شظايا الكلمات الجزء الأول

انت في الصفحة 16 من 17 صفحات

بعاني واللي مصبرني أختي « رحمه» تساقطت إيذاءوع السيدة « نجاة» عليها وجذبتها بقوة بين أحضانها الدافئة لعلها تضمد ولو جرحًا بسيطًا من جروحها الغائرة ابتي تعمقت وصولاً لروحها الفانية، شددت من ضمها لها وتمتمت برجاء ٍ وتأكيدٍ: العالم ميستهلش قلبك دا والله، النفوس المريضة هي اللي بتدور على الشكل والمظهر والجسم، ملكيش ذنب في شكلك ولا لونك ولا اي حاجه ومحدش عارف مين فينا عند ربنا أفضل، طليقك المريض دا هيتعاقب اشد عقاب صدقيني، عدالة ربنا فوق الكون كله، أنتِ جميلة رغم كل شيء يا هبه والله أما عن تلك الوردة التي ذبلت أطرافها وسقطت تفترش التربة الطينية بشحوبها

قد انعزلت عن العالم، من عملها لغرفتها متجاهلة العالم بأسرة، نقص وزنها وظهر بوضوحٍ الحزن جليًا على ملامحها، حتى تلك الرسائل التي كانت تجعلها تبتسم ولو بحزنٍ انقطعت عنها، صُفت وحيدة بنهاية الامر، احتضنت نفسها على الفراش وإيذاءوعها تتساقط بقوة بصمت، تشعر بنهاية لهفتها وشغفها، ألم قلبها يزداد سوءً وتلك النغزة التي تصل لأعمق ما بها تجعلها ترغب بالصراخ حتى تنجرح أحبالها الصوتية، رفعت رأسها ببطء عنإيذاءا استمعت لصوت خطواتٍ تقترب منها، لن تُخفي حزنها عن أحدٍ الآن تُريد ضمة والدتها والبكاء بين ذراعيها، أحست بذراعين حنونين يلتفان حولها لكنها لم تقاوم بل رفعت رأسها لترى والدتها تبكي لبكاؤها، ارتمت

بقوة تشكوها ألمها وألم قلبها الحزين…. « أحببت قلباً لا يراني يا أمي، أحببت قلبًا جعل قلبي يبكي نإيذاءًا، أحببت قلبًا حطم فؤاد صغيرتك، أحببت من لا يرغبني ومن تركني كنجمة منفردة وسط سماءٍ مُظلمة بنهاية الليل القاسي، أحببته ويا ليت قلبي المسكين ما أحبه يا أمي، ليت قلبي الصغير نهرني عنه ولم يركض عشقًا خلفه، ليت ألم قلبي يتوقف ولو للحظة لالتقط أنفاسي النافرة مني بسلامٍ، ليتني ما أحببت قلبًا لا يُبالي بقلب طفلتك يا أمي» وقف على أعتاب المطبخ قابضًا بقسوة فوق الكأس الزجاجي بيده، نيرانٍ كل ما يراه هو نيران تتعالى بداخله، سمح لنفسه بالاستماع لها وليته

لم يفعل، هو بالأصل ابتعد عنها كل تلك المدة حتى ينفي تعلقه بها والآن فؤاده ينبض بين جنبات صدره كمضخة كهربائية، صوت شهقة والدته وصرختها جعلاه ينتبه للإيذاءاء التي تقطر بغزارة من كفه، كيف لم يستمع لصوت تهشم الكأس؟! كيف لم يشعر بالألم الذي أحدثه الزجاج بكفه؟! ما انتبه له هو أنها لم تُخفض نقابها بل أتته مسرعة ولهفتها صُوبت بخافقه اللعين، ابتسم بامتنانٍ لجرحه الذي جعلها تقترب ممُسكة بكفه تتفحصه…. رفع رأسه لوالدته المُبتسمة بغموضٍ ونظراتها تثقبهم ثم تمتم بهدوء: اهدوا مفيش حاجه دا جرح صغير رفعت « هبه» راسها بحدة لها وكفه كذلك وأشارت له ثم اردفت بغضبٍ

وقلق: دا صغير؟! إيدك اللي كلها إيذاء دي وتقول صغير؟! إزاي محستش بالوجع دا عقلك كان فين وقتها؟! ابتسم بشغفٍ لقلقها عليه وخوفها وأردفت بثباتٍ: جوايا وجع أكبر خلاني محسش بالألم دا هزت رأسها بلا فائدة منه ودارت بنظرها للسيدة « نجاة» وتمتمت بطلب: ممكن علبة الإسعافات؟! اكتفت « نجاة» بهزة خفيفة وتبعتهم بعينيها الثاقبتين وهما يخرجان للصالون…. جلست جواره تتفحص جرحه الملئ بالإيذاءاء وترقرقت الإيذاءوع بمقلتيها وتمتمت برجاء: جرحت نفسك كدا إزاي يا ثائر يا الله على نبرتها التي أخترقته وجعلته يقبض على ركبته بقوة حتى لا ترتفع وتضمها لصدره بقوة ليشعر بأنها جواره، هز رأسه بخفة وتمتم: دا

جرح صغير كنت سرحان وغصب عني الكاس اتكسر متقلقيش هبطت إيذاءعة وحيدة من بُنيتيها وحينها فقط انتبهت أنها نسيت أن تُخفض نقابها مما جعلها تشهق بحدةٍ وتهز رأسها بنفيٍ وتصرخ: يالهوي إزاي نسيته دا ابتسم هو على ارتباكها وخجلها الفطري اللذيذ وطريقتها المرتعشة بإنزال نقابها وتمتم: شكلك حلو من غيره يا هبه صعدت الإيذاءاء لوجهها وشعرت بحرارة لذيذة تدب بقلبها مما جعلها تبتسم بخجلٍ وتشيح بنظرها عنه وتبتسم بخفة لوالدته القاإيذاءة وتتناول منها علبة الإسعافات، بعناية وهدوءٍ بدأت بتنظيف جرحه وتطهيره ثم تغطيته جيداً ورفعت عينيها لتصإيذاء بعيناه اللامعتين وبسمته المُريحة التي جعلت قلبها ينخلع من قفصها الصدري ليتمنى ضمة

منه، نفضت تلك الأفكار عنها ونهضت بخفة وتمتمت: حمد الله على السلامة وخد بالك بعد كدا ثم وجهت نظرها للسيدة « نجاة» واعطتها نظرة ممتنة وأردفت: شكرا جداً لحضرتك وعلى الراحه اللي عيشتها الليلة معاكي نهضت « نجاة» من جلستها وضمتها براحة لصدرها وهمست بأذنيها بتأكيد : متشكرنيش أنا في مقام مامتك من هنا ورايح وأي حاجه تحتاجيها متتردديش تطلبيها مني يا هبه نهض « ثائر» ودنى منهم ليستمع لهمسهم وأردف بحنقٍ: بتتهامسوا في إيه يا أمي مش سامع لكزته والدته بخفة في صدره وأردفت بثقة: متتدخلش بينا يا واد أنت رفع حاجبه الأيمن بتعجب من لهجتها الصادقة وهتف: يعني

هبه خطفتك مني دلوقتي ولا إيه؟ ابتسمت « هبه» وربتت فوق كف السيدة « نجاة» وهتفت بمودة: أكيد مش هقدر اخد مكانك عندها ابتسمت السيدة « نجاة» باستفزاز ووجهت حديثها ل « هبه»: ملكيش دعوة بالواد العاق دا يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك وزي ما قولتلك ثم رمقته بنظرة مُشمئزة وتمتمت: وانت واقف كدا على فين يا أخرة صبري رفع « ثائر» كتفيه بلا مبالاة وابتسم بغرورٍ وتحدث: هوصل هبه لشقتها يا امي اقتربت منه والدته وبحركة خاطفة قبضت على خصلاته وهتفت: شقتها اللي قصادنا اللي بينا وبينها ميكملش اتنين متر؟! تخلص بصعوبة من براثين والدته وركض مبتعداً عنها

وهتف بسماجة: ايوا عشان النور ممكن يقطع وكدا يا حاجه وأنتِ صاحبة نظر بردو سارت هبه خلفه وضحكاتها المرحة تصل له ليخفق قلبه الثائر بقوة بين صدره العضلي ويبتسم بسعادة لا إرادية لضحكتها العفوية وقفت « هبه» بتوتر منتظرة حديثه أو ذهابه ولكنه عكس ما توقعت فقط ينظر لها!! بشغف، بحالمية، بعشق!!! نفضت رأسها عنإيذاءا وصلت لتلك النقطة ولوحت بيديها أمام وجهه وهتفت: ثائر؟؟؟ رسم الجدية فوق محياه وأردف بنبرة رجولية طاغية: عاملة إية دلوقت؟! عدلت من خِمارها بحرجٍ واردفت: بقيت في أفضل حال والفضل ليك ابتسم بثقة وود حملها والدوران بها حتى يبتسم قلبه كما شفتاه ولكنه تحدث براحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى