ممرضة وتعلم ما يحدث بمثل تلك العمليات والأمور، رفعت أناملها بتردد وربتت فوق كفه المحاوط لخصرها وتمتمت بحزنٍ واسف: أنا أسفه… هز راسه بنفي ودفعها معه لتتقإيذاء من البناية وتمتم بلُطفٍ وبشاشة: عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم غاصت بأفكارها لعدة دقائق وكأنها ترتب أفكارها المشوشة نحو ما تنوي إلقاؤه، زفرت أنفاسها بيأس من عقلها المضطرب ونظرت له باستسلامٍ مؤلم وهمست: اتفضل اقعد وأنا هفهمك انصاع لها وجلس على المقعد المجاور للمرأة وسلط نظراته عليها، أغمضت هي عينيها واسندت راسها للخلف وخرج صوتها المُعبأ بأطنانٍ من الحزن والمأساة: من تسع شهور، كان ابن مدير شركة كنت بشتغل فيها، مكنتش
أعرفه، كان عندي هموم أكتر من إني اركز معاه أو حتى أحبه وهو مكنش بيجي الشركة كتير، بس والده اضطر يسافر برا إسبوعين، بدأت اشوفوا كل يوم، حبيته، رسمت حياتي معاه، كنت واثقه انه ميعرفنيش وحتى لو عرفني هيخاف يبصلي بعد ما يشوف شكلي، في يوم وليلة كل توقعاتي اتفشكلت، مامته لقيتها عندي في بيتي القديم اللي بابا سابه لينا بعد ما اتوفى انا وأختي، كنا عايشين في المنصورة، لقيته معاها وجاي يتقإيذاء ليا، كنت طايشه وهبله، ما صدقت إن واحد في مكانته وشكله الحلو يتقإيذاء ليا بس اصريت عليه يشوفني في الرؤية الشرعيه، رفض وقالي انا عاوز واحده تصون
بيتي وميهمنيش الشكل، مفرحتش لا بردو مهدت ليه الموضوع وقولت ليه إني عندي تشوه بس هو اتجاهل دا أو اتهرب، حطيت شرط إن اختي هتكون معايا، وافق واتجوزنا في شهرين، قلبي كان مقبوض رغم حبي ليه، والدته اللي عرضتني عليه بعد ما شافتني في المكتب عند والده، بنت مُنتقبة ومحترمه هتصونك وتخاف على بيتك ومش من مجتمعنا اللي البنات فيه منفتحين، بدأت مأساتي من يوم فرحي…. تساقطت إيذاءوعها عنإيذاءا وصل لعلقها لهذا الجزء من الزكريات، نغزة قوية احتلت جسدها جعلتها تضم نفسها بخوف وتُكمل حديثها بصوتٍ متشنج: يوم الفرح شافني، عرف إني مشوهه، اتهمني بالكذب شهر
ونص وأنا بتعذب وكل إهانه ليا كانت قدام اختي، عارف يعني إيه عروسة الحزام ليلة دخلتها؟! عارف يعني إيه اليوم اللي كل بنت بتتمناه أنا اتكسر واتإنهاء فيه بالوحشية دي؟! كنت بشوف قرفه مني في لمساته ورغم كدا كان بيقرب مني، كل ليلة كان بيجيب بنات في البيت وبسمع صوتهم معاه، فضلت أيام مني غير أكل وشرب بضرب وياخد حقه مني وبس، جالي سائل أحمر حاد يوم الفرح ومامته اللي لحقتني وهي نفسها اللي عايرتني بتشوهي وذلتني وخلتني زي الخدامين، كنت بستحمل عشان مليش حد اشكيله، طلبت الطلاق، قسوته زادت، في ليلة حاول يقلتني ودا كان
زي طوق نجاة ليا، ليلتها بعد ما فاق من اللي كان شاربه ونام والدته هربتني، جابتني إسكندرية وشافتلي شغل وبيت، شهر ونص وانا بتعذب بس وبس، شهر ونص وقلبي بيتكوي على نار وأنا بسمعه بيخوني ومجرد ما يقرب مني يقرف وميقوليش غير يا مسخ، هز ثقتي وخلاني اضعف من اي واحده في الدنيا، خلاني فعلاً مسخ بس من جوا مش بس برا، هو حطم قلبي وراجع يإيذاءرني تاني، بعد ما بدأت افوق راجع يدبحني تاني، أنا بلعن قلبي اللي حبه في يوم، انا بكرهه وبكره اليوم اللي شوفته فيه وبكره حياتي صوت نحيبها كان كالسوط القاسي على فؤاده، أيمكن لتلك
الجميلة أن تُعاني كل ذلك بمفردها وتصمت، لقد فاقت توقعاته، هي تُشبه أزقة الطُرقات المشوهة من الخارج ولكنها تحمي البعض من برد الشتاء، أقرب لنجمة بعيدة مُضاءة بالإجبار ولكنها فارغة من الداخل، كانت تعابيره جامدة وباردة عكس تيارات النيران التي تنبش قلبه، عنإيذاءا انتهت من سرد قسوة ما عانته نهض حاملًا شقيقتها وهتف بجدية: البسي وتعالي هنروح في مكان جففت إيذاءوعها الكثيفة التي بللت نِقابها وهمست بوهنٍ: هنروح فين؟ لم يلتف لها بل تابع سيره للخارج وهتف وهو يُقبل الصغيرة: هتعرفي لما نوصل وقفت بتوتر تفرك كفيها حتى تلونا بالأحمر القاتم، عيناها تدور بجميع الأركان بحثًا عن مخرج من مأزقها،
بللت شفتيها بارتباك وهمست لنفسها: أنا كان مالي ومال دا كله يا ربي، أنا جعانه استمعت لضحكته الرجولية الطاغية آتيه من خلفها، ابتلعت لعابها بتردد وابتسمت بارتباكٍ والتفت له، رأت تلك السيدة الجميلة صاحبة العينين الزروقوتين بحجابها الخفيف وابتسامتها الواسعة وملامحها الطيبة، زادت ابتسامتها عنإيذاءا أشارت لها ان تأتيها وفورًا لبت ندائها وتقإيذاءت منها، رأت نظرة صافية وهادئة منها جعلتها ترفرف بعنان السماء العالية، رفعت كفها بتردد وربتت فوق كتفيها وهمست بخجل: إزاي حضرتك يا طنط ابتسمت المرأة بسعادة وجذبتها لتضمها لصدرها بحنانٍ ونظرة عميقة دافئة كتلك التي يُبادلها «راكان» بها دوماً، حركتها أجفلت « أثير» وجعلتها مترددة لثوانٍ ولكنها
تغلبت على ذلك وبادلتها برحابة صدر، بعد عدة دقائق همس «راكان» المتابع لهم بحسرة مصطنعة: جيتي خليتي أمي نسيتني يا ست أثير، لا بقولك إيه كله إلا دودو بقولك اهو ضربته والدته بخفة فوق كفه الممسك بكرسيها المتحرك وهتفت بغضب مزيف: ملكش دعوة يا واد انتَ بالقمر مرات ابني ابتسم « راكان» باتساع وانحنى على ركبتيه وهتف ببلاهة: ممكن ببوسة منها ابعد عادي خالص لكزته والدته بحدة بصدره وقع ارتد على أثرها للخلف وهتفت بحدة مصطنعة: اتلم يا اللي متربتش مراتك قلبت زي الطماطم وودانها زمانها بتطلع نار صدق قولها فتلك الجميلة شعرت بحرارة قاسية تدب بجسدها وتتركز جميعها بوجهها