسة تعبان ولا ايه
هز راسه- بلا انا كويس
تذكر دموعها عندما وجدت دماء على جرحه.. وجريها خلفه حتى تطمئن عليه
نظر لندى بتخبط ولا يعلم ماذا يحدث له
جواد روحت فين  بقولك
ياله نتمشى شكل البلد هنا هادي وحلو
أماء برأسه بنعم.. انزلي وهغير هدومي واحصلك
-انا لاحظت انك بهدومك من انبارح معرفش مالك فيه حاجة مخبيها عليا
-مفيش ياندى، انزلي بس وانا هنزل وراكي على طول
بعد ساعتين
في فيلا الحسيني
خرج جاسر من غرفة اخته حزينا مهموما لا يعلم ماذا يفعل، يشعر لاول مرة بعحزه… يعرف إنها تعاني ولكن  ليس بيده شيئا
توجه لحبيته كي تخفف عنه آلامه وعجزه
وجدها تجلس مع سيف في حديقة الفيلا
-صباح الورد ياقلبي
نظرت بخجل للأ سفل وتوردت خدودها
-صباح الخير، فين غزل لسة نايمة
ازاح سيف من جانبها وجلس بجوارها وتحدث
غزل بتكوي هدومها قال ايه معندهاش لبس مكوي
-أنا هقوم اروحلها… البت دي بقت بتوحشني هروحلها قبل ماجواد يجي  هذا مااردف به سيف عندما توجه اليها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى