﷽
#وإحتر..ق_العـ,,ــشق
#الشـ,,ــرارةالأولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ شقه بمنطقه راقيه
هرولت تلك الصغيرة صوت ضحكتها تُجلجل وهى تدلف الى الغرفه تقف خلف والدتها تتشبث بساقيها كآنها تحتمي بها، تبسمت بحنان وهى تنظر لها وإنحنت تحملها ونظرت نحو الى تلك الأخرى التى دخلت خلفها تنهج قليلًا تبتسم بخفاء، تشبثت بها الصغيره تدفس رأسها بخـ,,ــباثه، ضحكت ونظرت نحو والدتها سائله:
خير يا ماما، يُمنى عملت أيه جايه تستخبى؟.
إلتقطت نفسها قائله بمرح:
بعد ما جمعت اللعب وحطيتهم فى السلة وقولت هروح أجهز لينا فطور مفيش دقيقه ورجعت لقيتها بدرت اللعب كلها عالارض فى الصاله… أنا لازم أعضها من إيديها.
تبسمت وهى ترا الصغيره تضم يديها تدفسهم فى صدر سميرة بينما والدتها تحاول جذب يديها بمرح حتى حتى تمكنت من مسك إحد يديها وضعتها بين اسنانها توهمها أنها ستعضها، وتبسمت لتلك الصغيره الماكره التى ألقت بنفسها عليها، أخذتها برحابه وبدل أن تعضها قبلت وجنتيها قائله:
مكاره، بس بحبك، وبحب بسمتك والغمازات اللى بتظهر لما بتبتسمي.
تبسمت عليهن بنفس الوقت غص قلبها حين ذكرت تلك الغمازتين اللتان بوسط وجنتيها هى ورثتهن عن أبيها… سُرعان ما نفضت تلك الغصه وهى تسمع والدتها تقول:
لو كنتِ خلصتِ لبسك يلا تعالى نفطر قبل ما تنزلي للبيوتي.
تبسمت قائله:
هلف الطرحه وأحصلكم.
غادرت والدتها ومعها الصغيره بنفس الوقت صدح صوت تنبيه هاتفها، للحظه خفق قلبها وهى تتوجه ناحية مكان الهاتف ونظرت الى شاشته علمت أن الرساله مجرد تنبيه من شبكة الإتصالات، هدأ توترها وأكملت ضبط وشاح رأسها وخرجت من الغرفة ذهبت الى المطبخ، تبسمت وهى ترا إنسجام الإثنتين
والدتها تُطعم الصغيره، نظرت إليها قائله:
إقعدي إفطري يا سميره لسه وقت على ميعاد البيوتى، إنتِ فى الشغل بتنسي نفسك فى الأكل، إنتِ لسه شابه وبالنسبه لك شئ عادي بكره لما تكبرى صحتك هتقل بسبب قِلة الأكل.
تبسمت سميره قائله:
والله فى البيوتي مش بحس بالجوع… عِفت كل يوم بتجيب معاها سندوتشات وعصاير وبتعمل حسابى معاها وإن رفضت أخدهم منها بتزعل وتفكر إنى مش بثق فيها.
تبسمت لها قائله:
عِفت بنت حلال أنا بعد اللى مر عليا من السنين، بقى عندى وجهة نظر فى الناس، وقلبى إرتاح لـ عفت، أقولك أبقى أعزميها عالغدا يوم الراحه بتاعتكم، أهو حتى أعتبري العزومه قصاد السندوتشات.
تبسمت سميره قائله:
هبقى أقولها، هقوم دلوقتي عشان الحق الموصلات للبيوتي قبل زحمة الطريق.
تبسمت لها بغصة قلب وهى تُقبل وجنتي صغيرتها قائله بتحذير:
بلاش تتشاقي يا يُمنى وتتعبي ناناه عايدة، وهجيبلك لعبه جديدة.
أومأت يمنى ببسمه بينما تهكمت عايده قائله:
لعبه جديدة، هى ناقصه لعب، ده كل خطوة بمشيها فى الشقه، رجلي بتصدم بلعبه، وفرى الفلوس لحاجه تنفع.
تبسمت سميره وهى تُقبل رأس عايده قائله:
تمام يا ماما، يلا أشوفكم المسا.
غادرت سميره بينما تعقبتها عيني عايده بحسره، لكن عادت تنظر الى تلك الصغيره الجالسه فوق ساقيها تفتح لها فمها كي تُطعمها، وضعت بفمها الطعام ونظرت لها بحنان قائله:
تعرفى يا يمنى إنك الحاجه الوحيدة العِدله اللى جت من ناحية باباكِ.
أومأت الصغيره بهمهمات مرحه كآنها تفهم حديثها.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا بمنطقه راقيه
خرج من حمام الغرفه توجه نحو خزانة الملابس الخاصه به، فتح إحد الضلف ونظر الى تلك الثياب المُعلقه بإنتظام، وقف حائرًا يختار أى زي يرتديه، للحظه تهكم على حالهُ الآن وسابقًا حين كان لا يمتلك سوا طقمين فقط يُبدل بينهما وطاقم ثالث شبه مُهترئ كان للعمل أو يرتديه بالمنزل، أمامه خزانه تحتل أكثر من نصف الغرفه التى تتسع لما يقترب من حجم منزله السابق… أزياء بأشهر الماركات العالميه… حائر فى الإختيار، أخرجهُ من تلك الحيره رنين هاتفه، ترك مشقة الإختيار وذهب نحو الهاتف، تبسم حين علم هاوية المُتصل سُرعان ما رد بإندفاع:
“هانى” أوعى تقولى غيرت رأيك ومش هتحضر الإفتاح.
قهقه هانى قائلًا:
الناس تقول الأول صباح الخير، بونچور حتى، لاء متخفش أنا نازل مصر لمدة يومين، عشان أحضر الإفتتاح،وكمان أزور أمى فى “المحله”، بكلمك قبل ما أطلع عالمطار عشان تكون فى إستقبالى فى مطار القاهرة، كلها أربع ساعات وأكون عندك فى مصر.
تبسم قائلًا:
كويس هيبقى فى وقت قبل الافتتاح…والعقود جاهزة.
إرتبك هانى قائلًا:
بعدين يا عماد، المهم دلوقتي إنتظرنى فى المطار، يلا هسيبك تكمل نوم عشان تبقى فايق… سلام.
فهم عماد سبب تغير طريقة حديث هانى وتقبلها قائلًا:
تمام توصل بالسلامه.
أغلق عماد الهاتف، لكن وقع بصرهُ على تلك الصوره الظاهرة بخلفية شاشة الهاتف، تنهد بشوق، جلس على الفراش ينظر لتلك الصوره لوقت قليل ثم أعاد وضع الهاتف على تلك الطاوله مره أخرى، إلتقطت عيناه علبة السجائر الفاخره، فكر للحظات قبل أن يلتقط إحداها ثم جذب القداحه وأشعلها، نفث دُخانها وعاد ينظر الى ذاك السيجار الذى بيده وضحك بسخريه على القدر وعلى ذاك الشاب اليافع الذى حين كان يرا والدهُ صدفه بالطرُقات ويراه يزفر دخان إحد السجائر كان يزداد فى البُغض له، هو يحرق تلك السيجاره وهو بأمس الحاجه لثمنها، كي تسد رمقهُ أو من أجل مصاريف دراسته، زفر دخان السيجار مره أخري يشعر بمقت كآن دوامة الماضى مازالت تلحق به…
أخرجه من ذلك صوت طرق على باب الغرفه سمح له بالدخول،وقام بإطفاء بقايا السيجار بالمنفضه، نهض مُبتسمً عكس ذاك المقت الذى كان بقلبه قائلًا بمودة:
صباح الخير يا ماما.
خفتت بسمة والدته قائله:
صباح النور، مش عارفه أيه الهباب اللى بتشربه وتحرق قلبه بيه ده، ربنا يتوب عليك معرفش أيه اللي بلاك بيها.
صمت للحظات،حتى عاودت الحديث مره أخرى:
أنا حضرت الفطور،يلا تعالى نفطر سوا،كمان فى موضوع عاوزه أتكلم معاك فيه.
نظر لها بإستفسار قائلًا:
وأيه هو الموضوع المهم ده.
ردت ببساطه:
كمل لبسك وانا مستنياك تحت.
لم تنتظر وغادرت من الغرفه،زفر نفسه،ربما لديه خلفيه عن ذاك الموضوع الهام.
❈-❈-❈
بـ مراسليا “فرنسا”
بشقة فاخرة… قطب هانى على حديث عماد وأغلق الهاتف ونظر خلفه حين سمع صوت تلك التى من يراها لا يُعطي لها أكثر من خمس وثلاثون رغم أن عُمرها الحقيقى شارف على الواحد والستون، كذالك زيها الشبه عاري، تهكم بداخله ربما مازال يتقبل قدرهُ بالزواج من تلك المُتصابيه رغمً عنه، إقتربت منه بدلال تتمايع بسيرها تود إثبات أنها وإن كانت أكبر منه بحوالى عشرون عامً لكن تتمتع بأنوثة فتاة بالثلاثين من عمرها، رغم علمها أن كل هذا بفضل عمليات التجميل، تحاول إثارتهُ، وهمها ببسمه زائفه حين إقتربت منه ورفعت يدبها تخاوط بهما عُنقه تُداعب أنفهُ بشفتاها بقُبلات ناعمه سائله بالفرنسيه:
كنت بتكلم مين عالهاتف.
لم ينخدع بذاك الإغراء رغم تجاوبه الوهمي وأجابها بالفرنسيه:
كنت بكلم عِماد إبن عمتي.
رفعت وجهها ونظرت الى عينيه سائله بإستجواب:
وماذا كان يريد باكرًا هكذا.
أجابها:
أنا نازل مصر لمدة يومين وراجع بعد بكره.
إرتسم على ملامحها العبوس قائله:
ولماذا… الم تكن بأجازه بـ مصر منذ بضع أشهر.
أجابها ببرود:
عادي، والدتى مريضه ولازم انزل أطمن عليها، وقولت هما يومين مش أكتر، عن إذنك لازم أروح أجهز عشان ميعاد الطيارة بعد ساعتين تقريبًا.
نفض يديها عن عُنقه وتركها ودلف الى غرفة النوم، وقفت دقائق تشعر بالغصب من ذلك هى تشعر دائمًا بالنقص، ليس فقط بسبب فارق العمر بينهم، بل عدم إنجابها للأطفال، هى فقدت ذلك منذ زمن بعيد وهو مازال شابً لم يُكمل عامه الأربعين بعد، ولابد أنه يُفكر فى أطفال يحملون إسمه، هنا بـ فرنسا لن يستطيع الزواج بأخرى بسبب القوانين التى تمنع بل تُجرم ذلك لكن بـ مصر سهل عليه الزواج حتى دون عِلمها.
❈-❈-❈
بإحد القُرى المجاورة للـ المحلة الكبرى
منزل متوسط الحال
خلف تلك المنضدة الارضيه جلس يتناول الفطور بنهم غير آبهه بأن هنالك أخريات بالمنزل، وضعت آخر طبق ونظرت الى بقايا الطعام خلفه شعرت ببُغض لكن لم تتحدث وهى تنادى على إبنتيها اللتان آتين وجلسن الثلاث خلف تلك المنضدة، تحدثت إحداهن:
شوفتوا صورة عماد المنشوره على مواقع النت، بتقول أنه هيفتتح أكبر مصنع سِجاد فى مصر.
مضغ تلك اللقمه التى بفمه ونظر لها بمقت قائلًا:
كله بفلوسي، من النفقه اللى أمه كانت بتاخدها مني كل شهر وتقطم وسطي،وفى الآخر حتى نسي إن له أب يسأل عنه ويعيشه معاه فى النعيم.
إستهزأت زوجته وهمست لنفسها:
إبن بياعة القماش التالف بقى له سطوه فى البلد، وانا اللى كنت زمان بكايد فيها لما بشوفها، دلوقتي لو قابلتها مش بعيد أبوس أيدها وأقول لها تخلى إبنها يعطف على أخواته البنات.
تحدثت الأخت الثانيه قائله بحقد:
ده صوره نازله على كل المواقع تقولوش نجم سينما… حظوظ، لو واحد غيره كان يرأف بحالنا.
لوت والدتها شفتيها بإمتعاض قائله:
أكيد كل حُسنيه زرعت فى قلبه الغِل لينا، هقول أيه، رغم ربنا العالم أنا كان نفسي يتربي معانا… يمكن لما ربنا كان فتحها عليه كان عيشنا جنبه فى العِز.
شعر “شعبان” بالغضب ونهض قائلًا:.
ماليش نفس للاكل، انا قايم هروح أفطر عالقهوة.
مصمصت زوجته شفتيها بحُنق ونظرت الى الاطباق الشبه خاويه خلفه قائله:
حظوظ
ناس العِز يجري وراها، وناس تنداس تحت التراب.
❈-❈-❈
ڤيلا فخمه بالقاهرة
على طاولة الفطور
كعادته يآتى مُتأخرًا، إستهزا به والده قائلًا:
لسه صاحي من النوم، طبعًا كنت سهران لوش الفجر مع شِلة الصيع.
نظر له بآسف قائلًا:
لاء يا بابا مكنتش سهران مع شِلة الصيع، كنت سهران بدقق ملف الحسابات اللى حولته چالا ليا، وإنتهيت منه وبعته ليها عالميل قبل ما أنام.
نظر”وجدى” نحو چالا يشعر بفخر قائلًا:
أنا وصلني دعوه من مجموعة “العِماد” لحضور حفلة إفتتاح مصنع النسيج بتاعه.
تبسمت چالا قائله:
أنا نفسى أتعرف على “عماد الجيار”
اللى إسمه لمع فى سنين قليله وبقى من أكبر المستثمرين فى مجال النسيج… فى فترة صغيره جدًا.
رد وجدى:
فعلًا، خد مكانه كبيره بسرعه اوي، ده إسم مصانعه سبقتنا، فى حكايات كتير عنه، إن له شريك خفي بيموله من الباطن وهو الواجهه بتاعته، ممكن يكون الشريك الخفي ده رجُل أعمال ومش عاوز يظهر نفسه كنوع من التخفي عن عيون البعض.
تسأل حازم بإستفسار:
يعنى أيه يتخفى عن عيون البعض.
رد وجدى بحُنق:
يعنى الضرايب وبقية مصالح الدوله، إن لما يكون شريك من الباطن مش هيدفع ضرايب ولا تأمينات تزود مسؤلياته إتجاة الدوله…. فهت.
شعر حازم بالتريقه وتغاضى عن ذلك قائلًا:
يعنى زى اللى بيتهرب من الضرايب.. تمام.
نظرت چالا لوالدها قائله:
عندي فضول أحضر الحفله دى وأشوف عماد الحيار عن قُرب.
تبسم وجدى لها قائلًا:
تمام خدي حازم معاكِ واحضروا حفلة الإفتتاح بالنيابه عنى.
تبسمت له بتوافق،بينما إعترض حازم قائلًا:
إنتم عارفين إن ماليش فى جو الحفلات اللى من النوعيه دى،بحسها زى السوق كل الحديث اللى بيقى داير فيها عن النميمه وكمان شقط فرص للإستثمارات.
نظر له وجدي بآسف قائلًا:
طبعًا إنت عاطفيّ وبتحب حفلات عيد الحب والدباديب.
ضحكت چالا…
نظر لها حازم بغضب، وضعت يدها فوق فمعا وكتمت ضحكتها قائله: Bardon”آسفه”
مقدرتش أمسك ضحكتِ.. عالعموم زى بابا ما قال هنحضر سوا، بلاش تتأخر المسا.
أومأ له رأسه بفتور، بينما لمعت عيني وجدى بإعجاب بذكاء إبنته، التى ليس ما يُثيرها الفضول فقط، بل هنالك شعور آخر شعرت به بعد رؤية صوره المنشوره على بعض المواقع.
❈-❈-❈
بـ صالون تجميل فخم وشهير بمنطقة راقيه
كانت تقف خلف تلك العجوز المتصابيه تقوم، بصبغ وتصفيف شعرها، بأحدث التسريحات الجديده، كانت تلك المُتصابيه تتعامل معها بتعالى بعض الشئ، وهى تتحمل ذلك، فمهنتها تجعلها تتغاضى عن أسلوب هؤلاء المتصابيات اللواتى بتفاخرن بأموالهن ما يطلبن يُنفذ، دون جدال، فهن زبائن، ذلك المركز التجميلى..ذوات الصفوة الراقيه…
إنتهت بعد دقائق من تصفيف شعر تلك المتصابيه التى نظرت لنفسها فى المرآه بتقييم رغم أنها فعلت لها ما أرادته وأملته عليها، من توجيهات، لكن هؤلاء الثريات لا تقولن كلمة شكر، نظرت لها بتعالى
قائله:
تمام كويس، قربتى من اللى وجهتك له، إتفضلى.
رسمت بسمه وأخذت من يد تلك المتصابه، ذلك البقشيش التى أعطته لها قائله:
شكرًا لحضرتك.
غادرت تلك المتصابيه، بدأت إحد عاملات النظافه بتنظيف مكانها،
تبسمت حين آتت زميلتها بمركز التجميل
قائله بتذمر:
يا باى عالعالم المنفوخه، دى الوليه، يا أختى، رجلها والقبر، وعاوزه تعمل فيها صبيه بنت عشرين، سنه الوليه، شعرها، شبر وأقطع، ومحسسانى إن شعرها زى شيريهان، يلا الحمد لله أهى غارت، بس إديتنى بقشيش حلو، اللى يجى منها أحسن من عينها، بقولك أيه، يا “سميره” بما إننا فى وقت الراحه، أيه رأيك نطلع نشم شوية هوا، وأعزمك نشرب نسكافيه، فى الكافيه اللى قصاد البيوتى.
تبسمت سميره قائله: مفيش مانع،يا عايده، يلا بينا، خلينا نكسب وقت، قبل مدة الإستراحه، ما تنتهى، أنا دماغى هتفرقع، من الست اللى كانت بين إيديا… كان نفسي أقص رقابتها مش شعرها.
ضحكن بنفس الوقت، وذهبن الى ذاك المقهى
جلسن سويًا تتحدثن بأمور شتى وبمرح الى أن صدح رنين عاتف عِفت، قامت بالرد وانهت المكالمه مُبتسمه تقول:
تمام عالساعه تمانيه هكون فى الاوتيل.
أغلقت عِفت الهاتف ونظرت الى سميرة قائله:
بقولك أيه يا سميرة فى حفله فى أوتيل كبير، والحفله كبيره وواحد من المسؤلين فى الاوتيل ده هو اللى كان بيكلمني وقالى لو أعرف أجيب حد تانى معايا، الحفله كبيره ومحتاجين مُضيفات كتير فيها، أيه رأيك رزق من السما، تلات أربع ساعات وناخد مبلغ محترم غير كمان هنتعشى فى الاوتيل ده.
رفضت سميرة قائله:
لاء….
قاطعتها عِفت بمحايله:
لاء ليه، بقولك ده أوتيل كبير ومعروف الحفله كبيره، وفى عجز عندهم فى المُضيفات، يعنى شغل طوارئ، وأهو مبلغ محترم دلعي نفسك بيه.
ضحكت سميرة قائله:
يعني إنتِ بتشتغلى عشان تدلعي نفسك بالمرتب.
تبسمت عِفت قائله:
هقولك الصراحه، انا وماما عايشين لوحدنا بعد سفر أخويا هو مراته هقولك الصراحه اخويا بيبعت لـ ماما مبلغ مخترم كل شهر بيكفيها وبيفيص كمان، وانا كمان باخد معاش بابا، صحيح قليل بس جنب المبلغ اللى أخويا بيبعته ممكن يكفينا إحنا الأتنين، بس انا بشتغل لسببين
السبب الاول إنى مش عاوزه حد يعطف عليا حتى لو كان أخويا، والسبب التانى بقضى وقت فراغ هعمل أيه لو قعدت فى البيت، وهحس بملل أهو الشغل بسمع وبشوف وبعرف الناس.
تبسمت سميرة بغصه فى قلبها هى أيضًا لا تعمل مُضطره لكن لا تود ان يكون لأحد فضلًا على والدتها.
عاودت عِفت الإلحاح على سميرة للذهاب معها، حاولت سميرة الرفض قائله:
ناسيه إن عندي بنت…
قاطعتها عِفت:
مامتك هى اللى بتهتم بيها، يبقى بلاش حجج، هقولك إتصلِ على مامتك وقولى لها وإن شاء من هتتاخري، وأهو نبقى مع بعض كمان شوية وقت، بدل ما بنرجع نتكفى فى بيوتنا ونستني اليوم التانى، أهو تغير للملل وكمان هنشوف ناس نضيفه، ده بيقولى حفلة إفتتاح كبيره.
بصعوبه واقفت سميرة،على الا تتأخر بالعودة .
❈-❈-❈
فى المقر الرئيسى لـ مصانع العِماد.
تبسم وهو يدخل الى المكتب الخاص وخلفه هانى الذى مزح قائلًا:
مكتب وتكييف وسكرتيرات وخلافه، لاء صارف ومكلف يا “عُمده”.
ضحك عِماد قائلًا:
لاء بلاش” عمدة” دى هنا،بعدين أنا مجهز العقود خلينا نمضيها عشان وقت الإفتتاح قرب وكمان الحفله.
تبسم هانى قائلًا بثقه:
إنت عارف إن العقود دى ما بينا صوريه وملهاش قيمة عندى إنت عارف إنك الوحيد اللى بثق فيه، كفايه إنك انقذت حياتي يا عماد..لو واحد غيرك كان خاف من المسؤوليه.
وضع عماد يده فوق كتف هانى قائلًا:
فى الحقيقه إنت اللى انقذتني يا هاني إفتكر كويس أنا لما إترميت فى المستشفى اول ما وصلت فرنسا بين الحيا والموت كنت إنت ليا طوق النجاة،كنت شخص معدوم الهاويه.
وضع هانى يده على يد عماد قائلًا:
إحنا الإتنين كنا لبعض حياة يا عماد،بس كويس إنك فهمت كلامى معاك عالموبايل وقفلت عالموضوع اللى كنا بنتكلم فيه.
أشار عماد له بالجلوس،ثم جلس جوارهُ قائلًا:
أنا فهمت إن اكيد هيلدا حضرت،وعارف إن عندها الغِيرة زايده اوى،عشان كده إنت مش عاوزها تعرف إن لك أملاك هنا فى مصر.
زفر هاني نفسه بآسف وندم قائلًا:
أكبر غلطه إرتكبتها فى حياتي هى جوازي من هيلدا،بدافع المصلحه…إقامه وجنسيه…الغُربه لها تمن غالي أوى…بس سيبك من سيرة هيلدا،انا جاي مصر يومين وعاوز انساها فيهم،قولى أخبار عمتِ حسنيه أيه،و….
قطع إسترسال حديث هانى صوت رنين هاتف عماد…تبسم وهو يقوم بالرد بمرح ثم اغلق الهاتف نظر هانى لملامح وجهه السعيده شعر بفُقدان ونقص فهنالك أشياء كثيره لا تعوض بالمال… ليس أبسطها وجود عائله صغيره، لكن مازال بداخله أملًا بالمستقبل ان يُكمل حتى ولو جزءًا من تلك النواقص.
❈-❈-❈
فى حوالى الثامنه…
ترجلن سميرة وعِفت من سيارة الاجرة أمام ذاك الفُندق الفخم… رفعت سميرة نظرها تجوب الفُندق… ضحكت عِفت ظنًا منها أنها مبهورة قائله:
أول مره تشوفى فندق كبير زى ده عالطبيعه، طبعًا إحنا منحلمش بأكتر من إننا نفوت من قدامه، يلا أهو بقى إدعيلي، بسبب هتدخلى جواه، نبقى ناخد كم صوره سيلڤى جوه، أهو اتمنظر بهم عالبنات فى البيوتى.
تهكمت سميرة بداخلها على مزح عِفت، تشعر بوخزات قويه.. هى آتت الى هذا الفندق قبل ذلك لمرات كثيرة تقضي مع صاحب الحفل بعض ساعات للمُتعة اللحظيه فقط… مقابل ثمن هو يُحددهُ حسب رضاء رجولتهُ. …وقد لا تنهتي الليله الا وهي بين أحضانه تُشاركه الفراش.
«يتبع»
#الشرارةالثانية”لحظات غرام وإنتهت”
#وإحترق_العشق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا وجدى
وقفت أمام المرآة تضع آخر لمساتها التجمليه فوق شِفاها التى صبغتها بلون أحمر داكن مُوازي للون ردائها الضيق والقصير بالكاد يصل الى ما بعد فخذيها بقليل وفوقه جزءً شفافً من الشيفون يصل الى منتصف ساقيها، نظرت لنفسها بتقييم وإعجاب بمظهرها العام، المثير فى نظرها بداخل رأسها هدفً وفضول التعرف من يكون “عماد الجيار”
خرجت من غرفتها وترجلت الى أسفل الڤيلا بالبهو تصادفت مع والدها الذى نظر لها بإعجاب قائلًا بإطراء:
تجنني.
تبسمت له قائله:
عندى فضول جامد أتعرف عالشخص الوحيد اللى قدر ياخد مكانتنا فى السوق وبقى له صيت جامد أوي كده فى فترة صغيرة، قدر يكتسح سوق النسيح مش بس فى مصر كمان فى الدول العربية كمان ومش بعيد أوربا كمان قريب.
تبسم وجدى قائلًا بثقة وإطراء:
قدامك فرصه تتعرفى عليه، ومتأكد إن كاريزميتك القويه هتجذبه ليكِ بسهوله مين يقدر يقاوم ذكاء “چالا وجدى الفيومى”.
تبسمت له بعين تلمع غرورًا وثقة مُبالغه، بنفس الوقت آتى حازم الى مكان وقوفهم يشعر بتأفف،نظرت له چالا بتقييم لابأس من اناقته هو الآخر،زفر نفسه بتأفف قائلًا:
أنا جاهز.
نظر له وجدي هو الآخر بتقييم قائلًا:
كويس إنك لبست طقم رسمي مش لبس المتشردين اللى بتلبسه.
زفر حازم نفسه قائلًا:
اللى بلبسه لبس شبابي وعصري يا بابا مش لبس متشردين.
تهكم وجدي قائلًا:
المفروض إنك واجهه لمصانع الفيومى للغزل والنسيج يعنى تبقى أنيق، عالعموم عاوزك تتعلم مش بس الآناقه من أختك كمان تتعلم الإدارة مبقتش صغير… وسيبك من أصحاب النادي الفاضين دول الصايعين.
زفر حازم نفسه قائلًا بنبرة سخريه مُبطنه:
انا مش بصاحب صايعين دول ولاد ناس مرموقين فى المجتمع، وعالعموم تمام هنتبه الفتره الجايه وان شاء الله هوصل لمستوي كويس من الإدارة يعجبك، مش يلا عشان ميعاد الحفله..أول حاجه لازم يلتزم بها رجُل الاعمال الناجح هى إحترام المواعيد.
تبسم وجدى لـ چالا قائلًا:
All the best” كل التوفيق”
تبسمت له وقبلت إحد وجنتيه وغادرت مع حازم… الذى يشعر بتأفف لكن مُرغمً لابد أن يرافقها لتلك النوعيه من الحفلات الذى يشعر كآنها تباهى وإصطياد فُرص لا أكثر.
❈-❈-❈
باحد غُرف ذاك الفُندق الذى سيُقام به الحفل،ليست غرفه بل جناحً فخم…وقف أمام المرآة ينظر لإنعكاسه بتقييم،جذب من فوق منضدة المرآة ذاك الدبوسان الماسيان قام بوضعهما كـ ذِرين لأكمام قميصهُ،تبسم من جاء من خلفه يقوم بالتصفير بإطراء قائلًا:
أيه الشياكة والآناقة دى يا عُمدة إنت بقيت أوسم وأشيك من نجوم السينما.
إستدار ينظر له بمرح وهو يُهندم مِعطف تلك البذة الرسميه ذات الماركة الشهيرة قائلًا:
وإنت لسه ملبستش الكرافته ليه، اوعى تقولى…
قاطعه هانى قائلًا:
إنت عارف إنى بتخنق منها، أنا حتى ملبستهاش وانا عريس.
تبسم عماد قائلًا:
وهى دى كانت جوازة فكر وإتجوز وإستقر هنا فى مصر وكفاية غُربة بقى الحمد لله ربنا فتحها علينا وأهو أكبر مصنع نسيج فى مصر بقى بتاعنا… وبفكر كمان نتوسع فى الشرق الاوسط وأروبا نفسها… وبدل ما إنت الشريك الخفي إعلن عن هويتك.
تهكم هانى مُبتسمً يقول:
شوف مين بيتكلم قبل ما تنصحني انصح نفسك، وبعدين لسه وقت الكشف عن هاويتى قدامه وقت أرتب فيه أموري مع “هيلدا”دى ممكن تبعتلى قاتل مأجور لهنا لو عرفت إنى اتجوزت غيرها…لسه محتاح شوية وقت .
وافقه عماد قائلًا:.
فعلًا،ربنا بلاك بـ هيلدا،
وتمام طالما جهزت إنت كمان خلينا ننسى وننزل وقت الحفله قرب ولازم نكون فى إستقبال المدعوين ورجال الأعمال الصحافه والإعلام اللى هيغطوا الحدث… غير وزير الصناعه وشخصيات قيادية.
تهكم هانى بمزح قائلًا:
عشت وشوفتك يا إبن عمتِ ولا أقول
إبن بياعة القماش بقى راجل أعمال مهم.
تقبل عماد مزحه هو لم ينسى ماضيه قائلًا:
الدنيا دواره يا “إتش”…خلينا نشوف القدر هيوصلنا لفين.
❈-❈-❈
بأكبر قاعة بذاك الفندق الفخم، كان لفيف من الصفوة سواء رِجال أعمال أو إعلاميين كذالك رِجال الدوله تباهى بالبذخ المناصب القيادية بينهم.
بينما بداخل إحد غُرف العاملين وقف ذاك المسؤول يُعطي للعاملين بعض الوصايا والنصائح، وأنهي حديثه بتحذير قائلًا:
مش عاوز اى اخطاء فى الحفله… إتفضلوا شوفوا شغلكم مش عاوز غلطه واحدة.
بداخلها ندمت على موافقة عِفت والمجئ معها لهذا الفندق، وقفت للحظات شاردة حتى أنها لم تنتبه الى حديث المسؤول الى أن وكزتها عِفت بكتفها قائله:
مالك شاردة فى أيه، حاسه إنك زى المذهوله من وقت ما نزلنا من التاكسي… عادى يا بنتِ بلاش تنبهري زيادة عن الازم وخلينا نشوف شغلنا الكام ساعه دول وناخد أجرنا وننسى المكان ده.
إنتبهت سميرة لها بداخلها تهكمت بسخريه فهى ليست مُنبهره كما تظن بل تشعر برغبه فى الفرار الآن لكن فات الوقت، تبدل شعور الفِرار الى رهبة ورجفة قلب حين إنتبهت لقول المسؤول:
المهندس” عماد الجيار”هيقول كلمة الإفتتاح وبعدها مباشرةً هيبدأ الحفل عاوزكم تشرفونى قدامهُ.
إسمه جعل قلبها ينتفض بداخلها يترك مَس من نار، إمتثلت كبقية العاملين، ونظرت لنفسها بتقييم ذاك الزى الموحد مع زميلاتها لكن يزاد عن البعض بذاك الحجاب التى تضعه فوق رأسها كذالك زيها ليس ضيق بل مُلائم ومناسب عليها لا يشف ولا يصف، بالفعل وقف العاملين بمكان قريب من الحفل ينتظرون نهاية كلمة صاحب الحفل، كانت من ضمنهم تنظر له عكس بعضهن اللذين ينظرن له بإنبهار تسمعه بهمس هن داخلها مشاعر مُتضاربه من ذلك،لكن حاولت الثبات حتى لا تُثير تكهُن البعض بأنها على معرفه به،داخل قلبها كانت تشعر بسعاده وهى ترا لبقاته وجاذبيته وقبل ذلك هيبته الطاغيه التى تفرض نفسها.. همس إحداهن جعلها تشعر بالغِيره:
“النضارة لايقة على وشه أوى كمان الغمازات اللى فى خدوده يجنن لما بيضحك”
نظرت نحوها بشعور بغيض يزداد الندم فى قلبها.
بينما وقف عماد خلف تلك المنصه يُلقي كلمة الإفتتاح ثم أنهي حديثه:
بمناسبة عيد تأسيس مصانع العماد الخامس بعلن كمان إفتتاح أكبر مصنع لصُنع السجاد فى مصر والوطن العربى كمان فى قسم خاص مُجهز لصناعة السجاد اليدوي على الطراز القديم وعندنا مجموعة صُناع مخضرمين فى غزل السِجاد اليدوي.
حازت كلمتهُ على إعجاب وتقدير من الحاضرين على حد سواء
حتى تلك التى إزداد إعجابها،سمعت عنه الكثير لأول مره تراه له جاذبية خاصه سهل أن تجذب أى فتاة له كما إنجذبت هى له من أول رأته فيها بذاك العُرس،تبسمت لوهله بحنين،أخرجها من هذا الهيام عِفت حين ربتت على كتفها قائله:
الكلمه خلصت، خلى إنبهارك ده لبعدين، وخلينا نشوف شغلنا مش عاوزين إنذار من المسؤول،أو يتلكك لينا فى آخر الحفله.
إمتثلت لـ عِفت وذهبت معها لبدأ العمل بداخلها رجفه تعرف سببها، بالتأكيد حين يراها بين المُضيفات بالحفل، ماذا سيكون رد فعله، ربما متوقعه أنه لن يهتم بذلك هى لا تفرق معه.
بينما عماد أنهي كلمته الإفتتاحيه وذهب يرحب ببعض المدعوين بالحفل ثم ذهب الى تلك الطاوله الذى يقف خلفها هانى تبسم وغمز له بعينيه بإشادة قائلًا:
لاء مُحنك، عجبتني الثقه فى كلمتك والنضاره عامله شغل اللى يشوفك يقول طول عمرهُ راجل أعمال،مش لابسها عشان نظرك ضعيف.
ضحك عماد بتآلف قائلًا:
الكلام مفيش أسهل منه، المهم التنفيذ وده اللى يهمني أكتر…وده اللي ناوي عليه.
تبسم هانى،لكن بنفس الوقت إقترب أحد رجال الأعمال من عماد يُصافحهُ بإعجاب وإطراء بلابقته وحديثه،كذالك تعمد القول:
على فكره الحفله كان ناقصها المهندس وجدي الفيومى هو كمان من أشهر صُناع النسيج فى مصر،بس ناب عنه حضور بنته وكمان إبنه.
تبسم عمادبدبلوماسيه قائلًا:
كنت أتمني أتعرف عليه طبعًا…
قاطعه ذاك الشخص قائلًا:
سهل أعرفك على أولاده،هو يظهر إشتاق للتقاعُد وتقريبًا شُغله كُله بدأ بتسليمه لأولاده.
وافق عماد قائلًا:
أكيد طبعًا يشرفني التعرف عليهم.
تبسم الشخص قائلًا إتفضل معايا.
نظر عماد الى هانى الذى أومأ برأسه بتفاهم،ذهب عماد معه الى تلك الطاوله.
عينيها كانت تُشع بنظرة خاصة لأول مره يُثير شخصً فضولها،لا بل إعجابها..لمعت عينيها بوميض خاص حين إقترب ذاك الشخص من مكانهم وتبسم وهو ينحنى يُقبل يدها مُصافحًا ثم إستقام قائلًا:
“چالا وجدي الفيومي”
تبسمت له برقه،بينما لم يهتم عماد بفعلة ذاك الشخص،وقام بمصافحتها أثناء تعريف ذاك الشخص لهما،ثم صافح حازم مُبتسمً بدبلوماسيه،مدح ذاك الشخص فى ذكاء چالا كذالك أفضال وإنجازات والدها بمجال صناعة النسيج،ليس غبيًا أو ساذجً تعلم من الحياة باكرًا دروسً كثيرة جعلته يفهم بعض النوايا من خلف أحاديث المجامله،يبدوا هذا الشخص كان وسيطً للتعرف بينه وبين تلك اللبقه الذى لا ينكر إستحوزها على بعض إعجابه كـ سيدة أعمال تبدوا مُتمرسة جيدًا…ظل بينهم حوارًا يزيد بداخلها فضول إكتشاف شخصية عماد وهو فقط مجرد حديث دبلوماسي يُجيدهُ..لكن فجأة سأم وجهه بعبوس حين وقع بصره على تلك التى تحمل صنيه عليها بعض الكؤوس تسير بين ضيوف الحفل،فى البدايه ظن أنه ربما توهم،لكن ركز جيدًا وتأكد إنها حقيقة،عبس وشعر بالغضب،لكن سُرعان ما أخفى ذلك خلف عدسات نظارته الطبيه،كذالك سيطر على خفقات قلبه بصعوبه،وتبسم بإمتثال لـ يد چالا التى قالت له:
تسمح نكمل بقية كلامنا وإحنا بنرقص.
أومأ مُبتسمً بموافقه،ذهبا نحو تلك المنصه وضع إحد يديه على خصرها والأخري إستحوزت على يدها،عيناه تنظر نحو تلك التى تتجول بين الضيوف،كذالك مُنتبه الى حديث چالا يقوم بالرد عليها بثقه.
بينما رأت سميرة وقوف عماد مع تلك الفاتنة كذالك ذهابه معها سيرًا نحو تلك المنصه يدهُ تحتضن يدها كذالك رقصه معها،للحظه إرتجف جسدها وغشيت عينيها بدموع لم تنتبه بذاك الوقت،كانت قريبه من إحد الطاولات ولم تنتبه الى من نهض حازم الذى يشعر بضجر من الحفل فجأة، لعدم إنتباهها كادت تصتطدم به بصعوبه تفادت الا تسكب عليه تلك الكؤوس، لكن إنزلق أحد الكؤوس وتسرب بعضً من محتواه فوق الأرض،إرتبكت قائله بإعتذار:
مُتأسفه يا أفندم.
نظر الى وجهها شعر بخفقه غريبه فى قلبه قائلًا بلطافه:
محصلش حاجه،أنا اللى غلطان قومت فجأه.
تبسمت بمجامله وتنحت بعيدًا عنه،لم تنتبه أنه يتتبعها بنظره،غافله أيضًا،عن عين ذاك الآخر الذى توقف أثناء رقصه مع چالا وتطلع إليهم عينيه تُشع غضبً .
تبرجلت سميرة وهى تسير نحو باب العاملين،تبسم حازم وللغرابه بعد أن كان يشعر بضجر من الحفل،إنشرح قلبه وداخله فضول رؤيتها مره أخرى…وحدث بالفعل.
بخارج قاعة الحفل بأحد الممرات،كانت عِفت تسير نحو غرفة العاملين فجأة إصتطدم بها شخصًا،كادت أن تنزلق،لكن هو أمسك يدها حتى إستقامت وتفوه بالفرنسيه مُعتذرًا دون أن ينظر الى وجهها:
Désolé(آسف).
ثم سُرعان ما ترك يدها بعد أن إعتدلت وغادر مُسرعًا دون النظر لها
رغم عدم إجادتها للفرنسيه لكن فهمت أنه يعتذر، إستغربت ذلك من شخص بمثل هذه الهيئه الراقية،لكن هو إعتذر بالفرنسيه لابد أنه ليس مصريًا بالتأكيد هو سائح نزيل بالفندق،ظلت للحظات مُبتسمه ببلاهه تنظر الى خروجه من باب الفندق،لم تنتبه الا حين سمعت نداء إحد زملائها…نفضت عن راسها وعاودت عملها بين مضيفات الحفل،ظنًا أن هذا سائح وانه فقط لقاء عابر.
فى حوالى الواحده صباحً
إنتهى الحفل بتوديع عماد للـ چالا الى سيارتها، تبسمت له وهى تُصافحه قائله:
أكيد هيكون لينا لقاءات تانيه قريبًا.
تبسم بدبلوماسيه قائلًا:
أكيد طبعًا، بشرفنى التعرف على البشمهندس
وجدي الفيومي.
تبسمت له قائله:
تمام فى أقرب وقت هنتهز فرصة وأعرفكم على بعض.
أومأ لها مُبتسمً، بداخله يود نهاية الحديث هنالك فِكر آخر يشغل باله ولا يتحمل الإنتظار… أخيرًا صعدت الى سيارتها وبدأ السائق بالقياده، زفر نفسه وسُرعان ما أخرج هاتفه وقام بإتصال وعاود زفر نفسه أقوي.
بنفس الوقت
بغرفة العاملين وضعت عِفت تلك الصنيه فوق المنضدة ثم نظرت الى سميرةقائله:
أخيرًا الحفله خلصت انا قولت هتستمر للفجر،
إنتِ لحقتِ تغيري هدومك بالسرعه دى،هروح انا كمان أغير اليونيفورم ده ونتفابل عند المسؤول ناخد أجرنا.
تبسمت لها بتوافق،ربما حتى لا تود أخذ الأجر وتود المغادرة،لكن بسبب قول عِفت ذهبت الى غرفة المسؤول،دلفت بعد أن سمح لها،عرفته أنها كانت إحد المُضيفات بالحفل،تبسم ويسمع منها إسمها،وقبل أن يتحدث كان يصدح رنين هاتفه…تبسم وهو يقوم بالرد بذوق ثم نظر لها قائلًا:.
تمام يا أفندم إتفضل معاك أهي.
مد يده بالهاتف نحوها قائلًا:
مُنظم الحفل عاوز يكلمك.
إبتلعت ريقها الذى جف وأخذت منه الهاتف بيد مُرتعشه سمعت حديثه الأمر:
تروحي للإستقبال بتاع الفندق وهو معاه تعليمات تنفذيها.
كانت كلماته مُختصره واغلق بعدها الهاتف مباشرةً،إرتجفت وهى تُعطي الهاتف للمسؤول،الذى تبسم لها برحابه…غادرت فى صمت،ذهبت نحو إستقبال الفندق لديها يقين أنه تحقق توقعها السابق وبالتأكد تعلم الهدف من ذهابها الى إستقبال الفندق،كالمعتاد ستشاركه الفراش.
❈-❈-❈
بعد قليل
بتلك البطاقه الممُغنطه فتحت باب تلك الغرفه أو بالأصح جناح مزدوج بغرفة نوم وصالون إستقبال… دخلت بداخله كان خاليًا ما هى الا لحظات وسمعت فتح الباب مره أخرى نظرت نحوه،سُرعان ما إختفت بسمتها بسبب ذاك العبوس الظاهر على ملامح وجهه،تنحنحت قائله:
مبروك إفتتاح المصنع…وكمان عقبال العيد الماسي.
نظر لها يشعر بحنق ولم يرد ذهب نحو ذاك الشباك الزجاجي الموجود بالغرفه نظر الى خلفه وتلك الأضويه الامعه،تنهد قائلًا بتعالي:
متهيألى المنظر من فوق أفضل كتير.
شعرت برجفه فى قلبها وهى تقترب منه قائله:
بالعكس مفيش فرق نفس المنظر، أعتقد إحنا اللى بنحدد أفضلية المنظر حسب رؤيتنا له.
-أيه اللى جابك الحفله.
سؤال لا تعلم إن كان بإستفسار أم بإستهجان مُبطن منه… توترت وأجابته ببساطه:
شُغل.
-شُغل….
قالها وقبل أن يُكمل حديثه ربما رحمها ذاك الهاتف الذى صدح… إستدار ينظر له سائلًا بتجهم:.
مين اللى بيتصل عليكِ دلوقت.
توترت مُجيبه:
معرفش بس أكيد ماما.
سُرعان ما قال لها:
تمام ردي عليها وقولى لها إنك لسه هتتأخري.
أبتلعت ريقها وأومأت له برأسها…تركها تتحدث بالهاتف وتوجه الى غرفة النوم الخاصه بالجناح…بعد دقائق قليله أنهت المكالمه وبأقدام واهيه ذهبت خلفه حين دخلت وجدته مُمدد فوق الفراش بثيابه يضع إحد يديه فوق رأسه،قبل أن تتنحنح تحدث بهدوء:
خلصتِ المكالمه.
أومأت برأسها،نهض من فوق الفراش وإقترب منها،هنالك خفقان بقلبه يزداد مع كل خطوه يقتربها منها،عيناه تفترس ملامحها البريئه،أو هكذا كان يظن أن لكل شخص لديه طِباع من ملامحه،لكن خُدع سابقًا بوجهها البرئ…
بينما هى الآخرى كانت عيناها مُسلطة عليه وهو يضع نظارته فوق تلك الطاوله ويقترب منها تشعر بمشاعر مُختلطه،لكنها تود أخذ قرار الفرار الآن،حتى لا تحترق فيما بعد،لكن كآن قدميها إلتصقا بالأرض،شعرت بإرتعاشه، بينما هو حين أصبح أمامها مباشرةً حايد النظر الى عينياها حتى لا يضعف ويحترق ببرائتها توقف أمامها ومد يدهُ أزاح ذاك الحجاب عن رأسها، ونزع ذاك الدبوس التى كانت تضم به خصلات شعرها التى إنسدلت على ظهرها قبل أن تتحدث تسللت يديه بين خصلات شعرها حتى وصل الى جِلد عُنقها، شعرت بيدهُ فوق عُنقها أغمضت عينيها لوهله قبل أن تفتحهما مرة أخرى وترا ذاك الشوق بعينيه قبل أن يجذبها من عُنقها ويُقبلها بعشق مُتملك.. حتى ترك شِفاها ليتنفسا، وضعت يديها فوق صدره كآنها تُحذرهُ بالإبتعاد:
عماد.
همسها هكذا بمثابة إشتعال جمره بداخل قلبهُ، جذبها مره أخرى يُقبلها يهمس قلبه إسمها بصيغة التملُك، ينجرف وسط نيران مُلتهبة تُشعل عشقهُ لها ويديه تتلمس جسدها الدافئ تُشعل بداخلها بركانً من المشاعر هو الوحيد الذى جعل قلبها ينتفض ويثور بلحظات داخل عقلها تعلم أن ثوران قلبها لن يهدأ بعد تلك اللحظات بل سيظل مُشتعل بحِمم تحرقها، لكن لا يمتلك عقلها الزمام لقلبها الذى ينجرف نحو تلك المشاعر الفياضة بعشق حارق،يحرقهما معًا بلحظات إنصهار
قُبلاته… قُبلاتها… لمساته… لمساتها… همسها بإسمه الذى يسمعهُ منها تستحث به قلبه وتُشعلهُ عشقًا … وهمسه الصامت بإسمها الذى يآن قلبها منه بأسًا… ما هى الإ دقائق وتنتهى تلك المشاعر الحارقه لكلاهما،
تنهد بنشوة وهو يضع قُبلته على كتفها، كالعادة تكون قُبلة صحوة حين يآتى الى عقلهُ، أنها يومً ما كان من الوارد أن تكون بهذه الحميمية مع غيرهُ، إنتهت لذة العشق وسكن مكانها احتراق القلب… رفع وجهه ونظر لوجهها، كانت تُغمض عينيها حين شعرت بقسوة قُبلته على كتفها شعرت هى الأخرى بإحتراق قلبها، أغمضت عينيها لا تود رؤية نظرة عيناهُ الائمة قبل أن ينهض عنها فورًا… وذلك ما فعله بالفعل… تركها بالفراش بل وخرج من الغرفه…
بدمعة حسره تحرق عينيها رثت شعورها بالرُخص كما أراد أن يوصل لها، لكن تذكرت طفلتها تبسمت بوجع ونهضت من فوق الفراش، عاودت إرتداء ثيابها مره أخري،حتى إنتهت… تركت الغرفه، حتى وصلت الى الصالون سُعلت حين إستنشقت ذاك الدخان
بينما هو جلس على أحد المقاعد وأخرج سيجارًا قام بإشعاله وزفر من أنفاسه سحابة دخان يشعر بانه مازال مُشتاقًا،لكن يضمُر ذاك الإشتياق الى أن سمع صوت سُعالها…سُرعان ما أطفأ ذاك السيجار بالمنفضه وظل جالسًا،بينما هى وضعت طرف حجابها على أنفها وفمها،نظر لها قائلًا:
نسيت إن عندك حساسيه على صدرك والدخان بيتعبك،عالعموم فى عربيه تحت قدام الفندق هتوصلك….إتفضلي.
فى البدايه تبدل شعور قلبها ونبض أنه يهتم لصحتها لكن سُرعان ما شعرت بآسى حين نظرت الى تلك العلبة المُخمليه التى مد يده بها نحوها،فهمت أنها كالعادة مقابل الليلة او بمعنى أصح ثمن اللقاء…فكرت أن ترفض أخذ تلك العلبة،لكن قال عماد بحِده:
إيدي هتفضل ممدودة كده كتير.
بإرتباك وإمتثال أخذت منه العلبه دون أن تتحدث…وتوجهت نحو باب الجناح مُغادرة برثاء قلبها المُحترق… تباطئت بخطواتها ربما لديها أمل أن ينهض ويجذبها يضمها إليه وبكلمة واحدة فقط يمحي أثر ندب قلبها لكن كالعادة عدم مبالاة هو وصل الى ما كان يبغي إمرأة تُشاركهُ الفراش يطفئ بها رغبته فقط.
بينما هو أغمض عيناه بقسوة حين سمع صوت إغلاق باب الجناح،لوهله نهض ود أن يذهب خلفها ويمنعها من المُغادره لكن توقف خلف باب الجناح يعتصر يديه كآنه يُلجم بهما قلبهُ،ذهب نحو شباك الغرفه نظر الى الأسفل وإنتظر لدقائق حتى رأها تصعد الى تلك السيارة التى سُرعان ما غادرت إبتأس قلبه،شعر كآنه مازال يعيش غريبً عن وطنه،لكن حتى هذا أخفاه ظنًا أنها كانت “لحظات غرام فقط وإنتهت”.
«يتبع».
﷽
#الشرارةالثالثة”من بين رماد العشق ”
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بعد قليل
بشقة سميرة فتحت باب الشقة ودلفت تشعر ليس فقط بإرهاق بدني إرهاق أقوى فى قلبها، ذهبت نحو تلك الغرفه نظرت الى ذاك الفراش تبسمت وهى ترا والدتها تحتضن طفلتها نائمتين، ربما هدأ آلم قلبها قليلًا، تركت الغرفه وذهبت الى تلك الغرفه الأخرى، نظرت نحو الغرفه بحسره تعود لقلبها تلك هى أكبر غرفة بالشقه وتقريبًا شبه مهجورة معظم الوقت،برغم أثاثها الوثير فقط كل ما تستخدم منه هو إحد ضُلف الخزانه الموضوع بها بعض من أغطية الفراش، وبعض ثياب تخصها ملابس لا تحتاج لها بل تود حرقها، كذالك بعض الثياب الخاصه بتبديل المواسم، فتحت حقيبة يدها وأخرجت تلك العلبه المخملية منها لم تفتحها وذهبت نحو إحد ضُلف الخزانه قامت بوضعها تهكمت بغصة سخريه وهى تنظر الى تلك العلب الأخرى،أثمان لقائتهما السابقة، أغمضت عينيها بقوه تُلجم تلك الدمعه بعينيها، وضعت حقيبتها فوق الفراش وسُرعان ما ذهبت نحو المرحاض الخاص بالغرفه نزعت ثيابها دلفت أسفل تلك المياه الفاترة علها تُهدأ من حرارة جسدها، إنسدلت المياه على جسدها تنساب مع دموعها التى سقطت غصبً، وذكرى تمر أمام عينيها
وكلمات صداها يخترق أذنيها:
“مش عاوزه أمك تشرف فى السجن تفسخي خطوبتك من المحروس إبن بياعة القماش التالف، وتقبلى بـ’نسيم’العريس اللى جايبه ليكِ، كفايه أبوه عنده بيت واسع… سرايا، كمان وحيد أبوه وأمه مفيش غيره هو وأخته، شوفى بعد ما يموتوا هيورث قد ايه، مش عماد اللى بقالك ست سنين مستنيه على أمل يرجع،اللى بيسافر مش بيرجع،حتى لو رجع عنده أيه يعنى حتة بيت اوضه وصاله متعرفيش تفردى إيديكِ فيهم.
كان جواب والدتها رافضًا:
يا وارث مين يورثك،الصغير بيموت قبل الكبير.
لكن كان الجواب غليظًا:
أنا قولت اللي عندي والإختيار لكم.
كان الإختيار صعبً وإعتراض لآخر الوقت لكن كأن سوء القدر كان ينتظرها،ويُحرق قلبها بزواج زائف مازالت تدفع ثمنه الى الآن.
أغمضت عينيها بقوة تحاول نفض تلك الذكريات التى مازالت تعيش لهبها الحارق بقلبها، اغلقت صنبور المياه وجذبت إحد المناشف لفتها حول جسدها كادت تخرج من المرحاض لكن أثناء سيرها إنعكس ظلها بتلك المرآة التى تشغل مكانًا لا بأس به، لفت نظرها تلك العلامة الظاهره فوق كتفها مازال أثرها ظاهرًا بوضوح أحمر شبه داكن أغمضت عينيها وتنهدت بآسى، دائمًا ما يتعمد ترك آثر خاص يدمغها به كآنه يؤكد ملكيتهُ الحصريه لها … رغم أنه على يقين أنه مالكها الوحيد.
خرجت من الحمام رغم سقم قلبها لكن تبسمت حين وجدت والدتها تجلس على الفراش قائله بإستفسار:
ماما أيه اللى صحاكِ دلوقتي.
تنهدت عايدة قائله:
أنا مكنتش نايمه، هو يمكن عيني غفلت شويه، أيه اللى آخرك كده.
-الحفله إتأخرت.
نظرت عايدة لـ ملامح سميرة وهل تتوه عنها كذالك لفت نظرها تلك العلامه الظاهرة بكتفها، لديها يقين عن سببها، لكن لم تحرجها بالسؤال عنها وسألت سؤال آخر:
هى كانت حفلة أيه؟.
ردت سميرة ببساطة:
حفله عاديه يا ماما هروح ألبس هدومي فى الأوضه التانيه.
أغمضت عايده عينيها لوهله وسألت مباشرة:
دى الحفله اللى كانت تبع عِماد.
توقفت سميرة قبل ان تخرج من الغرفه وأومأت برأسها وهى تُعطي ظهرها لـ عايدة.
تنهدت عايدة بآسف وقالت:
خليكِ هنا وأنا هروح أجيبلك غيار من الأوضة التانيه.
واقفت سميرة وظلت بالغرفه بينما عايدة خرجت سارت سميرة نحو الفراش وجلست عليع تتكئ بيديها تضجع بجسدها على الفراش… تشعر بإنهاك فى قلبها
❈-❈-❈
بـ ڤيلا عماد
ترجل من سيارته الفخمه، جذب مِعطف بذته وضعه فوق ساعد يدهُ ودلف الى داخل الڤيلا كانت ساكنه كالعادة، صعد الى غرفته مباشرةً دلف توجه الى الفراش مباشرةً تمدد عليه يشعر بإرهاق يُزفر نفسه بإرهاق أغمض عينيه للحظات فجآه كآن عقله شرد
يشعر بحرقان مياة مالحه يتلاطم جسدهُ بين أمواج عاتيه والشاطئ بعيد لكن الأمل أو بالاصح حِلم العشق يسكن قلبه يدفعه لمقاومة تلك المياه المالحه التى اهلكت جسدهُ حتى ثيابه تهتكت ولم يبقى عليه سوا قطعه واحده تستُر جسدهُ، والأمل يقترب مع إقتراب الشاطئ من بعيد يسعي بقوة أهُلكت لكن لابد أن يصل الى ذاك الشاطئ أو “شاطئ تحقيق الأمل” جوع وظمأ أيام فى البحر يختفي كلما إقترب الشاطئ، لكن حتى مع وصوله لـ شاطئ الأمل كان بإنتظارهُ رصاصة غادره تشُق أحد كتفيه تستقر بين ضلوعه تُشعل جمرة آلم، لو بإمكانه لصرخ حتى إنشق صوته لكن لو فعل ذلك لإنتهت الرحلة قبل أن تبدأ، عليه الصمود والهروب من أعين حُراس ذاك الشاطئ والإختفاء من أمامهم وهذا بالفعل ما حدث تواري خلف إحد الصخور تختلط المياة المالحه مع نزيف دماؤه الغزيرة، ختى بدأت قواه تخور كذالك بدأ يسطع ضوء من بعيد وحان وقت تبديل الحراسات وهذا هو الوقت الذى يستطيع فيه الفرار من هنا والإبتعاد قدر الإمكان هو لن يتحمل الترحيل مره أخري الى مصر والعودة خالي الوفاض تسلل من الشاطئ يسير بجسدهُ المدمي لولا تلك القطعه لسار عاريًا أمام عيون لا تهتم بذلك،هنالك حرية حتى لو سرت عاريًا لن تجد من يقدم لك قطعة ملابس تسترك،لكن النزيف كان يهلك جسده،لولا أنه كان يفقة باللغه الفرنسية لكان أُهلك أكثر،قرأ لوحه إعلانيه وفهم منها أن هذا المكان مشفى…توجه إليها بأقدام تتهاوى بمجرد أن دلف الى داخلها إستسلم للمجهول…
فتح عينيه بفزع نظر حوله هو بغرفته الوثيره
لكن مازال طيف تلك البدايه عالق برأسه ليس فقط رأسه جسدهُ أيضًا… رغم نجاح الحفل الذى سيظل صداها مُستمر لفترة لا بأس لها بسوق النسيج،لكن كآن كل شئ حوله فقد زهوتهُ بالقلب،فقط مشاعر مُتبلدة وبسمات مُجاملة فقط،أغمض عينيه يعتصرها يشعر ببعض الحرقان بهم،نهض وخلع تلك النظارة عن وجهه،وضعها على طاولة جوار الفراش ومعها تلك الساعه الثمينه، من ثم توجه ناحية مرحاض الغرفه،أسدل ثيابهُ عن جسده ونزل أسفل تلك المياة الباردة، إنسابت المياة على جسدهُ بداخله ربما تمحو تلك المياه عن عقلهُ تفكيره بها كما تمحي آثار يديها عن جسدهُ، ربما يختفى أو يهدأ حرقان قلبهُ المُشتاق، لكن ربما هدأت المياة حرارة جسده فقط، اوصد المياه وجذب ذاك المعطف وإرتداه وأغلقه بعشوائيه وخرج الى الغرفه مره أخرى ذهب الى الفراش وجلس عليه، لفت إنتباهه وميض هاتفه الذى يُعلن إنخفاض طاقة شحنهُ، فتح ذاك الدرج الموجود بتلك الطاوله المجاوره للفراش يبحث عن شاحن بالفعل وجدهُ، لكن إصتطدمت يده بشئ آخر، تلك العلبه المخملية جذبها هى الأخرى شعر بلوعه فى صدره وهو يفتحها وينظر الى محتواها خاتمان زواج إحداهما ذهب والآخر من الفضه،وضع الهاتف على شاحن الكهرباء،ثم عاود الجلوس على الفراش وبين يديه ذاك الخاتمان،يدوران بين أصابعه قرأ إسمه”عماد” المدون بداخل ذاك الخاتم الذهبي كذالك تاريخ قديم مضى عليه أكثر من إحد عشر عام، وبداخل الخاتم الفضى كان آسمها الذى نطقه قلبه”سميرة”، لكن سُرعان ما تذكر آخر لقاء قبل سفره الى المجهول
بالعوده بالزمن
بمنزل والدته الصغير بتلك البلدة الصغيره التابعه “المحله الكبرى”
منزل ريفي قديم كان لأهل والدته قبل أن تبتاعه من أخواتها وتدفع ثمنه بالتقسيط من عملها هى وإبنها الوحيد، الذى إنتهى من الدراسة بـ كلية الهندسة قسم نسيج
لكن رغم مُضي ثلاث أعوام على تخرجه مازال لا يجد عمل مناسب لدراسته يعمل بأحد مصانع النسيج الخاصه بالمدينه بمرتب زهيد لكن يكفى جوار عمله الآخر بحياكة الملابس الذى أتقنها بسبب عمله منذ صغره، لكن أصبح شابً يافعًا وعليه السعي لتحسين مستواه المعيشي كما أنه إرتبط بفتاة ولابد من تجهيز مسكن مُلائم لهما رغم أنها كانت راضيه به هكذا فقيرًا، لكن سمع عن تلك الرحلات للسفر الى إحد دول أوربا
رأي بعضً من الشباب تحسنت معيشتهم ومستواهم لما لا يسعي مثلهم، لكن كان شُح المال عقبة أمامه، هنالك تسعيرة لكُل فئه من من يبغون الوصول الى أوربا، تسعيرات عاليه لمن يريد الراحه وضمان الوصول
وتسعيرات آخري لمن لا يقدر وعليه التعب والمجازفه ليست بعلم الوصول، لكن لا يمتلك سوا المجازفه بالأمل أنه سيصل وهذا ما فعله وإتفق مع أحد العاملين بالهجرة غير المشروعه وإتفق معه على السرية وكتمان ميعاد السفر الذى تحدد الليله،عبر أحد شواطئ “كفر الشيخ”
الليله هى الأخيره له هنا قبل رحلة المجهول
اراد رؤيتها قبل أن يُغادر وأخبرها أنه الليله الاخيره له هنا،تحدد ميعاد سفرهُ، بظرف دقائق سمع صوت قرع جرس باب المنزل قبل أن يخرج من الغرفه سمع صوت فتح والدته الباب، فى ذاك الأثناء خرج من باب الغرفة تفاجئ بـ سميرة التى تقف على عتبة للمنزل مباشرةً تسأل بلهفه:
إنت صحيح هتسافر الليله، بالسرعة دى.
خجلت سميرة من تسرُعها بينما تبسمت حُسنيه رغم وخزات الآلم بقلبها، كذالك تبسم عماد، ينظر لها للحظات حل الصمت فقط نظرات العيون تتحدث، بعشق مضى عليه ما يقرب من خمس أشهر تقريبًا لكن توغل كآنه منذ عقود فى القلب، لاحظت حسنيه تلك النظرات، تبسمت قائله بود:
إدخلي يا سميرة إنتِ مش غريبه يا حبيبتي، هروح المطبخ أشوف الاكل عالبوتجاز.
أومأت سميرة لها بخجل،تركتهما معًا بتلك الردهه التى بالكاد تحتل أريكه صغيرة جزءًا منها وممر شبه ضيق،أشار عماد لـ سميرة بالجلوس على الأريكه،جلست تلتقط أنفاسها هى كانت شبة تركُض بالطريق،إقترب عماد منها وظل واقفًا أمامها عيناه تتشرب من ملامحها البريئه،تبسم حين رفعت رأسها قليلًا ونظرت له قائله:
هو مينفعش تأجل السفر، أو حتى تلغيه خالص إنت…
زفر نفسه قاطعها قائلًا:
هعقد هنا أشتغل فى أيه،فى المصنع اللى نص مرتبه بيضيع فى الموصلات،ولا أشتغل خياط وأستني الزباين اللى بتفاصل معايا على تمن الزرار،أنا دبرت قيمة المبلغ اللى هسافر بيه،وعندى أمل إن شاء الله هيتحقق، بس فى حاجه واحده بس اللى خايف منها.
نظرت له بترقُب سائله:
أيه هى الحاجه دى يا عماد، لو خايف من السفر بلاش.
تبسم وهو يجلس على ساقيه أمامها ينظر لها بعشق قائلًا:
أنا مش خايف من السفر يا سميرة، خايف إنك فى يوم تسيبيني عشان…
قبل أن يسترسل حديثه وضعت يدها اليُسرى على فمه ورفعت يدها اليمني أمام عينيه قائله:
شايف الدبله اللى فى إيدي دي عمري ما هقلعها غير لما إنت تقلعهالى عشان تلبسهالى فى إيدي الشمال، إطمن يا عماد عهد عليا عمري ما هكون غير ليك… وهستناك العُمر كله… مهما تغيب هترجع تلاقيني فى إنتظارك… يا عماد.
تبسم وهو يمسك يدها يُقبلها وعيناه تنظر لها بعشق، لكن هى سحبت يدها من يده تبتسم بخجل عينيها تُشع أمل، ربما هذا ما كان يحتاجه وقتها لتحمل عناء ذاك السفر ”
سُرعان ما تهكم على سذاجته أنه صدق وأن بعض العهود تكون قوية…
لكن السنوات أثبتت بأول فرصة أن بعض العهود تكون.. “عهود واهيه” قابله للإنتكاس بسهوله.. أغلق تلك العلبه وعاود وضعها بمكانها بالدرج يشعر بإرهاق وتعب سنوات الإغتراب.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام صباحً
بـ ڤيلا عماد
نهض من خلف طاولة الطعام ينظر لوالدته، قائلًا:
شبعت يادوب ألحق أسافر للمحله عشان متأخرش على ميعادي مع صاحب المصنع.
نهضت هى الاخرى قائلة:
ياريتك قولت لى قبل دلوقت كنت رتبت نفسى وجيت معاك للمحله زورت خالك “سالم”، آخر مكالمه ليا معاه حسيت من صوته إنه متغير ومش بخير.
نظر لها مُبتسمًا يقول:
الموضوع جه فجأة كان فى مفاوضات مع صاحب المصنع من مدة وكان إتراجع عن البيع وفجأة رجع كلمني تاني، ولما سألته مفيش تراجع تاني، قال لى لاء وياريت يكون الإتفاق والبيع بأسرع وقت، كلمت محامي المجموعه وجهز العقود، ولازم أسافر المحله النهارده عشان نمضي وكمان هسجل العقود فى الشهر العقاري.
نظرت له بفرحه قائله:
ربنا يرزقك من وسع بس عشان خاطري بعد ما تخلص شُغلك هناك فوت على دار خالك وإطمن لى عليه.
-يا ماما أنا…
قبل أن يُكمل إعتراض قالت له برجاء:
عشان خاطري عشر دقايق بس،قلبي مش مطمن عليه.
تنهد بقلة حيله قائلًا:
تمام ياماما هروح لـ خالي،رغم إنى متأكد إنه كويس وبخير،بس إنت اللى قلبك رُهيف زيادة عن اللزوم.
تبسمت له بحنان وتمنت له الخير مُبتسمه بعد أن غادر قائله:
ربنا يريح قلبك وترجع لقلبك يا عماد زى قبل ما تسافر فرنسا.
❈-❈-❈
قبل الظهر بقليل
بالمحله الكبرى
ترجل من سيارته بفناء ذاك المصنع الكبير، سار بخطوات واثقه لكن كانت الذكريات أمام عيناه يومً ما كان يعمل هنا مجرد عامل على إحد ماكينات الخياطه حتى بعد تخرجه من الجامعه ومعرفة صاحب المصنع أنه ذو شهادة جامعيه لم يُفكر فى أن يُعطي له مكانه أفضل بالمصنع مجرد شغيل، لا يحقد على صاحب المصنع، لكن للقدر تصاريف لا أحد يعلمها،
تبسم لصاحب المصنع الذى يقف مع المحامى الخاص به يستقبلاه بباب الدخول الرئيسي الى المصنع… صافح الإثنين ثم دلف معهم الى داخل المصنع وبعد إمضاء العقود قام مدير المصنع معه بجوله خاصة بأروقة المصنع يتفقد سير عملهُ، كان هنالك من بين العاملات من تنظر له بإفتراس بداخلها تود أن تقوم بتعريف نفسها ربما تنال فرصة عمل أفضل من جلوسها خلف تلك الماكينه، لم تستحي وهي تقف أمامه تقول:
أنا “هند شعبان الجيار”.
أخفت تلك النظارة المُعتمة نظرة عيناه لها وهو يتأمل ملامحها حقًا هنالك تشابه كبير بينها وبين زوجة أبيه كيف ينسى وجهها البغيض، لكن تعامل بدبلوماسيه وتغاضى عنها وتجاهلها وأكمل سير مع مدير المصنع حتى إنتهى، بينما تلك شعرت بغلول من تجاهله، وسخرية بعض زميلاتها منها.
…..
بعد وقت بنفس اليوم، كان يسير بالسيارة مر امام ذاك المصنع الذى كان يومً حلمً من أحلامه أن يعمل به، تبسم وهو بنظر الى تلك اللوحه الصدأه التى فوق أحد مداخل” مصنع المحله الكبري للغزل والنسيج”كان هنا حلمً بسيطً، لكن رغم أنه كان بالماضى شعر بالآسى بسبب عدم حصوله على وظيفه بهذا المصنع إبتسم ربما لو كان تحقق أمله بذاك الوقت لتوقف طموحه وأضحى بقية حياته روتينيه مجرد عاملًا مغمور.
أثناء سيره بالبلده الخاصه بهم مر أمام ذاك المنزل الصغير تبسم هذا المنزل الخاص به هو وأمه ربما كبر قليلًا عن السابق بعد هدمه وإعادة تشييده مره أخري وشراء قطعة أرض صغيره جواره إزدادت مساحته قليلًا، رغم ذلك مازال منزل صغير، لكن حمل أحلامً كانت كبيره، لم يترجل من السيارة وأكمل سيره الى أن خرج من البلده أثناء سيره وقع بصره على ذاك المنزل الكبير الذى يحتل مكان كبير على قارعة الطريق، منزل كبير لكن فقد رونقه حتى الأشجار التى كانت تحاوط المنزل كآنها هى الأخرى فقدت الحياة فقط واقفه مجرد فروع جافه،شعر بالبغض أمام هذا المنزل يومً إحترق قلبهُ وشعر بفقدان السعاده وهو يراها عروسً تدلف الى هذا المنزل الكبير، وقتها كان المنزل يانعًا بأضوية الزفاف اليوم الجفاف يحاوط كل شئ به… لكن مازال قلبهُ مشتعلًا بتلك الذكري لا تُفارق عقلهُ.
❈-❈-❈
بـ مصنع الفيومي
بـ مكتب حازم، أعاد مشاهدة ذاك الفيديو أكثر من مره زفر نفسه وجذب هاتفه قام بإتصال سائلًا:
إنت مُتأكد إن الفيديو اللى بعته ليا ده تسجيل كامل للحفله.
رد عليه مؤكدًا:
أيوه يا أفندم الفيديو ده أنا جبته من الفندق بصعوبه وفيه تسجيل كامل للحفله.
-تمام.
أغلق الهاتف وزفر نفسه بيأس قائلًا:
أنا شوفت الفيديو أكتر من مره، ودققت فيه كويس مش معقول ملهاش أى أثر نهائى كآنها مكنتش موجوده، مش معقول أكون كنت بحلم بيها.
بنفس الوقت سمع صوت فتح باب مكتبه نظر نحوه وأغلق الحاسوب فورًا، لاحظت ذلك چالا التى دخلت الى المكتب بلا مبالاة لإقتحامها مكتبه دون إذن، كما أنها سمعت نهاية حديثه وتسألت بفضول:
كنت بتحلم بمين.
نظر لها بغضب قائلًا:
مش فى باب للمكتب المفروض كنتِ عالأقل تخبطِ عليه قبل ما تقتحمي مكتبِ…أعتقد ده من الإتيكت والرُقي.
إستهزأت بضحك قائله بإستقلال:
ناسى إنى مديرة المصنع ولا أيه، بلاش تتوه قولى مين اللى كنت بتحلم بيها… ولية قفلت الابتوب لما أنا دخلت للمكتب.
تنهد بضيق وهو ينظر لها قائلًا:
موضوع خاص ماليكش دخل فيه،ولا كمان هتتحكمي فى حياتي الشخصيه مش مكفيكي سطوتك على الإدارة وتمييز بابا ليكِ دايمًا بالنباهه والذكاء.
تبسمت بغرور قائله:
بابي مميزنى لأنه عارف قُدراتي كويس،عالعموم إنت حُر فى حياتك الخاصه،الأهم عندي الشغل ميتأثرش،وأنا جايه عشان كده،طبعًا كنت معايا فى حفلة “عماد الجيار”
وصلني صور ليا وأنا كنت برقص معاه أنا عاوزه صوره ولا إتنين من الصور دى تتسرب للمجلات والمواقع الكبيره عالنت.
نظر حازم لها بذهول سائلًا ربما تكهُنه خطأ:
وعاوزه الصور دى تتسرب ليه، أعتقد رقصه معاكِ كان مجامله مش أكتر وإنت عارفه إن ممكن يطلع إشاعات عن وجود علاقه بينكم بسبب الصور دى.
تبسمت له عينيها تلمع بتمني قائله:
ده اللى أنا عاوزاه…إشاعات وتكهُنات.
نظر لها بذهول قائلًا:
وإفرضي هو إضايق من الإشاعات دى وأثرت عليه.
ببساطه ردت:
هتضايقه فى أيه.
أجابها بتوضيح:
ممكن يكون مُرتبط متجوز والإشاعات تأثر على حياته.
شعرت بنغزه قويه فى قلبها من جواب حازم،وتضايقت بضجر قائله بأمر:
ولو ميهمنيش،
إعمل اللى قولتلك عليه،وهبعتلك صور ليا معاه وانا عارفه إن لك أصدقاء فى شغل الميديا أهو نستفاد منهم بخدمة،هقوم انا وأسيبك تكمل حِلم،بس بلاش تنسي اللى قولتلك عليه.
غادرت چالا المكتب ببرود دون إهتمام، بينما زفر حازم نفسه وأعاد فتح الحاسوب، يُدقق لمره أخرى بذاك الفيديو، لكن النتيجه واحده، كآنها تبخرت من الحفل لا يوجد صوره واحده لها حتى من ظهرها.
❈-❈-❈
ليلًا
بشقة سميرة..
أغلقت سميره الهاتف وهى تبتسم لوالدتها التى تُدلل يمنى التى تلهو بإحد ألعابها قائله:
يمنى الحلوه تاكل عشان تكبر.
كانت يمنى تتقبل منها الطعام وهى تلهو… نظرت لها عايدة سائله:
كنت بتكلمِ مع عفت فى أيه.
تنهدت سميرة قائله:
أبدًا بتقولى أيه رأيك بكره يوم الاجازة من البيوتى، نخرج سوا نروح مول فيه محلات عامله تخفيضات.
تبسمت عايدة قائله:
فكره كويسه ليه متردده ومش عاوزه تخرجى فرصه ترفهي عن نفسك وكمان خدي يمنى معاكِ.
نظرت سميرة لها قائله:
أنا مش محتاجه حاجه كمان يمنى،يبقى…
قاطعتها عايدة:
حتى لو مش هتشتري حاجه أهو زى ما قولت ترفهي عن نفسك وكمان يمنى تغير جو طول الوقت معايا هنا فى الشقه لوحدنا.
-بس…
قاطعتها عايده قبل أن تتردد قائله:
مفيش بس،والله أعلم يمكن حاجه تعحبك وكمان فسحه لـ يمنى تمرح فيها.
تبسمت سميرة بإقتناع… وهى تستقبل طفلتها التى ذهبت نحوها بدلال.
❈-❈-❈
باليوم التالى فى حوالى الحاديه عشر صباحً
بأحد المولات الفخمه
تبسمت عِفت قائله:
أوعى أشوف الإنبهار على وشك زى ليلة حفلة الفندق، صحيح نسيت أسألك ليه ليلتها مشيتِ قبل ما أنا أوصل مكتب المسؤول.
تبسمت سميرة قائله بكذب:
أبدًا حسيت إن الوقت أتأخر قولت بلاس أتأخر فى الرجوع أكتر.
نظرت عِفت الى يمنى التى تحملها سميرة وشاغبتها قائله:
طبعًا لازم ترجعي عشان الأميرة يمنى الدلوعه.
تذمرت يمنى من مشاغبة عِفت لها،بنفس الوقت لفت نظر عِفت ذاك المحل الذى يضع لوحة تخفيضات على بابه،قالت لـ سميرة:
تعالى المحل ده عارض تخفيضات تعالى نشوف يمكن نلاقى حاجه مناسبه لينا.
تبسمت سميرة ووافقتها ودخلن الى داخل المحل وبدأن بإختيار بعض ما يناسبهن.
تحدثت سميرة الى عِفت قائله بإعتراض:
مش عارفه حاسه إن البلوزة دى ممكن تكون ضيقه شكلها كده.
نظرت عِفت لها قائله:
مش عارفه، وبعدين بسيطه إدخلى قيسيها فى اوضة اللبس.
نظرت سميرة الى يمنى التى تقف جوارها قائله:
خلي بالك من يمني على ما اروح أقيسها.
لم تنتبه عِفت لقول سميرة بسبب إنشغالها بإختيار أحد القطع، بعد دقيقه فتحت سميره باب غرفة قياس الملابس تفاجئت بـ عِفت امامها نظرت الى جوارها لم تجد يمنى تسألت بلهفه:
فين يمنى.
ردت عِفت ببساطه:
هتلاقيها هنا.
لم تنتظر سميره وتوجهت الى مكان وقوفهن قبل قليل، تنهدت براحه حين رأت يمنى تقف وبيديها إحد قطع الملابس… إنحنت تضمها همست لها يمنى ببعض الكلمات جعلتها تنظر الى الخارج، لكن لم ترا شئ عادت بنظرها لها وضمتها بحنان وإمتثلت لما إختارته، أو بالأصح إختارهُ غيرها.
❈-❈-❈
ليلًا… مارسيليا… “فرنسا”
بشقة هانى
تبسم وهو ينظر الى تلك الصوره التى أرسلت له عبر الهاتف، لمعت عينيه ببريق إشتياق، لكن سُرعان ما تحولت بسمته الحقيقيه الى بسمه مُزيفه حين جلست هيلدا لجوارهُ تتدلل بحركات وهى تتعمد إثارته بلمسات جريئه منها، بداخله يشعر بنفور من ذلك لكن جراها وبدأ بتمثيل استجابته لتلك الحركات رغم أنه يشمئز منها لكن وهمها بتجاوبه معها وعن عمد جذبها وقبلها قُبلات جامحه جعلتها تشعر بضيق تنفس، لم يكتفي بذلك بل تمادى بلمسات عنفوانيه منه، لم تستطيع مُجراتهُ فيها شبه شعرت بإنقطاع أنفاسها، شعر هانى بذلك إبتعد عنها وتركها تلهث وهى تلتقط أنفاسها، ربما تعترف أنها
قد تمحو أثر السنوات من على وجهها لكن كيف تمحو تلك السنوات من قوتها البدنية
بداخل عقلها شعرت بالغيط أصبحت
تلهث من مجرد قُبلات وبعض اللمسات، هل عليها الإعتراف الآن أنها أصبحت غير قادره على مجابهة عنفوان وجموح شاب أصغر منها،لكن لا لن تعترف أبدًا ولن تتخلى عن أحقيتها وأفضالها عليه لولاها لكان أصبح مُتشردًا بشوارع فرنسا…رغم يقينها أن هذا ليس حقيقيًا هى منذ البدايه أرادت اللوذ به إشتهاءً لكن تحول الأمر الى هوس التملُك.
❈-❈-❈
بشقة سميرة
تبسمت بحنان وهى تقوم بتصفيف شعر طفلتها التى أصرت على تصفيفه كى تستقبل والدها كما تقول أنها إلتقت به صباح اليوم، هاودتها سميرة كنوع من الدلال، رغم عدم تصديقها لقولها، فعلت لها مثلما كانت تود
بنفس الوقت
حين انتهيت من تصفيف شعرها ،سمعن صوت جرس باب الشقه
نهضت يمنى تركض قائله:
ده بابي انا اللى هفتح له.
تبسمت هى الاخرى تركض خلفها،دون إنتباه منها لما ترتديه.
تبسمت وهى تجد يمنى تجذب مقعدًصغيرًا وضعته خلف باب الشقه، ثم صعدت عليه وقامت بفتح مقبض باب الشقه،ثم نزلت وجذبت المقعد للخلف،وجذبت الباب سُرعان ما نظرت له
بعتاب طفولى قائله بأحرف مُتقطعه لكن هو فهمها:
بابى أتأخرت كده ليه،دى مامى وناناه، مكنوش مصدقين إني شوفتك فى المول وقولتلى أنك هتجى عندنا النهارده.
جثى على ساقيه ضمها بحنان يقبل وجنتيها ثم حملها بين ذراعيه ونهض واقفًا يُبرر قائلًا:
كان عندى شغل كتير،وسيبته وجيت عشان وعدت وردتي يمنى، وكمان عشان أجيبلك اللعبه دى.
حضنته يمنى بطفوله ثم أخذت منه الهديه وقبلت وجنته قائله:
شكرًا يا بابى أنا سامحتك خلاص.
تبسم عماد على برائتها وهى تنظر ناحية سميره وعايدة قائله بتأكيد وتحدي طفولي:
صدقتينى بقى يا ناناه إنى قابلت بابى فى المول.
ثم عادت بنظرها نحو عماد قائله:
شوفت يا بابى عملت زى ما قولت لى ،لبست أنا ومامى البيجامات اللى إنت إديتها ليا فى المول مامى وناناه مكنوش مصدقنى.
تبسم لها،بينما عيناه لاتفارق،سميرة الواقفه تبتسم على حديث يمنى عيناه تنظر لها بوله وإفتتان تلك هى الزهره النديه الذى عشقها ومازال يعشق طلتها الرقيقه.
للحظات خجلت سميرة من نظراته لها بينما
تبسمت عايده على طريقة حديث يمنى الطفولي اللذيذ ورحبت به بود:
أهلًا يا عماد، كنت لسه هحضر العشا هعمل حسابك معانا.
رحب بذلك بذوق،قائلاً:
متشكر أوي يا طنط.
نظرت عايده الى نظراته نحو سميره همست قائله:
عينيك فضحاك.. إمتى تنحى غرورك،وتسمع لقبلك،وتريح قلبك وقلب بنتِ.
بعد قليل كان يجلس أرضًا جوار يمنى يساعدها فى تركيب تلك القطع الصغيره بأماكنها المظبوطه، آتت سميرة بصنيه صغيره عليها كوبان من اللبن وضعتهم جوارهما قائله:
اللبن أهو يا يمنى لازم تشربيه وبلاش دلع كل يوم، كمان جبت لـ بابي كوبايه.
تبسم عماد وجذب ذاك الكوب الآخر قائلًا بمرح وتحفيز:
أنا هشرب اللبن بتاعي عشان أبقى قوى وشجاع.
لمعت عين يمنى وقالت:
وانا كمان هشرب اللبن زى بابي.
تبسمت سميرة لها،لكن شعرت بعين عماد اللتان تنظرن لها،رغم أنها إرتدت مئزرًا فوق تلك المنامة التى كانت شبه عاريه توترت دون قصد منها سألته:
هتبات هنا.
كان رده بسيطً:
أيوه.
أومأت برأسها قائله بتوتر،يمنى خلصت كوباية اللبن،وإنت كمان هاخد الصنيه أوديها المطبخ.
أومأ برأسه دون حديث عاود يلهو مع يمنى
بينما سميرة وقفت بالمطبخ للحظات تحاول السيطره على خفقات قلبها،خرجت بعد لحظات لم تنظر الى مكان جلوس سميره ذهبت نحو تلك الغرفه بغرضها أن تخرج له أحد أغطية الفراش من الخزانه،فتحت الباب مباشرة لكن تفاجئت بـ عماد يقف نصف عارِ من الاعلى،إرتبكت،بينما إشرآب عماد برأسه ونظر نحوها ثم عاود خلع ثيابه دون مبالاة،إزدردت سميرة ريقها قائله:
فكرتك بتلعب مع يمنى كنت جايه أطلع من الدولاب مفرش تتغطى بيه…هروح أشوف يمنى.
قبل أن تبتعد عن باب الغرفه ذهب نحوها سريعًا وجذبها للداخل يضمها بين يديه ونسي أن باب الغرفه مفتوح،ضمها قويًا بإشتياق،قام بإلتقام شفتيها بقُبلات ناعمه مشتاقه مُتملكه،إرتبكت سميرة من فعلته وقبل أن تفيق من ذلك قطع عماد سيل تلك القُبلات حين سمع صوت يمنى التى دلفت الى الغرفه تتذمر بطفوله تود ان يعود للهو واللعب معها.
مازالت سميرة مُرتبكه وهى تنظر نحو يمنى، بينما عماد نظر لهن الإثنتين
ودار بعينيه بجوانب الغرفة هنا كانت أول ليله له مع سميرة تلك الليله التى تكونت بها نطفة طفلتهما التى كانت بمثابة جسر تواصل بينهما بعد أن كان إختار حرق العشق الذى كان بينهما، جاءت يمنى تنصهر
“من بين رماد العشق”.
«يتبع»
﷽
#الشرارةالرابعة«حقيقة وليست حِلم»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بعد وقت من اللهو مالت يمنى برأسها على ساعد عِماد تتثائب لكن تقاوم ذلك مازالت تود الإسمتاع باللعب مع والدها لاحظ عماد ذلك وتبسم لها بحنان يضمها قائلًا:
مش كفايه لعب كده ووردة بابي الحلوه تنام عشان تصحى مفرفشه.
أومأت رأسها مازالت تقاوح… تبسم عماد على مقاوحتها تلك الصغيرة تُشبهه ليس فقط بالملامح أيضًا بالصفات وأهمها المقاومة للنهايه، وهذا ما حدث بالماضي حين لم يُصدق أن سميرة ستتزوج بآخر ربما ما كان عليه أن يذهب الى عُرسها ويؤكد إحتراق قلبهُ…
“كان عُرسًا ذو صيت عالي بالبلده، العريس هو إبن أحد أغنياء البلده المجاورة لهم، والده ذو باع بتجارة المواشي، وهذه ولده الوحيد، رأى ذاك السفه والبذخ الذى كان بالعُرس من بعض المدعوين اللذين كانوا يتباهون بتوزيع النقوط، بآلاف الجنيهات،والعملات الذهبيه، إنتهى العُرس وبقي شئ واحد فقط هو دخول العروس الى ذاك المنزل الكبير، كان دخولًا يصحبه إحتفالًا خاص، تُذبح المواشي أسفل قدميها بمشهد مُقزز، حتى العريس تركها وذهب يتباهي بأنه ذو قلب جسور عكس حقيقته المُخزيه، بنفس الوقت كانت سميرة تُخفي وجهها أسفل وشاحً أبيض شفاف، عينيها مُغيمه بالدموع، دموع الآلم والعجز، دموع قلبها الذى زاد آنينه بعد أن علمت بالصدفه، أن عماد قد عاد من الغُربة بفجر اليوم، دموع حسرة قلبها الذى يحترق، لم تشعر بتلك المظاهر عقلها وقلبها شاردين، فكرت بالفرار لكن حتى هذا كان صعبً، بالأمس عُقد قرانها، أصبحت زوجته قانونًا، تشعر كآنها بدوامة، بالصدفه رفعت وجهها، وليتها ما فعلت ذلك، تلاقت عينيها من مآساة حياتها،عماد يقف قريب منها،من حلمت به يشاركها هذه اللحظه فى حياتها، يقف ينظر لها عيناه تُشع لومً، إنسابت دموع عينيها قهرًا، دون تفكير تقدمت نحوهُ،أرادت أن تُلقي بنفسها بين يديه وتخبرهُ انها عاشقه له بإستماته، لكن ذاك الآخر جذب يدها بقوه، بنفس الوقت الذى أستدار عماد بظهره لها، جذبها الآخر خلفه مُحترقة الوجدان بائسه يائسه…
دقائق كان يتجول فى البلده التى تغيرت ملامحها، كما تغير كل شئ فى حياته، عاد بقلب مُشتعل الى منزل والدته الصغير، من الجيد انه لم يتصادف معها لكانت رأت إنهزامهُ، دلف الى تلك الغرفه أخذ تلك العلبه المخمليه وسلسلة مفاتيح وصعد الى الدور الثاني بالمنزل فتح باب تلك الشقه، التى شبه جاهزه لإستقبال عروس، بها اثاث جديد دلف الى غرفة النوم مباشرةً، كان الفراش مجرد خشب فقط بلا مراتب، جلس عليه يكاد يبكي، وهو يتخيل أنها الآن بين يدي رجُل آخر، هو كان أحق بها، عشقًا أغرم بها دون نساء كان سهل عليه الإنجذاب نحو غيرها، والزواج من إحداهن من أجل الحصول على إقامه وتقنين وجوده بـ فرنسا لكن رفض ذلك، وهى بعد أن إنتظرت ما يقرب من سبع سنوات باعته بلحظه حين آتى لها فرصة أفضل منه، إنسابت دمعته فعلًا وهو يفتح تلك العلبة المخمليه، تهكم بقهر وهو ينظر الى ذاك الخاتمين، وجلمة تطن برأسه، دى الشبكه بتاعتك يا عماد، أم سميرة بعتتها مع مرات عمها… وقالت مفيش نصيب… بلاش تزعل نفسك ربنا دايمًا مش بيجيب غير الخير، يمكن كده أفضل ليكم، وبكره ربنا هيرزقك ببنت الحلال وتبتسم وتقول كنت غلطان.
كانت نظرة عيناه لوالدته أبلغ رد عن الحسره الذى يحملها بقلبه، بينما نطق لسانه بعكس ذلك قائلًا:
الموضوع ده إتقفل خلاص، وأنا دلوقتي بفكر فى مستقبلي وبس معنديش مكان للمشاعر.
كاذب مشاعره تحرق قلبه حرقًا ينصهر جسدهُ بالكامل ولا يفني، لهب إستقر بين ضلوعه وخيال يسوقه الى الهزيان من قسوة الإحتراق.
بينما بذاك المنزل الفخم، شقه كبيره بأثاث فخم ومميز، بمجرد أن دلفت إليها وخلفها كانت والدتها ومعها زوجة عمها، كذالك والدة العريس التى كانت سببً مباشر للقائها به، حين آتت الى منزلها من أجل تحفيف وجهها، وإلتقت بإبنها الوحيد التى لفت نظرهُ، وتتبعها ولا تعلم سببً لإصراره على الزواج منها بإستماته حتى بعد علمه أنها مخطوبه لم يهتم وأغرى عمها بالثراء وبعض الهدايا الفخمه، ليته طلب إحد بناته ما كان تردد بالقبول لكن هو أصر على سميرة، بعد قليل غادر الجميع من الشقه وظلت سميرة وحدها مع العريس، ذهبت نحو غرفة النوم، ساقيها بالكاد تستطيع السير بهن،جلست على طرف الفراش ونزعت طرحة العروس عن رأسها وضعتها جوارها، إنحنت تضع رأسها بين كفي يديها وصورة عماد تلوح أمامها بلوم، إنسابت دموعها، لم تشعر متى غفت فوق الفراش دون وعى منها الى حين شعرت بزمجرة إرتطام شئ فوق أرضية الغرفه، فتحت عينيها بفزع ونظرت أمامها، كانت بقايا إحد المزهريات مُتهشمه، لم تهتم بذلك، بل إرتجفت أوصالها حين رأت نسيم يترنح بجسده وهو يسير نحوها مثل المسطول، هو كان كذالك فعلًا، نهضت من فوق الفراش مُرتعبه من هيئته المُذريه بالنسبه لعريس بليلة زفافه، تيقنت أنه تحت تأثير عقار مُخدر، زاد الرعب فى قلبها من. نظرة عيناه وهو يقترب منها بتلقائيه تفادت تصادم جسده بها وإبتعدت قليلًا بجانب، بينما هو كآنه لا يراها وإرتمى بجسدهُ فوق الفراش غير آبهه بوجودها لوهله من يراه وهو مُمدد بظهره فوق الفراش يظن أنه فارق الحياة، شعرت برهبه تملكت منها وهى تقترب منه بخطوات بطيئة قربت يدها من أنفه، شعرت بأنفاسه تنهدت براحه، ورفعت ثوب زفافها وتوجهت نحو خزانة الملابس أخرجت لها غيارًا واخذته وغادرت الغرفه، توجهت الى غرفة النوم الأخري،وأغلقت بابها خلفها، وضعت الغيار فوق الفراش ونزعت ثوب العُرس التى تشعر به مثل الكفن فوق جسدها، إن كانت تتمني ذلك بالفعل.
ذكرى فاق منها على ذاك الصوت العالى المُنعث من التلفاز،نظر نحوه يشعر بآلم فى قلبه،كان صوت “زعروطة” نظر نحو سميرة التى كانت تجلس معهم بنفس الغرفه، فوق تلك الأريكه تُشاهد أحد الأفلام، للحظه تجهم وجهه شعر بالغضب وكاد يتحدث لكن سميرة أغلقت التلفار ونهضت تركت جهاز التحكُم الذى كان بيدها فوق الأريكه وتوجهت نحوه قائله:
يمنى بتنعس هاتها أنيمها على السرير.
حاول تلجيم غضبه وترك لها يُمنى التى بدأت تستسلم للغفيان…بمجرد ان حملتها منه،ذهبت بها نحو غرفة النوم الخاصه بهن،بينما عماد ظل قليلًا يحاول السيطرة على مشاعره الثائرة،ثم نهض وتوجه الى تلك الغرفه نظر نحو الفراش،سميرة تضم يمني بين يديها ونعست هى الأخري، ظل واقفًا للحظات يزفر نفسه يُفكر فى إيقاظ سميرة هو آتى مُشتاقًا لها، ولكن نهاية الليله كانت عكس رغبتهُ، إستسلم وخرج من الغرفه توجه ناحية الغرفه الأخرى، ألقى بجسدهُ فوق الفراش حاول النوم، رغم إرهاقه لكن ظل يشعر بالإشتياق الذى جلبهُ الليله لرؤية طفلته كذالك سميرة زوجته…يشعر بإحتراق فى جسده، لكن فجأه أغمض عينيه يتفادى ذاك الضوء الذى سطع وفتحهما مره أخرى.. نظر نحو باب الغرفه تبسم حين رأي سميرة، تنظر له بخجل قائله:
يمنى نعست ومش هتحس بغيابي عنها.
تبسم وهو يفتح ذراعيه بإشارة لها أن تقترب منه، بالفعل تبسمت بخجل وهى تتوسد صدره تُقبل جانب عُنقه،وهمست برقه ورجاء:
قول إنك لسه بتحبني يا عماد.
شعر بأنفاسها الرطبه على عُنفه أهدأت قليلًا من إحتراقه… لكن سُرعان إشتعل بداخله بركانً حين سمع همسها الناعم إزدرد ريقه، رأت حركة عروق عنقه، تبسمت قائله:
للدرجه دى الأعتراف ده عندك صعب.
نظر لها بعين تومض ببريق خاص لها فقط، لكن بداخلها تود سماع تلك الكلمه، إبتعدت عنه وتجنبت ناحية طرف الفراش بدلال منها وهمً أنها ستغادر لكن سُرعان ما جذبها لتسقُط فوق صدره، تبتسم عينيها بضي وهاج بعد أن سمعت إعترافه النابع من القلب:
بعشقك يا سميرتي.
خصها بتملُك،ينظر للمعة عينيها بعدإعترافه،إقتربت أكثر منه تلتحم به ضمها قويًا بتملك تختلط أنفاسهم…
لكن بلحظة تبدل ذاك الإحساس حين فتح عينيه وكان الظلام يحاوط الغرفه الا من ظل ضوء بالردهه خارج الغرفه،زفر نفسه بضجر،وقرر النهوض وذهب الى تلك الغرفه،نظر نحوهن كانت يمنى تجنبت قليلًا عن سميرة،لكن لم يستطع إيقاظها.. هنالك شئ يمنعه،زفر نفسه وخرج من الغرفه،بينما فتحت سميرة عينيها تتنهد بإرتياح للحظات توقعت أن يُقظها من أجل رغبته، هى تبغض هذا الشعور،ربما بعيدًا عن هنا تتحمله غصبً.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
بمنزل شعبان
وضعت آخر طبق بيدها فوق تلك المنضدة الأرضيه وقامت بالنداء:
يا هند يلا عشان تفطري ومتتأخريش على شُغل المصنع.
نظر لها بسخط ذاك الذى خرج من إحد الغرف قائلًا بإنزعاج:
أيه الدوشه دى عالصبح،، هى الدار دي مفيش حد بيشتغل غير السنيورة بنتك.
نظرت له بحُنق وإمتعضت بشفاها، تقول بنفاق:
إزاي إنت راجل الدار، ربنا يخليك لينا، وميحرمناش منك أبدًا.
نظر نحو الطعام بإمتعاض قائلًا:
فول وطعميه مفيش غيرهم، كل يوم نفطر مفيش غير حرق القلب ده.
نظرت له هند التى جاءت وجلست خلف تلك المنضده قائله بحقد:
ناس تفطر حرق قلب وناس تانيه تفطر على انواع أكل كلها مستورده،وياريته حاسس باللى حواليه… حظوظ.
نظر لها شعبان بسؤال:
قصدك مين.
جاوبته هانم التى جلست لجوارها قائله:.
هيكون قصدها مين، طبعًا “عماد”…هقول أيه طبعًا حُسنيه مأسيه قلبه، بالغِل والحقد.
هتفت هند بتوافق:.
فعلًا، من كام يوم كان هنا فى المحله وإشترى المصنع اللى بشتغل فيه، ولما وقفت قدامه قولت يمكن ميعرفش شكلِ، قولت له انا هند شعبان الجيار، حتى مكلفش نفسه يبص لى، وتجاهلني وكسفنى قدام البنات، مع إنى مكنش ليا غرض غير إنه بس يعرف أخته.
مصمصت هانم شفتيها بسخريه قائله:
وكنتِ منتظره منه أيه، إبن حُسنيه طول عمرها نفسها فى فرصه، وربنا عطاها من وسع…وخدها تعيش معاه فى مصر فى ڤيلا لوحدها.
أكملت هند:
معاها مراته وبنته كمان.
قاطعتهاهانم بنفي:
لاء أنا من كام يوم كنت مع مرات عم”سميرة”مراته وقالتلى إنه معيشها فى شقه كبيره ومنطقه راقيه،بعيد عن أمه.
إستغرب شعبان سائلًا:
والسبب أيه.
ردت هانم بتهكم وتجني:
حُسنيه طول عمرها شديد وقويه،يمكن مريحتش نفسها مع مراته وقال يوفر على نفسه تعب القلب،وفصل الإتنين عن بعض.
نظر شعبان لها بداخله لا يُصدق جواب هانم الكاذب والمُتجني على حُسنيه، ربما حقًا بينما عداء، لكن عماد هو محور حياتها ومن المستحيل أن تتسبب له بأي إزعاج، لكن ربما حديث هانم عن أن سميرة تقطن بمكان آخر بعيد عن حُسنيه، أوصله الى فكره سيفعلها ربما تآتى بثمار لاحقًا،لكن عليه الحصول على عنوان مسكنها أولًا.
❈-❈-❈
ڤيلا عماد
بمجرد أن فتحت لهن الخادمة هرولت يمنى الى الداخل تمرح بصوت عالِ
بنفس الوقت كان يترجل عماد آخر درجات السلم، بمجرد أن سمع صوت مرح يمنى نظر نحوها وشعر بإنشراح وجثي على ساقيه مُبتسمً وهو يستقبلها بين يديه بحنان، رفع بصره لأعلى نظر الى بسمة سميرة المُترددة وهتفت بتبرير مُردده:
طنط حسنيه إتصلت عليا و…
تبسم عماد وهو يستقيم واقفًا وسمع ترحيب حُسنيه بـ سميرة المُرتبكه تنظر ناحية عماد بترقب، بينما عماد إدعى الإنشغال بتقبيل وجنتي يمنى ولم يقول شئ رغم إنبساط قلبه برؤيتهن الإثنتين، لكن كان إهتمامه مُنصب على يمنى وسار بها نحو تلك الغرفه الخاصه بالسفره، وجلس وهى على ساقيه ثم دخلن حُسنيه ومعها سميرة التى تضع يدها على كتفها بترحيب، قائله:
أوعي تكوني فطرتي قبل ما تجي.
بحياء تبسمت، لكن أحرجتها يمنى قائله:
لاء مش كلنا مم قبل ما نجي.
تبسم عماد، بينما خجلت سميرة، شفقت حُسنيه عليها، من نظرة عينيها الى عماد، تود منه كلمة ترحيب بها لكن هو مُنشغل مع تلك المشاغبه التى رفضت تركه وظلت جالسه على ساقيه،يُطعمها،تغاضت سميرة عن عدم ترحيبه بها،وإندمجت فى الحديث مع حُسنيه حتى بعد إنتهاء الفطور،ظلت يمنى مُتعلقه بـ عماد الذى أخذها وذهب الى غرفة المكتب يُنهي بعض الأعمال،بينما سميرة كانت تجلس تتساير مع حُسنيه بأمور شتى،الى أن ذهب عماد إليهن وضع يمنى على الأرض قائلًا:
عندي شغل مهم لازم أروح المقر.
تشبثت يمنى به تود أن يأخدها معه.
ضحكت سميرة كذالك حسنيه،التى حملتها قائله:
تعالى أقعدي معايا أشبع منك شوية.
لكن لـ يمنى رغبه أخرى.
تبسم عماد وهو يُقبل وجنتيها قائلًا:
مش هغيب،ساعتين بالكتير وهرجع عشان نلعب سوا فى حمام السباحه.
بضجر إستسلمت يمنى.
❈-❈-❈
بـ مصنع الفيومى
مكتب نائب الإدارة “جالا”
تبسمت تلمع عينيها بظفر وهى تتجول بين تلك المواقع الإليكترونيه عبر حاسوبها الخاص، ترا تلك الصور الخاصه بها مع عماد، وبعض التكهنات من البعض أن هنالك شبه إرتباط قادم بينهم، ملست بأناملها المطليه بطلاء داكن على شاشة الحاسوب فوق وجه عماد رف قلبها بشعور لم تشعر به سابقًا، قابلت الادهى منه، لكن كآن له سِحر خاص به، هنالك جاذبية خاصه له، تلك النظارة التى تُخفي عيناه كآنها كوكب من الغموص بالنسبه لها، لا تفضل الأشياء الواضحه دائمًا ما يُثيرها الغموض، يجعلها تشعر بلذة المعرفه،تنهدت بتمني، هى ألقت بداية الخيط، بالتأكيد هو سيرا تلك الصور، وبالتأكيد سيكون له رد فعل عليه، ربما يُحدثها من أجل نفي ذاك الحديث الخالي من الصحه، وذلك فرصه جاءت، او بالأصح صنعتها كى تتقرب منه وتفك شفرة غموضه التى تُثيرها.
❈-❈-❈
فرنسا
مارسيليا
ورشه خاصه بتصنع الأثاث
خلف مكتب المدير كان يجلس يُنفث دخان إحد السجائر، ينهمك فى قراءة تلك الرسائل المُرسله له على حاسوبه الخاص،الى أن دلف عليه شابً يتحدث بالعاميه المصرية قائلًا:
عملت لك كوباية شاي كُشري مصري فى الخمسينه،مش فتله اللى مالوش طعم كمان معاه شوية كحك وبسكوت صناعه مصري أمى باعتهم مع واحد رجع لفرنسا من يومين،من بتوع فرح أختى .
ترك الحاسوب ونظر له مُبتسمً يقول:
كوباية الشاي جت فى وقتها “محمود”،دماغي مصدعه…وألف مبروك لأختك ربنا يهنيها هى وعريسها،أوعى تكون نسيت تبعت لها نقوط جوازها.
تبسم له محمود بود قائلًا:
لاء عيب،يعني إتكفلت بجهازها كله وهستخسر فيها النقوط، صاحبك يفهم فى الواجب.
تبسم له قائلًا:
عقبال فرحك يا محمود،وإن شاء الله هتكفل أنا بمصاريف الفرح كلها.
تبسم له محمود قائلًا:
كتر خيرك يا ريس،جمايلك عليا كتير،لولا إنك ساعدتنى وجبتني أشتغل هنا فى الورشه كان زمانى متشرد فى الشوارع،فضلك عليا مش هنساه عمري كله.
تبسم هانى قائلًا:
الفضل لله يا محمود انا مجرد سبب وسبق وقولتلك إحنا مصرين وفى غُربه ولازم نبقى جنب بعض.
تبسم محمود قائلًا:
ربنا يديك على قد نيتك الصافيه…
كوباية الشاي دى هتظبط دماغك،يلا بلاش أعطلك وأسيبك تكمل شغلك..وأروح انا كمان أكمل شغلي،عندنا فى الورشه طلبيات كتير.
اومأ له هانى مُبتسمً، محمود يُذكره بنفسه فى بداية غُربته هنا، أمسك كوب الشاي ومعه قطعة كعك ويستسيغ طعمهما بتلذوذ، وتذكر نفسه بأول يوم دلف الى هذه الورشه
كان فى منتصف العشرينات من عُمره، ضاق به الحال فى مصر والسفر الى الخارج هو مبتغاه، وقد ناله بعد رحلة عناء بين أمواج تتلاطم بحلم الأفضل لاحقًا، تقابل مع شخص مصري بعد ان عمل بأكثر من عمل جزئيًا فقط كان يستطيع تدبير اساسيات حياته من المأكل والمسكن الى أن عثر له ذاك الشخص على عمل ثابت ومناسب لإمكانياته الذى أخبره بها سابقًا أنه حين كان بمصر كان يعمل بورشة تصنيع أثاث ويُتقن ذاك العمل، جاء به الى هنا هذه الورشه التى كان يمتلكها فرنسيًا، كانت اللغه الفرنسيه شبه معدومه له فقط بضع كلمات…
كان صاحب الورشه كهلًا سمين بالنظر له تخطى الخامسه والخمسون أو أكثر، قدمه له وقد بدأ العمل بالورشه لفترة تحت إختبار ونظر صاحب الورشه الذى سُرعان ما حاز هانى على ثقته، لأمانته وإتقانه وتفانيه فى العمل،دبر له مسكن قريب من الورشه غرفه فوق سطح تلك البنايه الذى يسكن فيها،بإيجار كان يتشاركه مع شخص آخر،مرت الأيام الى ان دخلت تلك المرأة الجميله التى ترتدى زيًا عصريًا ضيق قصير وشبه عاري،بالنسبه لهم ذلك ليس لافتًا للنظر،لكن هى وجدت ما لفت نظرها،حين راته يعمل خلف طاولة خشب يقوم بسمكرتها،كان الطقس حارًا،وبسببه إستغنى عن سُترته العلويه،وظل بـ فانله بلا أكمام،برزت جسده الممشوق من أعلى،نظرت له بشهوانيه،هو عكس زوجها صاحب تلك الورشه،السمين،وليته سمين فقط بل بذراع واحد بعد أن قطع المنشار نصف إحد يديه،مقارنه هانى بها هو الفائز بكل الخِصال…لتمُر أيام،بعد أن كانت تنفر من المجئ الى تلك الورشه أصبحت شبه مداومه على المجئ والبقاء لاوقات طويله عينيها تفترس جسده حتى وهو يرتدي ثيابه الملوثه بغُبار وزيوت ودهانات،لكن كانت بالنسبه لها كآنها أفخم الثياب، شابً يافعًا ذو عنفوان بجسد مفتول،تنظر الى يديه الخشنه تشتهي أن تشعر بخشونتها فوق جلدها الناعم،حاولت لفت نظره،لكن هو كان لديه هدف واحد،بناء مستقبل لا يلتفت الى شئ ليس من حقه النظر له،كان صده لها بمثابة إثارة الجنون فى عقلها،وإزدادت رغبتها في قضاء وقتًا حميميًا معه تستلذ بخشونته ورجولته الطاغيه عكس زوجها،ولا يهمها حتى إن علم بذلك،هى تُعطيه كل الحريه مع النساء،لكن قابل هانى ذلك بالرفض بطُرق ذوقيه،ربما تسأم مع الوقت،لكن فى ظروف غامضه توفي زوجها.
قطع سيل تذكرهُ للماضي صدوح رنين هاتفه،نظر الى الشاشه وسُرعان ما تبسم وقام بالرد قائلًا:
صباح الخير يا عُمده،ولا خلاص الساعه عدت أتناشر الضهر يبقى مساء الخير.
تبسم عماد قائلًا:
لا ضهر ولا صبح،أنا بكلمك عشان المصنع بتاع المحله اللى إشتريته،فى أوراق لازم توقيعك عليها،كشريك.
تبسم هانى قائلًا:
يا عم سبق وقولتلك عندي ثقه عمياء فيك،والأوراق دى مش مهمه.
تبسم عماد قائلًا:
لاء حقي وحقك،قولى مش بتفكر فى أجازة تنزل لمصر قريب.
تنهد هانى قائلًا:
أنا راجع من أيام،يمكن بعد شهرين تلاته كده،أمى وانا فى مصر قالتلى نفسها تعمل عُمره وأنا معاها،وأنا بصراحه كمان نفسى أعمل عُمره يمكن تغسل شوية ذنوبي،وافقت وأهو هوضب ورق ليا وليها وهقابلها فى مكه وبعدها هنزل مصر لمدة شهر بحاله.
تبسم عماد قائلًا:
عُمرة مقبولة مقدمًا،كمان فى موضوع كنت عاوز أستشيرك فيه،دلوقتي مدير المصنع اللى إشترته،بصراحه صاحب المصنع شكر ليا فيه،صحيح انا معرفوش،بس صاحب المصنع قالي إنه شخص أمين وكمان حازم مع العمال،والمصنع فى المحله وصعب عليا إدارته من هنا،بفكر أحط المدير ده شهرين تحت الإختبار وأشوف نتايج عمله.
وافق هاني قرار عماد قائلًا:
تمام،وأنا كمان ده رأيي،رغم إن كان فى دماغي شخص تانى ينفع مدير للمصنع.
تسأل عماد بإستفسار:
ومين الشخص التاني ده.
بتردُد مرح أجابه هاني:
“شعبان الجبار”جوز عمتي…قصدى اللى كان جوزها سابقًا…
لم يُكمل هاني بقية حديثه حين سمع صوت إغلاق الهاتف…ضحك بسخريه مازال الماضي محفورًا بقساوته بين ضلوعهم التى مزقتها قسوة القدر باكرًا.
❈-❈-❈
بذاك المصنع بالمحلة
بعد الظهر بوقت
كان ساعة الراحه الخاصه بالعاملين بالمصنع، وقت الغداء بالنسبه لهم، كان هنالك فضاءً مُغطي بقطع معدنيه بخلف المصنع مثل مطعم صغير، بجلس البعض منهم فيه يتناولون وجبة الغداء الذى معظمهم قد جاء بها معه من منزله،جلست تشعر بإرهاق فوق إحد الآرائك جوار إحد زميلاتها، لكن شردت بعينيها وهى ترا ذاك الواقف بمكان قريب، يضع الهاتف فوق أذنه، لفت نظرها ضي ساعة يدهُ التى ضوت بعد إنعاس الشمس عليها، لمعت بعينيها فكره مثل ذاك اللمعان، نهضت من مكانها وإتخذت القرار، بالنهايه هذا المصنع مِلك لأخيها حتى وإن كان لا يعترف بذلك، تقربت من ذاك الشخص وحين أصبحت جواره إدعت أن قدمها إنزلقت،وكادت تقع أرضًا لولا رفعت يدها وتشبثت بمقدمة قميصه،بتلقائيه منه ساعدها الى ان إستقامت،تدعي الآلم ودموع التماسيح تلمع بعينيها قائله:
آسفه
إتكعبلت فى ديل الجونله،شكرًا أنك ساعدتني.
تفهم ذلك ورد عليها بدبلوماسية:
لاء مفيش مشكله أهم حاجه إنك بخير، روحي كملى غداكِ وقت الراحه خلاص قرب ينتهي.
قال هذا وغادر دون الإنتباه الى نظرات عينيها اللتان تُشعان غضبً من ذلك الاحمق الذى لو علم بهويتها ربما لكان حملها فوق رأسه، لكن سارت دماء والدتها الخبيثة بها وهى تضع هدفً لابد أن تصل إليه حتى إن تزوجت من رجل لديه إمرأة أخري، فلكل رجُل نُقطة ضعف وذكاء الأنثى هو استغلالها وتطويعها لمصلحتها… حتى إن تخلت عن كرامتها عليها الخروج من شرنقة الفقر.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا عماد
عاد بقلب ملهوف ليس فقط على صغيرته، بل على سميرة مُتيمتهُ، لكن يُخفي ذلك خلف إصطناع البرود، تحجج بـ يمني التى وعدها بالعودة من أجل اللهو معها، بينما قلبه المُشتاق هو ما تحكم فيه…لكن حين عاد كانت يمنى بمزاج سئ هى للتو إستيقظت من غفوتها
كانت تحملها سميرة على كتفها وتسير بالحديقه الأماميه للـ الڤيلا،ذهب عماد نحوهما مباشرةً،لاحظ عبوس يمني…تسأل:
ليه زعلانه يا وردتي.
القت بنفسها عليه تود نيل دلاله هو الآخر،تبسمت سميرة قائله:
كانت نايمه ولسه صاحيه مقريفه كده.
تبسم عماد وهو يُقبل وجنتها قائلًا:
ايه رأيك نروح حمام السباحه نعوم شويه.
أومأت يمنى بموافقه.
تبسم عماد وهو يذهب بها نحو حمام السباحه، بينما قالت سميرة:
هروح أساعد طنط حُسنيه فى المطبخ.
أومأ لها مُبتسمً.
بعد وقت من اللهو بمياة حمام السباحه خرج عماد وهو يحمل يُمني، وجذب تلك المنشفه وقام بلفها على جسدها الصغير، لكن يمنى ارادت اللهو، حتى بتلك المنشفه حين أخبأت وجهها أسفلها كآنها تختفى بها.
تبسم عماد على مكرها، ودلف بها الى داخل الڤيلا تقابل مع سميرة التى رأت مكر يمنى التى تظن أنها مختفيه أسفل تلك المنشفه، تبسمت بمرح قائله:
فين يمنى.
جاوبها عماد بغمز:
مش عارف باينها إختفت.
لكن مكر الصغيره المرح جعلها ترفع المنشفه عن وجهها قائله:
أنا أهو يا مامي، وهختفي تاني عشان ناناه مش تشوفني.
ضحكت سميرة على فعلة صغيرتها الماكره التى عاودت إخفاء وجهها،كذالك عماد الذى ضحك بصفاء قلب.
كانت حُسنيه ترا ذاك المشهد من مكان قريب تدمعت عينيها،يقينها عماد عاشق لكن مُكابر،لكن الى متي ستظل تتخذ الصمت.
………
ليلًا
عاد عماد مره أخري للـ الڤيلا بعد ان غادر مساءً حتى لا يكون متواجد وقت مغادرة سميرة ويمني من الڤيلا ويشعر بفراغ قاتل… كان يشعر بإنهاك وجداني… ذهب مباشرةً الى غرفته،
فتح باب غرفته يتنهد بإرهاق أشعل ضوء الغرفه لكن تفاجئ بتلك النائمه فوق أريكه بالغرفه جسدها مُنكمش تثني ساقيه حتى يتلائم جسدها مع الآريكه،إقترب منها وقف قليلًا يتأكد أنها حقيقة ليست وهمً بسبب إشتياقه ظل نظر لها يتشرب بعينيه من ملامحها،لكن فجأة شعر بنغزه فى قلبه حين رأها تحاول مد ساقيها كى تفردهما لكن عاودت إنكماشهم وإنزاح ذاك الدثار عنها وسقط على الأرض،رفق قلبه وإتخذ قراره دون تفكير،وإنحني يتسلل بيديه أسفل جسدها وحملها من فوق تلك الآريكه، فتحت عينيها وتبسمت بتلقائيه هامسه:
يمنى صحيت.
تبسم على عقلها الذى لا يُفكر سوا بـ يمنى همس وهو يضعها فوق الفراش قائلًا بحنو:
نامي يا سميرة.
عاودت إغماض عينيها وفردت ساقيها براحه فوق الفراش،تعتقد أن هذا ليس سوا حِلمً تتمناه..تشعر بحنان عماد معها،بينما تبسم عماد وهو يتنهد هامسًا إسمها بتملك عاشق:
“سميرتي”.
ظل لدقائق مُتكئًا على أحد جانبيه ينظر لها بتأمُل للحظات بنظرات عاشق يتملك العشق بكل ذرة فى جسدهُ،فكر أن يتمدد لجوارها ويجذبها لحضنه يشعر بنبضات قلبها قريبه منه،لكن فجأة لاحت تلك الذكرى برأسه وهو يراها ذات يوم تسير بالطريق جوار من كان زوجها الأول
عاود لجمود وتبلُد مشاعرهُ ونهض من جوارها وهو على يقين إقتراب سميرة منه مثل الهلاك…لكن يغلبهُ قلبهُ الذى يآن بإشتياق دائم للشعور بأنفاسها،إقترب من شِفاها وضع قُبله رقيقه…
تنهدت بعد أن ترك شِفاها تبتسم، مازالت تشعر كآن تلك القُبله الرقيقه بحِلم،بينما تلك القُبلة كانت
«حقيقةً وليست حِلم».
«يتبع»
للحكاية بقية.
﷽
#الشرارة_الخامسة “نواياها خبيثة”
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
قبل قليل
بغرفة حُسنيه كانت تشعر بسعاده وهى نائمه على إحد جانبيها تتأمل تلك الملاك الصغيره النائمه على فراشها تشعر بسعادة غامرة، كما يقولون “أعز من الِولد وِلد الوِلد” هكذا هي يمنى أعز من الأعز على قلبها،قبلت وجنتها وتبسمت على همهمات تلك الصغيرة وهى نائمه،تهمس بإسم “عماد”كانت تنتظر عودته حتى يُكمل معها لعب، لكن هو تأخر وهى غلبها النُعاس، على يقين أنه تأخر عمدًا حتى لا يكون بوداعهم،أو تتشبث به يمنى ويرق قلبه،تنهدت بآسف،تعلم مكنون قلب عماد العاشق،لكن عماد لديه عيب هو القسوة،لا يستطيع أن ينسى بسهوله،قلبه يعقد الآسى ويحوله الى قسوة مُصطنعه مع سميرة،حاولت معه كثيرًا أن ينسى ويأتى بـ سميرة ويمنى تعيشان معهما هنا،لكن هو يتحجج أن هذا الأفضل له،لكن الليله ستضعه أمام الأمر الواقع،بخضم نظرها الى يمنى سمعت صوت سيارة عماد تدلف الى داخل الڤيلا
نهضت من فوق الفراش وتوجهت الى تلك الشُرفة الزجاجية، أزاحت الستائر قليلًا، تنظى الى عماد وهو يترجل من السيارة، يرفع إحد يديه بسُترته على كتفه، يسير يبدوا على وجهه ملامح الارهاق،أو ربما الضجر،تبسمت وهى تتذكر قبل ساعات حين طلبت من سميرة البقاء، فى البدايه رفضت كى لا تشعر بعدم رغبة عماد لاحقًا ببقائها هنا الليله، لكن أصرت عليها، بصعوبه إستسلمت سميرة لها، تشعر بوخزات قويه فى قلبها خشية غضب عماد لاحقًا حين يتفاجئ بوجودها، لكن بعد محايله منها إمتثلت سميرة غصبً بترقب خشية رد فعل عماد،حتى أنها أخذت منها يمنى تنام معها وأقنعتها أنها جوارها إن إحتاجت لها سآتى لها بها، وجهتها كى تنام بغرفة عماد لاحظت التردُد على وجهها،لكن بخجل إستسلمت لها،لديها يقين حين يراها عماد بغرفته لكن يكون رد فعله قاسيًا…كما تتوقع سميرة.
❈-❈-❈
ظل عماد ينظر لـ سميرة دقائق مُختلطة المشاعر بداخله، تتصارع بين حب وإشتياق، وآلام ذاك الفُراق لأكثر من عام ونصف وبؤس قلبه بذاك الوقت الذى أخفاه بقلبه وإنغمس بالعمل حتى يسلي قلبه،لكن لم يهدأ الآلم،زفر نفسه بتعب،لو ظل ينظر لـ سميرة لوقت أطول،ربما تنتهي الليله بشكل آخر، زفر نفسه بقوه وضع قُبلة ناعمه على وجنة سميرة ونهض من فوق الفراش،وغادر الغرفه ذهب الى غرفة المكتب الخاصه به،ألهى نفسك بالعمل للساعات الأولى من اليوم الجديد،رفع وجهه عن مُطالعة حاسوبه الخاص،نظر الى شاشة هاتفه رأى الوقت تنهد بإرهاق،خلع تلك النظارة عن عينيه وإضجع بظهره على المقعد مُتنهدًا بتعب،أم بشوق لتلك النائمه بفراشهُ هنا لأول مرة منذ زواجهما، يُفكر عقله بالصعود إليها والتنعم بحضنها لكن قاوم ذلك وجذب علبة السجائر والقداحه وأشعل سيجارًا بدأ ينفث به عل تلك الحاله تزول عنه…لكن مع الآسف مع آخر جزء من ذاك السيجاركان الإشتياق يتأجج بقلبهُ…
نهض نحو ذاك الباب الزُحاجي الذى يفصل غرفة المكتب عن حديقة الڤيلا،فتحه،إستنشق ذاك الهواء الذى به نسمة هواء شبه باردة قليلًا تُنذر بإقتراب الخريف، وقع بصره على تلك الشجره القريبه وتلك الزهور التى بفروعها، لفت نظره إحد تلك الزهرات تبسم وذهب نحوها قام بقطفها، وعاود الدخول الى الڤيلا، صاعدًا الى غرفته، فتح الباب وتبسم حين وقع بصرهُ على سميرة النائمة بالفراش.. شعر بهدوء غريب عكس ثوران قلبه قبل قليل، إقترب من الفراش وضع تلك الزهرة التى بيدهُ فوق الوسادة ثم توجه ناحية حمام الغرفه أخذ حمامً بمياة فاتره، ثم خرج مره أخرى
بنفس الوقت
فتحت سميرة عينيها تتنهد وهى تتمطئ بيديها، لكن إستغربت عدم شعورها بوجود يمنى جوارها، لكن سرعان ما تذكرت ليلة أمس إصرار حُسنيه عليها بالمبيت هنا معها كما أنها أخذت يمنى معها بغرفتها تود الشعور بوجودها جوارها لوقت أطول، كما أنها شعرت بليونه أسفل جسدها عكس جمود تلك الآريكه التى تظن أنها مازالت نائمه فوقها، لكن أثناء حركة يدها إصطدمت بشئ ناعم ثم سُرعان ما شعرت بوخزه مُدميه فى إصبع يدها، إعتدلت فوق الفراش بذهول، كذالك جذبت تلك الزهره، وقبل أن تفيق من الذهول، سمعت ضحكة عماد وهو يقول:
معليشى نسيت أشيل الشوكه من الوردة… صباح الخير.
نظرت نحوه بدهشه سُرعان ما أخفضت وجهها نحو الزهرة وقربتها من انفها تستنشق عبقها حياءً من رؤيتها له شبه عاري، رغم أنها ليست المرة الأولى الذى تراه هكذا لكن ربما تأثير المكان عليها لأول مرة… حاولت نفض ذلك وأزاحت الدثار عنها ونهضت من فوق الفراش، وضعت قدميها على أرضية الغرفه لكن بمجرد أن خطت خطوة واحدة، تآوهت بخفوت مسموع سمعه عماد الذى قهقه وهو يقترب منها، وهى تجثوا فوق رُسغيها على الارض ومرح بسخريه قائلًا:
الدولاب كان فيه هدوم كتير، كنتِ إختارتى
فانلة وشورت مناسبين لمقاسك، مش تختاري بيجامه قد حجمك مرتين.
نظرت الى ضحكه وتناست آلم وخزة الزهرة كذالك آلم إنزلاق قدميها ودنوها أرضًا بسبب عرقلتها بأرجُل البنطال الطويله، تاهت فى بسمته وإشتاقت الى وسامته وهو يضحك وتلك الغمازات التى تظهر بوجنتيه تُعطيه وسامه تجعل قلبها يخفق بل ينتفض بداخلها تُتمتم:
ما أحلاه حين يكون صافيًا.
ذُهلت حين دنى عماد منها ومد يدهُ لها كى يساعدها على النهوض، نظرت الى يدهُ الممدودة ثم الى وجهه الضاحك إزادت خفقات قلبها وهى تضع يدها بيدهُ الممدوده لها، تمسك ببدها ونهض واقفًا، وقفت هى الاخرى بحركه تلقائيه عادت خطوة للخلف، تعرقلت مره أخرى لكن هذه المره تمسكت بيد عماد الذى لم يكُن مُنتبهًا، فإختل توازنهُ، سقطت سميرة على الفراش وهو فوقها يضحك، رغم أنها شعرت بثُقل جسده بسبب إرتطامه بجسدها قليلًا لكن تأملت ضحكاته كآنها سحر يشتاق لها قلبها، قطع عماد ضحكاتهُ ونظر لها بشوق الى شِفاها التى يتناثر عليها بعض من خُصلات شعرها لم ينتظر رفع يدهُ جنب تلك الخُصلات لتظهر شِفاها الرقيقة أخفض وجهه تلاحمت شِفاها مع شِفاها يُقبلها قُبلات ناعمة تزداد شوق،تفاجئت سميرة فى البدايه لكن تجاوبت مع قُبلاته ثم وعى عقلها وحاولت دفعه بيديها حين ترك شِفاها لتتنفس مع إستمرار قُبلاته على وجنتيها،همست بخفوت:
عماد…
قاطع باقى حديثها حين عاود تقبيل شفتاها بشوق وتوق،حد إزدادت لمساته جرآه على جسدها،وبدأ فى فتح سِحاب تلك المنامه التى ترتديها،كالعادة إمتثلت له بشوق وتوق هى الآخرى…
لكن قطع ذاك الإنسجام طَرقات صغيرة على باب الغرفه بلعب تود الدخول.
رفع عماد جسده عن سميرة قليلًا ونظر الى إرتباكها وعينيها التائهه، كاد أن يعاود تقبيلها والعوده الى تلك المتاهه، لكن إزداد الطرق على باب الغرفه كذالك سمعا صوت ضحكات يمنى وصوت وحُسنيه تقترب منها بحديث مرح، نهض عنها يحاول تهدئة تلك المشاعر وقف يجذب خصلات شعره الى الخلف وتنهد وهو ينظر الى سميرة التى جلست فوق الفراش هى الأخرى تحاول السيطرة على مشاعرها، تنهد عماد يُلجم شوقه قائلًا:
هاخد غيار وأروح ألبسه فى الحمام… وإنتِ أقفلي سوستة البيجامه وشمري رِجل البنطلون عشان متكعبليش تانى.
رغم ضجر عماد، لكن شعرت سميرة بهدوء نفسى وتبسمت بتلقائيه، وأغلقت سِحاب المنامه ورفعت أرجُل البنطال قليلًا، نظرت نحو عماد وهو يدلف الى حمام الغرفه وأغلق خلفه الباب بقوه قليلًا، تنفست بقوه ونهضت نحو باب الغرفه، فتحت الباب دلفت تلك الشقيه الصغيره الى الغرفه مباشرة تُجلجل ضحكتها، بينما جاءت من خلفها حُسنيه تشعر بحرج قائله:
البنت دى شقيه أوى ومش بتسمع الكلام..أنا هاكلها وهى حلوه أوى كده.
ضحكت سميرة قائله:
إنتِ وماما بتحب تعاندكم.
ضحكت حُسنيه على تلك الصغيره التى ذهبت نحوها تبتسم، إنحنت تحملها
شعرت بإنشراح قلب حين قبلتها يمني، وقبلتها قائله:
روح قلبي تعاند براحتها روح القلب هى يمنى.
بنفس الوقت خرج عماد من الحمام وتبسم حين رأى والدته تحمل يمنى،لا ينكر شعوره بالسعادة كامله فى هذه اللحظه
“أُم،وزوجة،وطفلة”ثلاث بحياته هُن الاقرب الى قلبه وهو مسؤول عنهن،كآن عقلهُ نسي آلام الماضي،وتبسم وهو يقترب منهن ويرى قُبلات يمنى لـ والدته شاغبها باللعب بخصلات شعرها قائلًا:
ومفيش بوسه لـ بابي.
ضحكت وهى تندفع نحوه ليحملها،تلقفها بحنا وهو يبتسم على تلك القُبلات التى أعطتها له،نظرت حُسنيه الى ملامح سميرة وعينيها اللتان تلمعان بالسعاده كذالك لـ شفاها الداكنة اللون،تفهمت سبب ذلك وتبسمت قائله:
خلونا نروح نفطر،أكيد يمنى جعانه.
أومأت يمنى بموافقة،تبسم عماد وقبلها،نظرت حُسنيه الى سميرة بود قائله:
على ما تغيري هدومك يكون الفطور جهز،يلا بينا يا يمنى.
تبسم عماد وهو ينظر الى سميرة،ثم غادر معهن وأغلق خلفه باب الغرفه.
شعرت سميرة بزيادة خفقان قلبها وهى تتنفس من عبق تلك الزهرة بهيام،سعادة تتمنى بقائها مع عماد…إنتبهت على حالها حتى لا تتأخر،وذهبت نحو الحمام سريعًا،فاليوم لديها سفر،ولابد أن تصل الى المحله قبل المساء
❈-❈-❈
بالأسفل على طاولة الطعام، جلست حُسنيه تضع تلك الصغيرة على ساقيها تقوم بإطعامها، نظرت نحو عماد قائله:
إنت عارف إن الليله فرح بنت عم سميرة.
أومأ عماد قائلًا:
أيوه، عم سميرة بنفسه كلمني عالموبايل وعزمني… وباركت له
-وهتروح طبعًا.
كان سؤال شبه أمر من حسنيه،وقبل ان يجاوب عماد برفض، قالت له:
يعنى عمها كتر خيره بيفهم فى الواجب وعزمك،ومش معقول هتسيب مراتك هى وبنتك يروحوا لوحدهم،روح معاهم.
بدأت رغبة بمرافقتهن تشتعل برأسه لكن قاوم تلك الرغبه مُتحججًا:
عندي شُغل كتير،كمان هيبقى معاهم السواق.
بدأت تشعر بالتردُد فى رغبة عماد ضغطت عليه بتحريض قائله:
الشُغل مش بيخلص يا عماد وياما إشتغلت، روح معاهم وإنبسط وكمان شرف مراتك قدام أهلها.
صمت قليلًا يُفكر، تبسمت حسنيه بداخلها تقرأوه جيدًا لو لم يكن لديه رغبه بمرافقتهن لكان رفض مباشرةً،لكن هو كعادته حين يكون راغبًا ويتمنع بتردُد،حثته قائله:
بلاش تفكر كتير، وهما يومين هيضع نصهم فى السكه رايح جاي، وكمان فرصه ابقى اطمن على شغلك اللى هناك، إعتبر إنك مسافر شغل.
حين ذكرت أنه قد يذهب من أجل عمله تبسم موافقًا،فهى فرصه لمرافقتهن مُغلفه بستار مُراعاة العمل.
اومأ عماد رأسه موافقًا، بنفس الوقت سمعت سميرة حديثهم وإنشرح قلبها حين دلفت ورأت نظرة عماد لها ببسمه، إبتسمت له، لكن لم تُظهر أى رد فعل على أنها سمعت حديثهم، وتبسمت وهى تنظر الى حُسنيه قائله:
هاتى يمنى عنك يا طنط عشان تعرفي تفطري.
ضمت حُسنيه يمنى وقبلتها قائله:
لاء، سبيها أنا هشبع أكتر ويمني على رجليا.
تبسمت لها سميرة قائله:
كُلي بسرعه يا يمنى عشان
ماما إتصلت عليا قبل ما أنزل وقالت لى حاولى توصلي المحله بدري.
نظرت حُسنيه نحو عماد قائله:
لاء كُلي براحتك يا روحي، عماد هيبقي معاكم وهتوصلوا قبل الضهر للمحله.
نظرت سميرة نحو عماد، رغم أنها سمعت حديثهم قبل قليل لكن تود تأكيد ذلك.
تبسم عماد قائلًا ببعض من الكِبر:
عندى شُغل هناك، هاجي معاكم.
رغم الكِبر لكن شعرت سميرة بفرحه عارمه.
تبسمت لها حُسنيه بأمل.
…..
بعد مرور ساعتين ونصف تقريبًا.. بذاك المنزل الصغير بالبلده، فتح عماد الباب وتنحى جانبًا الى أن دخلن كل من سميرة ويمنى، دلف خلفهن يحمل تلك الحقيبتان الصغيرتان، وأشار لهن بالصعود السلم، فعلن مثلما وجههن الى أن توقفن أمام باب شقه وضع عماد المفتاح بالمقبض وقام بفتحها ثم فعل كالسابق، دلفن الى الشقه، شعرت سميرة بغبطة فى قلبها، لكن لوهله غص قلب عماد، هذه الشقه تم إعدادها سابقًا من أجل زواجهما، زواجهما الذى تأخر.. قبل أن نتوغل القسوه والذكريات الى عقله،إنتفض نحو يمنى التى إصتطدمت قدمها دون قصد بإحد الآرائك، وأرادت الدلال منهما وهما يتسبقان لتفحصها بقلق، لكن سرعان ما تبسما حين إكتشفا انها مجرد كدمه بسيطه.
بعد وقت من وصولهم
تنحنح عماد قائلًا:
هروح المصنع، وإن شاء الله هرجع المسا.
تبسمت له سميرة، قائله:
وأنا كمان هتصل على ماما أقولها إننا وصلنا للمحله، أكيد مشغوله بتحضيرات عشا العروسه مع مرات عمى.
تبسم لها قائلًا:
تمام بس ياريت أرجع المسا تكونوا هنا.
تبسمت له قائله:
إنت مش هتحضر معانا الفرح فى القاعه.
للحظات فكر بالرفض لكن رفق قلبه بنظرة الأمل الذى بعيني سميرة قائلًا:
هحضر، عشان كده بقولك أرجع المسا تكونوا هنا، همشى أنا بقى أشوفكم المسا.
أنهي حديثهُ بقُبلة على وجنة يمني، ثم مثيلتها على وجنة سميرة، وغادر، بعد أن بعثر خفقات قلبها.
❈-❈-❈
بالمصنع
رافق ذاك المدير عماد، بعد أن تفاجئ به امامه دون خبر سابق،لكن لأنه شخص مستقيم وواثق بعمله لم يتخاذل وهو يسير مع عماد بين أروقة المصنع يرا سير العمل بالمصنع بسلاسه وجودة، الى أن إنتهى، جلس عماد بغرفة الإدارة، بينما تركه المدير لتأدية مهمته وهى الإشراف على سير العمل، كان وقت خروج العاملين بالمصنع، نهض عماد وفتح ذاك الشباك ونظر الى خروج العاملين من المصنع لكن لفت نظره تلك الفتاة التى ترتدي زيًا شبه ضيق يُفسر انوثة جسدها، ليس هذا فقط بل رأى دلالها وهى تسير تتمايل بدلال أنثوي مُغري نحو ذاك المدير ووقفت تتجاذب الحديث معه،لكن المدير لم يُعطيها إنتباهًا وتركها وإبتعد نحو أحد غرف المصنع…تهكم ساخرًا،فيبدوا أن الإبنه تسير على خُطى والدتها وتود نيل لقب “خاطفة الرجال”وليتها تخطف من تستطيع الانتفاع به مثل والدتها فـ بإشارة منه يجعل هذا المدير مثل أبيه عاله بلا عمل،ولكن لن يفعلها سيفعل شئ آخر أكثر منفعة.
❈-❈-❈
مساءً
بمنزل عماد
شعر بضجر وهو يجلس بغرفة المعيشه ينتظر كل من سميرة ويمنى ينتهين من إرتداء ثيابهن من أجل مرافقتهن لذاك العُرس
نهض بضجر وذهب نحو تلك الغرفه لكن قبل أن يتحدث، نظر الى خروج يمنى أولًا من باب الغرفه ترتدى فستان أشبه بفساتين العرائس صغير، يُظهرها كأميرة، لكن وقف مُنبهرًا ومشدوه حين خرجت خلفها سميرة برداء راقي وأنيق يُشبة الملكات، ترتدى ثوبً باللون القُرمزي به جزء من الشيفون المبطن وحزام يحد خصرها ليس ضيقًا ينسدل على جسدها مثل الملكه يُرين رأسها وشاحً من نفس اللون وفوقه بعض الزهور الصناعيه، شعر كآنها هى العروس
بنفس اللحظة تذكر أول لقاء له مع سميرة ورؤيته لها بأحد الأعراس آنذاك بالعودة قبل سنوات
بأحد أعراس زميلاتها، التى بمجرد ان حصلن على شهادة الثانويه الصناعيه، وأصبحن فتيات يافعات، كانت إحداهن تتزوج، كُن يعلمن موهبة سميره فى تزيين العرائس، وان لديها أمل بالمستقبل بفتح محل من أجل تزيين العرائس لكن هى للتو انهت تلك المرحلة الدراسيه وأصبحت تود الإحتراف أكثر، أصرت العروس التى كانت إحد زميلاتها على أن تكون أول عروس تقوم بتزينها ليلة الحناء بالفعل وافقت
بينما عماد كان أنهي دراسته الجامعيه قبل عامين ويعمل بأكثر من عمل، وألح عليه احد أصدقاؤة حضور حناء عروس أخيه الليله، وافق مجاملة إعتقادًا انه لن يبقى لوقت طويل، لكن كآن القدر هو ما يُحركه نحو المجهول، حين ذهب الى ذاك العُرس
بغرفة العروس
وضعت سميرة لمساتها التجمليه على وجه العروس التى بدلت ملامحها ببعض المساحيق التجمليه، أصبحت عروس مُبهره.
تبسمت والدة العروس قائله:
إيدك تتلف فى حرير يا سميره عقبالك قريب يارب.
تبسمت سميره بخجل.
بعد قليل بصوان حناء، وقفت سميره مع زميلاتها بالمدرسه يبتسمن ويمرحن بالحناء، لم ترى سميره تلك العينان التى وقعت عليها صدفه، رأى بعيناها ليل صافى هام بعيناها
لم تنزل عيناه من عليها طوال الوقت، الى أن تلاقت عيناها مع عيناه، هى الآخرى هامت به وظلت تنظر لعيناه، لكن بعد لحظات شعرت بخجل حين أخذت بالها أنه هو الآخر ينظر لها أخفضت وجهها، وحاولت صرف نظرها عنهُ لكن عيناها كانت تتلاقى أحياناً مع عيناه.
بعد وقت أنتهى حفل الحناء بالصوان، لكن زميلات العروس دخلن لداخل المنزل أكملن لها حفلة حناء أخرى، يرقصن ويُغنين لها، الى أن إنتصف الليل بدأن بالعوده لمنازلهن.
أثناء سيرها بالطريق شعرت بأرجُل تسير خلفها، إرتعش جسدها، وسرعت خطواتها، الى أن كادت تتعرقل وتقع، لكن هناك من مسكها من عضدها قبل أن تقع
شعر برعشة يدها
رفعت وجهها تنظر له خائفه أن يؤذيها، لكن هو تبسم لها وقال بغيظ:
أيه اللى خلاكى ترقصى مع البنات فى الحنه، لو بأيدى كنت كسرت جسمك دلوقتي.
تحدثت بخفوت: سيب إيدى إنت مين وعاوز منى أيه؟
رد عليها: أنا… عماد الجيار… وعاوزك ليا ومش هتكونى فى يوم غير ملكى ووقتها هعرفك إزاى توقفى ترقصى قدام عيون غير عينيا حتى لو كانوا بنات وستات.
تمالكت جآشها ونفضت يدهُ بعيداً عنها، وسارت تجرى من أمامه خائفه ترتعش الى أن وصلت أمام باب المنزل التى تعيش بيه مع والداتها حاولت أن تضع المفتاح بمقبض الباب، لكن يدها بل جسدها كله يرتعش، وقع منها المفتاح أرضاً أكتر من مره، لكن بالمره الاخيره حين إنحنت لتأخذ المفتاح من على الأرض سبقتها يد أخرى، وأخذت المفتاح وضعته بمقبض الباب وفتح الباب هو الآخر قائلاً بهجوم: كنت فين لدلوقتى؟
ردت سميره: كنت فى حنة واحده صاحبتي، تصبح على خير يا عمى…
قالت هذا ودخلت الى الشقه التى تعيش بها مع والداتها دون إنتظار حديث عمها السفيه.
اغلقت باب الشقه ووقفت خلفهُ تضع يديها فوق صدرها تُهدى تلك الخفقات المتلاحقه.
بينما هو حين رأى عمها يفتح باب المنزل، تبسم وعاد الى منزل والداته، يشعر بنشوه ورفرفه بقلبهُ الذى شعر أنه ينبض بداخلهُ لاول مره بحياته… عاد الى ذاك المنزل الصغير وهو يُدندن بهيام، صعد الى سطح المنزل، نظر الى إصطفاف تلك النجوم الاتى يتوسطهن قمرًا، رأى وجه سميرة به، وبقلبه فضول يود رؤيتها مره أخرى ومعرفة من تكون، وهذا ما حدث لاحقًا.
عاد حين شعر بيد يمنى الصغيره تُمسك بيدهُ قائله وهى تدور حوله بطفوله:
مامي لبست فستان عروسه وانا كمان يا بابي،هبقى أحلى من العروسه،ناناه عايده قالتلى كده وإحنا بنشتري الفساتين.
رغم إمساك يمنى ليدهُ لكن عيناه لا تفارق سميره مولعًا بعشقها،خجلت من نظرته لها،وقالت بتهرب:
إحنا جاهزين،مش يلا عشان منتأخرش على ميعاد القاعه.
نفض عماد ذاك الهيام وتنحنح قائلًا:
تمام يلا بينا.
تبسمت سميره وهى ترفع ذيل فستانها قليلًا تسير أمام عماد،بينما هو حمل يمنى،الى أن خرجا من المنزل،وذهبن نحو تلك السيارة،لكن قبل ان يصعدا إليها أوقفهم ذاك الشخص الذى إقترب من سميرة قائلًا بموده:
سميرة من زمان مشوفتكيش وحشانى والله كنت ببعت لك السلام مع عمك.
توترت سميرة وهى تنظر نحو عماد ثم الى ذاك الشخص قائله:
إزى حضرتك وإزى طنط بخير.
تنهد بآسى قائلًا:
والله يا بنتِ لا انا ولا الحجه بخير،أهى أيام بنقضيها،بعد المرحوم نسيم…أبقى زورينا إحنا كنا أهل.
نظرت نحو عماد بترقُب ثم قالت بمجامله منها:
إن شاء الله ياعمي.
تبسم لها قائلًا:
تسلمي يا بنتِ، مش هقول للحجه إنى شوفتك هستني زيارتك لينا،زى كل مره.
توترت وهى تقول له:
إن شاء الله.
غادر ذاك الشخص،بينما نظر لها عماد بجمود بعد أن علم بهاوية ذاك الشخص،إنه والد زوجها الأول،لكن أخفى ذلك قائلًا بعصبيه:
إتفضلِ إركبِ العربيه يا مدام عشان نلحق ميعاد القاعه.
إزداردت سميرة ريقها وصعدت الى السيارة بصمت…وترقب لرد فعل عماد لاحقًا،هو لم يكُن يعلم أنها مازالت على تواصل بوالدي زوجها الأول.
❈-❈-❈
مارسيليا
تدللت تلك الشمطاء على هانى تحاول إثارته رغم معرفتها أنها لن تستطيع تقديم له اكثر من تلك الحركات التى تُثيره فقط، لكن الليله قررت ان تتخابث، حين لم تجد رد فعل من هاني على تلك الحركات البذيئه والذى يمقتها، قالت له بمفاجأة:
أنا موافقه ان تتزوج إمرأة ببلدك مصر.
إعتدل فى جلسته ونظر لها ليس بذهول بل بترقُب ربما يصدق حدسه لاحقًا.
بينما هى عاودت الحديث وهى تصغط على حالها بصعوبة قائله:
أريدك ان تتزوج من فتاة مصريه لكن بشرط.
نظر لها ولم يسأل، لكن ترقب بقية حديثها حين قالت:
بشرط بمجرد ان تُنجب لك طفلًا ستُطلقها ونأخذ نحن الطفل ونقوم برعايته كوالديه، ستكون لك فقط مجرد وعاء إنجابي.
نظر لها بإستهزاء، كما توقع منها، مازالت “نواياها خبيثة”.
«يتبع»
﷽
#الشرارةالسادسة«فداااء»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
مارسيليا
تهكم هانى وإنفرجت شفتاه ببسمة سخريه على هُراء هيلدا، أجل هُراء ماذا تظن هل عليه أن يتزوج من إمرأة أخرى بعقد شرعي مشروط بالإنجاب فقط، يعلم أن بالتأكيد هنالك من ستوافق بذلك من خبرته لسن كل النساء جميعهن ملائكه هنالك من قد توافق على ذلك مقابل لحصول على مبلغ مالى وهنالك من توافق جبرًا لإحتياجها، وهو لا يريد تلك ولا تلك، حقًا أصبحت رغبة وجود أطفال لديه تؤثر عليه مُؤخرًا، بسبب ذاك البريق البرئ الذى يراه بعين إبنة عماد وتلك الصور الذى يُرسلها له من حين لآخر، كذالك يشعر أنه مثل ماكينة الأموال التى تضخ مال لأشخاص، ربما تربطهم صلة الدم فمنهم أخوات غير أشقاء من والدته التى تزوجت إبن عم والدهُ بعد وفاة أبيه وهو بعمرالعاشرة فقط ليتحمل مسؤلية أخته الوحيدة بذاك الوقت، رغم سوء معاملة زوج والدته لهما وتفرقته بينهم وبين إبنيه، كان حاميًا لأخته التى تصغره بثلاث أعوام، أخته التى فتك المرض بجسدها وتوفيت قبل أن تُكمل الرابعة والعشرون وقتها لم يكن بـ مصر علم الخبر الذى ترك ندبً بقلبه لم يستطيع توديعها الوداع الأخير، لكن كان هنالك لُطفًا من الله تلك الطفلة التى تركتها أخته،وكان عمرها آنذاك أربع سنوات نسخه صغيرة منها هى الأحب الى قلبه أكثر من أخويه الغير أشقاء من أجلها فقط يتغاضى عن تلك الأموال التى يُرسلها الى والدته من أجل الإعتناء بها وبشؤونها بعد زواج أبيها بإمرأة أخري لا يود لها أن تعيش مآساته هو وأخته بكنف زوجة أب قد تحجد عليها وتُذيقُها ويلات، تكفل بتلك الطفلة التى أصبحت الآن شابه يافعه بعُمر السابعة عشر تُشبه والدتها بكل شئ حتى بالحنان البسمة الناعمه كـ إسمها”بسنت”
رغم أنه يشعر نحوها بأبوة، لكن هنالك جزء ناقص بحياته بالتأكيد ليست الأبناء والا كان سهلًا عليه الزواج من قبل، بإمرأة أخرى غير هيلدا…
نظر نحو هيلدا التى تود أن يقول لها أنه لا يفكر بمكانه لإمرأة أخري فى حياته غيرها، لكن لو قال هذا لن يُرضي حِقدهُ السابق منها وبسبب غيرتها كادت تقتلهُ،لمعت عينيه ببريق ونهض قائلًا:
تمام هفكر فى الموضوع ده بعدين دلوقتي انا مُرهق ومحتاج أنام.
جوابه كان صادمً لها أرادت أن يقول لها بقطع أنه لا يفكر بذاك الأمر… لكن خذلها، شعرت بغلول وحقد، هو ناكر للجميل.
❈-❈-❈
بـ المحلة الكبري بالسيارة
إدعت سميرة الإنشغال بالمرح مع يمني تشعر بزفرات عماد الغاضبة.
بينما نظر عماد نحو سميرة بغضب وكاد يتحدث بإستهجان لكن وجود يمنى لجم غضبه وهو يقود السيارة بهدوء عكسي الى أن وصلا أمام تلك القاعه الخاصه بالأعراس لم تكُن قاعة فخمه،قاعه متوسطة
ترجل الإثنين من السيارة وحملت سميرة يمنى،وذهبت نحو وقوف عماد ثم دلفا سويًا الى تلك القاعة تسلطت عليهم عيون البعض تشعر بحسد وحقد، لكن عين عايدة نظرت لهم بسعادة تتمني دوام هذا الوفاق الظاهر عليهم، حقًا هما يليقان ببعض، غص قلبها من قسوة القدر حين يتدخل بالمنتصف بين العُشاق، هذا ما حدث لهما، والسبب كان قِلة الحِيله، لم تتفاجئ بذاك الآفاق”عبد الحميد” سِلفها الذى ذهب نحو عماد ورحب به بمبالغة، أليس هو من كان السبب المُباشر بفراقهم، وأليس هو من إستقل من نسب عماد ذات يوم، أليس هو من إتهمه بالطمع حين تقدم لـ سميرة بعد أن أصبحت أرمله وكلماته تطن برأسها “أكيد جاي طمعان فى الفلوس اللى ورثتها عن المرحوم نسيم”، الآن عماد إختلف حين يُذكر إسمه تصحبه هاله خاصه، تُخفى ماضي شاب قاسى فى الحياة… كم للقدر من أحوال لو حُكيت سابقًا لكانت إختلفت الحياة، تبسمت لـ سميرة التى إقتربت من مكان جلوسها، وفتحت يديها لتلك الصغيره التى ذهبت نحوها مباشرة تُقبلها، ضمتها بحنان وأجلستها على ساقيها، جلست سميرة وعماد الى جوارها يشاهدون ذاك العُرس، بداخل سميرة لم تتمنى يومً عُرسً فقط تمنت عماد، حتى هو ربما كان أهم حِلم وأمنيه بحياته كانت رؤيته لـ سميرة بالثوب الأبيض عروسً له،لكن كان القدر غادرًا وأضحي هذا سرابً،حتى بعد زواجه بها كآن تلك الزهوة إختفت فى قلبه،لكن بسمة ومرح تلك الصغيرة التى وضعتها عايده أمامهم فوق الطاوله تتمايل بطفوله تُقلد ما تراه،ضحكوا ثلاثتهم عليها كانت هى بسمتهم دائمًا.
بعد حوالى ساعه ونصف من المرح بدأت يمنى تهدأ حركتها كذالك عماد شعر بملل ورتابه، نهض واقفًا، نظرت له سميرة قبل أن تسأله أجابها:
حاسس إنى زى المتكتف هطلع بره شوية أشم هوا وراجع.
تبسمت بإيماءة، وعادت تبتسم لـ يمنى التى تقاوح رغم إجهادها تود المرح…
بينما خرج عماد الى خارج القاعه،فتح سيارته وجلب علبة السجائر والقداحه،أشعل إحداها وقف يُنفث دُخانها بضجر،حتى إنتهت تقريبًا، سحقها أسفل قدمهُ، وزفر نفسًا بملل وإتخذ القرار يكفى سيعود للداخل من أجل أن يصطحب سميرة ويمنى ويغادروا هذا العُرس، بالفعل عاود نحو الدخول لكن أثناء صعود السُلم صدفه رفع رأسه ونظر أمامه، بنظره خاطفه لم تستمر لحظات، وهو يعود للسير بلا مبالاة، وتحجرت عينيه مثل قلبه وهو يرمق ذاك الذى كان بالمقابل له بنظره خاطفه، لم يهتم أنه نطق إسمه بخفوت ولوعه:
عماد.
رغم أنه سمع نداؤه بإسمه لكن لم يلتفت له وأكمل صعود السلم، غير مبالى بذلك الذى نظر خلفه يرا تجاهل ولدهُ الوحيد له تذكر أحدًا ذات يوم نصحه:
“إنت بتضحي بإبنك الوحيد، متفكرش إنه فى يوم قلبه هيرق لك، بالعكس الأيام هتزود القسوة فى قلبه لما يكمل إتناشر سنه ويقابلك فى الشارع صدفه مش هيعبرك وهيشمئز منك ومش هيعرفك”.
أصبح الآن عمرهُ مضاعفات الإثنى عشر، وإقترب من منتصف الثلاثون، ونفر من رؤيته وإدعى عدم معرفته تجاهل حتى نداؤه بإسمه مُتعمدًا
دمعة حسرة إنسابت من عينيه لقد صدق قول ذاك الشخص، الآن وجهه بوجهه إبنهُ ولم يبالي به وأكمل طريقهُ الى الأعلى بينما هو يتدنى الى الأسفل، ربما كان هذا عدلًا يستحقه بعد أن تخلى عنه وسار خلف أهواء والدته التى يومً وضعته بإختيار بينها وبين إبنه قسوةً وحجود منها بسبب حقدها من حُسنيه زوجتة إختارها ولم يهتم بنتيجة الإختيار الذى إنحدر بحياته بعدها ظنًا ان القسوة ليست سوا لبعض الوقت،لكن القسوه هى الشئ الوحيد القابل لإكتساب المزيد،إبن حسنيه التى ضحت بحياتها من أجله أصبح ثريًا ولم ولن ينسى لها انها ضحت بحياتها من أجله،بينما هو تخلى عنه بأشد أوقات الحاجه الى سند كانت حُسنيه سندهُ المانع أمامه هو نفسه،حقًا لم تزرع الكُره بقلبه ناحيته لكن إكتسب ذاك الكُره من الحياة الصعبه الذى عاشها منذ نعومة أظافره…وهو بعمر السادسه كان يعمل مع أمه كى لا تسمح لأحد بالإنفاق عليه ويكسر عينيه لاحقًا… خسر كما قيل له، لكن مازال هنالك أمل سيستغله ربما وقتها ينال صفح عماد.
بينما عماد بمجرد أن رأه شعر ببُغض ونفور أجل بُغض من حجودهُ القديم وتخليه عنه ..
نفور من ماضى كان قاسيًا على طفل يستغنى جبرًا عن ما يحتاج إليه
تذكر نفور عم سميرة منه حين طلبها للزواج إستقل به كثيرًا وقال له لا يود وضع يدهُ بيد إبن بائعة القماش التالف… أراد رجُلًا حتى أنه شبه عايرهُ بتخلى والده عنه، وأنه ربما يرث صفات أبيه ويستغني عنها بإمرأة أخرى بنظرهُ أفضل… لم يسمح لتلك الذكريات كثيرًا حين عاود الى داخل القاعه ورأى يُمنى تتمايل بإرهاق تبسم، ذهب نحوهن وإنحنى جوار أذن سميرة قائلًا بنبرة أمر:
مش كفاية كده أنا زهقت.
نظرت له وأومأت برأسها بتوافق قائله:
تمام، الحفله أساسًا هتخلص، خلينا نمشى قبل الزحمه بس هروح أسلم على بنت عمي وأرجع بسرعه.
أومأ لها قائلًا:
تمام هاخد يمنى وأستناكِ عند للعربيه.
أومأت له مُبتسمه.
بعد دقائق زفر عماد نفسه بضجر، رغم أن سميرة لم تتأخر كثيرًا، لكن يشعر بضيق نظر الى سميرة التى تقترب من السياره وتنهد قائلًا:
لسه بدري.
تبسمت سميرة بتفهُم قائله:
أنا مغبتش يادوب سلمت عالعريس والعروسه ونزلت فورًا.
زفر بضيق قائلًا:
تمام يلا إركبِ خلينا نرجع للبيت بينا حساب.
توترت سميرة وإرتبكت وإدعت عدم الفهم سائلة:
حساب أيه.
نظر لها قائلًا بشبه عصبية:
إركبي يا سميرة فى البيت هتعرفى حساب أيه.
صعدت سميرة الى السيارة كانت تُشاغب يمنى التى بدأ النُعاس السيطره عليها، نظر لهن عماد وسأل سميرة:
يمنى شكلها عاوزه تنام.
تبسمت لها بحنان قائله:
هِلكت من الرقص، واللعب، بس مأكلتش ومش عاوزاها تنام قبل ما تتعشى.
تبسم وهو يشاغب فى يمنى، التى إمتثلت مع مشاغباتهم الى أن وصلوا الى المنزل ترجل عماد أولًا أخذ يمنى من سميره ثم ترجلت سميرة سُرعان ما إنخضت حين سمعت صوت إغلاق آمان السياره،ضحك عماد،وهو يسير نحو باب المنزل،بينما خجلت سميرة من ذلك…فتح باب المنزل وتجنب بـ يمنى حتى دخلت سميره وهو خلفها،رفعت ذيل فستانها قائله:
هغير الفستان بسرعه وأحضر الأكل بسرعه قبل ما يمنى ترجع تنعوس تانى.
أومأ عماد،بعد قليل جلست سميرة تُطعم يمنى تتحاشى النظر لـ عماد،الى أن شبعت يمنى وتثائت،نهضت تحملها قائله،هغير لـ يمنى هدومها عشان تنام بقى.
قبل ان يتحدث عماد صدح رنين هاتفه،إستغلت سميرة ذلك وأخذت يمنى الى غرفة النوم وسريعًا خففت من ثيابها وضعتها على الفراش وتسطحت جوارها،وإدعت أنها نعست جوارها،بينما عماد أنهي حديثه مع من كان يحدثه وذهب نحو غرفة النوم لكن تفاجئ بـ سميره تحتضن يمني وتغمض عينيها،همس بإسمها:
سميرة.
لم ترد عليه وإدعت النوم تهربً،حتى أنها شعرت بزفرته وهو يعاود الهمس ولم ترد، تنهد وهو يُطفئ ضوء الغرفه الا من ضوء خافت غادر الغرفه وتركهن، فتحت سميرة عينيها وتنهدت بإرتياح تعلم أنه مؤقت ، بينما ذهب عماد الى غرفة النوم الاخرى كانت غرفة صغيره بها فراش صغير تمدد بجسده عليه، لكن سُرعان ما شعر بالسُهد، قرر النهوض وذهب الى تلك الغرفه الأخري،بلا تفكير،تمدد على الناحيه الأخرى للفراش أصبحت يمنى بالمنتصف، أغمض عينيه سُرعان ما ذهب الى النوم، لم يشعر بشئ الا فى الصباح حين فتح عينيه بعد أن شعر بصفعه خفيفه على عُنقه تبسم حين وجدها يد يُمنى التى مازالت نائمه لكن إبتعدت عن المنتصف نحوه كذالك سميرة مازالت نائمه وجهها له، إتكئ على إحد يديه ونظر الى ملامحها بعشق إقترب منها وكاد يُقبلها لكن تلك الشقية كانت خبيثه هى لم تكُن نائمه كما إعتقد ضحكت وهى تنهض من فوق الفراش وقامت بالصعود على ظهره مما أخل رأسه وبدل أن يُقبل وجنة سميرة قبل عُنقها إستيقظت سميرة حين شعرت بأنفاس عماد،قريبه منها للغايه وتزلزلت مشاعرها من تلك القُبله التى وضعها على عُنقها، لكن ضحكت حين رأت أفعال يمنى الشقيه وهى تجذب خُصلات شعر عماد، الذى تآوه بألم مرح، بينما إنتشى قلب سميرة بسعادة، ربما هذه هى المره الأولى التى تستيقظ من النوم وتجد عماد لجوارها هى وطفلتهم، حِلم تمنت أن يتحقق، لمعت عينيها ببريق سعادة تبسم عماد الذى رفع وجهه وإستدار يحمل يمنى التى كانت تقفز علي ظهره شبه لجمها لكن هى تود القفز، تبسمت سميرة عليها وهى تتلوى تحاول الخلاص من بين يدى عماد، وحين فقدت الأمل تذمرت بإدعاء ضحك عماد عليها كذالك سميرة التى مازالت تترقب رد فعل عماد… أزاحت الدثار ونهضت من فوق الفراش بتهرب قائله:
هقوم أحضر الفطور.
بعد دقائق تبسمت لـ عماد الذى دخل الى المطبخ يحمل يمني فوق كتفيه تتشبث بخُصلات شعره وهو يتألم منها بمرح، ضحكت قائله:
يلا إنزلى يا يمنى من على كتف بابي.
تشبثت يمنى بمرح بخُصلات شعره، حتى جذبتها سميرة عنوة، تذمرت لكن جلس عماد يضحك حين أرادت الجلوس فوق طاولة الطعام، ازاح عماد أطباق الطعام بجانب وأجلسها، تناولوا الفطور ببسمه مع مشاغبات يمنى، نهضت سميرة تفض الأطباق لكن نظرت لـ عماد سائله:
إنت هترجع القاهرة أمتى.
نظر لها قائلًا:
النهاردة المسا هنرجع إحنا التلاته، هروح أغير هدومي، عندى لسه شوية شغل هنا فى المحله.
لم تنتبه سميرة الى يمنى التى ذهبت خلف عماد، ونزلت خلفه تلك السلالم تود الذهاب معه، لكن عماد نادى عليها:
إرتجفت سميرة وخرجت من الشقة نظرت الى عماد الذى صعد يحمل يمنى، نظر لها قائلًا:
يمنى كانت نازله ورايا.
مدت يديها وأخذتها منه بصعوبه، تبسم عماد على تذمر يمنى قائلًا:
مش هغيب.
تسائلت سميرة بفضول:
هترجع أمتى، أنا المفروض اروح أصبح على بنت عمى وكمان أديها نقوط كانت منقطانى لما ولدت يمنى.
نظر لها قائلًا: تمام.
ثم
إقترب من أذنها هامسًا بتحذير:
ممنوع تخرجي من البيت المسا لما أرجع هنروح نصبح على بنت عمك وبعدها هنرجع للقاهرة مباشرةً.
أنهي تحذيرهُ بقُبلة على وجنتها ثم قبل وجنة يمنى وغادر مباشرةً، تركها تشعر بتشتُت،لديه توقع برد فعلهُ الرافض لو أخبرته أنها ستذهب الى منزل والدي “نسيم” ولكن هذا واجبً عليها.
❈-❈-❈
فى حوالى العاشرة صباحً
دلفت عايدة الى ذاك المنزل تبسمت لـ يمنى التى هرولت نحوها ضمتها بحنان، بينما تسألت عايده:
إتصلتِ عليا وقولتِ أجيلك هنا، وليه لابسه هدومك كده رايحة فين.
نظرت سميرة نحو يمنى ثم سردت لقاؤها بوالد نسيم بالامس كذالك ضيق وغضب عماد وانه اوصاها الا تخرج من المنزل،وانها تود زيارتهم.
تفهمت عايدة قائله:
يعنى عماد مضايق وإنتِ عاوزه تروحي تزوريهم فى دارهم،ليه بلاش تجيبي لنفسك نكد مع عماد،وإن كان عليهم أنا بكره اروح ازورهم بدالك.
نظرت لها سميرة قائله:
أنتِ عارفه يا ماما هى صحيح كانت ست عايقه،بس معاملتها معايا كانت طيبه،هى وأبو نسيم،كمان كلمتني من فترة وقالت لى لما أكون هنا أبقى أفوت عليها،هما ربع ساعه بالكتير هزورها وأرجع بسرعه عماد مش هيرجع قبل الساعه إتنين،أكون رجعت.
بعدم رغبة وافقتها عايده قائله:
خايفه تجيبِ لنفسك مشكله مع عماد،بس براحتك.
ردت سميرة:
لاء متخافيش عماد مش هيعرف،وانا مش هغيب،بس خلى بالك من يمنى وإن سألت عنى قولى لها نايمه،لانها أوقات بتفتن لـ عماد.
تبسمت عايده وهى تنظر نحو يمنى قائله:
موني دى أحلى فتانه، وهتفتن ليا دلوقتي.
ضحكت سميرة قائله:
طب أسيبكم بقى مع بعض ومش هغيب.
تنهدت عايدة وهى تنظر ألى مغادرة سميرة، تعلم تفكير عقل عماد، ولكن لا تُعطية العذر فى ذلك، سميرة لا تحكى لها شئ عن خصوصيتها هى وعماد لكن واضح كثيرًا تجبُر وتكبُر عماد معها.
❈-❈-❈
بعد وقت قليل
أمام ذاك المنزل، ترجلت سميره من التوكتوك، ودلفت إلى داخله مباشرةً، فتحت لها إحد الخادمات التى رحبت بها برحابة شديده، دخلت الى المنزل، تذكرت أول مره وطأت قدميها هنا كانت صدفة
« بالعودة قبل حوالى أربع سنوات ونصف»
بذاك الصالون التجميلي التى كانت تعمل به تساعد والدتها بتحمل نفقاتهم معًا، طلبت منها صاحبة الصالون الذهاب الى إحد النساء بالبلدة المجاوره من أحل تحفيف وجهها، ذهبت تعلم أنها ستأخذ مبلغً لا بأس به، لم تنتبه الى ثراء المنزل، لديها خلفيه ان تلك السيدة التى آتت من أجلها زوجة تاجر مواشي، بالتأكيد ثري، فتحت لها تلك الخادمه المنزل، ودلفت لكن بعد خطوات قليله كادت تصطتدم مع ذاك الذى توقف أمامها، شهقت بخضه، بينما هو تبسم لها وظل بنظر لها كآنه إفتُتن بها، بينما هى حايدت بعيد عنه وذهبت خلف الخادمه الى تلك الغرفه بينما هو ذهب خلفهن وتوقف امام باب الغرفه، ينظر لها وهى تقوم بتحفيف وجه والدته الى أن إنتهت، ونهضت كي تُغادر، إصطدمت به مره أخرى، لكن نفضت عن رأسها، لا تعلم أنها توغلت من رأس ذاك الولد الوحيد لدا والديه اللذان يتمنيان أن يتزوج، بالفعل سار خلف سميرة الى ان وصلت الى صالون التجميل مره أخرى وسأل عنها، لم يهتم حين علم أنها مخطوبه، وسأل عن من المسؤول عنها، وعلم أنه عمها، طلبها منه وحين أخبرهُ أنها مخطوبه أغراه بكثرة الهدايا والمال.. جعله يوافق بل وينسى صلة الدم وهو يشارك فى إفساد حياة إبنة أخيه الوحيده مقابل مساومة رخيصة كانت هي ضحيتها وتزوجت من نسيم، الذى كان يهوا المخدرات، ظنا والديه ان بزواجه قد ينصلح حاله ويُقلع عنها، لكن كانت المخدرات لعنته، حين كان يُعنفها أحيانًا بلا وعي منه، ربما كان تعنيفه هذا أرحم من أن تُسلمه جسدها، مرت أشهر خلفها أشهر، المخدرات تمكنت من جسده وجعلت منه ضعيف لا يستطيع التعامل مع زوجته بعلاقة، كان يتعصب حين يُذكر ضعفه، ويخرج تلك العصبيه بتعنيفها نفسيًا وأحيانًا بدنيًا بالصفعات،لم تتحمل ذلك وطلبت الطلاق أكثر من مره،لكن كانت تضعف بعد أرضاء والدته المستمر لها كذالك الطريق بينها وبين عماد إنتهي هو ترك العيش بالبلده وإستقر بالقاهرة،يأتى فقط لزيارات والدته،كما أنها فقدت لذة الحياة بعد أن أعطى لها ظهره ليلة عُرسها بالتأكيد هى إنتهت من حياته،تحملت وعادت بسبب تعاطفها مع والدة نسيم الحنونه،كذالك والده الذى حاول أن يجعله يعود للطريق القويم ويتعالج من الإدمان ربما وقتها تعود له رجولته ويبدأ حياة جديده مع زوجته،لكن سميرةلم تكُن تُبالى،أصبحت تعيش بلا روح فقط تتمنى ان يمُر اليوم وتصعد الى تلك الغرفة تنزوى مع قهرة قلبها،مرت أشهر بعد حوالي عام شهرين تقريبًا،صحوت بفزع على صوت صرخات قويه بالمنزل،نزلت سريعًا،لتجد والدة نسيم تصرخ،بل تعوي بنحيب فهمت أنهم وجدوا نسيم بأحد المقاهى المشبوهه متوفيًا،وطلبوا الشرطة له،وأخذته للعرض على الطب الشرعي الذى فيما بعد صرح بدفنه بعد تقرير أفاد أنه توفي بجرعة مخدرات زائدة.
«عودة»
عادت للوقت بعد ان رأت تلك المرأة التى كانت تهتم باناقتها وجمالها،زال كل هذا ظهر عليها هرم السنوات وظهر الكبر على ملامحها
كذالك جسدها أصبح واهنًا،رحبت بها قائله بإنشراح:
سميرة حبيبتى تعالى لحضني يا غاليه.
ذهبت سميرة نحوها وضمتها بألفه،جلسن معًا،تتحدثن ببساطة،حتى أن تلك السيدة قالت لها:
إزي بنتك،ربنا يباركلك فيها،كنتِ هاتيها معاكِ نفسي أشوفها أكيد حلوة زيك.
تبسمت سميرة بمجامله قائله:
إن شاء الله هجيبها معايا المرة الجايه،أنا لازم أقوم أمشي،قربنا عالظهر وماما هتقلق عليا،نسيت اقولها إنى كنت جيالك.
تبسمت لها السيدة بود قائله:
إستني بس دقيقه وهرجعلك.
إنتظرت سميرة حتى عادت السيدة تحمل بيدها علبة مُخمليه،ومدت يدها بها لـ سميرة قائله:
أنا وعمك الحاج كنا بنعمل عُمرة ودعيت لك وكمان جبت ليكِ الهديه دى من عند النبي.
أخذت سميرة العلبه من يدها بتردد قائله:
عُمرة مقبوله إن شاء الله.
تبسمت لها السيدة قائله:
ده مصحف دهب،ربنا يحفظك يا بنتِ.
❈-❈-❈
بالقاهرة، بـ مصنع الفيومى
قرأت تلك التلميحات على أحد مواقع التواصل الاجتماعي الكبيرة، بوجود علاقة غراميه بينها وبين عماد الجيار
إنشرح قلبها، لكن سرعان ما إنهمد مره أخرى وهى تشعر بضيق، فتلك الإشاعات ظهرت بمواقع عديدة، كيف لم يقرأها عماد، فكرت لو كان قرأها بالتاكيد كان تواصل معها من أجل ان ينفيا تلك الإشاعات وقتها ستتوطد علاقتها معه، أو هنالك فعل آخر ان يتواصل مع تلك المواقع هو بنفسه وينفي ذلك،لكن هذا بالتأكيد لم يحدث ولا كانت تلك المواقع نشرت تكذيب،كذالك لم يتواصل معها لابد أن هنالك سبب، هل لا يهتم بتلك الإشاعات أم أنه ربما لم يعلم بها، فكرت وإتخذت القرار الذى به ستعلم رد فعله على تلك الإشاعات
بنفس الوقت بغرفة حازم
تنهد بزهق وهو يشاهد ذاك الفيديو، مازال يُسيطر عليه هاجس رؤية تلك التى قابلها بالفندق تلك الليله، وإختفى أثرها، لكن فجأة ظهر وجهًا رأوه كان يقف معها أثناء الحفل، ربما هذه هو ما يصل به الى هدفة برؤية تلك الفتاة مره أخرى، قام بتصوير تلك اللقطه من الفيديو على هاتفه، ثم قام بإتصال قائلًا:
هبعتلك صوره تعرف لى كل المعلومات عنها ومش عاوز زى المره اللى فاتت تقولى موصلتش لحاجه.
❈-❈-❈
بالمصنع بعد الظهر
تنهد عماد بنزق بعد تلك التى خرجت من غرفته تصفع خلفها الباب بغضب وأشعل سيجارًا يُنفث دخانه،ثم نهض يتوجه ناحية شباك الغرفة رأى نظرة تلك الغاضبه له بسُحق، لم يُبالى فما فعله هو الأفضل بنظرهُ، بنفس الوقت صدح رنين هاتفه
أخرجه من جيبه وتبسم وقام بالرد قائلًا:
إبن حلال كنت لسه هتصل عليك ياهانى.
تبسم هاني قائلًا بمرح:
لك عندى خبر مش هتصدقه،بس قولى كنت هتتصل عليا ليه.
تبسم عماد قائلًا:
رغم عندي فضول أعرف الخبر اللى عندك بس هقولك يا سيدى،جالنا عرض من فُندق إمارتي كبير،وطالب إننا نقوم بتجهيز كل المفروشات الخاصه بالفندق،مش بس كده،فى راجل أعمال هناك مهتم بإقتناء السجاد اليدوي،وطلب منى كتالوجات بعض التصميمات وبعت له النهاردة إتصل عليا وعاوز يتعاون معانا،يعنى صفقتين للـ الأمارات.
ضحك هاني قائلًا:
لاء طالما وصلت الأمارات تبقى عديت العالميه يا عُمده،مبروك.
ضحك عماد قائلًا:
قولى بقى الخبر اللى عندك أيه.
ضحك هاني بسخريه وهو يُخبره:
هيلدا،طلبت مني أتجوز فى مصر.
ذُهل بل صُدم عماد قائلًا بعدم تصديق:
مش معقول هيلدا تقول كده الا لو كانت بتخطط لحاجه فى دماغها،دي فكرت تموتك لمجرد شك إنك على علاقة ببنت فرنسيه.
❈-❈-❈
بالبلده
محل بقالة
كانت تجلس على مقعد وتمُدد ساقيها فوق مقعد آخر، تمضغ تلك العلكه التى بفمها وتقوم بنفخها بالونات أمام شفتيها، تستمتع بصوت طرقعاتها، كذالك تتصفح عبر هاتفها بعد مواقع التواصل الخاصه، الى أن آتت تلك الفتاة قائله بوجوم:
مساء الخير يا “فداء”
إعتدلت واقفه تقول لها:
مسائك ورد يا “بسنت” مالك ملامح وشك كده زى اللي فاتها قطر الجواز، يا بنتِ إفردى وشك إنتِ لسه صغيرة مش زيي عديتِ التلاتين، إنتِ لسه بمقتبل الصبا.
ضحكت بسنت قائله:
الصبا والجمال، بقولك خدي الورقه دى فيها طلبات تيتا”إنصاف” قالت لى أجى لهنا للسوبر ماركت أشتريها عشان أرخص من المحلات التانيه.
تبسمت فداء قامت بطرقعة تلك العلكه قائله:
طبعًا بنبيع أرخص عشان إحنا جُملة وقطاعي، بس قوليلى مالك كده مضايقه قابلتِ مرات ابوكِ فى السكه.
ضحكت بسنت قائله:
لاء ده بسبب الدراسه إنتِ عارفه إن انا ثانوية عامه ودى أهم سنه فى العمر كله هى اللى بيتحدد عليها المستقبل.
ضحكت فداء قائله بمزح:
مُستقبلك مُشرق، أنا أهو قدامك كان نفسي أبقى مُدرسه والحمد لله دخلت كلية التربيه وإتخرجت بتقدير جيد جدًا، وأخدت كورسات وكمان درست فى مدارس الحكومه ومدارس خاصه كمان، وكله يجيب المرض، المدارس الحكومى إشتغلت بالحصه، كمان بعقد سنه إنهم بعدها يعينونى إن شاله مدرسة فى حضانة المدرسه فى الآخر قالك مفيش تعيين مدرسين، النفقات لا تسمح بذلك، قولت أجرب فى مدارس خاصه… عيال صايعه واهلها بيشتروا لهم التعليم بفلوسهم إتخنقت من غبائهم ومن التدريس كله، وفكرت فى مشروع أبويا العظيم اللى كافح فيه طول عمرهُ السوبر ماركت ده، كان فى بنات بتشتغل فيه بمرتب شهري فترة لحد ما ربنا يفتحها عليها وتتجوز وتجي غيرها السوبر ماركت بتاعنا وشه حلو على كل البنات ما عدا انا النحس ورايا، مفيش بنت كانت بتكمل فيه شُغل سنه الا وتتخطب وتتجوز، وقولت أهو حتى لو متجوزتش، اهو المرتب ينفعني برضوا،و وأنا كده كده أعتبر في بيتنا بس أحسن من قعدتى طول اليوم وشي فى وش ماما ومرات عمي اللى كل يوم تجيب لى متعوس، قصدي عريس، وانا أرفضه لحد ما بقى ينطبق عليا المثل اللى بيقول “من كُتر خُطابها بارت”.
ضحكت بسنت قائله:
بس إنتِ مش كُنتِ إتخطبتِ مرتين ليه اتفسخوا.
ردت فداء ببساطه وبعفويه:
أنا اللى فسخت الخطوبتن كانوا رجاله عِرر.
ضحكت بسنت قائله بمزح:
لاء أنا كده إطمنت على مستقبلي يا” فدااء”.
«يتبع».
﷽
#الشرارةالسابعة«ليتها إشاعة سخيفة»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
منزل شعبان
دخلت هند تصفع خلفها باب المنزل بقوة، إرتج صوت غلقه بالمنزل، حتى وصل الى والدتها التى كانت تقف بالمطبخ، إنشعفت وجذبت تلك الخِرقه وخرجت من المطبخ تُجفف يديها، نظرت نحو رُدهة المنزل سُرعان ما إستغربت حين رأت هند أمامها بوجه مُتجهم، تمعنت النظر لها قائله:
خير مالك ملامح وشك متتفسرش، غير راجعه قبل ميعاده و…
توقفت للحظه ثم صفعت على صدرها بترقُب قائلة:
لا يكون إبن حُسنيه رفدكِ من المصنع… حُسنية غلاوويه و…
قاطعتها هند بإستهزاء قائله بحنُق:
حُسنية مين اللى دايمًا بتذكري إسمها بغِل قدام بابا عشان تكرهيه فيها أكتر، حُسنيه اللى إنت دايمًا مفكره أن سبب غباوة بابا هي، بتبررى له جحوده،بس فى الآخر إنتِ اللى بتخليه يتفرعن علينا وهو عاطل، وأنا اللى بصرف عالبيت ده… الأول كنت بشتغل فى الأجازات ولما خلصت الدبلوم كفايه كده إنتِ كبرتِ ولازم تشيلي مسؤولية نفسك وفى الحقيقة مسؤولية الدار كلها، وأولها طبعًا، الأسطى شعبان اللى ساوى معاشه من الحكومه وقاعد من القهوة للبيت ومن البيت للقهوة محسسني أنه عايش على إيراد اطيانه، انا زهقت وقرفت من العيشه دى، كان فين عقلك لما فكرتِ أنه هيعيشك فى نعيم، اللى يفرط فى إبنه شخص غير مؤتمن.
وضعت يدها على إحد وجنتيها مكان تلك الصفعة التى تلقتها، ونظرت لها بغضب، كادت ان تتفوه بغضب كذالك نظرت لها هانم بغيظ وكادت تصفعها مره أخرى لكن بسبب فتح باب المنزل ودخول شعبان الى المنزل توقفت عن ذلك، ونظرن نحو شعبان الذى نظر لهن بإستهجان سائلًّا:
مالكم واقفين كده ليه وبتبصوا لى كده ليه كآنكم شوقتوا عفريت.
تهكمت هند بسخرية،وقالت بتريقه:
عفريت…ما عفريت الا بنى آدم…خير يابابا أيه رجعك من القهوة بدري إحنا لسه العصر مأذنش وإنت متعود ترجع بعد نص الليل متعود تفتح القهوة الصبح وتقفلها آخر الليل.
إقترب منها ونظر لها بشرر قائلًا:
مالك يا بنت هانم إزاي تكلميني بالطريقه دى.
كاد ان يجذبها من وشاح رأسها،لكن هى إبتعدت عنه قائله بغضب:
وعاوزني أكلمك إزاي وإنت السبب فى مآساة حياتي،أسوء حاجه فيا إنى بنتك إنت وهانم أنتم الإتنين الحقد والحجود ساكن قلبك،خدوا وإفرحوا مش الفلوس هى اللى بتروق مزاجكم.
ألقت تلك الرُزمه الكبيره من المال أرضًا أمامهم.
نظر الإثنين الى تلك الرُزمه وبرقت عينياهم، ثم نظرا لها، إنحنت هانم تلتقط تلك الرُزمه من فوق الأرض وإقتربت من هند سائله:
قولى لى جبت الفلوس دي منين، وإيه سبب رجوعك من المصنع قبل ميعادك، أوعي تكون إيديك طولت ورفدوكِ.
ضحكت بآستهزاء وآسف قائله:
لاء بس شبه إترفدت، تقدري تقولى مرتب نهاية الخدمة.
ضيقت عينيها بسؤال:
قصدك أيه، معناه اللى بتقوليه ده، ونهاية خدمة إيه… الفلوس دى جبتها منين.
تهكمت بمرارة:
عماد… عماد هو اللي إديهالى وقالي…
توقفت تتنفس، نظر لها شعبان بترقُب سائلًا بفروغ صبر:
قالك أيه إنطقي؟.
إبتلعت هند ريقها وقالت بجفاء:.
قالي مش عاوز يشوف وشى فى المصنع تانى…و…..
نظرت لها هانم بسؤال:
وأيه تانى.
نظرت هند لهما بآسف
[ وتذكرت حديثها مع عماد قبل قليل]
كانت تجلس بين زُملائها بالمصنع خلف إحد ماكينات الحياكه، آتى إليها ذاك الساعي الذى يعمل بالمصنع وقف جوارها قائلًا:
البشمهندس عماد عاوزك فى مكتبة حالًا.
شعرت بزهو وإنشراح وهى تنهض من خلف الماكينه تنظر نحو زُملائها بتعالي…ظنًا أن عماد يود التعرُف عليها…ذهبت الى تلك الغرفه فتحت باب الغرفة مباشرةً دون طرق على الباب… ودخلت مُبتسمه و بل مُنشرحه… رفع عماد وجهه عن ذاك الحاسوب ونظر أمامه حين علم هويتها تبدلت نظرته الى سخط قائلًا بحِدة:
مفيش ذوق مش فى باب تخبطي عليه قبل ما تدخلي.
توترت وظلت صامته، بينما أكمل عماد حديثه وهو ينظر الى كمية مساحيق الكثيره التى تضعها فوق وجهها كآنها تُخفي ملامحها الحقيقيه بذلك، كذالك ثيابها الضيقه التى شبه تصف جسدها،وقال بتقزُز:
شعبان الجيار مشفش بنته وهى خارجه بالمنظر ده من دارهُ،ولا كآنها رايحه كباريه، ولا أكيد عجبهُ، عالعموم ميهمنيش انا اللى يهمنى المصنع ده بتاعي وسمعة المصنع من سمعتِ، ومش مقبول المنظر ده هنا عندي.
توترت وإزدردت ريقها مازالت صامته، لكن نهض عماد واقفًا وإقترب منها، وأخرج من جيبه مبلغًا من المال ومد يدهُ به لها قائلًا:
إتفصلي،وكل شهر هيوصلك نفس المبلغ لحد البيت.
كم شعرت هند بالدونيه ودت صفع عماد،الذى ربما ظلمها بناءً على معرفته بخِصال كل من والده كذالك زوجة أبيه،ترقرقت الدموع بعينيها،بسبب الكُحل الكثيف حول أهدابها لم يُلاحظ تلك الدموع،ظن أنها تتمنع عنوة حتى تُظهر أنها لا تهتم بالمال،مد يده وجذب يدها وقام بوضع المبلغ بيدها قائلًا:
كل شهر هيوصلك نفس المبلغ، اعتقد مالوش لازمه تتعبي نفسك بالشغل هنا فى المصنع.
بقهر وصمت لم تستطع الحديث أو حتى رد ذاك المبلغ،عزز ذلك الفكره السيئه عنها فى عقل عماد، ولم يشعر بمدى بؤسها بتلك الفعله منه، ربما حقًا أرادت أن يعترف بأخوتها وتُصبح ذات شآن بين زملاؤها، حتى طمعت فى المال أيضًا، لكن ليس بهذه الطريقه التى شعرت بالدونيه منها، هو شبة طردها من المصنع، سارت بخطوات حتى خرجت من الغرفه توقفت أمام تلك الغرفه تمسح تلك الدموع التى إنسابت أخيرًا على وجنتيها لكن خشيت أن يراها أحد زملاؤها، مسحتها سريعًا، وتنفست بهدوء ثم سارت نحو باب الخروج من مبني المصنع، حين رفعت وجهها تلاقيت مع عيني عماد الذى نظر لها بعدم مبالاة، بينما هى نظرت بغضب لو بعقلها لقامت بصفعه بقوه وإلقاء ذاك المال بوجهه لكن الإختقاء عن عيون الجميع الآن أفضل،هكذا فعلت وغادرت بالطريق كل خطوة يستعر الغضب بقلبها،الى أن دخلت الى المنزل بعاصفه عصفت باب المنزل وحديثها القاسى الذى ضرب عقل شعبان الذى أخد المال من يد هانم وقال بغضب:
الفلوس دى لازم ترجع لـ عماد من تانى إحنا مش شحاتين.
نظرت هانم الى تلك الرُزمه بحسرة ورغبه قائله:
دى مش شحاته، عماد إبنك وهو ملزوم بيك وبأخواته البنات، ناسي النفقه اللى كنت بتدفعها لـ حسنيه كل شهر كانت الشركه بتخصمهم منك كل شهر وتحولهم للبنك نفقة له.
نظرلها بغضب قائلًا:
قولت الفلوس هترجع له،ومفيش كلام غير كده.
قال هذا وأخذ المال وغادر المنزل،تاركًا هانم تتحسر وهى تنظر الى هند وقامت بزغدها قائله:
مبسوطه كده،الفلوس كنا إحنا أولى بيها.
نظرت لها هند وأومأت رأسها بإزدراء وهى تتجه نحو إحد الغرف بصمت.
❈-❈-❈
بـ محل البقاله
أثناء حديث بسنت مع فداء، صدح رنين هاتفها، نظرت الى الشاشة سُرعان ما تبسمت وهى تنظر الى فداء قائله:
ده خالو هاني، بيكلمني من فرنسا، خدى ورقة الطلبات بتاع تيتا أهى على ما تجهزيها أكون خلصت المكالمه معاه.
شعور غريب هز قلب فداء للحظه سرعان ما اومأت برأسها بتجاوب، ونفضت ذاك الشعور وجمعت تلك الأشياء التى كانت بالورقه، حتى انها إنتهت من ضبها بأحد الصناديق الورقيه، كذالك إنشغلت مع زبون آخر وآخر حتى عادت بسنت أخيرًا معتذره:
معليش يا فداء، بس هو خالو هانى كده دايمًا لما يكلمني عالموبايل ببقي عاوز تفاصيل التفاصيل.
تبسمت فداء قائله بمرح:
واضح أنه شخص فضولى زيي.
ضحكت بسنت مؤكدة:
فى الحته دى فعلًا تشبهوا بعض، بس فى حاجه خالو مش بيحبها، بيكره أكل اللبان أوي.
نظرت لها فداء قائله:
ليه إن شاء الله هو فى أحلى من أكل اللبان، ده متعه خاصه، لما أكون مضايقه أمضغ فى اللبانه وأكز عليها بسناني كده أحس براحه نفسيه كآنى كنت بكز على لحم اللى مضايقني، خالك ده شكله مُرفه ومعندوش فهم.
ضحكت بسنت قائله:
والله خالى غلبان مع الوليه الشمطاء الحيزبون الفرنساويه اللى متجوزها، أول ما ينزل مصر تليفونه ميبطلش رن، وفجأة نلاقيها طابه بعد كام يوم، شكلها مهووسه بيه على رأي تيتا إنصاف.
تبسمت فداء قائله بمزح:
الحب ولع فى الدره.
ضحكت بسنت قائله:
يارب هى اللى تولع، خلصتِ الطلبات اللى كانت فى الورقه.
تبسمت فداء قائله:
ياااه من زمان، أهى قدامك فى الكارتونه، شوفى لك توكتوك يوصلك بيها… يلا وأجرة التوكتوك على حساب صاحب المخِل.
ضحكت بسنت ونظرت الى داخل الصندوق وحملته بين يديها قائله:
لاء مالوش لازمه التوكتوك الكارتونه مش تقيله هشيلها بين إيديا،وهاتى بأجرة التوكتوك علبة لبان أمضغ فيها وانا بذاكر تنسينى همي شويه.
ضحكت فداء قائله بمرح:
واضح إنك إطمعتِ فى كرم بنت صاحب المخِل بزيادة، عاوزه علبه بحالها، كفايه باكوين لبان أهم.
ضحكت بسنت واخذت منها تلك العلكتان قائله:
إنتِ بتغريني وبعدها تخلي بيا، عالعموم متشكره يا ميس فداء.
ضحكت فداء وهى تشاور بيدها لـ بسنت التى غادرت، لا تعلم سبب لتلك الخفقات الزائدة. بقلبها.
بعد قليل
بمنزل كبير له حديقة حجمها يُقارب من حجم ذاك المنزل العصري والفخم، دلفت بسنت بذاك الصندوق، لكن توقفت حيم تحدث لها ذاك الكهل الشبه سمين قائلًا بإستهجان:
أيه آخرك كده فى السوبر ماركت، مكنش شوية طلبات بعتتك انصاف تجيبها.
قبل ان ترد بسنت آتت من خلفها إمرأة شبه سمينه هى الأخرى قائله:
يمكن السوبر ماركت كان زحمه يا “جابر” ،إدخلى يا بسنت بالكرتونه دى حطيها على رخامة المطبخ بس إبعديها عن حوض الميه.
وافقتها بسنت هربً من ذاك الكهل زوج جدتها التى لا تشعر معه بالألفة… بينما نظر حامد لها بحنق قائلًا:
إفضلِ دلعي فيها كده لحد مبقاش حد عارف يكلمها طبعًا ما هى فى حماية هاني إبنك البكري… اللى شايله همه كآنك مخلفتيش غيرهُ.
هزت إنصاف رأسها بآسف قائله:
ده أقل شئ يستاهله هانى يا جابر كفايه هو سبب السعد والهنا اللى إحنا عايشين فيه… وكتر خيره سايبنا عايشين فى البيت بتاعه، وسيبنا البيت التانى لعيالك يتجوزوا فيه.
تهكم قائلًا:
وهما مش عيالك ولا…
قاطعته إنصاف:
عيالى يا جابر،وكمان هانى يبقى إبني وبلاش تحط الغِل فى دماغك من ناحيته كفاية عليه غُربتهُ، هو اللى سترنا وستر أخواته، شيل بسنت من دماغك كفايه عليها يُتمها من أمها وهى لسه موعيتش عالدنيا، كتر خير هاني هو اللى قايم بالجميع وهو شبابه ضايع فى الغُربه.
تهكم جابر بنزق قائلًا:
شبابه ضايع ليه ما هو متجوز وعايش حياته هناك مبسوط أربعه وعشرين قيراط، مراته هى السبب فى السعد اللى هو فيه… ولا عاوزاه يسمع كلامك الفارغ ويوافق يتجوز ويعيش هنا وميلاقيش قوت يومه.
نظرت له إنصاف بندم، أين كان عقلها قبل ان تتزوج من هذا الاناني.
❈-❈-❈
أمام منزل عماد
ترجلت سميرة من التوكتوك، ونظرت حولها بترقُب تنهدت براحه ثم سُرعان ما ذهبت نحو باب المنزل قبل ان تطرق الباب فتحت عايدة وتبسمت لها… دلفت مباشرةً، زفرت نفسها براحه قويه وهى تقف خلف باب المنزل بعد أن أغلقته، تحدثت:
الحمد لله، إنك فتحتِ الباب، بس فين يمنى.
شعرت عايدة بالآسف قائله:
يمنى نامت بعد ما أكلت.
تنهدت براحه أكثر قائله:
كويس كده… الحمد لله.
نظرت لها عايدة بآسف قائله:
للدرجة دى بتخافِ من عماد.
إرتبكت سميرة قائله بتهرُب:
وهخاف من عماد ليه يا ماما، أنا بس مش عاوزاه يعرف انى زورت أهل نسيم، إنتِ عارفه ان الموضوع ده حساس بالنسبه له، هطلع أغير هدومى قبل يمنى ما تصحي.
تهربت سميرة من عايده وصعدت الى اعلى بينما هزت عايدة رأسها تشعر بآسف ليتها ما كانت تسببت بعودة عماد لـ سميرة.
بعد وقت نهضت عايدة قائله:
هقوم أروح عند مرات عمك عشان نجهز لبنتها صنية العشا.
تبسمت سميرة قائله:
انا مستنيه عماد يرجع عشان نروح نصبح عليها وبعدها هنرجع للقاهرة،وإنتِ مش معانا للآسف.
تبسمت عايدة وهى تُقبل يمنى قائله:
إنت عارفه مرات عمك صاحبة مرض وبنتها عروسه جديده وهتحتاج اللى يساعدها كام يوم.
تهكمت سميرةقائله:
يعني انتِ اللى صحتك أحسن منها يا ماما.
تبسمت عايدة قائله:
الحمد لله انا أحسن من غيري،يلا هتوحشيني كتير يا روح قلبي إنتِ،لما أرجع تبقى تفتني لى على كل اللى فاتني.
ضحكت سميرة قائله:
لاء فى دى هتديكِ تقرير مُفصل.
بعد وقت قبل نهاية النهار عاد عماد الى المنزل تبسم لتلك التى هرولت نحوه بسعاده إنحنى وحملها بين يديه يُقبل وجنتيها وهو يرفع وجهه نحو سميرة التى تبتسم له، تبسم لها هو الآخر، شعرت سميرة ان يمنى ستشى بما حدث.بيومها لـ عماد فقاطعتها قائله:
تحب أحضرلك الغدا.
أومأ عماد قائلًا:
ياريت انا فعلًا مأكلتش طول اليوم اوعى يا يمنى تكونى اكلتِ من غير بابي.
أومأت له برأسها وبحركة يديها بنفي قائله:
لاء انا مش كلت مم…ناناه هى اللى اكلت.
ضحك عماد قائلًا:
يمنى وردة بابي.
أخذت سميرة يمنى منه قائله:
على ما تستحمي هكون حضرت لك الغدا فى المطبخ،عشان نلحق نروح نصبح على بنت عمي قبل المغرب.
أومأ لها مُبتسمً وهو يتوجه ناحية الحمام،بعد قليل كان يجلس على طاولة الطعام،ويمنى على ساقه تتقبل منه تلك اللُقيمات الصغيرة وأحيانًا ترفض…ضحكت سميرة قائله:
دى مكاره على رأى ماما، هى مش جعانه بس هى عاوزه تقعد على رجلك بتعمل كده معايا،تبقى واكله وشبعانه ولما أنا ارجع من الشغل وتلاقى ماما حاطه العشا تقعد على رجلِ عشان تدلع.
ضحك عماد قائلًا:
أحلى مكارة.
بعد وقت بشقة العروس
إستقبلت سميرة ومعها عماد وصغيرتهم، جلسوا لوقت قصير، بحديث ودى، حتى دخل
عبد الحميد عم سميرة، اعاد نفس ترحيب الامس لـ عماد بل واكثر ومدح به كثيرًا،كانت سميرة مُتهكمه،أليس هذا من كان يتعمد التقليل من شآن عماد،وتذكرت قوله خين أخبرته والدتها بطلب عماد ردها الى عصمته مره أخرى بعد أقل من شهرين من طلاقهُ لها
“أيه اللى حصل بين عماد وبنتك،ايه يكتب كتابها وبعدين يطلقها وراجع دلوقتي عاوز يردها تانى،هو الجواز لعبه ولا أيه،ولا تكون بنتك غلطت معاه،بنتك عازبه وأى إشاعه تلُطها،وانا عندى بنات مش عاوز فضايح فى وسط الخلق”
قبل ان تتوغل الذكرى برأس سميرة ذهبت نحوها إبنة عمها وجذبتها معها للحديث على انفراد،بينما يمنى نفرت من عبد الحميد حين حاول ضمها برياء وذهبت نحو عماد الذى يشعر هو الآخر بالنفور من حديث عمها لكن تحمله لبعض الوقت.
بعد وقت بالسيارة على الطريق كانت يمنى تُشاغب بمرح الى أن غلبها النعاس مع الوقت حتى وصلا الى أمام تلك البنايه التى تقطن بها سميرة…ترجل عماد أولا وتوجه الى ناحية سميره،أخذ منها يمنى حتى تترجل هى الاخرى…جذبت سميرة تلك الحقيبة من الخلف…صعدا الى الشقه توقف عماد لاحظات حتى قامت سميرة بفتح باب الشقه دلف مباشرة الى غرفة نوم يمنى وخلفه سميرة
وضع يمنى فوق الفراش…تبسمت سميره قائله:
كويس إنها أكلت فى الطريق.
بنفس الوقت صدح هاتف عماد،أغلق الصوت سريعًا وغادر الغرفه،بينما سميرة خففت من ثياب يمنى حتى تستطيع النوم براحه،كذالك بدلت ثيابها،بثوب منزلى بسيط،تذكرت أن الغرفه ليس بها مياه
خرجت من الغرفه ذهبت نحو المطبخ
لكن
تفاجئت حين وجدت عماد أمامها يخرج من باب المطبخ، تحدثت بتلقائيه:
فكرتك مشيت.
نظر لها نظره هادئة قائلًا:
لاء أنا هبات هنا الليلة.
حايدت النظر له قائله:
طيب أنا هاخد ميه من المطبخ عشان يمنى اوقات بتصحى بالليل عطشانه.
نظر لها وهى تتجنب من جواره كى تدخل الى المطبخ، لكن إحتك جسدها بجسدهُ، قبل ان تُكمل سير كانت إحد يديه تضم خصرها يجذبها إليه، ود أن يُخبرها أنه هو العطِش دائمًا لها، لشفاها ضمها إليه يُقبلها قُبلات بعثرت كيانهما معًا غابا عن الإدراك سويًا حتى ترك شِفاها ليتنفسها بتصارع، تفاجئت سميره حين إنحني يحملها بين يديه ويدخل الى الغرفه الخاصه به، مع إستمرار تقبيله لها شوق يتحكم بهما الإثنين، وضعها عماد برفق فوق الفراش وسُرعان ما إنضم يجذبها له بعشق قُبلات وأشواق لكن إنقطع بريق ذاك الشغف حين وعت سميرة على صوت بُكاء يمنى، يديها اللتان كانت تضمه بهما تبدلت حركتها ودفعته فوق صدره تقول بلهاث:
عماد يمنى بتعيط، أكيد صحيت ملقتش حد جنبها…. رغم ذاك الشوق المُتأجج بقلبه لكن هو أيضًا عاد للوعى بسبب صوت بُكاء يمنى مُرغمً نهض عنها يزفر أنفاسهُ المُبعثرة… نهضت سميرة سريعًا من فوق الفراش توجهت الى الغرفه الأخرى فى لحظات دلفت الى الغرفه نظرت الى يمنى الجالسه فوق الفراش تبكى قائله:
مامي.
نظرت لها بحنان وهى تقترب منها سُرعان ما ضمتها لحضنها تُهدهدها قائله:
أنا أهو يا روحي.
تشبثت بها يمنى كآنها تخشى بُعدها عنها.
بينما عماد شعر بوحدة نهض من فوق الفراش وتوجه نحو المطبخ آتى بكوب مياة ثم توجه الى تلك الغرفه به، تبسم حين رأي تشبث يمنى بـ سميرة، لكن سميرة نظرت له قائله:
هى كده دايمًا، لو إتقلبت وحست إن محدش نايم جنبها بتصحي تعيط.
تبسم وهو ينظر الى يمنى وردته الصغيرة البهية،هو كان مثلها حين كان صغيرًا كان مُتعلقً بوالدته كثيرًا،حتى أنه كان ينام جوارها على الفراش ليس خوفً،بل كان بسبب أنهم يمكثون بغرفه واحدة بمنزل جدهُ لأمه بعد طلاقها.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
بـ ڤيلا الفيومى
غرفة حازم
أثناء هندمته لثيابه، صدح رنين هاتفه توجه نحو الهاتف وقام بالرد ليسمع:
البنت اللى بعت صورتها، مش بتشتغل فى الأوتيل، دى بتشتغل فى المناسبات الكبيرة بس، يعنى لما تكون حفله كبيره والاوتيل محتاجين لمُضيفات اكتر،بس عرفت من المدير المسؤل إسمها وإنها تقريبًا بتشتغل فى صالون تجميل.
رد حازم:
تمام هاتلى بقية المعلومات عنها.
أغلق حازم الهاتف والقاه فوق الفراش مازالت تسكن بخياله تلك الفتاة التى رأها بالحفل يود اللقاء بها مره أخرى.
❈-❈-❈
عبر الهاتف
تحدث كل من عماد وهاني ببعض الشؤون الخاصه بالعمل وإنجرف بهم الحديث الى تلك الصور المنشورة له مع چالا عبر بعض المواقع الكبيره، تحدث هانى بتحذير:
خد بالك الصور دى ممكن تضُرك.
رد عماد ببساطة:
وهتضرنى فى أيه ولا الهوا،صور فارغه وإشاعه فاضيه،مع الوقت هتنتهى.
حذره هانى:
مفكرتش فى سميرة أكيد ممكن تكون شافت الصور دى وإضايقت منها.
ببساطه تقبل عماد ذلك قائلًا:
سميرة عقلها مش صغير، واكيد عندها خلفيه إن الصور دى فارغه اكيد المواقع دى معروف انها بتروج للإشاعات، كمان جوازي من سميرة مش سري… ولو عاوز أعلنه أو لاء انا حُر فى حياتى الخاصه، وبعدين تجاهل الإشاعه دى أفضل تكذيب الاشاعه ممكن يسبب ذبذبات زى ما بدأت هتنتهى مع الوقت،ومفيش حد مضرور منها.
❈-❈-❈
بصالون التجميل
أثناء وقت الراحه ذهبن سميرة وعِفت الى ذاك المقهى، جلسن يتناولن إحد العصائر، بنفس الوقت صدح هاتف عِفت ببعض الإشعارات، أخرجت الهاتف ونظرت له وضحكت قائله:
شوفي الحفله اللى كنتِ مبهوره بيها مش قولتلك دى حفلة صيد عِرسان، أهو من يوم الحفله دى وفى مواقع مركزه أوى مع صاحب الحفله وبيروجوا انه على علاقة عاطفيه ببنت واحد من رجال الاعمال، هى كمان سيدة أعمال وإسمها باين كده معروف.
خفق قلب سميرة وتسألت بإستخبار:
قصدك أى حفله؟.
وجهت عِفت هاتفها نحو وجه سميرة قائله:
الحفله اللى إشتغلنا فيها مُضيفات، اللى يومها مشيتِ وسيبتني، وبعدها قولت ان مامتك إتصلت عليكِ وقالتلك بلاش تتأخري اكتر من كده، شوفى الاتنين دول شوفتهم كانوا بيرقصوا مع بعض، بس لاحظت أن الراجل ده مكنش مهتم بيها، عينيه كانت زايغه فى الحفله، يمكن كان بيرقص معاها مجامله مش اكتر، طبعًا الصحافه بتحب رجال الاعمال اكتر من نجوم السينما، لأنهم شبه غامضين،وحياتهم فيها أسرار، والمواقع دى بتحب تفتش فى خصوصياتهم، والمواقع دى نص أخبارها بتبقى كدابه، بروباجندا على الفاضي او مدفوعه بغرض، كمان واضح جدًا إنها إشاعة سخيفة.
نظرت سميرة الى الهاتف شعرت بهبوط فى قلبها حين رات عماد هو وتلك الفتاه يقفان قريبًا جدًا من بعض، همست بتمني:
ليت ذلك يكون «إشاعة سخيفة»
“يتبع”
﷽
#الشرارةالثامنة
#وإحترق_العشق«تتوقع ثورانهُ»
❈-❈-❈
مارسليا
بعد أن أنهى حديثه على الهاتف مع عماد، شعر ببوادر صُداع برأسهُ جذب السجائر وأشعل إحدها، نفث الدخان من فمه ينظر الى ذاك الدخان وتهكم وهو يتذكر المره الأولى التى تذوق بسببها السجائر للتنفيس عن غضبهُ
[مارسيليا قبل ثلاثة عشر عام]
ليلًا
بحوالى الثانية صباحً
بتلك الغرفة التى يسكن بها مع أحد المُغتربين، والذى عاد لموطنه لقضاء فترة أجازه، كان هو وحده بالغرفة كعادته حين يعود من العمل بتلك الورشه يُلقى بجسده فوق الفراش أحيانًا كثيرًا لا يهتم حتى بتناول الطعام فقط يريد النوم لإراحة جسدهُ المرهق للغايه فهو يعمل لأوقات كثيرة بغيًا فى زيادة الآجر، لكن تلك الليله كانت ليله صيفيه نزع ثيابه وظل بسروال فقط حول خصره، سحبه النُعاس دون دراية حتى أنه لم يشعر بفتح باب الغرفة ولا بتلك التى تسللت وأشعلت ضوء الغرفة، وقع بصرها عليه وهو مُمدد فوق الفراش هكذا شبه عاري ضغطت على شِفاها برغبة تشتعل بالأستمتاع تتخيل نشوتها وهى بين يديه اللتان تظهر عليهما أثار الخشونة بوضوح، تود الإستمتاع بتلك الخشونة فوق جسدها، نزعت ذاك المئزر عنها وأصبحت شبه عاريه بثوب شفاف فقط،ثم سارت بخطوات يحترق جسدها رغبة، الى أن صعدت فوق الفراش وتمددت تتحس صدر هاني تشعر بصلابته وإغراء خاص يتوغل من رغبتها، وضعت جسده فوق جسده تستحث به الرغبة فى نعومتها، بسبب إرهاقه فى البدايه لم يشعر بها حتى بعد أن تحسست صدرهُ بحركات ناعمه رفض عقلة ذلك وهو بغفوة إرهاق بدني، لكن شعر بثُقل، حقًا ليس ثقيل لكن شعر بشئ فوق جسده، فتح عينيه بنُعاس للحظه ثم عاود النوم بسبب إرهاقهُ، رأت هيلدا فتحه للعينيه للحظه، ثم أغمضها ظنت أنه مثلها تواق وراغب، إزدادت جرآة لمساتها لإثارة جسده بالميل لها، لكن
بين الوعي والا وعي عقلة غير مستوعب لذلك هو شبة مُغيب، لكن هنالك شئ خاطئ تلك الحركة الغريبة الذى يشعر بها مع إثارة جسده، فتح عينيه مره أخرى للحظه ثم أغمضها ثم سريعًا فتح عينيه بإتساع وإنتفض جالسًا، مما أربك هيلدا التى سقطت على الفراش جوارة، نظر لها بإشمئزاز ونفور، لكن هى مازالت تلك الرغبة تُسيطر عليها، مشاركته وقت حميمي، رغم بقاؤهُ لفتره وجيزة بفرنسا لكن بالغُربه تتعلم سريعًا،فما تحتاج لسنوات لإجادته بضع أشهر كافيه لتتعلم ما كان صعبً،او ما كنت تظنه ذلك،أصبح يفقة اللغه الفرنسية ربما ليس بإجادة لكن يستطيع تفسير ما يسمعه والتعبير عن ما يريدهُ، ومن أمامه الآن شبه عاريه لا يحتاج لتفسير لما تريده،لكن هو هنا ليس من أجل نزوات مع النساء هو هنا يتحمل من أجل لُقمة العيش يريد مستوى أفضل لا يريد أن ينحدر بمنتقع الحرام،وفتنة تلك العاهرة هى الحرام بذاته لا ينكر انوثتها الواضحه جمالها الافت،لكن هل عقلهُ بغفوة ويُفكر فى الإنسياق مع رغبتها،لكن…
لا تُفكر ايها الأبله الموضوع ليس للتفكير،هذا مستنقع أسود لو توغل منك لن تستطيع الخروج من ظلامهُ،
إتخذ القرار وعاد بجسدهُ بعيد عنها لكن هى كانت مثل الجرادة وإقتربت منه تلتصق بجسده لكن هو رفض ذلك ونهض من فوق الفراش تركها تشعر بغيظ مُتمكن،نظر لها عينيها كآنها تبدلت لنيران، تغاضى عن النظر لها وجذب قميصهُ من فوق الآريكه وإرتداه سريعًا، لكن حين إستدار وجدها أمامه مباشرةً ترفع يديها، لكن قبل أن تصل الى صدره امسك معصمها، وضغط عليه بقوه، لكن كانت قوة عكسيه بدل أن تتراجع هيلدا أثارها ملمس يديه الخشنة على مِعصمها وأرادت أن تشعر بذلك على جسدها، لكن نظر هانى الى عينيها قائلًا بالفرنسيه:
أنا عمري ما أخون إيد إتمدت ليا وساعدتني وزوجك له فضل عليا.
ضحكت بإستهزاء قائله بإقناع:
زوجى لن يعلم عن ذلك، كما أنه لو علم بذلك سيكون رد فعله لا مبالي، دعنا نستمتع هانى.
إستهزأ بردها يعلم عدم النخوة عند الأجانب ومشاركت النساء الفراش لـ رجال غُرباء ليست سوا تُرهات عاديه، لكن هو لن ينجرف بهذا الطريق البائس، رفضها ونفض يديها بقسوه، وإنحنى يجذب ذاك المئزر الخاص بها وإتجة نحو باب الغرفة وقام بفتح الباب ومد يده لهت بالمئزر قائلًا:
أنا مُرهق طول اليوم فى الشغل فى الورشه ومحتاج أرتاح ساعتين قبل ما النهار يطلع وأنزل أكمل الشُغل المطلوب منى من فضلك إرحلِ لن تجدي منى إستجابة لما برأسك.
تعمدت السير ببطئ علها تستحث حواسه لكن هو غير مُبالي وذلك يزيد من هوسها،حين أصبحت أمامه تعمدت أن تلمس جسده لكن هو قال بصرامه:
من فضلك إرحلِ.
أخذت منه المئزر بخطف ونظرت له بغضب قائله بوعيد:
أنت أيها الشرقي أغبى ألاغبياء ترفض فرصة تقدمت لك ستندم لاحقًا…أعدك بذلك ما رفضته اليوم ستلهث بالغد من أجل الحصول عليه.
إستهزأ بداخله،لكن لم يستطع تأمين نفسه من مكرها لاحقًا.
[عودة]
بسبب لسعة بصيص السيجارةالتى شبه إنتهت لأصابعه عاد للواقع يشعر بآلم طفيف،وضع عقُب السيجارة بالمتفضه،ونهض واقفًا مازال الصداع مستمر،لكن نظر الى عُمال الورشه،هو يعلم دواء هذا الصداع جيدًا،بدل ثيابه الأنيقه بأخري مناسبه للعمل،وإنضم الى العاملين بالورشه وقام بالعمل معهم
بل أجاد صُنع إحد أصعب تشكيل الأثاث، نظر له أحد العاملين الفرنسين معه قائلًا بمدح:.
لقد صنعت قطعة فنية، كيف صنعتها بهذا الإتقان بهذا الوقت القصير.
تبسم له ببساطة قائلًا:
ده عندنا فى مصر بنسميه “شُغل آربيسك” وسهل جدًا بس محتاج إتقان فعلًا… كمان محتاج الأهم من الإتقان وهو الصبر وده الشئ الوحيد اللى إتحلمته وأتعلمته فى حياتي.
❈-❈-❈
بـ شقة سميرة
كانت تجلس أرضًا جوار يمنى التى تلهو بألعابها ، لكن كان فكرها شاردًا بتلك الصور، هى رأت رقص عماد مع تلك الفتاة التى لا تُقارن بها سواء جمالًا أو أنوثة، والأهم من ذلك هى من الطبقة الراقيه، عكسها تمامً، هى ذات تعليم متوسط كذالك من طبقة مُعدمة تقريبًا، قرأت بعض التعليقات على تلك الصورة كثيرًا يمدحون أنهم ثنائي مناسب، وهى لا تنكر ذلك لو لم تكُن زوجة عماد ورأت هذه الصور لرجحت تلك التعليقات،فى تلك المُقارنة هى الخاسرة بالتأكيد، وضعت يدها على موضع قلبها تشعر بنار كآنه يحترق بداخلها… تجمعت الدموع بعينيها لا تعلم السبب لكن فى وسط ذلك شعرت بنهوض يمنى وهرولتها ومرحها وهى تقول:
بابي.
نظرت أمامها رأت بـ عماد يستقبل يمنى بين يديه ويحملها وينهض واقفً يُقبل وجنتيها قائلًا:
اوعى تكونى إتعشيتى من غيرى.
وكالعادة تنفي ذلك بطفولتها الرقيقه… حاولت سميرة نفض ذاك السوء عن رأسها ونهضت تبتسم، تبسم لها عماد هو الآخر قائلًا:
ووردة بابي كانت بتعمل أيه.
شاورت نحو ألعابها،قائله:
أنا ومامى كنا بنلعب بس هى مش بتعرف تلعب.
نظرت لها بعتاب قائله:
كده يا يمنى هزعل منك.
رفعت يمنى يدها لها قائله:
لاء يا مامي إنتِ شطورة بس مش زيي بابي، بابي بيعرف يركب القطع صح.
إقتربت سميرة من يمنى التى قبلتها، تبسمت لها بحنان، ثم تلاقت عينيها مع عيني عماد الذى تبسم لهما قائلًا:
بابي جاي جعان ويمنى مش كلت عشان خاطره أكيد جعانه هى كمان.
أومأت يمنى بتوافق، وتبسمت سميرة قائله:
أنا ويمنى اتعشينا من شويه مكنتش متوقعة إنك هتجي الليله، هروح أحضرلك عشا خفيف.
اومأ برأسه مُبتسمًا، بينما ذهبت سميرة الى المطبخ وقفت تضع يدها فوق قلبها الذى ينبض بشدة كآنه يتصارع بداخلها بسمة عماد الصافيه لها تجعل قلبها يعود للحياة، كم تود أن تعيش معه دون لجام لحياتهم هكذا، عائله صغيرة، لكن هنالك قيود وهى قبلت بها من البداية تكفيها بسمتهُ لـ يمنى التى إختار لها الإثنين الحياة ولم ينكر رغبته فيها منذ البداية وهى برحمها
كذالك عماد توجه بـ يمنى نحو تلك الآريكه وجلس عليها يخفق قلبه هو الآخر بسمة يمنى تجعله ينسي كل ما قاسى فى الحياة قبلها
بعد وقت
كان عماد بغرفته يجلس على الفراش يُمدد ساقيه مُنهمكًا بالعمل على حاسوبه الموضوع على ساقيه،لكن لاحظ تلك الماكرة الصغيرة التى تظن أنه لا يراها وهى تطل براسها داخل الغرفة وتنظر له وسرعان ما تختفى على جانب الغرفة ظنًا أنه لا يراها تبسم على ذلك بخفاء، لكن فجأة إقتحمت يمنى الغرفة بعد أن رأتها سميرة وإقتربت منها، دخلت تُجلجل ضحكتها البريئه تتجه نحو الفراش وصعدت عليه تختبئ بحضن عماد الذى ازاح الحاسوب، بينما تنهدت سميرة قائله:
يلا يا يمنى كفايه شقاوة تعالى ننام عشان الصبح تبقى فايقه وتستقبلى ناناه عايده قالت لى جايبه لعب حلوة ليكِ… ولو لقيتك لسه نايمه هترجعها تاني.
نهضت يمنى واقفه فوق الفراش قائله:
لاء نام وإصحى عشان أخد اللعب من ناناه.
تبسم عماد لكن نظر الى سميرة سائلًا:
هى مامتك راجعه بكره.
اومأت سميرة قائله:
أه إتصلت عليا وقالت هتجي بكره هى كانت هناك عشان تساعد مرات عمِ وخلاص كده كفاية.
أومأ لها بتفهم ثم نظر الى يمنى التى إقتربت منه ووضعت قُبلة على وجنته،ثم ذهبت مع سميرة التى حملتها ونظرت الى عماد قائله:
قولى لـ بابي تصبح على خير.
قالتها يمنى، تبسم عماد وهو يقول:
وإنتِ من أهلها يا وردتى.
ذهبت سميرة مع يمنى التى سُرعان ما سقطت ببحر النوم، بينما سميرة عاود عقلها الشرود وذكريات تلهب قلبها قهرًا
وتلك الذكرى التى دائمًا تجعلها تشعر بدونية قيمتها
[بالعودة لـ قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبًا]
بعد وفاة نسيم بحوالى شهرين
بشقة والدتها بالبلدة
تحدث عبد الحميد بإستهجان:
يعنى أيه تسيبِ بيت جوزك بعد الاربعين بتاعه، أبو نسيم كلمني وقالي إنه هيدفع لك قيمة القايمة بتاع العفش بتاعك، الراجل كتر خيرهُ كان ممكن يعاند ويقول مالكيش حاجه عندهُ،وكفاية عليه حرقة قلبه على إبنه الوحيد…كنتِ خليكِ هناك،إبن عم المرحوم كان لمح ليا إنه ممكن يتجوزك.
نظرت له سميرة بذهول قائله:
أبو نسيم راجل طيب هو ومراته كمان،حتى لو مكنش عاوز يدفع قيمة قايمة العفش أنا مكنتش هفضل هناك،وإبن عم نسيم ده شخص معدوم الاخلاق،وكمان متحوز إتنين والاتنين نفسهم يموت ويرتاحوا من شرهُ،وإن كان عليا هرجع أعيش هنا فى الاوضة والصاله اللى عايشه فيهم طول عمري مع ماما وكانت سترانا يا عمِ.
نظر لها عبد الحميد بغضب وفهم فحوى حديثها أنه إغتال على نصيبهن فى المنزل، لكن لم يهتم وقال بإستفزاز:
طول عمرك غاويه فقر، الراجل جزار ولا تكوني مفكرة إن عماد هيرجعلك تاني لاء خلاص إنتِ مبقتيش من مستواة،وهو ساب البلد أساسًا وعايش فى القاهرة وسمعت إنه قريب هياخد أمه تعيش معاه هناك…واكيد لما هيفكر يتجوز هيختار اللى تليق بيه مش واحدة أرملة.
صعق قلبها بحقيقة تعلمها جيدًا رغم انها تحاول التكيُف مع حياتها بؤد ذاك العشق الذى مازال مُشتعلًا بقلبها،حاولت التماسُك أمام إستفزازة وقالت:
أنا مش بفكر فى الجواز مره تانيه خلاص رضيت بقدري،وكل اللى بفكر فيه هو مستقبلي وهرجع أشتغل تانى،حتى عشان أسد الديون اللى كانت على ماما لحضرتك.
نظر لها بغضب وفهم تلميحها،وخرج يصفق باب الشقه خلفهُ… ضمت عايدة سميرة بحنان تؤازرها، تعلم مكنون قلبها.
[عودة]
دمعة سالت من عينيها دمعة عذاب هى حقًا كما قال عمها أنها دون مستوى عماد منذ البدايه لكن الفقر وقتها هو ما جعله يُفكر فيها، والآن لما يتقبل وجودها، نظرت جوارها السبب واضح هى تلك الملاك النائمة… عماد لم يعود لها الإ حين علم بحملها… أخرجها من تلك الدوامه هو همهمات يمنى، غصبً تبسمت، لكن أكتشفت عدم وجود مياة بالغرفة، نهضت نحو المطبخ لكن بطريقها مرت من أمام غرفة عماد بعفويه منها نظرت الى داخل الغرفه، رأت عماد مُمددًا فوق الفراش، ، كذالك رأت حاسوبه فوق الفراش ظنت أنه نائمًا،دخلت الى الغرفة بخطوات هادئه
لكن عماد مازال مُستيقظً فقط قبل لحظات شعر ببوادر حرقان فى عينية، خلع تلك النظارة من حولها وقام بتدليكم بيديه ، كذالك إرهاق، أزاح ذاك الحاسوب وضعه على الفراش وتمدد بجسدهُ فوق الفراش يفرد ظهره أغمض عينيه، لكن ليس نائمً شعر بدخول سميرة الى الغرفة، بينما سميرة ذهبت نحو الطرف الآخر للفراش وأخذت ذاك الحاسوب، وضعته فوق طاولة جوار الفراش، ثم توجهت الناحية الأخرى وجذبت ذاك الدثار وكادت تُدثر به عماد، لكن فجأة شهقت بخضه وهى مُمدده فوق الفراش وعماد ينظر لها بعلو مبتسمًا من ملامحها المشدوهه، تبدلت نظرتها له قائله بتلعثم:
فكرت إنك نمت… كنت هطفي نور الأوضة.
صورتها أمامه وشعورهُ بنبضات قلبها كانت كافية لبث العشق فى قلبهُ لها، هبط بشفاه فوق شفتيها يُقبلها بلهفة عاشق، رغم ما تشعر، به من بؤس لكن قلبها أراد الشعور بمشاعر عماد التى لا تظهر سوا فى تلك الدقائق أو اللحظات قبل أن يعود لجمود وبرودة قلبهُ، إستسلم الإثنين فى تلك اللحظات والعشق هو المُتحكم يُبرد من لهب قلبيهما للحظات، تُترجمها لمسات حميمية… وكالعادة تنتهى بالإحتراق حين ينهض عماد ويعود الى برودته، لم تُغمض عينيها هذه المرة أرادت النظر له وسؤاله حول رد فعله على تلك الصور، لكن هو تركها كعادته ونهض من فوق الفراش ذهب نحو حمام الغرفة… شعرت بنصل ساخن يخترق قلبها، ربما ما تشعر، به صحيح مشاعر عماد لها ليست سوا جسدًا فقط، وأم طفلته التى جائت بعد لحظات ضعف خاطئه، بداخل قلبها لا تريد أن ترا عماد بعد أن يعود للغرفه، يكفى ما تشعر به، نهضت من فوق الفراش جذبت ملابسها وخرجت من الغرفة، ذهبت الى غرفتها مع يمنى… تواسى قلبها التعيس… بنظرها الى طفلتها…
بينما عماد إنتهي من أخذ حمام باردًا عله يُهدأ القليل من ما يشعر به حين يقترب من سميرة تُشعل قلبهُ فقط بـ قُبلة لكن يتحطم حين تنتهي تلك اللحظات ويعود للحقيقة أنها تخلت عن عهدها له.
حين خرج وجد الغرفة خاليه جلس على الفراش ينظر الى مكانها الخاوي، يغص قلبهُ، بآنين الماضي لينتهى الآن ويعود يُخبرها أنها مازالت تسكُن فؤادةُ… حسم الأمر سيخبرها وينهي هذا الإحتراق، نهض متوجهًا الى غرفة يمنى فتحها ودخل لكن تفاجئ بـ سميرة ناعسه حتى حين همس بإسمها لم ترد،خرج من الغرفه وعاود الإستلقاء فوق فراشه الذى إختفى منه الدفئ…
بينما سميرة لم تكن نائمه وشعرت به وسمعت همسه لكن لا تستطيع تحمل الإحتراق أكثر من ذلك الليله.
❈-❈-❈
بعد أسبوع
صباحً
بشقة سميرة
سمعن صوت قرع جرس الشقة كعادتها يمنى تتجه نحو الباب ظنًا أنه والدها، لكن قالت سميرة بتحذير إستني يا يمنى أنا اللى هفتح، رغم ضيق يمنى لكن تركت سميرة تفتح الباب
تبسمت سميرة لها، قامت بفتح باب الشقه، لتقف مذهوله… بينما يمنى لوهله شعرت برهبة وتخفت خلف ساق سميرة، بينما ذاك الواقف قال ببرود:
صباح الخير يا سميرة، عارف إن جاى بدون ميعاد، بس دى أول مره أزوك هتسيبني واقف كده قدام باب الشقه مش هتقوليلى إتفضل.
إرتبكت سميرة قائله بمجامله:
لاء إزاى إتفضل يا عم شعبان.
دخل شعبان الى الشقه بينما نظرت سميرة الى يمنى التى تختبئ خلفها تشعر بعدم أُلفة وشعرت أن لتلك الزيارة عواقب لاحقة كانت فى غنى عنها.
❈-❈-❈
باليوم التالي
بمنزل ريفي بسيط
دخلت تلك المرأة السمينه ومعها علبة بلاستيكية انيقة الشكل،وضعتها فوق طاولة المرأة ونظرت الى فداء قائله:
خدي علبة ميكياچ أهى عاوزكِ تتمكيجي وتبقى قمر عشان العريس اللى هيجي الليله.
نظرت فداء الى تلك العلبه التى اعجبتها اناقتها لكن إشمئزت من محتواها قائله:
أنا مش عروسة حلاوة يا مرات عمي ولازم تتزين عشان تعجب الزبون، انا هقابله كده على طبيعتِ.
نظرت لها زوجة عمها قائله:
كل البنات بتتمكيچ وبتبقى عاوزه تظهر حلاوتها عشان تعجب العريس..
قاطعتها فداء قائله:
أنا عكس بقية البنات ومش عيلة صغيرة انا هقابله كده، عجبه كان بها معجبوش يغور فى داهيه.
-داهية أيه بس، إسمعى كلامى العريس المره دى إبن ناس، ده مدرس وفى إعارة لـ البحرين.
نظرت لها بسخط قائله:
بحر ولا بحرين هطلع كده، ولو مش عاجبك بلاه خالص ونرفض العريس والسلام.
إستسلمت زوجة عمها قائله:
نرفض أيه، لاء خلاص براحتك، بس إبقى أغسلى وشك وإفرديه كده وإبتسمي فى وش العريس.
لوت شفتاها بإمتعاض قائله:
حاضر يا مرات عمى، لسه فى نصايح تانيه.
تصايقت زوجة عمها قائله بزهق:
لاء، هروح أشوف “كريمه” أساعدها يا معجن الوقت ما بيمر وهنلاقى نفسنا المسا.
اومأت فداء بتهكم، بينما همست زوجة عمها قائله:
اللى قال عليكِ “فتاااء” مكذبش إنتِ هتحيبي لى فتاء فى معدتى من غباوة وصلابة راسك.
نظرت فداء الى باب الغرفة الى ان خرجت زوجة عمها،عادت بنظرها نحو تلك العلبه الأنيقة وبفضول منها فتحتها تهكمت بعينيها بكمية الوان مساحيق التجميل المُتعدده، لكن لف نظرها ذاك القلم ذو اللون الاحمر الداكن، نظرت نحو باب الغرفه ثم جذبته وقامت بفتحه لكن لم تطلوا شِفاها بل قامت بتذوقة بإستمتاع ثم نفور قائله:
طول عمري أسمعهم بقولوا طعم قلم الروج حلو، بس دى أول مره أدوقه كدب طعمة مش حلو… ده بويه مخلوطه فراولة بالاناناس ومعاهم جنزبيل أو منجنيز،نفس المرارة.
❈-❈-❈
مساءً
أثناء عملها على تزيين إحد النساء صدح هاتفها بصوت رسالة، وضعت تلك الأدوات التى بيديها على طاوله، ثم أخرجت هاتفها من جيبها ونظرت الى الشاشة، خفق قلبها حين علمت هوية المُرسل للحظة كاد تتغاضى عن الرساله لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفها، إرتجفت للحظة وقامت بفتح الخط وبمجرد ان وضعت الهاتف على أذنها سمعت صوته الآمر الحاد:
أنا قدام البيوتى، خمس دقايق تكونى قدامي… ومش هعيد إتصالي تاني يا سميرة.
إرتجف قلبها وتوترت وإرتبكت سُرعان ما طلبت من عِفت تكملة تصفيف شعر تلك الزبونه لأن هنالك آمر طارئ وعليها المغادرة فى الحال.
حاولت عِفت سؤالها لكن هى تهربت قائله:
بعدين هقولك، يلا أشوفك بكرة.
سريعًا تهربت سميرة منها وغادرت، بمجرد أن خرجت من مركز التجميل لمحت سيارة عماد بخطوات بطيئه سارت نحو السيارة، وتوقفت للحظه، سُرعان ما فتح عماد باب السيارة من الداخل ونظر لها قائلًا بآمر وإختصار:
إركبِ.
من ملامح وجهه المُتجهمه علمت أن هنالك سبب لذلك وهذا السبب بالتأكيد مُرتبط بها، دون إعتراض صعدت الى السيارة وأغلقت باب السيارة خلفها سُرعان ما إنطلق عماد بالسيارة، توترت سميرة حاولت فض ذاك الصمت، الذى ساد لوقت بسؤال ربما آبله منها:
إنت كنت قريب من هنا و…
قاطعها وهو ينظر الى الطريق أمامه دون النظر لها قائلًا:
لاء.
تيقنت أن سبب تجهُم ملامحهُ مرتبط بها،صمتت،لكن ماهى الا دقائق وصدح هاتفها،أخرجته من حقيبتها،نظر لها بسؤال:
مين اللى بيتصل عليكِ.
إزدردت ريقها قائله:
دي ماما…هرد عليها.
لم يُبالي ومازال إنتباهه للطريق،بينما سميرة قامت بالرد على والدتها وإستمعت الى أخبرتها به،سُرعان ما غبن وجهها وعلمت سبب تجهُم ملامح عماد،شعرت بترقب لمعرفة بقية رد فعلهُ،وإن كانت تتوقع ثورانهُ.
«يتبع»
﷽
الشرارةالتاسعة«ناكرًا للمعروف والجميل»
#وإحترق العشق
❈-❈-❈
بمنزل والد فداء
دخلت زوجة عمها لها بالغرفة نظرت لها بتقييم، رغم عدم رضائها لم تضع حتى كحلًا بعينيها كذالك هندامها بسيط عباءة منزليه لائقه لحد كبير كذالك حجابها مُنمق، تغاضت عن الطلب منها وضع كُحل حتى لا تضجر وتغضب مثل كل مرة،تنهدت قائله:
إرمى اللبانه اللى بتكزى بأسنانك عليها ده
وإن كنت جاهزه يلا العريس وصل، تعالى عشان تاخدي صنية العصير تدخليها للضيوف.
نظرت فداء لها سائلة:
ضيوف!
ضيوف مين!
بعدين اللبانه لسه فيها طعمها خسارة ارميها.
إرتبكت زوجة عمها قائله بضيق:
طيب متبقيش تنفخي اللبانه وإنت قاعده، وبعدبن هو يعني العريس مقطوع من شجرة، أكيد معاه أمه وأخته ومرات أخوه.
نظرت لها فداء بإستهزاء قائله:
ومجابش معاه بقية نسوان العيله ليه عشان يبقى الرأي بالإجماع.
توترت زوجة عمها قائله:
وفيها أيه يعنى بلاش كلام فارغ ويلا تعالى ورايا المطبخ.
بمكر وافقت فداء، وإمتثلت وذهبت خلف زوجة عمها الى المطبخ، حملت تلك الصنية من يديها، وهمست:
يلا إستعنا عالشقى بالله.
تبسمت وهى تدخل الى غرفة الضيوف، رسمت البشاشة على وجهها وألقت عليهم السلام… جابت عينيها على الجالسين وهي تّقدم لهم العصائر الى أن وصلت لإمرأة تبدوا مُتغطرسة قليلًا، من ملامحها شابة بالتأكيد هي أخت العريس، لكن أخطأت فيما بعد علمت أنها زوجة أخيه الأكبر، جلست قليلًا صامته الى أن قالت تلك المُتغطرسة:
أكيد العروسه مكسوفة مننا،ما تقوم يا سعوده..قصدي يا أستاذ سعد،إطلع إنت والأبلة إقعدوا شوية فى البراندا.
وافقت زوجة عمها على ذلك قائله:
الهوا فى البراندا عندنا جنه… يلا قومي يا فداء.
تهكمت فداء وهمست لنفسها بتريقه:
سعود.. وأبلة…وماله.
لكن بطواعيه منها نهضت مع ذاك التعيس هامسه:
وإسمك سعد كمان، أما نشوف هتفضل سعود ولا هتقلب تعوس.
جلست على أحد تلك المقاعد البلاستيكيه الموجوده بتلك الشُرفه المُطله على باب المنزل، نظرت له بإستهزاء قائله:
ما تقعد يا سعوده..يوه قصدي يا أستاذ سعد.
جلس مُبتسمً يقول بتوضيح:
أصلها مش بس مرات أخويا،كمان تبقى بنت خالتي ومتربيين سوا ودايمًا لسانها واخد تنادينى بالاسم ده .
تهكمت قائله:
آه طبعًا ، أنا كمان مرات عمي تبقى أخت أمى،فهمت حاجه.
توتر قائلًا:
لاء.
تبسمت وهى تمضغ العلكة قائله:
ما علينا،إحنا مش هندخل فى فوازير ده يبقى مين،قولى عرفت إنك مدرس.
اجابها:
أيوه مدرس إنجليزي،بس واخد أجازة،وأخو مرات أخويا جابلي عقد عمل فى البحرين.
تهكمت بسخريه قائله:
آه يعني كمان صاحبة فضل،انا كمان كان المفروض أبقى مدرسة علوم،بس إنت عارف الحكومه عندها عجز فى تعين المدرسين، بشتغل فى السوبر ماركت بتاع بابا.
-آه ما أنا عارف مرات أخويا قالتلى كمان ممكن أكلم أخوها يشوفلك عقد عمل زى بتاعي كده.
نظرت بحُنق قائله بفضول:
واضح إن مرات أخوك وأهلها لهم مكانه كبيرة عندك هى ملهاش أخوات بنات غيرها.
أجابها ببساطة دون إنتباه لنبرتها المتهكمه:
هي فعلًا لها مكانه كبيرة،لاء معندهاش أخوات بنات ،وحيدة عشان كده إحنا كلنا أخواتها.
نظرت له بنزق قائله:
آه عشان كده كلكم أخواتها،طب بص بقى يا مستر سعود،أنا بقى أكتر شئ أكرهه هو إن حد تانى يتحكم فى حياتي وفى قرارتي.
لم يفهم فحوى حديثها وسأل بتوضيح:
مش فاهم قصدك.
زفرت نفسها بغطرسه قائله:
وماله رغم إنى مش بقول ألغاز،مفيش مانع اوضح أكتر، بص بقى أنا ليا شخصيتي الخاصه،ومحبش حد يفرض عليا حاجه مش مقتنعه بها،يعنى لو حصل نصيب بينا وده أعتقد مُستبعد،أنا وأنت محدش لها دخل بينا لا تقولى أختى ولا بنت خالتي،آه ومش تبقى قدامهم زى الفرخه الكاشه وتنفش ريشك عليا،
كمان انا ليا شوية شروط،يعنى مثلًا الشبكة طبعًا إنت شخص ميسور يبقى تجيب لى شبكة محترمه تليق بمستر مسعود.
-سعد.
تهكمت قائله:
اهو كلهم مرادفات لنفس الإسم، سيبني أكمل كلامى للآخر.
صمت يستمع لحديثها الجاف وطلباتها المبالغة، كذالك تحذيراتها بعدم ولاية أحد عليها، وهو يوافق برأسه بقبول، بينما هى بداخلها مُتهكمه وفهمت أبعاد شخصيته انه ليس لديه شخصيه مُستقله، يوافق على كُل ما يُقال له الآن، وسيعرضه على ذويه بعد ذلك ويأخذ بقرارهم الذى سيكون بالتأكيد الرفض.
بعد قليل غادر العريس ومن كانوا معه، نظرت زوجة عمها الى والد فداء ووالدتها قائله:
أنا متفائله المره دى العريس كان خارج مبسوط، ربنا يهدي الحال وأشوفك عروسه يااارب.
تهكمت فداء وهى تنفخ العلكة ساخره تقول:
آه هو كان مبسوط، بس طبعًا فرقة المعاينه اللى كانت معاه لما يحكي له على اللى إتكلمت انا وهو فيه، مش هينبسطوا بلاش تعلقوا نفسكم بأوهام…انا حاسه إنى صدعت هروح أخد شاور وانام عشان ابقي أصحى فايقه بكره،تصبحوا هلى خير.
غادرت فداء،بينما نظرت زوجةعمها الى أختها قائله:
إحنا مكناش كده، والبنات كلها مش كده، أى بنت بتفرح إن فى عريس متقدم لها، دى بتسلذ بتطفيش العرسان، وهى خلاص مبقتش صغيرة دى عدت التلاتين سنه،لازم تعرف إن للبنت زهوة وقت ما بتنطفى هترجع تندم
بنتك خلاص جابتلى الضغط،ومرارتي إتفقعت بسببها،حلال فيها لقب “فتاااء”
❈-❈-❈
بـ ڤيلا بمنطقة راقية
اوقف عماد السياره فى الفناء، ثم ترجل من السيارة قائلًا بأمر:
إنزلي.
لم تنتبه الى المكان وترجلت هى الاخري وسارت خلفه الى أن توقف امام باب الڤيلا الداخلى وأخرج سلسلة مفاتيح وضعها بمقبض الباب، قام بفتحه، وتجنب وأشار لها بالدخول، بالفعل دخلت لكن إرتجفت حين سمعت صوت إغلاق الباب القوي،تنهدت بشهقه،طفيفه،تهكم بسخريه ولم يُبالى،وسار نحو الداخل وهى خلفه،لم تنتبه الى فخامة المكان عقلها شارد برد فعل عماد المتوقع والمؤشرات تؤكد أنه غاضب،توقف فجأة اثناء سيرهُ ثم إستدار بجسدهُ ينظر لها بغضب غير قابل للتلجيم ،بسبب سيرها خلفه مباشرةً شهقت حين أصبح بوجهها كذالك إختل توازن جسدها،وكادت تقع لكن امسك مِعصمي يديها
نظر لها بشرر سائلاً:
إزاى تستقبلى شعبان الجيار عندكم فى الشقه؟
توترت وإزدردت ريقها قائله بتبرير:
هو اللى جه عندى وكان شكله مضايق أوى .. كنت عاوزنى أطردهُ.
نظر لها بغضب قائلًا بأمر:
أيوه كان الأفضل تطرديه.
تعجبت وهى تنظر لعيناه وليتها ما تحدثت بحماقة فى وجهة نظره:
متعودتش أطرد حد قصد بابى خصوصًا كان جاي عليا ويمكن عشمان، متنساش أنه والدك!.
تعصب وجذبها من عضدي يديها لتلتحم بصدرهُ قائلًا بسخريه وتهكم:
عشمان… عشمان فى إيه
ده مش والدى…. ده طليق أمى اللى طردنى أنا وهى من حياتهُ، وإحنا محتاجين لمأوى ومفكرش غير فى أنه يرضي رغبة غيرهُ، ممنوع تفتحى له الباب مره تانية.
حاولت الإعتراض لكن تعصب وسبقها قائلًا بأمر:
ممنوع تستقبيله مره تانيه فى الشقه، ولو سمعت إن جالك مره تانيه….وإستقبلتيه
بلاش أقولك رد فعلى هيكون إزاى الأفضل ليكِ تطرديه.
إرتعش جسدها بين يديه ونظر لوجهها
تبسم وهو يرى بعينيها الرهبه وهى تومئ رأسها بإمتثال لقوله، وقع بصره على شفاها التى إرتجفت.
تبسم بزهوه وهو ينقض على شفاها بالقُبلات الشبه باردة، ترك شفاها وجذبها من يدها خلفهُ قائلًا:
تعالى معايا.
سارت خلفه الى أن دخلا الى غرفة نوم
ترك يدها ووقف يخلع ملابسهُ الى أن أصبح شبه عارى.
نظر لها قائلًا بإستهجان:
هتفضلى واقفه كده،وترسمى الكسوف مش أول مره تشوفى راجل عريان، قربى منى.
إقتربت منه وهى تريد الفرار من أمامهُ لا تريد أن تسمع منه المزيد من الإستهجان، ولا تُريد تلك اللمسات التى تُشعرها أنها عاهره…..
بالفعل عاود الأنقضاض على شفتاها بقُبلات حاره مُغلفة بالعشق ، وشم جسدها بلمسات وقُبلات تاركاً أثرًا طفيف، بتلك القُبلات واللمسات على جسدها
شعرت أنه سحق قلبها، وهو ينهض عنها نائمًا جوارها للحظات بالفراش قبل أن ينهض من الفراش، تركها تشعر بالرُخص لتتحسر من ذلك الشعور.. أنها ليست سوى عاهرة بفراشهُ.
لكن سألت بتسرع قبل أن يخرج من الغرفة:
أيه رأيك فى الصور.
توقف وهو مازال يُعطيها ظهره، رغم أنه يعلم قصدها لكن رد بسؤال:
صور أيه؟.
إبتلعت ريقها قائله بتوضيح:
صورك مع البنت اللى كنت بترقص معاها فى حفلة الإفتتاح.
-إشاعة سخيفة
رده كان نفس رد عِفت السابق،لكن لم تكون تريد هذا الرد منه،وتفوهت:
إشاعة سخيفة وكل يوم بتزيد.
إستدار ينظر لها قائلًا:
قصدك أيه.
ردت بآسف:
إنت عارف قصدي يا عماد…أكيد قريت التعليقات اللى على الصور دي،وقد أيه أنكم مناسبين لبعض و…
قاطعها قائلًا بتأكيد:
قولت إشاعة سخيفة، ومع الوقت هتنتهى وكمان أعتقد جوازنا مش سري…
قاطعته بتسرُع:
وجوازنا كمان مش مُعلن يا عماد.
زفر نفسه بضيق ونظر لها بسؤال قائلًا:
إنتِ عاوزه أيه يا سميرة.
كان ردها مفاجئًا:
عاوزه أرجع أعيش فى المحلة يا عماد… وأرجع لحياتي القديمه وأرجع اشتغل من تانى فى الصالون بتاعي اللى هناك.
نظر لها بتفاجؤ، لكن سُرعان ما قال بإستهزاء:
أكيد مش فى وعيك،إنت….
قاطعته مره أخرى:
بالعكس أنا فى وعيي،وأعتقد وجودي،هنا او فى المحله مش هيفرق كتير معاك،لما…
توقفت تتنفس ماذا ستقول أنه يشتاق لها،بالتأكيد ليس صحيح هى فقط تعوض الناقص،أكملت بآسى:
المحلة مش بعيده عن هنا ساعتين،لما تحب تشوف يمنى.
يمنى؟
هل تعتقد ان كل ما يربطهم هو يمنى،أجل أعترف هى من وصلت بعد النهايه ببداية جديدة،لكن ليست هى السبب،السبب هو ذاك الذى يحترق بجسدهُ عشقًا لها، لكن يخشى الإعتراف، لكن تجبر قائلًا:
هعتبر مسمعتش حاجه منك، مكانك إنتِ ويمنى هنا، ومش عاوز رغي كتير وإتصلِ على مامتك قولى لها إنك هتباتى معايا هنا.
-لاء معرفش أنام غير ويمنى فى حضني.
قالتها بإعتراض، نظر لها وهو يقترب مره أخرى من الفراش قائلًا:
يمنى مش صغيرة.
ردت عليه ببرود:
بس هى إتعودت وأنا كمان إتعودت أخدها فى حضنى وانا نايمة.
قبل أن تُزيح الدثار عنها كى تنهض من فوق الفراش تفاجئت به قريب للغايه منها، ينظر لها عينيه بها تحدي بينما قلبه به شوق وتوق دائم، لم تهتم لإقترابه ولا لنظرة عينيه، وحاولت النهوض لكن جذبها ينظر لشفاها بضعف، شهقت وقبل أن تتحدث كانت تستسلم لذاك الإنصهار الذى يجعلهما روحً واحده بجسدين،لكن بنهاية ذاك الإنصهار ينفصل ويبتعد نائمًا جوارها على الفراش أراد جذبها الى صدرهُ،وكاد يفعل ذلك لولا ان أعطته ظهرها وسحبت الدثار تواري جسدها بنفس الوقت صدح رنين هاتفه،نهض من فوق الفراش وذهب الى مكان الهاتف،جذبه نظر الى الشاشه ثم رمق سميرة وغادر الغرفه،بينما سميرة تنهدت حين خرج من الغرفة،جذنهضت من فوق الفراش جذبت ثيابها وبدأت بإرتدائها،بنفس الوقت أنهي عماد الإتصال وقف خلف ذاك الزجاج الموجود بالرُدهه عقله يتصارع مع قلبه،الى أن رأي خيال سميره مُنعكس على ذاك الزجاج إستدار نحوها عينيه تنظر لها،وهى تُحايد النظر له تنهد قائلًا:
أنا مسافر بكره دبي وهقعد من عشرة لخمستاشر يوم.
كان ردها جافً وهي تُكمل سير:
ترجع بالسلامه.
أكملت سير وترجلت من ذاك السلم الى ذاك الباب التى دلفت منه سابقًا،خرجت من الڤيلا دون النظر الى أعلى كى لا ترا ذاك الواقف بإحد الشُرفات،سارت بالطريق لحُسن الحظ مازال الوقت باكرًا،أشارت الى إحد سيارات الآجرة التى توقفت لها صعدت بها،بالطريق هنالك طواحن بقلبها،لم تهدأ الإ حين دلفت الى شقتها وإستقبلتها صغيرتها،تبسمت وهى تنحني تستقبلها بحنان وحملتها ونهضت واقفه تقول:
أيه اللى مصحيكِ لحد دلوقتي،أكيد مغلبه ناناه معاكِ.
نظرت يمنى الى عايدة التى آتت مُبتسمه تقول:
والله دماغها زى الحديد،تنام ساعتين الضهر تسهر قصادهم لنص الليل.
تبسمت سميره،بينما سألت عايدة:
الساعه قربت على عشره ونص أيه اللى آخرك النهاردة فى الرجوع.
قبلت سميرة يمنى قائله:
كان الصالون زحمه،أنا حاسه بإرهاق،هدخل أخد دُش وبعدها هنام.
بقلبها تشعر أن سميرة ليست مُرهقه ولم تتأخر بسبب العمل كما تقول،لكن سميرة كعادتها علاقتها مع عماد تتكتم عليها،لا تعرف عنها شيئ سوا بالصدفه،مثلما علمت بحملها بـ يمنى…لم تضغط عليها،تشعر بآسف وندم يتوغل مع الوقت ليتها فعلت مثلما أرادت سميرة،أن تُخفي حملها ولم تتسبب بعودتها الى عماد كما ظنت أنها قد تجد معه السعادة.
…..
بينما بتلك الڤيلا
وقف ينظر الى مغادرة سميرة يشعر بإحتراق حاد،لكن تحكمت ذكريات الماضى القاسية برأسه،سميرة كانت الشرارة المُضيئه فى قلبه لكن حين إبتعدت عنه إنطفأ قلبه وتركت مكانها لهبً قاسيًا، جذب سجائره وأشعل إحداها ينفث دخانها بغضب،هو كان ينوي قضاء الليله مع سميرة قبل أن يعلم بزيارة
شعبان الى شفتها
[بالعودة قبل ساعات]
بالڤيلا الذى يقطن فيها مع والدته
تفاجئ بوجود يمنى ومعها عايدة بالفيلا تجلس مع والدته يتسامران بود وتلهو يُمنى حولهن،رحب بـ عايدة،بينما سألته حسنيه وهى تبتسم له وهو يحمل يمنى التى تدلل عليه:
مش بعاده تجى فى الوقت ده.
تبسم قائلًا:
فى ملف كتالوجات مهم كنت نسيته وجيت عشان أخدهُ وخارج تاني.
تبسمت عايدة بينما قالت حسنيه:
تعالي يا يمنى معايا أما أشبع منك شويه قبل ما تمشي…وسيبِِ بابا عشان يشوف شغله.
تبسم عماد على تشبث يمنى به،لكن اغوتها حسنيه بإحد الالعاب،ذهبت معها،بينما عماد ذهب الى غرفة مكتبه،وجاء إليه إتصال هاتفي قام بالرد عليه،ثم أخذ وقتًا بفحص ذاك الملف ورؤية تلك التصميمات، خرج بعد حوالى ساعه،تقابل مع حسنيه،سألها:
فين يمنى.
رمقته حسنيه بنظرة آسف:
مشيت هى وعايدة.
سأل عماد:
وليه إستعجلوا كنت وصلتهم فى طريقي.
نظرت له قائله:
بس عايدة كانت جايه عشان تقولى على حاجة مهمه، ومكنتش هتقعد.
إستفسر عماد:
وأيه الحاجه المهمه دى.
أخرجت حسنيه ذاك المبلغ المالى من جيبها ومدت يدها به نحوه قائله:
بسبب الفلوس دي،مش دي الفلوس اللى إديتها
لـ هند وطلبت منها متروحش تشتغل فى المصنع تاني.
إستغرب عماد سائلًا:
وأيه دخل طنط عايدة بالفلوس دى،أكيد…
قاطعته حسنيه قبل أن يظن انها قد تكون ذهبت لاستعطاف عايدة لقلب عماد قائله:
شعبان…
شعبان هو اللى راح لـ سميرة الشقه وعطاها الفلوس دى وقالها إنه مش محتاج لزكاة مالك…ليه عملت كده.
تعصب عماد بمجرد ان ذكرت إسم شعبان وسأل بإستهجان:
شعبان راح لـ سميرة الشقة،عرف العنوان منين،وإزاي أساسا هى تفتح له الباب وتستقبله.
ردت حسنيه:
واحد وخبط على بابها واكيد إتكسفت منه،ليه عملت كده مع أختك.
رده كان صادمً:
مش أختى،أنا ماليش أخوات،وعملت كده عشان المصنع ده مالى ومن واجبي احافظ عليه.
نظرت له حسنيه بذم قائله:
حتى لو مش معترف إنها أختك مكنش لازم تعاملها بالطريقة اللى حصلت دى، وسهل شعبان يجيب عنوان سميرة من عمها ناسي إن هما أصحاب…
توقفت حسنيه للحظة ثم قالت:
هات يمنى وسميرة يعيشوا معانا هنا…ولا عاجبك بعدهم عنك،وأنت متعرفش عنهم حاجه طول الوقت.
نظر لها عماد قائلًا:
مش هينفع والامر ده إتكلمنا فيه قبل كده، انا أتاخرت ولازم أرجع للشغل تانى، أشوفك بالليل.
غادر عماد يتصارع مع خطوات قدميه، بينما تنهدت حسنيه بآسف قائله:
خايفه تمشي فى سكة أبوك يا عماد وتخسر سميرة،عالأقل أبوك مكنش غني زيك…بس مشتركين فى نفس قساوة القلب.
خرج عماد يشتعل غضبً،وبدل أن يعود للعمل بالمصنع،أتصل على سميرة.
[عودة]
نفث آخر دُخان تلك السيجارة،وضعها بالمطفأة وقام بإتصال وإنتظر حتى آتاه الرد قال بخسم:
عاوز الصور دى تختفي تمامً من على كل المواقع دى،مش عاوز لها أثر،وعاوز تسريب لخبر إني متجوز.
أغلق الهاتف مازال يشعر كآنه يحترق مثلها،حسم أمره وإرتدا ثيابه مره أخرى،سيذهب الى سميرة يطلب منها توضيح لقائها مع شعبان،او بهذا سيتحجج…
بالفعل بعد قليل كان يقف بسيارته أسفل تلك البِناية،بعد ان كان يشعر بحماس وإشتياق ذهب الحماس وجاء التردُد لكن الإشتياق مُستمر،تنهد يشعر ببؤس لكن لابد من قرار عقب عودته.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً لشقة سميرة على طاولة الفطور كانت تجلس تبتسم لـ يمنى التى أصرت أن تجلس على مقعد وحدها تشاور لـ عايدة اى طعام ترغب، وهى تضعه لها بفمها، تبسمت عايدة ونظرت الى سميرة قائله:
مش المفروض يمنى تروح الحضانه بقى،اهو تغير جو احسن من حبستها هنا فى الشقه طول الوقت يادوب اوقات بنروح عند حسنيه او هى بتجي لينا هنا.
توترت سميرة قائله بتوريه:
لاء لسه صغيرة عالحضانه.
شعرت عايدة بحقيقة إعتراض سميرة، أنها مازالت صغيره، لكن سميرة لا تشعر بأنها ستستمر بالعيش هنا ولا تود ذهاب يمنى الى أحد الروضات، حاولت إقناعها قائله:
أصغر منها وبيروحوا الحضانه، بعدين لازم تتفرد مع اطفال فى سنها وتلعب معاهم.
ردت سميرة:
عندها العاب كتير تلعب بيها، ومش لازم نستعجل عليها.
-براحتك.
هكذا قالت عايدة، بينما نظرت سميرة الى يمنى تشعُر بآسف كانت نتيجة لحظة ضعف هزمها بل حرقها عماد بنيران غير قادرة على الخروج منها ولا تود الاستسلام لذلك،لابد من إنتفاضة.
❈-❈-❈
بمصنع الفيومى
نفثت چالا دخان تلك السيجارة بغضب وهى تتصفح تلك المواقع التى إختفى منها تلك الصور، وهنالك إشاعه أخرى حول عماد أنه متزوجً، بغضب قامت بإتصال وإنتظرت الرد قالت بأمر:
عاوزاك تدبر ليا لقاء مع عماد الجيار لو النهاردة يكون أفضل.
رد عليها الآخر قائلًا:
للآسف عماد الجيار مش فى مصر مسافر، ومعرفش هيرجع أمتى.
بإستهجان سألته:
وأنت عرفت منين أنه مسافر.
رد عليها:
كان فى مصلحة وطلب منى أخلصها له، ولما خلصتها بتصل عليه قالى إنه خارج مصر فى رحلة عمل.
سألته بإستفسار:
وهيرجع إمتى.
أجابها:
معرفش بس هو قال أسبوعين بالكتير.
زفرت نفسها قائله بآمر:
تمام عاوزاك تعرف يوم رجوعه بالظبط وتعرفني.
أغلقت الهاتف وألقته أمامها على طاولة المكتب تُزفر نفسها بغضب، وهى تنظر الى صورة عماد وذاك الخبر الذى ينشر أنه متزوج، كذالك إختفاء صورها معه بهذه الطريقه كأنها مُحيت من الوجود، وعقلها يسأل لو حقًا كان متزوجً أين كانت زوجتة ليلة الحفل، لما لم تكُن معه… بالتأكيد هذه إشاعه مثل صورهما معًا، ولابد من لقاء بينهم لتوضيح ذلك.
❈-❈-❈
مساءً
أمام مركز التجميل
توقف حازم بسيارته يقرأ تلك اللوحة الإعلانيه، نفس الإسم الذى أخبره به ذاك الشخص سابقّا، ظل ينتظر لبعض الوقت عينيه تُراقب مدخل ذاك المركز، حتى بدأ يشعر بالضجر.
بينما بداخل مركز التجميل، تبسمت عِفت وهى تنظر الى الهاتف، لاحظت سميرة ذلك تخابثت قائله:
أيه اللى فى الموبايل كل شويه تبصي عليه وتبتسمي.
تبسمت عِفت قائله:
أخويا وصل من السفر، أنا هاخد إذن من المديرة وأمشى…لازم أكون فى إستقبالة.
تبسمت سميرة قائله:
حمدالله على سلامته.
تبسمت عِفت قائله بتسرُع:
تسلمي من كل شر
همشى أشوفك بكره بقى.
تبسمت سميرة لها، بعد ان أخذت عِفت إذنً غادرت المركز
بينما حازم بعد أن كاد يرحل بسبب طول الإنتظار تفاجئ برؤية عِفت تخرج من باب مركز التجميل فكر سريعًا، لا توجد طريقة أخري
سريعًا قاد السيارة بسرعه عاليه وتوقف فجأة أمام عِفت التى لوهله توقف الزمان لديها وهى تظن أنه قد صدمها، ترجل حازم سريعًا نحوها ورسم أنه لم يقصد ذلك.
❈-❈-❈
ليلًا
مارسيليا
بشقة هانى
كانت هيلد تشعر بالبؤس لم تجد طريقه لنسيان ذلك سوا إحتساء مشُروب كحولي مُسكر، بشراهه حتى شبه فقدت السيطرة على عقلها، بنفس الوقت فتح هانى باب الشقه ودخل، تفاجئ بـ هيلدا التى وقفت تسير بتمايل وترنُح تقول بفقدان عقل:
لماذا لا تُحبني هانى، أنا أحبك كثيرًا
لماذا تتعمد جرح قلبي، لماذا تنكر أفضالي عليك، هل تريد طفل أم تريد إمرأة أخرى غيري… أجب هاني.
مع كلمتها الاخيرة تجرعت كآسًا على دفعه واحده إبتلعته ثم عاودت الحديث:
لماذا تكرهني هاني…إنتَ تنكر أفضالي عليك
أنت ناكرًا للجميل والمعروف.
» يتبع»
﷽
#الشرارةالعاشرة «جاء من أجل رؤيتها»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بعد مرور عشر أيام
مركز التجميل
سردت عِفت لها عن لقائها بذاك الشاب الذى كاد يدهسها بسيارته، بطريقه هياميه وانهت سردها:
أنا مش الخضه هى اللى خلتني لسانى سكتت، لاء الشاب اللى كان سايق العربيه، له هيبه كده وقبول طاغي تقولى نجم سينما طول بعرض بعضلات، كمان طلع ذوق ونزل من العربيه إعتذر لى، وعرض عليا يوصلني، بس أنا كنت طالبة أوبر ووصل وإتحرجت أوافق يقول عليا عاوزه أشقطهُ.
ضحكت سميرة قائله:
لاء طبعًا، انا مش عارفه إنت عقلك صغير أوى وقلبك خفيف كل يومين تجي معجبه بواحد قابلتيه صدفه، مره تقولى عالفرنساوي اللى اتصدم فيكِ وفضلتِ هيمانه فيه كم يوم، دلوقتي الشاب اللى كان هيدهسك، يا بنتِ إعقلِ شويه، الحب مش كده.
ضحكت عِفت قائله:
لاء المصري يكسب ياريت اقابله مره تانيه، كمان حاسه إنى شوفته قبل كده، بس مش فاكره فين، وبعدين تعالى هنا قوليلي، إنت مش متجوزه عن حُب، وبنتك مش شبه باباها بغمزاتها الحلوين دول لما بتضحك أنا بتغاظ وببقى نفسى يبقى عندي غمازتين زيهم.
خفق قلب سميرة،وسرحت تُصارح نفسها بما تشعر به حقًا زواجها من عماد كانت تعتقد أنه عن حُب متبادل بينها وبين عماد لكن الحقيقه عكس ذلك الحُب من جانبها فقط،الحُب الذى يُضعفها أمامه…يجعلها تحترق برماد مشاعره.
عادت من الشرود على طرقعة اصابع عِفت أمامها وتبسمت لقولها:
أهو انا نفسي فى السرحان ده،نفسي أسرح فى الحُب،أقابل شخص يحبني،بس تعالى هنا إنتِ عمرك ما قولتلى حتى إسم جوزك ولا هو فين جيت الشقه كذا مرا مكنش موجود.
إرتبكت سميرة قائله:
جوزي مسافر.
-وإسمه إيه.
هكذا سألت عِفت،تحيرت سميرة لكن ذلة لسانها قالت:
نسيم،لاء قصدى عماد.
تهكمت عِفت قائله:
نسيم ولا عماد،أيه للدرجة دى الحب مآثر عليكِ.
توهت سميرة بالحديث قائله:
بطلي سخافه وخلينا نرجع لشغلنا حالًا المديرة تقول بترغوا فى إيه ودوشتوا الزباين.
ضحكت عِفت قائله:
قصدك المُتصابيات،دول بيحبوا الرغي والنميمه دول عايشين عليها،بالك فاكره الإشاعه اللى كانت طلعت على صاحب حفلة الاوتيل،لقيتهم بتكلموا عنها،وهروا فروة البنت ومش عجباهم…بيقولوا الشاب أحلى كاريزما إنما هى كلها نفخ حتى نظرة عنيها منفوخه .
خفق قلب وتبسمت قائله:
خلينا نرجع لشغلنا ونسمع نم المُتصابيات.
❈-❈-❈
بمنزل شعبان
نظرت هانم له وهو يجلس على آريكه ويضجع بيده على إحد الوسائد واليد الاخري يحمل كوبً من الشاي، يحتسي منه برويه لكن تذمر قائلًا:
إيه ده الشاي ناقص سكر.
تهكمت قائله:
السكر اللى فى البيت خلص، وبعت هند تجيب من السوبر ماركت ولسه مجتش.
وضع كوب الشاي على الطاوله بضجر وإستهجان قائلًا:
دى مبقتش عيشه دي، حتى السكر مش فى الدار.
تهكمت هانم قائله:
قولت مالوش لازمه ترجع الفلوس اللى عماد كان عطاها لـ هند أهى كانت تنفعنا، بس أقول أيه.
نظر لها بغضب قائلًا:
قولت مش عاوزين منه حاجه.
إستهزأت بغِل قائله:
ليه مش إبنك اللى كان نص مرتبك بيتحول عالمحكمه نفقه له كل شهر.
نظر لها يُفكر، فى ضآلة ذاك المبلغ الذى كان يحول للمحكمه كان لا يكفيه لشراء عيش حاف لمدة أيام،كذالك ظن ان بفعلته تلك سيكسب تعاطف زوجة عماد،ربما تكون جسر التواصل بينهم لكن يبدوا أن عماد لا يود ذلك بالتأكيد يبدوا أنه أخطأ،يعلم لو كان ذهب له مباشرةً كان رفض مقابلته، أراد نيل تعاطف سميرة وقيمتها لدى عماد، لو لم تكُن سميرة ذات قيمة لديه لما كان تزوجها بعد أن أصبحت أرمله،وهو لم يسبق له الزواج وكان اصبح ذا شآن، يعلم أنه كان حدث بينهم إنفصال لفترة وجيزة، لكن عادا سريعًا وهذا ما يؤكد قيمة سميرة،تحير عقله ربما سميرة لم تخبرهُ،أو أخبرته وهو بالتأكد جحد قلبه…زفر نفسه يشعر ببُغض وهو ينظر الى هانم تلك البغيضة التى قديمً ألقت خيوطها على عقله وعقل والدته وتسببت بالطلاق بينه وبين حُسنيه.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا عماد
بغرفة حسنيه كانت تضب ملابسها داخل خزانة الملابس،بالخطأ سقطت تلك الرُزمة الماليه التى كانت أسفل بعض الملابس،إنحنت وجذبتها وذهبت نحو الفراش،جلست تنظر الى ذاك المبلغ الوفير،الذى لم تكُن تحلم يومً بلمس بضع ورقات من هذا المبلغ،كانت قانعه تتمني الستر فقط،وهذا ما سعت له وكان رفيقها عماد
وذكرى تطن برآسها
“أنا عاوز عيال كتير العيال عزوة وإنتِ مش هتخلفي غير عماد،إنتِ خلاص قطعتِ الخلف”
ورد مؤسف منها وشبه توسل:
“مين اللي قالك كده أنا لسه مكملتش تلاتين سنه والدمتورة قالت قدامك إن ممكن أخلف بسهوله،بس دى إرادة ربنا هو له حكمه فى كده،وزى ما بنقول واحد أبرك من عشرة يا شعبان”
والجحود بنعم الله يُقسى القلب:
“لاء أنا عاوز ولاد ويبقى ليا عزوه،أنا خلاص هتجوز”
وقبول الضعيف بقلب مكسور:
“إتجوز،وسيبني على ذمتك،وهشتغل وأصرف على نفسي انا وإبني،بس عشان المأوى،إنت عارف بيت أهلى صغير يادوب مكفيهم”
الجبروت يرد:
“يعني المكان اللى هنا واسع أوي،روحي بيت أهلك إنتِ ليكِ ميراث عيشى فيه..إنتِ طالق”.
-إنت طالق.
لم يُطلقها وحدها بل طلق عماد معها.
فتحت عينيها تستحث تلك الحسرة والمهانه التى شعرت بهما وقتها والكيد من هانم التى كانت تتعمد الظهور أمامها وتحكي كم هو سعيد معها ويرا العوض، رغم أنه أنجب الأناث، لكن يُحبهن ويفضلهن عن عماد،
عماد الذى قاسى وتحجر قلبه من قسوة الآيام وتحمل وتنازل،لديها يقين أن لـ شعبان هدفً،حين أعاد ذاك المال غير أنه لا يود من عماد شئ ولا يقبل الإحسان
شعبان نوياها خبيثه، وهى بالتأكيد الوصل بينه وبين عماد والتنعم بما وصل له من ثراء… لكن هو مُخطئ فكما يقولون العرق دساس
عماد مثله قاسى القلب ولا ينسى بسهولة، والدليل حياته الذى يعيشها بإنفصام بسبب تعرضه للخذلان سابقًا من الأقربين له تخلوا عنه… رغم أنه
يعشق سميرة، لكن مازال هنالك حاجزًا، يجعله يُخفي ذلك خلف قناع القسوة المُصطنع.
❈-❈-❈
بالإمارات باحد الفنادق
تنفس عماد يُزفر نفسه بقوه يشعر بغضب، وهو يقوم بمهاتفة سميرة للمره الثانيه ولا تقوم بالرد، كذالك بعث أكثر من رساله ولم يجد ردًا، يعلم أنها تتعمد ذلك التجاهل ، منذ تلك الليله الآخيرة بينهم، حك بين حاحبيه يشعر بسأم من ذلك، لكن تنهد مره أخري وقرر الإتصال وإن لم ترد سيرسل لها رساله كالعادة بالأيام الماضيه.
إتخذ القرار وقام بالإتصال مره أخري
بنفس الوقت بشقة سميرة
كانت سميرة تتعمد عدم الرد على الهاتف، لكن للحظات تركت الهاتف وذهبت الى المطبخ وعادت وجدت الهاتف مازال يصدح ويمنى تحمله بيدها، نظرت لها بضيق ثم سُرعان
أخذت الهاتف من يد يمنى وتعصبت عليها قائله بحِده ونهي:
قولتلك متلعبيش بالموبايل بتاعي.
تركت يمنى لها الهاتف وذهبت تنزوي على تلك الآريكه تذم شفتيها وتضم يديها ببعضهما تبدوا مقموصة.
نظرت سميرة لها رفق قلبها وذمت نفسها على عصبيتها زفرت نفسها بآسف وذهبت نحوها جذبتها وحملتها على ساقيها، تذمرت يمنى بطفوله منها، ضمتها سميرة وقبلت رأسها قائله:
معليشي حقك عليا.
دفست يمنى وجهها بصدر سميرة كآنها تُعاتبها على عصبيتها، تبسمت سميرة لذلك وضمتها بحنان.
بنفس الوقت عاد هاتف سميرة يصدح برنين مره أخري… نظرت الى الشاشة زفرت نفسها فكرت بعدم الرد، لكن نظرت يمنى هى الأخرى الى شاشة الهاتف وتفتحت ملامحها ومدت يدها الى الهاتف ثم خشيت ان تتعصب عليها سميرة مره أخرى جذبت يدها للخلف قائله:
صورة بابي.
فكرت سميرة بعدم الرد، لكن نظرة عين يمنى المُعاتبة جعلتها تفتح الخط ثم مُكبر الصوت لتسمع صوت عماد الغاضب:
بتصل عليكِ ليه مش بتردي لا على الرسايل ولا وإلاتصالات.
تسرعت سميرة بالرد:
يمنى أهي معاك خدي كلمي بابي.
أعطت الهاتف لـ يمنى ووضعتها فوق الأريكه ونهضت وتركت المكان وقفت بعيد قليلًا تسمع حديث يمنى مع عماد، حتى سمعتها تقول له:
مامي مش هنا راحت أوضة ناناه.
حاضر يابابي هقولها تكلمك، متنساش تجيب لى لعب كتير.
وضعت يمنى الهاتف على الآريكه جوارها، وكادت تنهض، لكن عادت سميرة تبتسم لها، تبسمت يمنى ونسيت عصبية سميره عليها…تبسمت لها تلمع عينيها بحنان ليت عماد كان قلبه مثل تلك البريئه التى تُشبه ملامحه.
بينما أنهى عماد الإتصال تمدد بجسدهُ فوق الفراش ينظر الى سقف الغرفه يشعر بإشتياق لمجرد سماع صوت سميرة الهادئ لو كانت نحدثت معه لسألها عن ماذا تريد وسيفعله من أجلها.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بمحل البقالة
كانت تجلس بسنت مع فداء التى تقوم بشرح احد المواد لها مساعدة منها…
تبسمت لها بسنت قائله:
طب والله إنتِ شرحت لى أحسن من المدرس بتاع المادة نفسها، والله نادر لما بفهم منه، فكري وإفتحي درس خصوصي وهتلاقي طلبه كتير.
تبسمت فداء قائله:
لاء انا بفكر أفتح حضانه وألم العيال المتشردة من الشوارع واعلمهم الادب والأخلاق
ضحكت بسنت قائله:
إعملي حساب ولاد مرات أبويا، قمة فى قلة الادب وصايعين ومتشردين.
ضحكت فداء قائله:
انا مش بطيق امهم، لما تجي تشتري، أقولها إحنا بنبيع بأسعار الجمله ومفيش فِصال، برضوا تفاصل، انا مش عارفه باباكِ إزاي متحملها، دى بخيله اوي.
مزحت بسنت قائله:
وكمان تخينه أوي،شكلها بتاكل ومجوعه الباقين،الحمد لله إنى مش عايشه معاها،بس والله عمو جابر ما يفرق عنها،هو خالي هاني وتيتا أنصاف اللى مخليني اتحمله.
تبسمت بسنت حين صدح الهاتف بيدها وقالت:
أهو إبن الحلال خالي هاني بيتصل عليا.
خفق قلب فداء وتبسمت قائله:
وانا هقوم أشوف ايه سبب الهيصه والزراغيط اللى برة دي.
تحدثت بسنت مع هانى الذى أخبرها أنه خلال أيام سيأتى الى مصر لقضاء فترة أجازة قصيرة، بينما فداء علمت سبب تلك الاصوات العاليه والزراغيط، إنها من أجل خطوبة، ذاك العريس الذى كان تقدم لها منذ ايام، وهى بغطرستها علمت رده انها لن تناسب عقول ذويه، فذهب لاخري وواقفت على ما رفضته هى، تذكرت صباحً حين ذمتها زوجة عمها حين قالت لها بعصبيه وإستهجان:
معرفش قولتِ ايه للعريس اهو طفش وراح لغيرك بنت جارتنا ووافق عليها والنهاردة هيجيبوا الشبكه والفرح بعد أسبوعين، خليكِ كده مش حاسه إنك مبقتيش صغيرة، وتطفيش العرسان طلع عليكِ سمعه، بعد كده محدش يتقدم لك، بسمعتك دي.
لم ترد عليها، كان سهلًا ان تقول لها لا تستعجلي، تلك الزيجة قد تتم لكن لن تستمر وإن إستمرت ستكون تلك العروس مثل الخِرقه الباليه بين ايديهم، وهى لا تود ان تكون بلا مكانه بحياة شريك حياتها، ربما من الأفضل عدم الإنسياق خلف هواجس المجتمع الباليه، لابد أن تكون سيدة قرار، لا تابعه.
❈-❈-❈
مارسيليا
بعد مُزاح بين هانى وبسنت، رأي هيلدا تدلف عليه بالغرفه تترنح من آثر المشروب المُسكر، كذالك ثيابها العاريه… تقترب من هانى تسأل:
مع من كنت تتحدث بالهاتف.
رغم إشمئزازه منها لكن أجابها:
بسنت بنت أختي… وعلى فكره انا مسافر مصر كمان يومين.
-لماذا، أصبحت تكرهني وتهرب مني بالسفر الى مصر كثيرًا.
إشمئز من رائحة المسروب المُنبعثه من فمها وإبتعد جالسًا على الاريكه قائلًا ببرود:
أنا مش بهرب منك، كل الحكايه إنى شايف إن أعصابك تعبانه فى الفترة الأخيرة واضح إن وجودي بيزود الحاله دى عندك، قررت أسافر لمصر أجازة صغيره تريحي اعصابك وتهدي.
ترنحت وسقطت جواره على الآريكه قائله بغضب:
أنت من تُفسد أعصابي هانى تنكر كل ما قدمته لك، تقابل المعروف بالآساءة، أصبحت ثريًا وتُفكر فى هُجراني من أجل آمرأه أخري، إنها “إيڤون” تلك الفتاة إبنة زوجي الراحل…يُغريك دلالها عليك.
تفاجئ بل ذُهل هاني قائلًا:
إيڤون من عُمر إبنة أختي،قولت لكِ تحتاجين الى تهدئة أعصابك انا مسافر مصر بعد يومين،أتمنى لما أرجع تكون أعصابك هديت.
قال هاني هذا ونهض واقفًا ثم خرج من الغرفه…بينما تعصبت هيلدا وقامت بإلقاء الكأس الذى كان بيدها بعرض الحائط تهشم الى قطع،عاد هانى ينظر الى الغرفه وراي قطع الزجاج على الارض لم يهتم وغادر مره أخري بينما نهضت هيلدا تترنح وقفت أمام قطع الزجاج لمعت عينيها بوهج،وجائت لها فكرة شيطانيه ستفعلها وقتها بالتأكيد ستُطفئ تمرد هاني عليها مره أخري،كما فعلت ذلك سابقًا وإستسلم لها.
❈-❈-❈
بالقاهرة
بمكتب عماد، كان يجلس خلف مكتبه
يقوم بمراجعة بعض الملفات، لكن ضجر من ذلك، ترك العمل وجذب الهاتف
نظر الى تلك الصور التى على هاتفه… تبسم يشعُر بإشتياق لهن الإثنتين، سميره ويمني، مجرد بضع أيام قضاها بالخارج عاد مُشتاقًا للهو مع تلك الصغيرة التى تُشبهه بالملامح وبعض الطِباع، تنهد بإشتياق لتلك التى مازالت تأسر قلبه لم تحتل مكانتها إمرأة أخرى، شوق وتوق بقلبه لها مازال مُستمرًا… بصعوبة يتحكم فى قلبه ويتحمل وجودها بعيدًا معظم الوقت، لكن هذا أفضل من أن ينفضح حقيقة قلبهُ الذى يطمسها عمدًا… تلمس ملامحها على شاشة الهاتف… بلا تردُد فتح الهاتف وقام بمهاتفتها… زفر نفسه بضيق حين إنتهى الرنين دون رد منها، غضب من ذلك وقام بالإتصال مره أخرى، وإنتظر لكن قبل نهاية الرنين سمع صوتها، تعصب بإندفاع قائلًا:
مش بتردي من أول مره ليه؟.
أجابته بهدوء عصبهُ:
إنت بتتصل فى وقت أنا فيه مشغولة.
تهكم بسخريه وإستهزاء قائلًا:
مشغوله فى أيه يعني، عالعموم مش عاوز أعرف، أنا رجعت من السفر وعاوز نتقابل.
غص قلبها، ليته قال وحشتني،لكن تعلم الهدف من طلبه لقائها،بمعنى أصح غايته من لقائه مجرد لقاء حميمي تشعر به كآنه عاشق لها لكن بمجرد أن تنتهي تلك اللحظات يعود الى جمودهُ وتبلُد مشاعرهُ وتعود هي بآلم يسري بقلبها، لكن غصبً إبتلعت ذاك الشعور الموجع لقلبها قائله:
مش هينفع النهارده مش هنفعك.
تعصب،هى تظن أنها له فقط مُجرد جسد،تنهد بحسم قائلًا بأمر:
مش إنتِ اللى تقرري، إن كنتِ تنفعيني أو لاء… هبعتلك العربيه الساعه سته ونص تكون خلصتِ مشغولياتك المهمه فى البيوتى.
بنفس الوقت سمح لذاك الطارق على باب مكتبه بالدخول،تبسم ورحب بها بدلالها حين سمعت نهاية حديثه عبر الهاتف قائله:
اتمني مكونش جيت فى وقت غير مناسب،كمان جايه بدون ميعاد سابق.
تقبل طريقة حديثها المُدلل قائلًا:
لاء طبعًا مكتب مفتوحلك فى أى وقت وبدون ميعاد.
إنتبه أنه مازال الخط مفتوحً قام بإغلاف الهاتف وتبسم لتلك التى قالت:
واضح إن السنين اللى قضيتها فى فرنسا قبل كده أثرت فى شخصيتك الجذابه ذوقك مُجامل جدًا… عارفه ممكن تقول عليا إزاي بتكلم معاك بالطريقه القريبه دى بس أنا إتعودت دايمًا أعبر عن رأيي بدون حرج… تقدر تقول إنى بحب الصراحه… والأشخاص الناجحه دايمًا هى اللى بتلفت نظري بسهوله.
تبسم لها بمجامله بداخلهُ مُتهكمً هى لا تعلم ما مر به بتلك السنوات الذى عاشها بالغُربه بلا هاويه كآنه شخص مجهول معدوم الهاويه، ولا لذاك الأثر التى تركته سواء بندب مازال واضحًا على جسدهُ، أو الندب الأكبر الذى حرق قلبه حين فقد حبيبه ورأها بعينيه تُزف الى غيرهُ… يبدوا أن للثراء مفعولًا سحريًا لطمس بقايا الماضى، بل أحيانًا قادر على حرقه.
تبسم بمجاملة وهو يسمع لها:
بصراحة أنا كنت مُترددة أجيلك،بعد الصور اللى إتنشرت لينا عالمواقع،أنا كنت بتحرج أكدب الصور دى وأقول دى مش صحيحه،كمان كنت محرجه أكلمك وأقولك عليها،أكيد كنت ممكن تضايق،أتمنى تكون الصور دى مسببتش لك إزعاج زيي.
تبسم بمجاملة وتذكر تغيُر معاملة سميرة له بسبب تلك الصور شعر بغصه قائلًا:
لاء أبدًا محستش بأي إزعاج… والصور كمان مع الوقت إختفت.
شعرت بضيق وسألت بفضول:
بصراحة إنت شخص غامض ومحدش يعرف عن حياتك الشخصيه أى حاجه… لو هتعتبر ده فضول مني تقدر متردش
تبسم بثقه قائلًا:
لاء مش فضول وانا مش شخص غامص أنا بس محبش حياتي الشخصيه تبقى مثار للأقاويل…حياتي الشخصيه مِلك ليا لوحدي ومتهمش حد غيري.
قالت بسؤال:
مفهمتش ردك، يعني مُرتبط او لاء.
تبسم قائلًا:
أنا مرتبط وكمان عندى بنت قربت على سنتين.
شعرت ببُغض وغضب إحترق قلبها وسألت:
واضح إنك متجوز عن حُب ويمكن ده ساعدك تبقى شخص ناجح.
رغم عدم إستغرابه من أسئلتها المفضوحه أمامه، جاوبها بإختصار:
مش شرط النجاح يكون وراه زواج عن حُب، حتى الزواح الناجح مش شرط يكون عن حُب، فى جوازات تقليديه كتير كانت ناجحه أكتر من الجواز عن حُب.
-وإنت متجوز عن حب، ولا جواز تقليدي.
هكذا كان سؤالها وأجابها:
كان جواز عقل أكتر.
❈-❈-❈
بنفس الوقت بـ مركز التجميل شعرت سميرة بغصة فى قلبها خين سمعت جزءً من ترحيب عماد بتلك التى لا تعرف من تكون لكن طريقتها تبدوا واثقه من ترحيب عماد لها، ظلت شاردة للحظات حتى وكزتها عِفت قائله!
كنتِ بتكلمي مين عالموبايل وسرحانه كده، وشكلك مسمعتيش انا قولت أيه.
نفضت سميرة قائله:
مفيش، قولى قولتى أيه.
تحدثت عِفت بخفوت قليلًا:
سمعت إن مدام “جانيت” هتبيع الصالون ده.
إستغربت سميرة قائله:
طب ليه الصالون شغال كويس وزباينه من الفنانين وصفوة المجتمع.
-معرفش يمكن دماغها هدف تانى تعرفي انا لو معايا فلوس كنت إشتريت الصالون ده منجم دهب…كفاية زي ما قولتِ زباينه ناس راقيه.
❈-❈-❈
أغلق عماد الهاتف بعد أن أخبرة ان سميرة قالت له انها هاتفته وقالت له ان لديها موعد آخر، شعر بغضب هو لم تتصل عليه، تنهد بسأم، وتملكه الشوق، نظر نحو تلك الحقيبه التى بالمقعد الخلفي للسيارة وإتخذ القرار الذى يسوقه له قلبه المُشتاق لرؤية
يمنى وقبلها سميرة التى تتعمد إثارة شوقه لها.
بالفعل بعد دقائق كان أسفل البنايه التى تقطن بها سميره، لم يُفكر وترجل من السيارة وجذب تلك الحقيبه ودخل الى البنايه صاعدًا بشوق.
بينما بشقة سميرة
كانت تجلس على أريكة بغرفة المغيشه عقلها شارد بما أخبرتها به عِفت عن رغبة صاحبة مركز التجميل فى بيعه، تمنت لو كانت معها ما يكفي لشراء هذا المركز التحميلي، لكن سُرعان ما فكرت بهدايا عماد الثمينه لها لما لا تستفاد بها… تبسمت وهي تتخذ القرار لو أصبح هذا المركز ملك لها بالتأكيد ضمان لمورد مالى لها ولوالدتها وطفلتها.
فاقت من الشرود على صوت قرع جرس بال الشقه… وكعادة يمنى حين تسمع جرس الباب تعتقد أنه والدها وتهرول نحو الباب سريعًا، كانت عايدة قريبه من باب الشقه وهى من فتحت تبتسم لـ يمنى التى تفتحت ملامحها حين صدق قولها وان عماد هو من جاء…
تبسم عماد لترحيب عايدة به وجثي على ساقيه يستقبل يمنى ونهض واقفًا يُقبل وجنتيها قائلًا:
وردتي الجميله وحشتني أوي.
بنفس الوقت إستغربت سميرة مجيئه، لكن بالتأكيد جاء من أجل رؤية يمنى.
بينما نظر لها عماد مُشتاقً، فلقد غلبهُ الشوق وجاء من أجل رؤيتها هي.
«يتبع»
﷽
الشرا..رةالحادية عشر«مُهمشة فى حياته»
#وإحتـ,,ــرق_العشـ,,ــق
❈-❈-❈
بـ ڤيلا الفيومي
بغرفة خاصة للأجهزة الرياضية، كانت تقف على مزلاج الجري تشعر بغضـ,,ــب مازال قول عماد يطن برأسها “أنه متزوج ولديه طفلة”
رأت لمعت عينيه من خلف تلك النظارة الشفافه وهو يخبرها بذلك رغم قوله أنه زواج عقل لكن يبدوا أنه يحمل لها مشاعر قوية، كذالك تذكرت سؤالها:
وليه المدام محضرتش معاك حفل الإفتتاح.
جوابهُ أكد ظنها:
المدام فعلًا كانت موجوده فى الحفلة.
رغم ذهولها لكن تعمدت سؤاله:
ومضايقتش لما شافتنا بنرقص سوا.
أجابها بهدوء بارد:
مراتي عندها ثقة فى نفسها، كمان الرقصه كانت قدامها ومكنش فيها شئ يخليها تضايق مجرد رقصه عاديه.
-رقصة عاديه
بهذه البساطة تقبل رقصها معه
والسؤال الذى يلح على عقلها هل ثقة زوجته به يقينها أنه يحبها، أم لشئ آخر.
❈-❈-❈
بشقة سميرة
مازال فكرها مشغولًا بذاك المركز التجميلي وكلمات عِفت تطن برأسها
“الصالون ده خسارة، لومعايا تمنه كنت إشتريته فورًا ده كنز مشهور وله زباين راقية”
أجابتها:
مشهور عشان مدام چانيت
وضحت عِفت:
هى مدام چانيت اللى بتشتغل فيه، لاء طبعًا إحنا اللى عاملين له سُمعه، مدام چانيت مجرد واجهه مش أكتر، اللى بيشتغلوا هنا بروفيشنال ده فى منهم بقوا ماكيرات لفنانات مخصوص، بس هو الحظ بقى، ربنا يبارك للى هيشتريها ويارب يكون شخص محترم ولطيف وذوق،يتعامل معانا بذوق كده زى مدام چانيت.
تنهدت تزداد الفكرة لمعان برأسها،لديها خلفيه عن ثمن المركز التجميلي،حقًا مشكله لكن قد تستطيع حلها.
إنتبهت حين رأت عماد يدلف الى غرفة المعيشه يحمل يمنى،كذالك يجُر خلفه حقيبة ملابس،لم تُفكر كثيرًا بالتأكيد تلك الحقيبه،بها هدايا من أجل يمنى،حتى وإن آتى لها بهديه تعلم ذوقه،بالتأكيد ملابس عاريه تكره إرتدئها،لم تنهض وظلت جالسه،حتى أنها لم ترفع وجهها لوجه عماد لا تعلم سببً لذلك،ربما أنها أصبحت تمقت نظرة عيناه لها أو حتى لا ترا السؤال بعينيه لماذا خالفت ما طلبه ولم تذهب مع السائق، كذالك لم تكُن تتوقع مجيئهُ الليله، لكن بالتأكيد سبب مجيئه هو رؤية يمنى.. يمنى هى الشئ الحقيقي الذي مازال يربط بينهم، تنهدت تشعر بآسف على ما وصلت إليه، لابد لهذا من حل، والحل هو أن يُصبح لها كيان خاص، ليس لعلو شآنها بل للشعور بالآمان وقتها تستطيع أخذ أي قرار مهما كان صعبًا، لن تتكرر مآساة الماضي التى تدفع ثمنها حتى الآن… حين لم تستطيع الرفض وإستسلمت لما يشاء غيرها.
رف قلب عماد حين رأى سميرة لم ينتبه الى عدم إهتمامها أو تعمدها عدم النظر له… جلس على الآريكه جوار سميرة يضع يمنى على ساقيه لكن يمنى بفضول طفلة أرادت رؤية ما بالحقيبة، نزلت عن ساقيه وذهبت نحو الحقيبة حاولت فتحها،تبسم عماد نهض قائلًا:
إستني مش هتعرفي تفتحيها تعالى معايا نفتحها جوه.
بالفعل واقفت يمنى لكن ذهبت نحو سميرة وجذبتها من يدها قائله:
تعالي معانا يا مامي، ناناه بتصلِ.
تبسمت سميرة ونهضت معها ربما لا تود معرفة ما بالحقيبة، لكن رجاء يمنى هو ما أخضعها لذلك… ذهبت خلف عماد الى تلك الغرفة،تبسم وهو يضع الحقيبه على الفراش ثم قام بفتحها،لكن بنفس الوقت صدح رنين هاتفه،أخرجه من جيبه نظر الى الشاشه،ثم الى يمنى وسميرة قائلًا:
دقيقة وراجع.
خرج من الغرفة وتركهن،جذبت يمنى تلك العلبه الورقيه وفتحتها لمعت عينيها على ذاك الفستان الأزرق الذى كان بداخلها وجذبته قائله:
بابي جاب فستان فروزن يامامى،هروح لناناه تشوفه.
تبسمت سميرة لها بحنان،لم تنظر الى بقية ما بالحقيبة،نظرت نحو دولاب الملابس،ذهبت نخوه وفتحت إحد الضُلف وقفت تنظر الى تلك العلب المُخمليه،فكرت قليلًا،لما لا تستفيد منها الآن بدلً من ركنتها بالدولاب دون منفعه،بل تبغض منها كثيرًا…ظل عقلها شارد لم تشعر بـ عماد الذى عاد للغرفه ونظر بها لم يجد يمنى ونظر نحو ذاك الصندوق،تيقن أن يمنى أخذت الفستان وذهبت الى غرفة عايدة،كذالك رأى سميرة الواقفه أمام الدولاب،سار بخطوات الى أن أصبح خلفها سلل يديه حول خصرها وضمها له من الخلف
له هامسًا بصوت أجش ونبرة إشتياق وعشق:
سميرة.
بسبب شرودها لم تنتبه، شهقت بخضة حين شعرت بيدية كذالك أربكها همسه..
إستغرب من شهقتها وضع يده فوق موضع قلبها يشعر بصخب دقاتهُ، سألها :
كنتِ شاردة فى إيه.
إلتقطت نفسها وحاولت الإبتعاد عنه وتقدمت خطوة للأمام، جذبها مره أخرى وضمها له بشوق قبل عُنقها قائلًا بهدوء غير متوقع منه:
ليه مجتيش مع السواق.
إستدارت تنظر له عقلها مُشتت فيما تُفكر فيه صمتت للحظات، لكن حين إقترب عماد أن يُقبلها عادت برأسها للخلف قليلًا وضعت يديها فوق يديه تُزيحما عن خصرها قائله بحِده قليلًا:
قولتلك مش هنفعك، هروح أشوف يمنى بتعمل أيه.
قبل أن تبتعد جذبها يُعانقها بإشتياق قلب لرؤيتها عكس ما تُفكر فيه… للحظه كاد يعترف ويقول لها:
وحشتيني.
لكن دخول يمنى وهي سعيدة تتباهى بالدوران حول نفسها، بالفستان جعله يترك عِناقها ونظرا الإثنين الى يمنى يبتسمان على فرحتها وهي تقول بطفوله وهما يفهمان منها:
ناناة لبستني الفستان، وقالت لى إنى أحلى من سندريلا.
تبسمت سميرة وإنحنت تُقبلها قائله:
فعلًا أحلى من سندريلا.
نظرت لها يمنى وقبلتها قائله:
خلاص يا مامي انا مش زعلانه منك.
تبسم عماد هو الآخر وشعر بإنشراح من فرحة يمنى وجلس على ساقيه يُقبل وجنتها سائلًا:
ويمنى كانت زعلانه من مامي ليه.
نظرت يمنى نحو سميرة، وقالت بعفوية طفله:
عشان مش إلعب بموبايلها، وشوفت صورتك يا بابي عالفون.
نظر عماد نحو سميرة نظرة لوم وعتاب، تجاهلت سميرة تلك النظرات وقالت:
إحنا أتعشينا تحب أحضرلك العشا.
تضايق من تجاهلها نظرته قائلًا:
لاء مش جعان متغدي متأخر.
تبسمت يمنى وعانقته قائله:
بابي تعالى نشوف بقية الهدايا اللى فى الشنطة.
تبسم وحملها واقفًا وذهب نحو الحقيبه، بينما تحججت سميرة كى تتهرب من أمامه قائله:
هروح أفكر ماما بميعاد العلاج.
غص قلب عماد، وفهم أن سميرة تتهرب منه، لكن إنشغل باللهو مع يمنى بأحد الألعاب الذى آتى لها بها حتى أنها نعست بين يديه، وضعها على الفراش وقام بتبديل ثيابه الى أخرى مُلائمة للنوم، وتمدد جوارها على الفراش وترك باب الغرفه مفتوح، بينما سميرة كانت تجلس بالغرفه الخاصه بها مع يمنى، مازالت شاردة بفكرة شراء ذاك المركز التجميلي لكن إنتبهت للوقت، ونهضت بالتأكيد يمنى قد تكون غفت لتذهب وتأتى بها للنوم جوارها، بالفعل كما توقعت حين وجدت باب الغرفة مفتوح دخلت مباشرةً ونظرت نحو الفراش، كان عماد مُستيقظًا يبدوا أنه يتابع شئ على هاتفه، تنحنحت وذهبت نحو الجهه الأخرى من الفراش وكادت تأخذ يمنى، لكن عماد أغلق الهاتف ووضعه فوق طاوله جوار الفراش قائلًا:
هتعملي إيه.
ردت سميرة بصوت شبه خافت:
هاخد يمنى ونروح ننام فى أوضتنا.
تمنع عماد قائلًا:
سيبيها تنام جنبي بلاش تقلقيها.
تحججت سميرة:
بتبقى تصحي بالليل هتقلق منامك.
تنهد قائلًا:
تمام، السرير كبير ويسعنا إحنا التلاتة.
إستغربت ذلك ونظرت له قائله بفحوى:
إنت مش بتحب حد ينام جنبك عالسرير، قولت لى كده فى أول جوازنا.
زفر نفسه بإرهاق ونهض من فوق الفراش توجه نحو باب الغرفه واغلقه كذالك أطفئ ضوء الغرفه الا من ضوء خافت قائلًا:
سميرة بلاش مناهدة أنا راجع من السفر الفجر ومنمتش ساعة كامله ومُرهق، إتفضلي نامي عالسرير جنب يمنى وبلاش مناهدة عالفاضي.
كادت سميرة أن تعترض لكن نظر لها عماد بتحذير ألا تُعارض، رغم عنها إستسلمت، وصعدت على الناحية الأخري للفراش جوار يمنى حركتها قليلًا، وقامت بخلع ذاك الفستان عنها… قامت بوضعه بمكان قريب، قائله:
أول ما هتصحي الصبح هتسأل عنه،عندها ذاكرة حديديه مش بتنسي حاجه.
تبسم عماد وهو يتمدد على الفراش نائمًا على جانبه ينظر لـ سميرة التى حايدت النظر له ونظرت نحو يمنى ثم أغمضت عينيها،لتفاجئ
بيد عماد على وجنتها كذالك تلك القُبلة الناعمه،ثم قوله تصبحي على خير يا سميرة.
فتحت عينيها ونظرت له متفاجئه من ذلك،شعرت بتشتُت،لكن سُرعان ما غفت،بينما عماد، بينما عماد رغم إرهاقه، لكن نظر نحو سميرة وجالت برأسه تلك الأغنيه التى كان يسمع صداها قبل قليل
كلموني ثاني عنك … فكروني
صحوا نار الشوق الشوق في قلبي . وف عيوني .
رجعولي الماضي بنعيمه وغلاوته و بحلاوته وبعذابه وبأساوته …
وافتكرت فرحت وياك قد ايه . وافتكرت كمان يا روحي بعدنا ليه
بعد ما صدقت إني قدرت انسى … بعد ما قلبي قدر يسلاك ويأسى
جم بهمسة وغيروني . كانوا ليه بيفكروني …
بعد ما اتعودت بعدك غصب عني
بعد ما نسيت الأماني والتمني
كلمتين اتقالوا شالوا الصبر مني.
تذكر لقاؤة مع سميرة قبل أكثر من ثلاث سنوات
بليلة صيفيه
تأخرت سميرة بالعمل فى ذاك الصالون التجميلي الذى يقع بالطريق الرئيسي للبلدة، بسبب إنشغالها مع إحد العرائس من ثم إحد النساء الاتى أرادت أن تتزين لزوجها العائد من الغُربه، حتى إنتهت من ذلك أوصدت المحل وخرجت منه كان فى حوالى الحادية عشر مساءً، ليس متأخرًا، لكن الطريق أصبح شبة شاغرًا الا من بعض المحلات الأخري التى تستعد للإغلاق، سارت نحو ذاك المنزل الذى تعيش فيه مع والدتها بعد أن تركت منزل والدي نسيم، إنتبهت الى تلك الحُفرة على الطريق وكادت تتفادى السير من جوارها،لكن تلك السيارة التى تقطع الطريق أربكتها بسبب عدم إنتباة السائق الذى لم يرا تلك الحُفرة وكادت سيارته تنغرس فيها لولا مقاومتها كآنها مطب،إنتفضت السيارة سُرعان ما تحكم السائق بالسيارة لم ينتبه الى تلك التى كادت تعبر الطريق،لكن أوقف السيارة فجأة قبل أن يصدمها،فى ذاك الوقت بسبب الخضه كذالك مُحايدة سميرة للحفره إختل توازنها وسقطت أرضًا،كذالك شعرت بتمزُق فى إحد ساقيها تآلمت منه وظلت جاثية على الأرض للحظات،إنخض السائق أيضًا وترجل سريعًا من السيارة بعد ان رأي تلك الجاثيه ظنًا أنه أصابها مكروهًا،ذهب نحوها حين إقترب منها سأل بهدوء:
إنتِ بخير؟.
حتى وإن مر قرن من الزمان كيف تنسى ذاك الصوت الذى كان يآسر قلبها،تعرفت على صوته،همست بدمعه سالت دون إرادة:
عماد.
ظلت تُخفض وجهها، تتمني الا يقترب، أو تنشق الارض وتبتلعها، لا تُريد النظر له، رغم إشتياق قلبها، لكن هى حاولت النسيان ووئد قلبها فقط أرادت أن تعيش مع والدتها بسلام لم تعُد تود شئ آخر، لكن حتى هذا السلام كان ظاهريًا فقط، قلبها مازال يحترق بلهيب ساكن تحت الرماد من صدا صوته عاد يشتعل مرة أخري، مازالت تُخفض وجهها حتى أصبح أمامها مباشرةُ هو واقف بشموخ وهى جاثية بآلم بل آلمين، آلم ساقها التى تشعر بتمزُق بها، والاصعب آلم قلبها، لكن إنحنى عماد قائلًا:
أنا آسف مخدتش بالي إن فى حُفرة هنا، خليني أساعدك.
بسبب إضاءة أحد عِمدان الإنارة القريب إنعكس على الأرض خيال يدي عماد اللذان مدهما لها، إنحشر صوتها للحظات، لكن إنحني عماد أكثر ونظر الى وجهها سُرعان ما خفق قلبه يآن بآلم وهو يقول بمفاجأة:
سميرة!.
هنا رفعت رأسها، نظر الى وجهها والى تلك الدمعة التى سالت من عينيها شعر هو الآخر بلهيب سكين حاد ينغرس فى قلبهُ، ولوهله أخفض يديه جواره، لكن سُرعان ما مدهما مره أخرى حين حاولت سميرة النهوص وآنت بآلم من ساقها، لكن تحملته، ولم تنظر الى يديه اللتان كادتا أن يلمسن يديها، وسارت من أمامه بخطوات مُتعرجه، ظل واقفًا تتبعها عينيه بآلم لكن بسبب صوت تنبيه سياره على الطريق عاد الى سيارته، وحايد الطريق سائرًا ينظر الى مرآة السيارة الجانبيه وإختفاء سميرة من أمامه.
بعد قليل
بمنزل سميرة
_على نغمات تلك الاغنيه التى يتردد صداها الى مسمعها سالت دموع عينيها تشعر بآلام ليست فقط جسديه، هنالك آلم أشد فتكً، آلم القلب الذى لم يُشفى من دائه المُضني، رغم مرور أكثر من عام ونصف على آخر لقاء لهم، آخر لقاء الذى ذبح قلب الأثنين، وضاعت أمنيات السعاده.
دخلت والدتها الى الغرفة بيدها أحد المراهم، سُرعان ما جففت سميرة دموع عينيها، لكن ظل آثر تلك الدموع ظنت والدتها أنها من آلم ساقها وقالت لها:
لقيت عند كريم إبن عمك مرهم لتمزُق الآربطة هاتي رِجلك أدهنها لك يسكن الآلم لحد الصبح نروح المستشفى نعمل على رِجلك إشاعة،ربنا يستر ومتكنش مكسورة.
-مكسورة
ليست قدمها هى المكسورة بل قلبها هو الذى تفتت بنيران مُلتهبه تحرق فؤادها حرق لا ينطفئ.
على الجهه الأخرى بمنزل والدة عماد، كان مُمدًا على الفراش يُغمض عينيه يُعيد رؤيته لـ سميرة وتلك الدموع التى كانت فوق وجنتيها، ورفضها مساعدته وسيرها تعرج يبدوا أن أصابها مكروهًا، يؤنب نفسه، لما تركها تسير هكذا، لما لم يجذبها إليه عنوة، لما ولما، والعقل والقلب بين النيران يشتعلان ببعض، هل مازال قلبك يخفق لها، الم تحترق بنيران الغدر منها، لما تخفق الآن الم تكُن نائمًا تحت الرماد، رويتها مره واحده نفضت ذاك الرماد وعاد قلبك يشتعل مره أخري… فتح عينيه ونهض من الفراش جذب علبة السجائر والقداحة يشعر بسخونه فى جسده، ذهب نحو شباك الغرفه قام بفتحه كان نسمة هواء صيفيه معتدلة أصابت جسده، لكن مازال يحترق جسده، أو بالاصح ما يثير السخونه هو قلبة المُلتهب، أشعل إحد السجائر، نفث دخانها ينظر الى تلك السحابة الرماديه، خيال سميرة يسكُنها أيضًا، بنفس الوقت دلف الى الغرفة حُسنيه نظرت الى وقوفه خلف الشباك وتلك السيجارة بيده تنهدت بآسف قائله:
مش عارفه إيه اللى خلاك تشرب المحروقه دى، بطلها عشان بلاش عشان توفر فلوسك حتى عشان صحتك.
ألقى بقايا السيجارة من الشباك، ونظر نحو والدته التى قالت له:
فى موضوع كنت عاوزه أتكلم معاك فيه.
نظر لها سائلًا:
وأيه هو الموضوع المهم اللى مسهرك لحد دلوقتي… بقينا نص الليل.
تنهدت قائله:
أنا كنت مستنياك لما إتصلت قولت إنك جاي، ومعرفش أيه اللى أخرك مش كنت بتقول قبل المغرب هتكون هنا فى البلد.
رد عماد بتوضيح:
فعلًا بس ظهر مشكله فى مصنع القاهرة أخرتني، خير إيه هو الموضوع المهم.
تبسمت حُسنيه قائله:
مفيش موضوع أهم من إنك تتجوز، هتفضل كده لحد إمتى، الحمد لله ربنا فتحها عليك ورزقك من وسع، والمفروض تتجوز عشان يبقى ليك بيت وعيال، كمان مراتك هتكون معاك فى مصر، قلبي هيطمن عليك.
تبسم قائلًا بمراوغة:
أنا خلاص إشتريت ڤيلا فى منطقة كويسه، بس تنتهى التشطبيات فيها وإن شاء هتجي تعيشي معايا فيها، لو مش إنتِ مكنتش هاجي هنا البلد.
تبسمت له قائله:
أهو عشان كده كمان، لازم تتجوز.
نظر لها بإستفسار قائلًا:
إنتِ فى قدامك عروسه ولا أيه.
تبسمت حُسنيه قائله:
فى كتير، بنات الحلال كتير، بس إنت إنوي الخير، وربنا يآتيك باللى تسعد قلبك.
-تسعد قلبك.
كلمتان طن صداهم بعقله، هل هناك إمرإة أخرى غير سميرة ستسعد قلبه…
الجواب صعب الإعتراف به، لا هى فقط من مازال قلبك يتمناها رؤيتها نفضت الرماد وعاد لهيب العشق يحرقك،فكر عماد وهو ينظر لوالدته ثم قال:
وأنا موافق إتجوز عشان خاطرك.
تبسمت له بإنشراح قائله:
فى بنات هنا….
قاطعها قائلًا:
بس أنا فى دماغي واحدة معينه.
تبسمت له قائله:
قولى مين وبنت مين وانا أروح أطلبهالك من الصبح.
نظر لوجهها بترقُب لرد فعلها قائلًا:
سميرة.
لم تنتبة وسألته:
سميرة بنت مين؟.
نظر لها قائلًا بتوضيح:
سميرة اللى كانت خطيبتي.
إنسأمت ملامحها وقالت:
بس….
قاطعها عماد:
اللى أعرفه إن جوزها إتوفي من ست شهور تقريبًا، يعنى زمان عِدتها إنتهت… ولا إنتِ عندك إعتراض عليها.
ردت حُسنيه:
لاء معنديش إعتراض عليها…
قاطعها مره أخري قائلًا:
خلاص زي ما قولتِ من شويه الصبح تروحي تطلبيها من مامتها…والجواز هيكون فى أقرب وقت.
لا تعلم حسنيه لما شعرت أن عماد لديه هدف من زواجه من سميرة لكن لم تعترض ربما تكون مُخطئه ومازال يُحبها،هو كذالك بالفعل لكن يُخفي ذلك، وأنها مجرد زيجة مناسبه.
على همس تلك الصغيره النائمة بالمنتصف عاد عماد من تلك الذكري، كذالك تبسم حين جذبت سميرة يمنى وحاوطتها بين يديها وإختفى تذمر يمنى… تبسم وأغمض عينيه هو الآخر، مُقتنعًا، زواجه من سميرة كان زواج عقل وقلب مازال يخفق لها يجعله يتغاضى عن عنادها أحيانا.
❈-❈-❈
باليوم التالي
بـ مارسيليا
تبسم هانى لـ مصافحة تلك الفتاة التى تحدثه بالفرنسيه:
أشكرك هاني، أنت لك فضل كبير جدًا بالمحافظة على ورشة والدى وجعلها مازالت مستمرة.
تبسم لها قائلًا:
لوالدك أفضال كثيرة علي، منذ أن جئت الى هنا.
تبسمت له قائله:
بفضلك إستطاعت تكملة دراستي وها انا بالجامعة، ادرس هندسة وسأصبح مهندسه، لكني أحذرك هانى من هيلدا زوجة ابي لدي شك أنها لها يد بوفاته بهذه السرعه، هى كانت تعمل بإحد الصيدليات قبل ان تتعرف على والدي ولديا شك قوي ان والدى كان يتعاطي عقارًا هو ما تسبب بموته بهذه السرعه فجأةً.
شرد هانى للحظة وتيقن من ذلك هو تعرض لعقار طبي مُسمم لكن إكتشفه باكرًا قبل ان يقضي عليه…
لكن غفل هانى عن ما رأي ذاك اللقاء وقام بأخذ عِدة صور، كما انه تعقبهُ بعد ان غادر وترك إيڤون، وبأثناء سيره توقفت السيارة فجأة لا يعلم سبب لذلك، ترجل من السيارة وقام بفتح الجزء الأمامي وجد دخانًا كثيفًا يتصاعد منها، إستغرب ذلك كذالك وضع يده فوق البطاريه كانت ساخنه للغايه، عكس طبيعة ذلك النوع من السيارات بها بمبردات…لم يهتم بذلك وقام بالإتصال على إحد ورش الصيانه،بنفس الوقت صدح هاتفه،وإستمع الى صريخ يستنجد،علم هوية صاحبة هذا الصوت إنها إيڤون.
❈-❈-❈
بغرفة الصناعه كان هنالك لقاءًا برجال الاعمال المُختصين بصناعة المنسوجات
بعد إنتهاء الإحتماع كان هنالك حفل تعارف على شرف ذلك، كان فرصة أخري للقاء بين عماد وتلك المُتطفلة التى إقتربت منه بدلال صافحته قائله:
فرصه سعيدة لقائنا يومين ورا بعض.
تبسم لها بمجاملة، لكن هى أضحت تشعر بأن هنالك ما يجذبها له، ربما ذاك الوقار الذى تشعر به نحوه، جذبهم الحديث معًا ومع بعض رجال الاعمال اللذين اشادوا بذكاء قُطبي صناعة النسيج بمصر وإقتراح ماذا لو حدث بينهم إندماجً، بالتأكيد سيحدث طفرة غير مسبوقه للكيانين معًا، لكن هنالك هدف آخر غزا عقل چالا، إندماج من نوع آخر، ستسعي لنيله بتشجيع من مجاملات عماد لها.
❈-❈-❈
بأحد محلات الصاغة
جلست سميرة مع صاحب المحل وقامت بفتح حقيبة وأخرجت تلك المصوغات قائله:
عاوزه أعرف تمن دول قد أيه.
تبسم لها صاحب المحل وأخذ منها الحقيبه وبدأ يُثمن تلك القطع، بإنبهار حتى إنتهى قائلًا:
المصوغات دى حقيقيه حتى فصوص الالماظ اللى فيها عتيقه واضح أن الشخص اللى جابها لك ليكِ معزه خاصه عنده.
تهكمت بين نفسها، عن أى معزة خاصه يتحدث تلك المصوغات ثمن بقائها مهمشه فى حياة عماد.
﷽
الشرارةالثانية عشر «كلمة بكلمة»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بمحل المصوغات
تغاضت سميرة قول الصائغ وتنحنحت قائله:
بصراحة فى مصلحة قدامي ومحتاجه أبيع الصيغة دي.
نظر لها الصائغ قائلًا:
خسارة تبيعها، شايف فيها قطع تمنها غالي.
تنحنحت قائله:
عارفة بس قدامى مصلحة تنفعني أكتر من الصيغة دي.
أستسلم قائلًا:
ممكن ترهنيها بمبلغ كويس.
سألته قائله:
طيب لو رهنتها قيمة الرهن ممكن تساوي كام.
رد الصائغ وقال لها ثمن الرهن ثم أكمل بتوضيح:
لو مش زبوبنتي مكنتش هنصحك، بس خسارة تبيعها.
فكرت سميرة قائله:
تمام بكره هرجعلك وأكون قررت بيعها أو رهنها.
تبسم الصائغ، كذلك سميرة التى فكرت بمعرفة قيمة مركز التجميل أولًا.
❈-❈-❈
فرنسا
تفاجئ هانى بإغلاق الإتصال مباشرةً بعد سماع صُراخ إيڤون، حاول معاودة الإتصال أكثر من مره لكن لا فائده الهاتف يُعطي أنه مُغلق رفع يديه فوق رأسه وجذب شعره بقوة للخلف وتنهد بحِيرة وقلق وظل واقفًا جوار باب سيارته حتى إقتربت منه إحد سيارات شركات الصيانه،بنفس الوقت صدح رنين هاتفه،نظر الى الشاشه كان رقمً غير مُسجل لديه،قام بالرد آتاه صوت إيڤون سريعًا سألها:
إيڤون إنتِ بخير.
ردت بنهجان:
لا هاني لست بخير لقد تعرضت لبعض المجرمين على الطريق ولولا دورية الشرطه ربما كانوا نجحوا وقاموا بقتلي او خطفى،أحدثك من هاتف الشرطي وانا ذاهبه الآن معه الى مركز الشرطه لتقديم بلاغ.
تنهد هاني براحه سائلًا:
قولى لى مكان قسم الشرطه وسآتى لكِ.
أخبرته عن مركز الشرطه،أغلق هانى الهاتف وزفر نفسه وتوجه ناحية ذاك العامل الذى يفحص السيارة وتحدث معه ثم، أعطي للعامل المفاتيح الخاصه بها من ثم أشار إحد سيارات الآجرة ذهبًا الى إيڤون، أثناء جلوسه بالسيارة عادت له الذكريات
لقبل سنوات طويلة مرت عادت تقتحتم تلك الذكري المؤسفة التى قيدت حياته بزواج من هيلدا
بأحد الليالي،بعد وفاة صاحب تلك الورشه الذى كان يعمل بها،وتركها بعد وفاته وذهب للعمل فى إحد محلات العصائر كذالك ترك السكن وذهب الى سكن آخر،لكن رغم ذلك لم يسلم من مراقبة هيلدا،بعد منتصف الليل إقتحم السكن الذى يعيش فيه هو ومجموعة من المُغتربين منهم ما هو مُقنن وضعه بحق إقامة فرنسيه او اى دولة أوربية،لكن هو والقليل معه كانوا مثلهُ بلا إقامة منهم من جازف وإستطاع الهرب لكن لسوء حظه هو من كان قريبً من رجال الشرطة وقت الإقتحام وتم القبض عليه بملابس منزله عباره عن سروال داخلى قصير وكنزه بنصف كُم…وضع بأحد مراكز الشرطة يكاد يشعر بانخفاض فى ضربات قلبه،حياته تتحطم،أخته مريضه وتحتاج الى المال للإنفاق على علاجها كذالك مُستقبلهُ بلا ملامح،كل شئ يضيع خلف ذاك القضبان لو خرج منه بالتأكيد يعرف النتيجه هى الترحيل الى بلده بأسوء طريقه،مستقبل يتدمر أمام عيناه،غُربه جازف من أجلها وباع حتى عُمره وهو يعبر من بحر مُظلم يفتك ويحتوى جوفه على أحلام ضاعت بل غرقت بجوف أحد أسماكه الضاريه،لشباب واطفال بحثًا عن مستقبل أفضل حِلم يراه فى غيرة يريد أن يصبح مثله،رحله قضاها أيام فى بحر الظُلمات بقاع مركب مُتهتك أقل سُرعه للـ الرياح كفيلة بتدميرة،حقًا وصل الى شاطئ يستطيع البدايه مره أخري،لكن هذا يتلاشى الآن خلف تلك القُضبان لا أمل ولا مستقبل،أو مستقبل مُعتم فى مصر ينتظره حين يعود خالي الوفاض.
أغمض عينيه ود لو يبكي عل ذلك يجعلة يشعر براحه قليلًا، ها هو ليل مُعتم ينتهى ولم تغمض عيناه ولا قلبه الاثنين بهما آلم حارق.
بلحظه تدمرت حياته التى ظن أنها بدأت تزدهر قليلًا بوفرة المال، لكن كان هذا مؤقتًا.
.. فتحت الزنزانه الذى كان بها وقام أحد رجال الشرطة بجذبه دون الحديث معه،ذهب معه بقلب يلتاع نارًا،الى أن دخل الى غرفة خاصه…تحدث له أحد الأشخاص فهم منه:
من أين أنت.
صمت لم يُجيبه.
وجه له عِدة أسئلة كان الصمت هو الرد كما حذروه أثناء السفر لو تم القبض عليك لا تبيح بهوايتك، إدعي البلاهه أو الصمت، هو صمت، لكن بدأ يتعصب ذاك الشرطي الذى يسأله نهض وكاد يصفعهُ، بلاد تدعى الحريات وفى الاساس هى أساس القمع والتسلُط والآستبداد
لحسن حظه كان هنالك تفتيشًا للصليب الأحمر
نظر نحو هاني ذاك الشخص ولمعت عينيه هو ذو جسد مثالي بالتاكيد له منفعة، ذهب نحوه وقام بسؤالة، فهم هاني أسئلته لكن لم يرد وفهم أن من يدعي المساعدة فى الاساس جزار يود بيع أعضاء جسده وهو فريسه لهم بلا هاويه وليس يفهم حديثه لقمة سائغة، لكن ربما القدر أحيانًا يفرض عليك اللجوء الى ما كنت ترفضة ويرسله لك
دلفت هيلدا بغرور وكبرياء الى تلك الغرفه بالمخفر،نظرت نحو هاني الذي لم يتعجب وفهم من الذى وشى به،هى تلك الحقيرة ظن أنه تخلص منها حين ترك الورشه وإبتعد لكن كانت مثل الحية التى تُراقب فريستها الى أن تستطيع إفتراسها بسهوله…وها هى اللحظه،تبسمت عيناها وهى ترا ذاك الهوان بعين هاني،وتحدثت الى الضابط برجاء:
هل أستطيع البقاء مع هذا الشاب لخمس دقائق فقط.
بسبب تلك الرشوه الماليه التى وضعتها له بإحد الزهرات،تبسم وأومأ لها بموافقة،خرج مع ذاك الشخص الذى كان تابعًا للصليب الاحمر…
جلست بشموخ وكبرياء وغرور قاتل لآدمية هاني وظلت لحظات صامته قبل أن تقول:
ليس أمامك سوا فرصة واحده هانى،وإختيار واحد،حتى تخرج من هنا على قدميك،بل ستُفتح لك أبوابً من الهناء،عكس ذاك الشقاء.
بالتأكيد يعلم ما هى تلك الفرصه،أكيد مرافقة تلك الحقيرة وإعطائها ما كانت تريده من قبل،لحظات غرام،والإختيار صعب،لكن صعُب أكثر حين قالت له:
لكي تُقنن وضعك هنا هاني لابد أن نتزوج.
-نتزوج!
قالها بتعجب،ظن أنها فقط تريد اللهو قليلًا وبعدها ستمل منه،لكن الزواج رابط قوي صعب الخروج منه هنا بسبب قوانين تلك البلدة الصارمه عكس تلك القوانين المصريه التى تُعطي الزوج كافة الحقوق،هنا الزواج له شروط وقوانين صارمه… ماذا لو رفض الآن ويحدث ما يحدث، هل سيُرحل الى بلده…
الجواب بالتأكيد لا سيُدفن بلا هاويه ويُسرق جسدهُ تباع أعضاؤه… نظر لبسمتها المُتيقنه أنه سيوافق فقط يحاول إستجماع ما بقى من آدميته وإرادة البقاء هى من تتحكم، أومأ برأسه موافقًا.
تبسمت هيلدا بظفر لكن ضغطت عليه قائله:
أود سماع قرارك هاني، أمامك فرصة بكلمة واحده إما أن تقتنصها أو…
قاطعها غصبً:
موافق على إننا نتجوز يا مدام هيلدا.
إنفرجت شفتاها وملامحها ببسمه ونهضت واقفه وذهبت نحوه تسير بدلال وغنج أنثوي وضمت جسدها له بإغواء قائله:
لا تقول لـ مدام مره أخري بل قول”هيلدا “زوجتي.
-زوجتي!
أى زوجة هذه إمرأة تُجبر رجلًا أن يتزوجها غصبً وتظن أنه زوجته، هى عاملته مثلما العبيد الذى تؤمر وليس عليها سوا الطلعه والتنفيذ والا سيُجلد، لا بل سيُقتل بلا رحمة.
بهوان قالها:
موافق على الزواج.
لتنفرج ملامحها ليس فقط ملامحها بل شفتاها اللتان طوقتا شفتاه بقُبلة ساخنه تصهر الجليد لكن ليس قلب بآس.
[عودة]
كانت من تلك الذكرى البائسه على وقوف سائق سيارة الآجرة أمام المخفر…
ترجل من السيارة ودلف الى المخفر بخطوات سريعه نحو إحد الغرف،طرق الباب ودخل بعدها،تنهد براحه حين رأى أيفون التى وقفت وتوجهت نحوه قائله:
لدي يقين هانى أن هيلدا هى من خلف هؤلاء الاوغاد اللذين حاولوا خطفي عليك أن تحذر منها أكثر.
بعقل هاني يوافق إيڤون لكن صمت وإتخذ القرار، بالتأكيد رحلته القادمه لـ مصر سيكون لها مفعولًا خاص، فهو لن يعود قبل ثلاث أشهُر قد تكون هدأت اعصاب هيلدا فى تلك الفترة.
❈-❈-❈
بعد إنتهاء لقاء غرفة الصناعه، تحججت چالا أن سائقها تأخر، وبإستحياء مُبطن طلبت من عماد ان يوصلها الى مصنع والدها بطريقه، بمجاملة وافق عماد، أثناء حلوسهم بالسيارة ظلا يتنقاشان حول صناعة النسيج والعمل على تطويرها كان مُتحفظً كثيرًا فى أرائه عكس ما تحاول أن تظهر به وهو أنها بارعة كونها سيدة أعمال،لم يهتم ولا يلفت نظر عماد هذا،لكن فى أثناء ذلك،صدح رنين هاتفه،أخرجه من جيبه ونظر الى الشاشه سُرعان ما تبسم،وقام بالرد بإيجاز،حتى إنتهي،بفضول منها نظرت الى شاشة هاتف عماد لاحظت تلك الصورة،لطفلة صغيرة تبتسم،لم تهتم لحديثه المختصر على الهاتف وسألت بفضول مُبطن:
الصورة اللى على الموبايل دى صورة بنتك.
لمعت عينيه أسفل نظارته الطبيه :
أيوه.
إعتذرت برياء قائله:
متآسفه انا مكنش قصد من النظر لشاشة الموبايل جت صدفه، بس لمحت صورة الطفله وهى حلوة أوي وتشبهك كتير.
تبسم قائلًا:
فعلًا يمنى ملامحها فيها شبه كبير مني.
تبسمت برياء قائله:
أكيد مامتها بتحبك أوي.
غص قلبه للحظات وهمس لنفسه:
بتحبني لدرجة إتجوزت من راجل تاني غيري، لكن رسم بسمه وأومأ برأسه قائلًا:
الشبة مالوش علاقة بالحب، مجرد أشباه وخلينا نكمل كلامنا عن صناعة النسيج.
تبسمت وإزداد لديها هاجس أن تكون تلك الزيجة فُرضت عليه لماذا لمل يُجبها ويتحدث عن زوجته مثلما تحدث عن إبنته.
إنتهى الطريق، ترجلت چالا من السياره، نظرت نحو عماد مُتسمه تقول:
عارفه إنك أكيد وقتك مشغول ومش هتقدر تنزل وتدخل معايا المصنع، بس
هستني زيارتك للمصنع فى أقرب وقت.
تبسم لها قائلًا:
أكيد طبعًا.
تبسمت له وهى تدخل الى المصنع أمر السائق بالإنطلاق فورًا.
بينما قبل ان تدخل چالا الى مبني المصنع نظرت خلفها تضايقت حين رأت إنطلاق سيارة عماد… زفرت نفسها بغضب.
بينما عماد لم يُبالى بعد نزولها من السياره نظر الى شاشة هاتفه لكن الى صوره أخري، صورة سميرة وهى تضحك وهى تحمل يُمنى الصغيرة وليدة الأيام وقتها، كانت يمنى بها ملامح من سميرة وقتها لكن مع الوقت تبدلت ملامحها وإتخذت من ملامحه هو الآخر… فكر قليلًا ثم إتخذ القرار.
❈-❈-❈
بـ المركز التجميلي.
دلفت سميرة الى غرفة چانيت التى تبسمت لها بترحيب، تنحنحت سميرة قائله:
فى موضوع مهم كنت عاوزه أتكلم مع حضرتك فيه.
تبسمت چانيت لها قائله:
خير، تعالي إقعدي يا سميرة.
تبسمت سميرة وجلست، ثم تنحنحت قائله:
أنا عرفت إن حضرتك ناويه تبيعي الصالون ده.
تبسمت چانيت بموافقه قائله:
ايوا بس متقلقيش انا قبل ما هبيع الصالون هتفق مع اللى هيشتريه إنه ميفصلش أى ست بتشتغل هنا، إنت كلكم ممتازين.
تبسمت سميرة قائله:
مش ده الموضوع اللى كنت جايه لحضرتك فيه، أنا جايه بخصوص أمر بيع الصالون أنا عندي شخص ممكن يشتريه.
إستغربت چانيت قائله:
إنتِ تعرفي الصالون ده يساوي كام يا سميرة.
-كام.
سالتها سميرة واجابتها چانيت بذاك المبلغ الضخم، وإنصدمت لكن سُرعان ما تبسمت قائله:
المبلغ موجود، او بمعني أصح يعتبر موجود.
تبسمت چانيت بعفويه سأله:
ومين بقى اللى هيشتري الصالون ده.
تبسمت سميرة بتلقائيه قائله ثم سرعان ما قالت بتوضيح
أنا… قصدي فى شخص قريبي كلمته عالصالون وهو كان مسافر ومعاه مبلغ وعاوز يستثمره أحسن ما يركنه فى البنك والفايده تبقى قليلة.
تبسمت چانيت قائله:
فعلًا البنوك فوايدها قليله، كلمي قريبك ده وخليه يتواصل معايا.
إرتبكت سميرة قائله:.
أنا هبقى الوسيط كمان هو مسافر وفوض ليا إنى أشتري الصالون ده وأكتبة بإسمى لحد ما هو يرجع من السفر.
تبسمت چانيت قائله:
تمام يا سميرة،أكيد ليك عمولة وانا هراعيك،بس مش هكدب عليكِ فى كذا حد كلمني عالصالون وانه عاوز يشتريه،بس إنتِ…
قاطعتها سميرة بتلهف:
لاء من فضلك يامدام چانيت الصالون ده مهم اوي بالنسبه لى،قصدى لقريبي،يحفظ فلوسه فيه،وانا مستعده أكلمه وهو موافق وممكن نخلص الإجراءات فورًا وهقوله يحولى المبلغ فى ظرف يومين اسبوع بالكتير.
تبسمت چانيت قائله:
تمام يا سميره قدامك أسبوع تكلمي قريبك،وإنتِ أولى بالصالون لانك عارفه معظم زباينه.
تبسمت سميرةولمعت عينيها لكن إحتارت بكيفية جمع ذاك المبلغ بأسبوع.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بـ ڤيلا عماد
تبسم هانى بود ومحبه الى تلك التى تفتح له ذراعيها واقترب منها بلهفه يحتضنها، تبسمت وهى تحتضنه قائله:
حمدالله على سلامتك يا حبيبي، نورت مصر.
تبسم لها بود قائلًا بمزح:
الله يسلمك يا عمتي،مصر منوره بأهلها،أوعي يكون العمده مغلبك فى غيابي
تبسمت له قائله:
العمده فعلا مغلبني يا إتش.
تبسم عماد بينما سأل هانى قائلًا:
قوليلي بسرعه مغلبك فى أيه وأنا اقرصلك ودانه،كُله الا عمتي حُسنيه دى هى اللى فى العيله كلها.
تبسمت له بود وقالت بإيحاء:
هو عارف السبب بلا بلاش رغي وأحنا واقفين أكيد جعان.
تبسم لها بود قائلًا:
جعان جدًا بقالى يومين صايم عشان لما أنزل مصر أكل على معدة نضيفة.
تبسمت له قائله:
طب يلا الغدا جاهز.
بعد قليل بغرفة المعيشه جلس هانى يتنهد قائلًا:
يااااه أنا أكلت كتير اوى.
تبسمت حُسنيه له،بينما قال عماد:
طول عمرك مفجوع أيه الجديد يعنى،فاكر لما كنا صغيرين كنت تجي تاكل عندنا.
ضحك قائلًا:
انا فاكر كلمتك لما كان الاكل يخلص كنت تقول…انا مشبعتش هاني مسماش قبل ما ياكل عشان كده الشيطان أكل معانا.
ضحكت حسنيه وهما يتنقران مثل الأخوه الى أن جاء سيرة يمنى….سأل هاني:
صحيح يمنى نفسى أشوفها المره اللى فاتت كانت الاحازة قصيره،المره دى مطول.
تبسمت حُسنيه ونظرت الى عماد قائله:
والله دى حتة سكره ميتشبعش منها.
لاحظ عماد تلميح حسنيه،نهض قائلًا:
إنت مش وراك سفر للمحله.
نهض هاني قائلًا:
فعلًا،يادوب الحق محدش منهم يعرف إنى جاي،قولت اعمل لهم كبسه.
ضحكت حسنيه،كذالك عماد الذى قال:
دول هيتخضوا ومش بعيد جوز أمك يقطع الخلف.
ضحك هاني قائلًا:
هو لسه فيه حيل،ده سلم نمر من بدري.
نظرت لهم حسنيه قائله:
إتأدبوا وبلاش الكلام القبيح ده.
ضحك الإثنين وهما يغادران،لكن إلتفت لها هاني قائلًا:
يومين يا عمتي وراجعلك إعملي حسابك أكلك ميتشبعش منه.. وانا عامل غسيل معدة قبل ما أجي.
تبسمت له قائله:
حبيبى تجى بالسلامه،سلم لى على إنصاف وبسنت.
بعد قليل بالسياره…
تبسم عماد قائلًا:
كويس إنك جاي أجازة طويلة،أهو تشيل معايا الشغل شويه،بفكر أخد سميرة ويمني ونتفسح كم يوم،أنا حاسس من كُتر الشغل دماغي هتتفرتك…محتاج أجازة.
غمز هاني بعينيه قائلًا:
محتاج أجازة ولا بتتلكك عشان تاخد سميرة ويمني وتفصل بعيد عن هنا،خد بالك انا فاهم تلميح عمتي،وطنشت.
تبسم عماد قائلًا:
طب كمل تطنيش بقى،وأنا هاخد سميرة ويمنى واسافر مرسى علم كم يوم نغير جو وأستجم.
❈-❈-❈
مساءً
بشقة سميرة
جلس عماد يحمل يُمنى على ساقيه مُبتسمًا لمشاغبتها، الى أن آتت سميرة وجلست قائله:
ماما خدت علاجها وهتنام.
تبسم عماد لها قائلًا:
فى موضوع عاوز اتكلم معاكِ فيه يا سميرة.
إزدردت حلقها وسألت بخفوت قلب وملامح:
أيه هو الموضوع ده.
لم يُلاحظ عماد خفوت ملامحها بسبب إنشغاله مع يمنى، وأجابها:
إحنا هنسافر بكره أجازه كم يوم فى مرسى علم.
شبه هدأ خفوت قلبها وقالت بإعتراض:
بكره، إزاي، أنا مأخدتش إذن من صاحبة الصالون.
نظر عماد لها قائلًا:
وفيها أيه يعنى عادي… لما متروحيش كام يوم هتخصمهم من مرتبك.
إرتبكت سميره قائله:
أيوا لازم أخد إذن منها بالغياب، بكره أبقى أخد منها الإذن ونسافر بعد بكره.
نظر لها عماد بغضب قائلًا بتصميم:
لاء هنسافر بكره، وإنت عارفه رأيي فى مسألة شغلك ده ومتحمله غصب عني، إنتِ مش محتاجه لشُغل.
نظرت له قائله:
لاء محتاجه وسبق وقولتلك السبب، أنا مقبلش حد يصرف على أمي.
زفر نفسه بغضب وكاد يتعصب لكن ضبط نفسه حين نزلت يمني من على ساقيه وتركتهم قليلًا، نظر لها عماد قائلًا بإستهجان:
بسيطه خدي من صاحبة الصالون إذن بالموبايل.
حاولت سميره الإعتراض لكن فى ذاك الوقت عادت يمنى وهى تضحك، إقتربت من عماد تقول له:
بابي سلسة حلوه يمنى عاوزه زيها.
أخذ عماد ذاك السلسال ونظر له قائلًا لـ يمنى:
حلو أوي جبتيها منين دى.
ردت يمنى:
بتاع مامى كانت عالتسريحه.
نظر عماد الى سميرة التى توترت لاحظ ذلك بوضوح حين شبه تعصبت على يمنى قائله:
قولتلك إيدك متلعبش فى حاجه.
نظر عماد نحو سميرة سائلًا:
فعلًا،السلسله دى حلوه.
توترت سميرة قائله:
عجبتني من فتره إشتريتها.
تغاضى عماد عن توتر سميرة،وجذب يمنى يحملها،لكن قالت له بطفوله:
طنط اللى فوق جابت بيبي صغير،يمنى عاوزه واحد زيه إلعب بيه.
نظر عماد نحو سميرة التى قالت:
قولتلك ده مش لعبه ده طفل وإنتِ كنتِ زيه.
نظرت يمنى الى عماد بعدم إقتناع قائله:.
بابي أنا عاوزه مامي تجيب لى بيبي زى طنط.
نظرت سنيرة وإنتظرت رد عماد الذى راوغ قائلًا:
يمنى الوقت إتأخر ولازم تنامى بقى عشان لما نصحي الصبح تبقى مفرفشه.
تبسمت يمنى قائله:
هنام جنبك يا بابي.
تبسم لها عماد وحملها وإتجه الى غرفته…
بعد قليل دخلت يمنى الى الغرفه تبسمت حين رأت يمنى نائمه…لكن رأت عماد مازال بملابسه لم تحتاج لسؤال،حين نهض وإقترب منها وجذبها يحتضنها سائلًا:
أيه حكاية السلسله يا سميرة.
توترت قائله:
سلسلة أيه،آه قصدك اللى كانت مع يمنى،قولتلك عادي عجبتني إشتريتها.
رغم أن شعوره هذا ليس صحيحًا لكن تغاضى عن ذلك قائلًا:.
تمام جهزي نفسك إنتِ ويمنى هنسافر بكرة بعد الضهر أنا حجزت تذاكر الطيران فى طيارة المسا.
كادت تعترض لكن جذبها عماد يُقبلها بشوق ولهفه ثم ترك شفاها ومازال يحتضنها هامسًا بشوق.
فهمت سميرة همسه، كذالك لمساته على جسدها، تململت بين يديه قائله:.
عماد مش هينفع أنا لسه مأخدتش حُقنة منع الحمل…ميعادها بكرة.
-منع الحمل.
فاق من ذاك الشوق وإبتعد قائلًا:
تمام…همشى أنا دلوقتي وبكره هفوت بعد الضهر تكونوا جاهزين.
بشوق يحاول ان يُلجمه هو لا يحتاجها جسدًا كما فهمت،كان يود فقط قُبلة وعناق،لكن فسرتهم هى على هواها،أو كما أوصل لها همسه،بينما شعرت سميرة بآسي حين إبتعد عنها وتأكد ظنها،أنها ليست سوا رغبة عابرة… وأصبح لازمًا أن يكون لها كيانً خاص بها يجعلها تستطيع الرفض وقتما تشاء.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بالمحله،أثناء سيره بالسياره بحث عن علبة سجائره، لم يجدها تنهد بضجر قائلًا:.
مش هرجع الدار تانى عشانها نظر حوله لمح ذاك المحل القريب منه، لديه شك أنه سيجد نوع سجائره به، لكن حتى إن لم يجد ذاك النوع بستطيع تدبير نفسه بنوع آخر.
بمحل البقالة
ضغطت فداء على أذن ذاك الطفل بزهق قائله:
ركز يا حمار وإفهم انا شرحتلك الدرس عشر مرات وإنت تور الله فى برسيمه، تصدق إنت مش ابن خالتي وإبن عمي فى نفس الوقت، بس غبائك ده حلال فى خالتي تخلص ذنبي منها.
ضحك قائلًا:
ذنب إيه يا فتااااء، إنتِ اللى مُدرسه فاشلة أساسًا.
نظرت له وصفعته أسفل رأسه قائله بضجر:
قوم يالا غور من وشي، صحيح إنت خِلفه سو،إنت مش نافع فى التعليم آخرك هتبقى سمكري عربيات.
رفع يديه بدعاء قائلًا:
يارب يسمع منك،عارفة دول بيكسبوا قد أيه فى اليوم،فى أجازة نص السنه هروح أشتغل فى الورشه اللى عالمحطة،وأخد بقشيش.
نظرت له بسخط قائله:
ونعم الطموح،قوم غور من وشي روح لأمك إحرق فى دمها.
نهض ضاحكًا يقول:
هاخد كيسين شيبسى وبيبسي وباكو لبان أطرقع فيه زيك.
نهضت خلفه وأمسكت يده قائله:
فين تمن الحاجات دى حلو.
نظر لها ببراءة قائلًا:
أنا ابن عمك هتاخدي مني تمنهم.
هزت راسها بموافقه:
طبعًا،إنت مش واخد مصروف من أمك اللى مفكره إبنها نابغة وهو حمار، هات يالا تمن اللى هتاخده.
غصبً إمتثل وأعطاها ثمن ما أخذه، وخرج يتهكم عليها، تبسمت بظفر غير منتبهه لذلك الذى رأي ذاك الحوار بعد أن
ترجل من السيارة وذهب نحو محل البقالة، إنزعج منها ليس فقط لطريقة حديثها المستقوية مع ذاك الطفل كذالك بسبب طرقعة تلك البالونة التي تفعلها من العلكة التى تمضغها، نظرت له قائله:
أهلًا وسهلًا.
رغم إشمئزازه منها لكن قال لها على أحد أنواع السجائر الأجنبية، ثم سألها:
موجودة هنا.
نظرت نحو مكان بالمحل وأجابته:
أيوه موجوده، السوبر ماركت هنا فيه من الإبرة للصاروخ.
-صاروخ!.
قالها بتعجب وعينيه تتفحص المكان رغم إتساعه لكن لا يتسع لصاروخ، سألها بإستخبار بنبرة إستهزاء:
فين الصاروخ ده؟.
شعرت أنه يستهزأ بسؤاله، لكن
تبسمت ببرود وجذبت إحد العلب الصغيرة وقامت بجذب علبة ثقاب(كبريت)، وفتحت تلك العلبه أخرجت شئ بحجم أقل من صباع اليد وأشعلت الثقاب به وألقته على طول يدها أمام المحل فإنفجر، إنفزع منه، وإشتطاط غضبً وإشمئزاز من فرقعتها لتلك العلكه بنفس الوقت، كذالك من بسمتها وهى تقول بلا مبالاة:.
فرقعت لك صاروخ أهو عشان تصدق… إحنا بنبيع جُملة وقطاعي… العلبة كامله فيها عشرين صاروخ بخمسين جنيه، قطاعى الصاروخ بتلاته جنيه بس ارخص من السجاير…كمان مش هيضر بصحتك زى السجاير اللى بتحرق بها صدرك وممكن تجيب لك ذبحه صدريه،وتموت وإنت شاب صغير .
نظر له بغضب قائلًا:
وإنت اللبانه اللى عامله تطرقعى بيها بالونات دى بره شفايفك ممكن تلم ميكروبات وتجيب لك مرض ياخد أجلك.
لوت شفتاها ثم تعمدت طرقعة العلكه قائله:
كله بآمر الله محدش له فى نفسه حاجه، هتاخد سجاير ولا صواريخ.
-سجاير طبعًا.
حدثته بنُصح:.
براحتك بس خد بالك مكتوب عليها ضار جدًا بالصحه.
رد عليها بضجر:
وطرقعة اللبانة قلة أدب.
إمتعضت من قوله وإستهزأت به كذالك هو نفس الشعور، وصل له بعد ان رد كل منهما على الآخر كلمة بكلمة.
«يتبع»
﷽
الشرارة الثالثة عشر«سند قوي»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بـ مرسى علم
بـ ڤيلا مُطلة على البحر
فتح عماد عينيه نظر الى جواره تنهد بهدوء وإتكئ برأسه على يديه ينظر الى هاتان اللتان تنمان جوارة على الفراش يمنى بالمنتصف وسميرة على الطرف الآخر تُعطيه ظهرها شعر بسعادة وتبسم وهو يرا تلك المشاغبة الصغيرة ترمش بعينيها كآنها تستيقظ، الى ان فتحت عينيها نظرت الى عماد الذى يبتسم لها تبسمت له هى الأخري وإتجهت نحوه تتدلل عليه، تبسم بحنو وإستقبل دلعها بمحبه وترحيب، نظر نحو سميرة كانت ناعسة كادت يمنى ان تذهب نحوها جذبها عماد عليه ونهض من فوق الفراش أخذ هاتفه وغادر الغرفه يستمتع بمرح ودلال يمنى الى أن دخل الى المطبخ وضعها على أحد المقاعد قائلًا:
وردتي الجميله لازم تفطر عشان تكبر وتزيد جمال.
رغم عدم فهمها غير أنها لابد أن تأكل لكن تبسمت وهى تومئ برأسها بدلال.
تبسم عماد وبدأ تحضير طعام خاص له هو ويمنى من ثم جلس جوارها وبدأ فى إطعامها الى أن شبعا حملها وخرج من المطبخ ذهب الى حديقة الڤيلا جلس أرضًا يلهوان قليلًا بطابه بلاستيكية، وهي تدور حوله بينما هو فتح هاتفه الذي صدح برنين وسمع حديث من يهاتفه الى إنتهى قائلًا:
تمام أنا هتصرف..
أغلق الاتصال زفر نفسه وقام بإتصال آخر،ثم قام بإتصال ثالث وضع الهاتف على أذنهُ ينتظر رد الآخر
بينما بالبلدة نظرات الأعين بين فداء وهانى مُتباينة، هو تقدح عيناة ضجرًا من تلك السخيفه وحركة طرقعة العلكه المُقززه بالنسبه له، بينما فداء لا تهتم لذلك تنظر له بلا مبالاة، مدت يدها له قائله:.
إتفضل علبة السجائر حاول تقلع عنها عشان صحتك.
أخذ هانى منها علبة السجائر بشبه بخطف قائلًا بتعسُف:
وفري نصيحتك إتفضلي الحساب.
أخذت منه النقود، وذهبت نحو موضع النقود، تهمس لنفسها:
الحق عليا بنصحك انت حر ان شاله تلسع لسانك.
بينما لم يستطع هاني الإنتظار وغادر حين إستدارت قبل أن تعود له الباقي كان قد إبتعد، تسرعت بخطواتها، لكن كان صعد للسيارة ولم يُبالي بإشارتها له، حتى بقولها:
يا أخ نسيت الباقي…
مشي يلا هو حر أهو بدل حق الصاروخ اللى فرقعته.
بينما هاني قاد السيارة سريعًا يشعر بضجر وإشمئزاز من تلك من العلكة ومن صاحبتها، حتى أنه رأى إشارتها له ولم يهتم، بل اشعل إحد السجائر ونفث دخانها عله ينسى تلك المعتوهة وحديثها الأحمق فى نظرهُ، بنفس الوقت صدح رنين هاتفه، جذبه من موضع الشاحن بالسيارة،ونظر الى الشاشة وقام بالرد يسمع.عماد يقول له:
ناموسيتك كحلي طلعت من البلد ولا لسه.
نفث هاني دخان السيجارة وقال:
لاء لسه طالع من البلد.
تهكم عماد قائلًا:
وأيه اللى أخرك ما صدقت نزلت المحله وهتأنتخ.
إستهزأ هانى قائلًا:
لاء كنت بخلص فى صفقةصواريخ العيد.
إستغرب عماد سائلًا:
أية صفقة صواريخ العيد دى.
رد هاني:
سيبك قولى بتتصل عليا دلوقتي ليه إنت مش واخد أسبوع إستجمام مع يمنى والمدام.
زفر عماد نفسه قائلًا:
فعلًا، بس طبعًا موبايلي مش مقفول عشان الشغل فى مشكله فى مصنع السجاد، وأنا إتصلت على المهندس المسؤول عن الصيانة، وعاوزك تبقى معاه.
زفر هاني نفسه قائلًا:
إنت مفكرني خبير زيك ولا إيه.
تهكم عماد قائلًا:
الأمر مش محتاح لخبير، ده شغل إدارة، وطالما مطول فى مصر يبقى لازم تشيل شويه، يلا هبقى أكلمك مره تانيه.
تنهد هاني بإستسلام قائلًا:
قال وانا اللي نازل مصر عشان أستريح، عالعموم بوسلى يمنى اللى صوت ضحكها واصل لعندي.
تبسم عماد وهو ينظر الى يمنى التى تدور حوله تُدندن أحد أغاني الاطفال التى تسمعها بالتلفاز، أنهي الإتصال مع هانى وحملها بمباغته ومرح قائلًا:
تعالي نشوف مامي صحيت ولا لسه نايمة.
ضحكت يمنى.
بغرفة النوم
تمطئت سميرة بتكاسل وفتحت عينيها بإنزعاج بسبب رنين الهاتف المتواصل نظرت جوارها لم تجد يمنى ولا عماد، للحظة خفق قلبها ونهضت من فوق الفراش، لكن سمعت صوت ضحكات يمنى، ذهبت نحو شُرفة الغرفه أزاحت الستائر ونظرت من خلفها كانت يمنى تمرح وعماد يتحدث بالهاتف تنفست بهدوء، لكن إنتبهت الى صوت رنين هاتفها، ذهبت نحوه نظرت الى الشاشه، زفرت نفسها بضيق لكن قامت بالرد وتحملت سخافة الآخر قامت بالرد عليه بتعسُف:
قولتلك ده اللى عندي مفيش فِصال، ولو إنت مش قابل غيرك يتمنى يشتري ، وعاوزه الفلوس كاش مرة واحدة،فى زبون غيرك ممكن يشتري بسعر أعلى،وده آخر كلام عندي هتشتري بالسعر اللى قولت عليه غير كده غيرك موجود ويشتري هو.
قالت هذا وأغلقت الهاتف تشعر بضيق وشبة إختناق، القت الهاتف فوق الفراش وعادت تنظر نحو الحديقه رأت عماد يحمل يمنى ويتجه الى داخل الڤيلا، إنتظرت قليلًا حتى دخلا الى الغرفه إشرأب عماد برأسه ونظر ببسمه لـ يمنى الجالسه فوق كتفيه قائلًا:
مامي صحيت، قولى لها صباح الخير، إحنا صحينا قبلها وفطرنا وإنتِ نايمة.
رغم شعورها بالضيق لكن تبسمت لـ يمنى التى اعادت كلماته لها… لاحظ عماد عبوس وجه سميرة،إقترب منها كاد يضع يدهُ على خصرها إبتعدت وتهربت قائله:
هروح أستحمي عشان أفوق وأشوف هحضر أيه للغدا.
لهو يمنى بالعبث فى شعره جعله ينفض عن رأسه،لكن لاحظ صوت هاتف يمنى الذى ضوى،ثم إنطفأ،ربما إنذار برساله،لم يهتم وأخذ يمنى وعادوا للهو مره أخرى…
بينما جلست سميرة على حرف حوض الإستحمام تُدلك جبينها تشعر بصداع ليس مرضي بل صداع من كثرة التفكير، والحِيرة فى تدبير ثمن ذاك المركز التجميلي… فرصة تخشي ضياعها.
❈-❈-❈
على أحد مقاهي البلده
كان شعبان يجلس بإفتخار، يضع بفمه خرطوم تلك الآرجيلة، ثم يُنفث الدخان من فمه وأنفه، حتى وضع أمامه نادل المقهى تلك الصنيه قائلًا:
شايك يا عم شعبان، الحاج عبد الحميد وصل هو كمان أهو.
نظر شعبان نحوه كان عابس الوجه الى أن جلس الى جوارة صامتًا لبعض الوقت،نظر له شعبان بتساؤل:
مالك شكلك مضايق أوي.
زفر عبد الحميد نفسه بآسى قائلًا:
وعايزيني اعمل ايه اقوم ارقص.
تهكم شعبان سائلّا:
أيه اللى مضايقك أوي كده.
زفر عبد الحميد نفسه بضيق قائلًا:
البت بنتي اللى متجوزه مبقلهاش شهر غضبانه عندي فى الدار وعاوزنى أفرح وأغني.
تهكم شعبان ببساطة قائلًا:
وفيها أيه لما تغضب، شوية زعل مع الوقت بكره ترجع تانى لجوزها، هو كده الجواز فى أوله بيبقى فى صعوبة فى الفهم والقبول بين الراجل ومراته.
نظر له عبدالحميد قائلًا:
فهم وقبول… ده ضاربها ومبهدلها بدون سبب، وكمان طردها أنا هاين عليا أخد سكينه وأروح اشرحه، بس اللى مقيدنى عايدة مرات أخويا، قالت لى بلاش عشان المشاكل متزدش.
إستغرب شعبان سائلّا:
هى مرات أخوك هنا، مش عايشه مع بنتها فى مصر.
رد عبد الحميد بتأكيد:
ايوه بس هي هنا هتقعد كام يوم، بتقول إن عماد وسميرة فى المصيف.
تنهد شعبان بآسف، بينما نظر له عبد الحميد بمغزى قائلًا:
أهو عماد اللى مكنتش راضي عنه معيش سميرة فى نعيم، عكس الحيوان اللى جوزته لبنتي، شكل حظها أسود من أوله.
تهكم شعبان قائلًا:
أهو إتعظ من سميرة بعد ما كان حظها خاب، رجع إتعدل من تاني،إبني إتجوزها بعد بقت أرمله، رغم ان كان قدامة بنات بنوت، روق كده وخد لك نفس، هتفوق.
نظر له عبد الحميد يشعر بآسف وهو يتذكر ان سبب رفضه لـ عماد من البداية كانت صداقته مع شعبان الذى أخبرهُ وقتها أن عماد لن يستطيع الزواج بـ سميرة وإن تزوجها لن يستطيع الإنفاق عليها من مرتب ذاك المصنع الذى كان يعمل به، حتى بعد سنوات من الخطوبه كان تجبُره سببًا للتفريق بين عماد وسميرة،لولا الحظ او القدر الذى جمعهما،يتمنى بقلبه أن يحدث هذا مع إبنته ويهتدي لها الحال ويعود زوجها نافعًا مثلما عاد عماد لـ سميرة ولم يهتم أنها كانت زوجة لآخر غيرهُ ذات يوم.
❈-❈-❈
فرنسا
بشقة فاخرة بحي راقى، وروائح باريسيه تفوح من المكان، مخلوطة بروائح أخري نفاذة مثل البخور، لم تستهوي تلك الرائحه لكن رغم ذلك تحملتها ووهي تضع تلك المحرمه على أنفها، دخلت بعد ان فتحت لها إحد النساء ذلك الباب، شعرت كآن مغص ببطنها وكذالك شبة إختناق من ذاك الدخان، إقتربت حين سمعت إحداهن تُحدثها بأن تتقدم، ذهبت نحوها وجلست، كانت إمرأة سوداء البشره بشفا%