رواية بقلم شيماء حسن الصيرفي

انت في الصفحة 7 من 11 صفحات

«لو يعلمُ المؤمنُ ما عند الله من العقۏبة، ما طَمِع بِجَنَّتِهِ أحدٌ، ولو يَعلمُ الكافرُ ما عند الله من الرَّحمة، ما قَنَطَ من جَنَّتِهِ أحدٌ»

متخيله رحمه ربنا قد إيه وانتِ بتسألي هيقبلك ولا لأ؟!

_ قوليلي ابدأ منين؟!

_ هتروحي تغتسلي وتقولي الشهادتين وتصلي ركعتين توبة وتنوي جوا قلبك بالتوبة وتبقى نيتك صادقه.

شرحتلي ازاي أصلي صلاة التوبة، وفضلت تكلمني عن الصلاة وفضلها وانها اللي بتفرق بين المسلم والكافر، وهي أول ما يسأل عليه المرء في قپره، فضلت تتكلم معايا كتير عن الصلاة بطريقه حببتني فيها أوي.

وبدأت تعلمني كيفية الصلاة، وافتكرت من كلامها تعليم أمي عن الصلاة.

نصحيتني بمتابعة بودكاست فاهم واسمع حلقة كيف تتلذذ بالصلاة لــ د أحمد العربي.

رجعت البيت وعملت اللي قالتلي عليه، بمجرد وقفت على المصلية حسيت برعشه بتسير في جسمي، صليت ولأول مرة أحس بإحساس الراحة، هنا بس افتكرت كلام جدتي عن الصلاة ومحاولاتها معايا.

خلصت صلاتي وداعيت لجدتي بالمغفرة والرحمة.

اتغديت وجهزت نفسي عشان اروح المركز.

وصلت المركز وظبط الحالات اللي هنشتغل معاها انهاردة، لكني اتفاجئت بدكتور جمال بيقولي إن المساعدة الخاصة بـ دكتور محمود استقالت وأنا هشتغل بدالها.

معرفش ليه اضايقت لما عرفت، يمكن لان د محمود شغله كله جلسات وهيبقى مرهق وأطول من شغلي مع د جمال أو ممكن لأن د جمال كان بيسمحلي امشي بدري أو اتأخر عن معادي.

أخدت نفس وفضلت أقول لنفسي لعله خير، كلمه سمعتها من منى وفضلت ارددها.

بدأت شغل معاه وكان فعلًا مرهق زي مكنت متوقعه، طول الوقت كنت واقفه وتعبت أوي.

جه الوقت اللي المفروض امشي فيه، جيت استأذن منه رفض وقالي لما نخلص كل الحالات.

اضطريت انتظر لغاية لما خلصنا كانت الساعة ١١ ونص.

كنت خاېفه ملاقيش موصلات وخاېفه وأنا راجعة متأخر حد يضايقني أو جيراني يتكلموا عليا.

لمېت حاجاتي وأنا خارجة قابلت د جمال اللي استغرب ليه ممشتش لغاية دلوقتي، حكتله اللي حصل وطلبت منه يكلم دكتور محمود، طمني وقالي امشي في معادي كل يوم.

رجعت البيت بعد معاناه إني ألاقي موصلات، فتحت الباب وحطيت شنطتيتي على الكرسي، دخلت أوضي غيرت هدومي، وعملت ساندوتش وكباية قهوة وقعدت اذاكر، مقدرتش اكمل كتير واستسلمت لنوم.

صحيت الفجر، صليت وبدأت يومي وكانت دي أفضل بداية لـ يومي، كملت مذاكره لغاية مقربت على معاد الامتحان، جهزت نفسي ومشيت.

خلصت امتحاني وقابلت منى وفضلنا نتكلم في الدين، كانت بتتعامل معايا بأسلوب التشويق ودا كان بيخليني عاوزة أعرف واتعلم، بدأت تتكلم معايا وتعلمني اللي المفروض اتعلمه عن ديني.

_ مقولتيش ليه إنك دكتورة؟

اټخضيت من الصوت بصيت ورايا لاقيت د محمود.

_ ماجتش فرصة.

ابتسم بسمة هادية وقال…

_ حصل خير، على العموم تقدري تمشي في المعاد اللي متعوده عليه.

شكرته وبدأنا شغل، دخلت الحالات وبدأ دكتور محمود يشتغل وكان وسط الشغل بيتكلم معايا عن الحالات ويشرحلي، بسببه فهمت حاجات كتيرة في الجلدية وعرفت معلومات إضافية فادتني كتير.

بممارستي للشغل بدأت اعتاد ومأحسش بصعوبة زي الأول.

بدأت امتحانات الفاينل، الشهر دا قعدت من المركز بحيث أركز في المذاكره.

قلت لنفسي لازم أحافظ على ترتيبي ومضيعش تعب تيتا معايا طول السنين اللي فاتت.

وفعلًا ربنا غرقني بكرمه وطلعت بترتيب أعلى من الترتيب اللي معتاده عليه.

نتيجتي ظهرت وأنا في المركز لما شوفت درجاتي وترتيبي اللي بقا أعلى، كنت طايرة من الفرحة وكل اللي يشوفني يستغرب فرحتي.

يومها د جمال قالي أنا أول مرة اشوفك مبتسمه وفرحانه.

الخبر دا شال حزن من اللي كان متراكم في قلبي وضاف فرحه كبيرة.

وسط فرحتي دي، جالي اتصال من جارتي، بتقولي ارجع البيت بسرعة، سألتها إيه اللي حصل حكيتلي وحسيت اني وقعت في مصېبه.

بقلم شيماء حسن الصيرفي

 

وسط فرحتي، جالي اتصال من جارتي، بتقولي ارجع البيت بسرعة، سألتها إيه اللي حصل حكيتلي وحسيت إني وقعت في مصېبه.

الدنيا لفت بيا وكنت هقع لولا هالة موظفة استقبال لحقتني ومسكتني.

فضلت تكلميني بس مكنتش قادرة ارد عليها، فكرت حصلي حاجة من كتر الفرحة، نادت د محمود يشوفني.

فضلوا يكلموني بس مكنتش قادرة أرد عليهم، مفوقتش غير لما رشوا ماية على وشي.

فوقت ورجعت للواقع وأنا مش عارفه اتصرف ولا أعمل إيه؟

_ انتِ كويسة يا دكتورة؟!

هزيت دماغي بلأ وقلت….

_ لا مش كويسة، أنا أنا لازم أروح.

قلت كلامي واتجهت أخد شنطتي، اتكلم د جمال وقال…

_ مالك يا بنتي في إيه؟

اتكلمت پخوف وقلت…

_ لازم أروح لو مروحتش هيطردوني، هبقى في الشارع.

قلت كلماتي ونزلت جري، فضلت رايحه جايه في الشارع مش عارفه اروح فين ولا امشي في أي اتجاة، حسيت نفسي تايهه.

اللي انقذني د جمال اللي نزل هو و د محمود وعرضوا عليا المساعدة ووصلوني.

دماغي كانت ھتنفجر من التفكير، مكنتش مركزه مع د جمال ولا برد على أسألته، مفوقتش غير لما لاقيت نفسي قدام العمارة.

نزلت من العربية جري وأول مدخلت من المدخل لاقيت خالي واقف هو وولاده وبيزعقوا ولامين الشارع عليهم.

_ شرفتي يا هانم ياللي نصبتي على الست الكبيرة وخليتها تكتبلك الشقة باسمك.

قال خالي جملته وهو بيزعق، رديت بتعجب وقلت…

_ ڼصب إيه؟! وشقة ايه؟! مش فاهمة قصدك؟

_ مش فاهمة، عامله فيها البريئة وانتِ خليتي ستك تكتبلك الشقة دي بإسمك.

_ ستي كتبت الشقة باسمي؟!

سألت بتعجب ردت وقال…

_ على أساس إنك متعرفيش!

قربت منه وحاولت اتكلم بهدوء.

_ صدقني يا خالي معرفش حاجة عن الموضوع دا.

انفعل أكتر ومسكني من أكتافي وقال….

_ الكلام دا تقوليه لحد تاني مش ليا، أنا مش همشي غير لما أخد حقي.

حاولت أفك إيده من على كتفي بس مقدرتش، فحاولت اتكلم بهدوء وقلت…

_ أنا مستعده اديك حقك بس قولي أنا هروح فين؟ أنا مليش مكان غير الشقة دي.

انفعل أكتر وزقني جامد في الحيطة، حسيت إن دماغي لفت ووقعت على الارض.

اتكلم بإنفعال وقال…

_ وأنا مالي متروحي في أي داهيه ولا مصېبة تاخدك، روحي دوري على أبوكي اللي رماكي وميعرفش عنك حاجة.

رفعت راسي ليه ونزلت دموعي پقهر على اللي أنا فيه.

في اللحظة دي أتدخل د جمال وفضل يزعق معاه، لكن خالي كان بينفعل أكتر وفضل يسب فيا وفي تربيتي واتكلم في شرفي، وإني بنت متربية بدون أهلي وعاشيه لوحدي.

كلامه كان زي الخناجر اللي بټضـ,ـرب فيا وفي قلبي، مكنتش قادرة اتحمل كل دا، أنا أضعف من دا بكتير.

بعد كلامه دا، د جمال ود محمود مشوه، لكنه اقسم إني لو مرجعتش ليه الشقة هيولع فيها وفيا.

فضلت قاعده قدام باب الشقة حاضنه رجلي وبعيط، مفيش في إيدي حاجة غير العياط.

_ قومي يا ندى يا بنتي، ادخلي شقتك.

بصيتله ومش قادره ارد، اتكلم د محمود وقال…

_ لا تعالي الأول نروح القسم نعمل محضر للراجل دا بعدم التعرض، شكله مچنون وممكن يأذيها فعلًا.

روحنا القسم وعملت المحضر، وللأسف اضطريت إني أحكي للظابط علي بعض التفاصيل الخاصة بحياتي، كان معايا د جمال ومحمود وعرفوا البعض عن حياتي الشخصية.

دخلت البيت بعد كل اللي حصل وأنا جوايا هموم الدنيا كلها. كنت مفكره إن الأحزان اللي في حياتي خلصت بس اكتشفت اني بدأت فصل جديد بعد ۏفاة حبيبتي اللي كانت عارفه إن مليش مكان ولو سابتني هينهشوا فيا ويطردوني، وفعلًا دا اللي حصل.

فتحت الموبيل وقعدت اتكلم مع صورتها، مكنتش متخيله إن كل دا هيحصلي من بعدها، ومكنتش متخيله انها بتحبني لدرجادي وشايله همي حتى بعد ۏفاتها.

موبيلي رن وكانت منى، فتحت عليها، اتكلمت بهزار وقالت…

_ عشان يعني رتبتي أعلى مني هتتكبري عليا ومش هتردي على ماسجاتي.

_ منى أأ

مقدرتش اتكلم وفضلت أعيط، فضلت تتكلم بس كنت دخلت في نوبة البكاء ومش قادرة أرد.

شوية ولاقيت باب شقتي بيخبط، كنت خاېفه ارد أو افتح الباب.

سألت مين برة وعرفت إنها منى، فتحت الباب ولاقيتها هي ووالدتها، اللي اتفاجؤا من شكلي.

أول مدخلت رميت نفسي في حضـ,ـنها وفضلت أعيط، حـ,ـضنتني لغاية لما هديت.

سألتني إيه اللي حصل حكيتلها وأنا بعيط.

_ متخيله إن الغريب واقف معايا قصاد خالي اللي من لحمي اللي المفروض ېخاف عليا مش ينهش فيا وفي عرضي.

طبطبت عليا فضلت تهدي فيا.

_ هو ليه ربنا بيعمل معايا كده؟ أنا تعبت أوي ومعتش قادرة اتحمل.

_ استغفري الله ومتقوليش كده، دا اعتراض على قضاء الله.

_ انا بتكلم جد انا ليه بيحصل معايا كده؟!

_ اللي بيحصل دا ابتلاء.

اتكلمت بتعجب وقلت…

_ ابتلاء!؟ يعني إيه ابتلاء؟

_ الابتلاء هو الحاجة الصعبة أو المصېبة اللي بتحصلنا في حياتنا وبنبقى زعلانين منها. الابتلاء دا ما هو إلا اختبار من ربنا سبحانه وتعالي لينا بيقيس بيه صبرنا.

_ يعني كل اللي حصلي دا وربنا لسه مقاسش صبري؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى