رواية بقلم ديانا ماريا

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات

نظرت له بألم: مكنتش عايزة أتقل عليهم ف واقفت

و دخلت وأنا ساكتة،بعدها أيمن أتقدم لى و وافقت

علشان أبويا و أمى كانوا موافقين عليه، مكنوش

شايفين فيه أي عيب ف ليه الرفض !

اتخطبنا سنتين و اتجوزنا، محبتوش بس تقدر

تقول العشرة أو التعود ساعات كانت الحياة حلوة

وساعات كان فى مشاكل بس كنت بقول مفيش حال

دايم والحياة مش دايما حلوة وطبيعى يحصل مشاكل

أو خلاف، لما حصلت مرة و غضبت، أمى زعقتلي

وقالت لي مهما حصل متسبيش بيت جوزك

مهما عمل هو سندك فى الآخر وهو كمان كان دايما

يقولي أنا معاكِ و أنتِ من غيري ولا حاجة

يمكن مش بالكلام لكن بالفعل أكتر لحد ما آمنت

بكدة، لما اتجوز على أد ما توجعت ونفسي أهرب

بس فى نفس الوقت خايفة، خايفة من الدنيا

اللى عمرى ما كنت مستعدة أواجهها وخايفة

بنتى تتربي من غير أب و كنت جبانة وخايفة

أنى مقدرش أحقق حاجة لوحدى، مش هقدر

أشتغل بمؤهلي وأنا براعي بنت .

نظرت له بدموع: ولحد دلوقتى جبانة وخايفة

أنا وبنتى يا دكتور شوفنا من الوجع يكفينا العمر

كله، مش هنستحمل حاجة تانى.

كان يستمع لها بهدوء و قد ظهر التأثر عليه أثناء

حديثها والحياة القاسية المكبوتة التى عاشتها

تكتم كل رغباتها و أحلامها لأجل الآخرين و أبوين

بتفكير ساذج و معقد .

قال بهدوء: بس ده كان غلط و وهم يا دنيا؟

دنيا بحيرة : وهم؟

قال على بذكاء: ايوا كل ده وهم، وهم أهلك عيشوكي

فيه طول عمرك، حاولوا يخلوه حقيقة جواكِ

لحد ما صدقتيها، بس ده كان غلط كبير و غلطك

أنت كمان يا دنيا أنك استسلمتي ليهم وخلتيهم

يشكلوا شخصيتك ويعملوها زى ما هم عايزين

و دفـ,ـنتي ذاتك الحقيقة جواكِ، كل الوقت ده بتعافر

ونفسها تطلع، دنيا الحقيقة مش جبانة ولا ضعيفة

بالعكس قوية وشجاعة جدا و تقدر تواجه العالم

كله لوحدها

مامتك فضلت تزرع فيكِ ده لحد ما بقي طبع فيكِ

و أقنعتك بيه بس فى النهاية مش حقيقتك

وغلطك الأكبر أنك قبلتي ده، قبلتي بالهزيمة

من غير ما حتى تحاول تخوضي الحرب

علشان نفسك أو حريتك أو اختياراتك

أنا بقولك أهو دلوقتى هو الوقت الصح يا دنيا

كل التجارب اللى مريتي بيها المفروض تعلمك

وتقويكِ مش تضعفك أكتر لازم تبقي

قوية علشان نفسك وعلشان بنتك وأنا متأكدة

أنك من جواكِ كدة بالضبط.

كانت تنظر له بدهشة، كيف استطاع أن يحلل الأمر

بتلك الطريقة، ويواجهها بأمور طالما رفضت التفكير

بها أو مواجهتها.

أكمل بحكمة: لازم تفوقي من الوهم ده، حتى جوزك

جري ورا وهم، فوقي وعيشي حياتك، وأنا مش

بقولك كدة علشان توافقي عليا بالعكس تقدري

ترفضيني و تقفي وتعيشي وربنا سندك من غير أي حد

بس مش هعتبر رفضك ده قرارك النهائي وهستني

ردك ومهما كان هتفهمه و أقدره.

ثم أخذ نفسا عميقا : بس فى حاجة لازم تعرفيها عنى.

نظرت له باهتمام ف أكمل: أنا كنت متجوز قبل كدة.

نظرت له بدهشة ف قال على بإبتسامة باهتة: بس

دلوقتى أنا مطلق، لأنه أنا مش بخلف، احتمال أنه أنا أخلف ضعيف جدا، هى بنت أصول بس مقدرتش تستحمل ف انفصلنا بهدوء وأنا مقدرش الومها لأنه ده حقها، دى حاجة أساسية لازم تعرفيها عنى علشان تفكري صح فى كل حاجة.

هزت رأسها ببطء ثم نهضت دون أن ترد وحملت

ابنتها وعادت إلى شقتها وبعد نوم إبنتها، ظلت تفكر

طوال الليل حتى أنها لم تستطع أن تنم ولو لدقيقة.

فى اليوم التالى عندما كانت تفتح العيادة أتى رجل

كبير فى السن جارهم يسأل عن على.

عم أنور: فين دكتور على يا بنتى؟

دنيا بإبتسامة: لسة مجاش من المستشفى، اتفضل

حضرتك استناه مش هيتأخر.

بقلم ديانا ماريا.

عم أنور ببشاشة: لا أنا كنت جاي أعزمه على الغدا عندى

بس شكله مش فاضي هاجي له وقت تانى.

دنيا بلطف: طب أتفضل استناه لو سمحت.

جلس وهو يحادث دنيا ببساطة شديدة: تعرفي يا بنتى

على ده إبن حلال أوى، من ساعة ما ولادى كلهم

اتجوزوا وسابوني لوحدى بعد ما مراتى ماتت

دايما بيزورني ويسأل عليا، بيونس وحدتى ربنا يكرمه

يارب ببنت الحلال ويعوضه خير .

بقلم ديانا ماريا.

ابتسمت له ثم حضر على الذى أبتسم إبتسامة عريضة

حينما رأي عن أنور الذى نهض ليحييه.

على بإبتسامة: عم أنور عامل ايه؟

عم أنور بسعادة: الحمد لله يا دكتور على أخبارك؟

على بحزم خفيف: قولتلك قبل كدة أنا على وبس

متقوليش دكتور تانى أنا إبنك.

عم أنور برضي: ربنا يكرمك يا بنى، أما كنت جاي أعزمك

على الغدا النهاردة و هات الحلوة دى معاك.

نظر على بإبتسامة إلى دنيا التى ارتبكت: تمام هنيجي

أن شاء الله.

ربت على كتفه ثم غادر بينما قالت دنيا بتعجب: بس

يا دكتور أنت مشغول أوى النهاردة.

رد عليها بثقة: مفيش حد ينشغل عن جبر الخواطر.

ازداد احترامها له وفى لحظة قالت له بتهور: أنا موافقة.

على بإستيعاب: على جوازنا.

هزت رأسها ببطء وهى تستوعب ما قالته ف انتشرت

إبتسامة سعادة بطيئة على وجهه جعلتها تشعر

بصوابية قرارها.

على بسعادة: أنا مبسوط أنك وافقتي، عايزانا

نكتب الكتاب امتى؟

دنيا بخجل : أي وقت.

أقترح عليها: إيه رأيك نكتب الكتاب بكرة وعم أنور

يكون وكيلك؟

دنيا بإبتسامة صغيرة: موافقة.

ارتدت فستان بسيط وعقدا القرآن فى شقة على بحضور

صديقيه ك شاهدين و عم أنور ك وكيل لدنيا.

ثم بعدما انتهى ذهبوا بينما بقوا مع الطفلة التى نامت

ف دلفت دنيا إلى غرفة الأطفال و مددت حلا على

السرير ثم خرجت بهدوء.

كانت مرتبكة ومتوترة كثيرا كأنها أول مرة تتزوج

بها، وقف أمامها بصمت وقبل جبينها ف شعرت

بنبضات قلبها تتسارع حتى تكاد تصم أذُنها.

قال بصوت رخيم: مش عايزك تتوتري، مفيش حاجة

هتتم من غير إرادتك أو لما تكونِ مستعدة.

ابتسمت له بإمتنان بينما ضمها إليه بلطف وحنان.

مرت الأيام بينهم لطيفة هادئة وبدأت تشعر دنيا

وكأنها تحيا حياة جديدة والله يعوضها بعدما عانت

كثيرا حتى أن ابنتها حلا أصبحت متعلقة كثيرا

ب على و تعتبره والدها.

فى مرة عندما كانوا عائدين من نزهة و قبل أن يدلفوا

سمعوا طرق على باب شقة أهل دنيا فى الطابق العلوى.

دنيا : بقولك يا على خد حلا وأنا هشوف من بيخبط

على باب بيتنا.

أخذ على حلا التى أسرعت له بحماس: تمام شوفي

مين و لو عوزتيني اندهي عليا.

صعدت لتتفاجئ: ماما سماح؟

والدة أيمن بلهفة: دنيا حبيبتى بقالي كتير بخبط

محدش بيرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى