رواية بقلم الكاتبة الجميلة ميمي عوالي شمس وسالم الجزء الثالث

انت في الصفحة 4 من 25 صفحات

شمس : كمان النهاردة اخت نهى اتخطفت
لولى بخضة و شهقة عالية : ايه.. يعنى ايه اتخطفت ، و مين اللى خطفها
شمس : لحد دلوقتى مش عارفين ، بس غالبا نفس الاسخاص اللى عاوزين ياخدوا حقنا ، يعنى اتخطفت بسببنا ، تفتكرى بعد ده كله ينفع انى اسيب كل اللى بيحصل ده و افتكر بس انها اتجوزت بابى ، ثم نهى ما اتجوزتش بابى غصب عنه يا لولى ، نهى اتجوزت بابى ، لان بابى كان عاوز يتجوزها يعنى لو كان جوازهم غلط .. فغلطتهم هم الاتنين مش غلطة نهى لوحدها ، و يمكن غلطة بابى اكبر بكتير لان هو اللى فكر فيها و طلبها للجواز ، مش هى اللى جريت وراه و طلبت منه الجواز
و بما اننا سامحنا بابى عشان مات ، فمش عدل اننا نفضل نعاقب نهى لوحدها على غلطة ما ارتكبتهاش لوحدها
لولى بفضول : يعنى انتى سامحتيها
شمس ضمت لولى تحت جناحها و باست راسها و قالت : بكرة ان شاء الله لما تكبرى هتقدرى تتعاملى مع حاجات كتير اوى بتحسى فى البداية انها مفروضة عليكى ، لكن شوية بشوية بتبتدى تتأقلمى معاها و بتبقى امر واقع ، بس كمان انا حسيت ان نهى بتحبك انتى و اخوكى
لولى : اخويا مين فيهم
شمس بابتسامة : صحيح انتى بقى عندك اخين ، بس انا بتكلم على اخوكى الكبير .. يوسف ، اما بقى اخوكى الصغير فهى اكيد بتحبه لانه ابنها
لولى : انا كمان حبيته ، اخر مرة شفت فيها بابى .. قلتله انى مش هحبه ، لكن لما يوسف جه و قاللى انه اتولد و انه فى المستشفى حسيت انى عاوزة اشوفه ، و اول ما شفته حبيته ، ايده الصغيره كانت متوصلة بحاجات كتير ، و فجأة حسيت انه مد
ايده دى جوة صدرى و خد حتة من قلبى لدرجة انى ماكنتش عاوزة اسيبه و امشى
و فرحت لما عرفت انه جاى هنا معانا ، بس زعلت لما عرفت ان مش مسموحلنا نشوفه غير مرة واحدة بس فى اليوم
شمس : ده بس عشان التعقيم ، انما لما ان شاء الله الدكتور يطمننا انه خلاص بقى كويس ، هتقدرى تشوفيه فى وقت ما انتى عاوزة و تشيليه و تلعبى معاه كمان
لولى : ازاى بقى ، هى مامته هتسيبه معانا على طول ، و اللا هتيجى تعيش معانا
شمس : انا اقصد يعنى انك ممكن تشوفيه وقت ماتحبى
لولى : ياريته يا مامى يفضل معانا على طول ، حتى بابى اكيد هيبقى مبسوط
عند هيا كانت خلصت كلامها مع نورا اللى كانت قاعدة مبرقة عينيها من كتر المأساة اللى سمعتها ، و هيا و هى بتحكيلها ما قالتلهاش اسماء ، فنورا ما عرفتش الحقيقة كلها فقالت لها بتعاطف : ياعينى عليكى ، ده انتى اتبهدلتى ، و ازاى ابوكى ده يسيبك ليه بالشكل ده
هيا : انا اعتبرت ابويا مات من يوم ماجالى المستشفى و عرف باللى حصللى و ماحاولش حتى و لو من باب المجاملة ليا انه يعاتبه و لا حتى يسألنى ان كنت عاوزة اكمل معاه تانى و اللا لا ، انما انتى ماقلتيليش .. انتى ايه اللى جابك هنا و خطفك ليه
نورا بصت ناحية سلمى بحذر و هى قلقانة منها ، وبعدين بصت تانى لهيا و قالت : بيقول انه عاوز حاجة من ماما و ماما مش راضية فخطفنى عشان يهددها بيا فتوافق
هيا بفضول : و مامتك دى تبقى مين .. اسمها ايه
نورا : اسمها عنايات
هيا باستغراب : انا عمرى ما سمعت الاسم ده قبل كده ، بس هو ايه اللى عند مامتك مخليه طمعان فيها
نورا : عندها مصنع
هيا بغيظ : هو يعنى مش مكفيه كل اللى عنده ده
نورا فجأة مسكت بطنها بامتعاض و قالت : طب انا دلوقتى جعانة اوى ، انا حتى مافطرتش
هيا بصت لسلمى و قالت لها : مش كنتى عاوزة تغدينى و تجيبيلى عصير من شوية ، اطلبيلنا بقى الغدا و عصير ، و وصيهم على القهوة بتاعتى يبقوا يجيبوهالى
بعد يوم طويل عند رشيد .. كانت مراسم الدفن و العزا خلصوا و كان قاعد فى اوضة نوم خليدة على سريرها و هو حزين ، و سمع خبط على الباب ، و لما سمح بالدخول لقى مراة عمه اللى الحزن واكل معالم وشها
رشيد قام وقف و استقبلها و قال : تعالى يا مراة عمى .. اتفضلى
مامة خليدة اخدته فى حضنها و طبطبت على كتفه ، و بعدين اخدته وقعدته جنبها و قالت له : انا جاية اشكرك يا ابنى
رشيد باستغراب : تشكرينى انا .. على ايه
مامة خليدة : على وقفتك مع خليدة و جنبها ، على انك ما اتخليتش عنها فى محنتها ، على رفضك انك تتجوز عليها فى حياتها رغم ان كلنا عارفين حياتكم مع بعض كان شكلها ايه
رشيد بصلها باستغراب و قال : اولا ربنا العالم معزة خليدة فى قلبى كانت اد ايه و كان شكلها عامل ازاى
، و لو كانت واحدة غريبة مكانها ما اعتقدش انى كنت هتخلى عنها ، ما بالك خليدة اللى كانت بنت عمى و طول عمرها متربية معايا و كمان كانت على ذمتى و شايلة اسمى ، لكن موضوع الجواز ده مين اللى قال لك عليه
مامة خليدة و هى بتطبطب على ايده : خليدة يا ابنى ماكانتش بتخبى عنى حاجة ، و برغم انها طول عمرها بتحبك ، الا ان حبها ليك زاد اضعاف مضاعفة بعد مواقفك معاها من يوم ما عرفنا بمرضها ، رغم انها عارفة من اول يوم ان قلبك متعلق بغيرها
رشيد بص لها فكملت كلامها و قالت : ايوة .. قالتلى ، مانت عارف ماكنلناش سر غير بعض
رشيد نكس راسه بحزن و قال : القلوب سلطانها مش بايدينا
مامة خليدة بتنهيدة و هى بتحاول تحبس دموعها : ايوة .. كانت عارفة ده و عشان كده .. سايبالك معايا رسالة و وصتنى اوصلهالك ليلة موتها
رشيد بفضول : رسالة ايه دى
مامة خليدة مدت له ايدها بظرف كان معاها من ساعة مادخلت بس هو ماكانش واخد باله منه ، و اديتهوله و قالت له : الجواب ده كتبتهولك امبارح لما فاقت فجأة من الغيبوبة ، كانت بتضحك معايا و مبسوطة و بتقوللى انها خلاص تعبها كله هيروح ، و لما فرحت على فرحتها ، و فكرتها ابتدت تخف ، قالتلى انها حاسة انها خلاص ، و انها كتبتلك الجواب ده و وصيتنى اديهولك بعد ما العزا يخلص ، بعد ما كانت طلبت تقعد مع ابوك ، و بعد ما ابوك خرج من عندها و كتبت الجواب ده و اديتهولى ، رفضت تشوف اى حد تانى ، لحد ما اتفاجئنا قبل صلاة الضهر ان الممرضة استدعت الدكتور ، و عرفنا انها خلاص ماتت
خليدة ماتت و هى بتحبك يا رشيد ، و كانت ممنونة لك انك صنتها و صنت اسمها و كرامتها طول السنين دى ، و قالت لى اقول لك انها دعت لك كتير اوى ان ربنا يداوى قلبك باللى كنت دايما بتحلم بيه
…………….

23
بعد الرحيل
البارت الثالث و العشرون
اخر كلام مامة خليدة قالته لرشيد قبل ما تسيبه فى الاوضة لوحده و تخرج : خليدة ماتت و هى بتحبك يا رشيد ، و كانت ممنونة لك انك صنتها و صنت اسمها و كرامتها طول السنين دى ، و قالت لى اقول لك انها دعت لك كتير اوى ان ربنا يداوى قلبك باللى كنت دايما بتحلم بيه
بعد ما خرجت و سابته مسك الجواب فتحه و ابتدى يقراه و هو حاسس ان قلبه بيترعش جوه صدره ، و لقى مكتوب فيه
حبيبى رشيد .. اسمحلى اقولهالك لاول و اخر مرة ، و بقولهالك و قلبى بيدق من الرهبة و الخوف لانى بندهلك بيها لاول مرة ، و حاسة انى عاملة زى المراهقة اللى خايفة ابوها يكتشف انها بتحب
ايوة يا رشيد .. انت عارف انى بحبك و عمرى ما حبيت غيرك ، و فى قمة سعادتى انى همو,ت و انا زوجتك و اسمى مقرون باسمك ، و بدعى ربنا انه يجمعنى بيك فى الجنة .. لعلها تبقى عوض ليا عن الدنيا ، لكن اول مرة اتجرأ و اندهلك بيها و انا عارفة ان عيوننا مش هتتلاقى بعد ماتقراها
و انت بتقرى جوابى ده .. هيكون القيد اللى مقيدك بيا خلاص انفك ، و بدعيلك انك تقدر تعوض و لو جزء من اللى فات ، زى ما بدعى انك تسامحنى انى كنت سبب فى حيرة قلبك و بعدك عن حبيبتك طول الفترة اللى فاتت
يمكن لما كنت بقرر انى اقفل على روحى و امنع ان اى حد يدخل عندى .. كان عشان ماكنتش عاوزاك انت بالذات تشوفنى و انا فى وجعى ، لانك كنت هتشوفنى من غير ما انا اقدر اشوفك ، عشان من كتر الوجع ما كنتش بقدر افتح عينى و لا اميز ملامح اللى قدامى ، حرمت نفسى من انى اشوفك فى ايامى الاخيرة ، عشان ماكنتش عاوزة اخر ذكرى ليا عندك و انا بشكلى ده ، رغم انى عارفة ان قلبك كان من نصيب غيرى ، لكن عمرى ما نسيت لما كنا صغيرين و كنت تقول لى .. عيونك صافية زى اللبن ، ماحبيتش تشوفنى بعد ما صفار المرض سكن فيهم ، يمكن صحيح ماسكنتش قلبك .. لكن كنت بلمح وجعك على وجعى يا ابن عمى و كل ماليا ، ماكنتش عاوزة ضعفى يسكن ذاكرتك .. عاوزاك تفتكر بس خليدة بنت عمك اللى كنتو بتلعبوا مع بعض و انتم صغيرين و كنت دايما تدافع عنها و تحميها من اى حد كان بيحاول يستقوى عليها .. يمكن امر فى ذكرياتك فى يوم من الايام
و عاوزة ابشرك و اكون اول واحدة اقول لك مبروك .. عمى وافق على جوازك من حبيبتك المصرية ، ايوة يارشيد زى ما بقول لك كده ، انا قعدت معاه النهاردة و اقنعته انه يسيبك تعوض و لو جزء من اللى فات ، و امنته انه ما يعملش حداد اكتر من تلت ايام و بعدها يسيبك تشوف حياتك زى ما انت عاوز و بالطريقة اللى تريحك و اللى تشوفها تناسبك
و اخيرا .. عاوزاك تسامحنى و تقبل اعتذارى انى ماقدرتش اكون لك بنت عم و اخت زى ما كنت عاوز ، زى ما بعتذر لنفسى انى ماقدرتش اكون لك الزوجة اللى كنت بتتمناها ، بس كمان هطلب منك طلب ، كل ماتفتكرنى او اجى على بالك .. ادعيلى
ادعى للبنت الصغيرة اللى كانت عيونها صافية زى اللبن .. و اللى كان اقصى طموحها ان اسمها يقترن باسمك و رغم كل الجروح الا انها حمدت ربنا انه حقق لها امنيتها دى.
خليدة
رشيد بعد ما قرى الجواب حس ان حزنه عليها زاد و اتفاجئ ان دموعه مغرقه وشه ، كان عارف انها بتحبه و كان متعاطف معاها عشان مرضها ، بس بعد كلامها اللى فى الجواب خلاه حس بالذنب من ناحيتها انه ماقدرش يبادلها و لو جزء بسيط ذمن مشاعرها دى ، و انه اتسبب لها فى حزن من نوع آخر
فضل على حاله ده لحد ما صلى الفجر ، و ماكانش قادر ينام و عمال يتقلب بارق
شيراز فى الوقت ده زى ما تكون كانت حاسة بحزنه و وجعه فاتصلت بيه ، اول ما شاف اسمها على شاشة موبايله حس انه زى الغريق اللى ما صدق انه اتعلق بقشاية ، رد عليها بصوت غالبه الشجن و قال لها : شيراااااز .. جيتى فى وقتك
شيراز : عامل ايه
رشيد : تعباااااان ، و زعلاااان و موجووووووع ، موجوع اوى يا شيراز .. اوى
شيراز : ليه كل ده يا حبيبى
رشيد ابتسم بوجع على كلمة حبيبى اللى اول مرة يسمعها منها و اللى كان هيمو,ت و يسمعها ، بس مش فى الظروف دى فقال لها : رغم انى كان نفسى ابقى شايف عينيكى و انتى بتقوليهالى لاول مرة ، و برغم رعشة قلبى لما سمعتها ، بس لسه موجووع
شيراز بقلق : طب قوللى مالك ، مش يمكن اقدر اخفف عنك الوجع ده و اشيله معاك
رشيد بتأثر لدرجة أن صوته اقترن برعشة اكنه بيعيط و هو بيتكلم : خليدة قبل ماتمو,ت .. طلبت من والدى انه يوافق على جوازنا ، و وافق ، حتى و هى بتم,وت كانت بتفكر فيا و فى سعادتى ، سابتلى جواب تبشرنى بموافقة والدى و بتعتذر لى على الوقت اللى بعدنا عن بعض فيه بسببها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى