لكن الإطمئنان دا اتبخر أول مجت قوات الشرطة ومعاهم أمر بالمحكمة يحكم لـ إبراهيم إنه ياخد يونس.
كان موقف صعب أوي وهو بياخد منى قلبي وفلذة كبدي.
كنت حـ,ـضناه بعيط وهو حاضني وبيعيط، مش عاوزاه يسيبني. كان خاېف وأنا كمان كنت خاېفه، لكنهم بمنتهى القوة أخدوه من حضڼي ووقعوني على الأرض.
أخدوا ابني ومشيوا، دا كله وأنا بتفرج عليهم، فضلت أصرخ واحسبن عليهم، عدل إيه اللي يخلي ابن يبعد بالقوة عن أمه، عدل إيه اللي يخلي ابن يتربى في مكان غلط وبيئة هتفسده.
كنت مړعوپة أول مالشرطة جت تاخد يونس أخويا، ماما كانت بټعيط وهو بيعيط، لما شوفت المنظر خۏفت وجريت استخبيت في الأوضة.
بصيت من الشباك لاقيت بابا أخد يونس من حضڼ ماما. ماما وقعت على الأرض، فضلت ټعيط، وبابا شال يونس اللي كان ماسك في ماما بقوة ومشي بيه.
مشي وأخد معاه روح ماما. الوقت دا كان صعب أوي وماما اتغيرت، كانت بټعيط طول الوقت وقطعت الأكل ،كانت عايشه على الأدوية، وحالتها بدأت تسوء أكتر لما عرفت إن بابا أخد يونس وسافروا برة مصر.
بَعت لماما حد قالها ومش بس كده، قالها إنه مش هيخليها تشوفه تاني.
موقف بابا دا خلاني كرهته، رغم إني كنت صغيرة بس كان مخي كبير وكنت فاهمة كل حاجة بتحصل.
مر مده وماما بدأت تفوق وترجع لصحتها وحياتها تاني. في الوقت دا كان بدأ يتقدم لـ ماما عرسان ، كانت بترفض عشاني وكانت بتقول أنهم مش مناسبين لغاية مجه عريس كان لقطه زي مبيقولوا، والكل ضغط عليها، وهي نفسها كانت شيفاه كويس وكنت انا العقبة اللي في حياتها.
رغم إني كنت صغيرة أوي لكن قلت لـ أمي توافق، وأنا هعيش مع جدتي.
حسيت انها كانت محتاجة كلامي دا ووافقت على طول.
واتزوجت أمي وبقيت لوحدي، وبقيت أحس إني يتيمة الأب والأم.
مش هقدر احكي ولا أوصف حالي يوم زواج أمي؛ لأن مش عاوزة افتكر اللحظات الصعبة دي، كان أصعب خروج هو خروجها من بيت جدتي وهي إيدها في إيد زوجها.
مش هلومها على زواجها هي كانت صغيرة وزوجها كان عريس مناسب، وكان هو عوضها عن اللي والدي عملوا فيها.
زوج أمي كان بيحبها جدًا وبيعشق التراب اللي هي بتمشي عليه، ونتيجة لدا أخد شقة في المحافظة اللي شغله فيها؛ عشان يفضل طول الوقت مع ماما وولاده.
كان بيحب ماما جدًا وبيغير عليها، عشان كده مكنش بيسيبها تيجي عندنا كتير ولما كانت تيجي كان بييجي معاها.
ونتيجة لدا بدأت زيارات ماما تقل لغاية لما بقت زيارة كل ست شهور.
و نظرًا إن البعد بينسي، فبرضو قلت مكالماتها.
مش هلومها على اللي عملته؛ لأن والدي كان أكتر منها وهي انشغلت مع زوجها وابنها اللي خلفته.
كنا قاعدين أنا وجدتي، الوقت كان بعد العشاء، الباب خبط، استغربنا مين اللي جاي دلوقتي.
_ قومي شوفي مين يا ندى.
قالتها جدتي، نزلت من على الكنبة وروحت فتحت الباب ولاقيت بابا في وشي.
اتجمدت مكاني مكنتش عارفه أعمل ايه؟ كل اللي افتكرته أخر ذكرى بينا لما أخد يونس.
_ أذيك يا ندى.
قالها بحنين، فوقت من شريط الماضى وجريت، دخلت أوضتي استخبى فيها.
_ في إيه يا ندى بتجري ليه؟!
قالتها جدتي بتعجب وقامت تشوف الباب.
_ مين ابراهيم؟!
_ اذيك يا أمي.
قالها والدي بهدوء، ردت جدتي بعصبية وقالت…
_ أمك إيه؟! أنت ليك عين تيجي بعد اللي عملته.
اتكلم والدي بحرج وقال…
_ أنا معترف إني غلط، تسمحيلي ادخل محتاج اتكلم معاكم.
اتحركت جدتي من قدام الباب، فتكلم والدي وقال…
_ تعالي يا يونس.
_ هو يونس معاك؟
قالتها جدتي بفرحه، دخل يونس، أول لما جدتي شافته حـ,ـضنته بشوق.
فتحت جزء صغير من الباب، أتأكد إن يونس برة، وفعلًا كان برة. استغربت وكان في دماغي اسأله كتيرة، بس كنت خاېفة أطلع برة.
_ فين ماما وندي؟
قالها يونس بشوق، ردت جدتي وقالت…
_ ندى جوا في الأوضة دي ادخلها.
_ طب وماما فين؟
_ ادخل لـ ندى بس.
كنت متوترة ومنتظره أعرف بابا جه ليه، وفاجئة لاقيت الباب بيتفتح، خۏفت بس اطمنت لما لاقيته يونس.
أول مشوفته جريت عليه وحـ,ـضني، ملامحه اتغيرت أوي وبقا شكله شاب.
مكنتش مصدقه إني شوفته تاني، اتمنيت إن ماما تكون موجوده وتشوفه.
_ ماما فين يا ندى وحشتني؟
بلعت خصه بۏجع وقلت…
_ مش هنا.
_ أمال فين؟
قالها بشوق، اتكلمت بحزن وقلت…
_ ماما في بيت زوجها، للأسف هما في محافظة تانية وصعب انها تيجي.
نهيت جملتي، حسيت إني محتاجة اتكلم أكتر وأطلع اللي في قلبي وبدأت احكي ليونس.
_ اتجوزت؟!
قالها والدي پصدمة، ردت جدتي وقالت…
_ أه اتجوزت، أنت مفكرها هتقعد، ربنا رزقها براجل بيعشق التراب اللي بتمشي عليه.
_ اتجوزت من أمتى؟
_ من تلت سنين.
هز دماغة وقال…
_ ربنا عوضها وجزاني.
_ جزاك ازاي؟
_ أنا عرفت قيمة روفيدة الست اللي ضيعتها من إيدي ومش هلاقي زيها، بس للأسف عرفت بعد فوات الاوان.
_ غربية مش دي روفيدة اللي مكنتش عجابك وطلقتها واتجوزت اللي كنت ماشي معاها.
_ كنت أعمى ومغيب، سيبت اللي كلنت صاينه بيتي وحافظه شرفي وروحت لواحده.
سكت ثواني وقال…
_ يلا الله يساهلها، كنت جاي اعتذر لروفيدة واقولها إن ربنا دوقني من كأس الخېانة اللي دوقتها منها، بس كاسي كان طعمه أصعب وأمر بكتير.
كنت جاي أعتذر ليها وأبوـ,ـس إيدها واقولها إن ملاقتش ولا هلاقي ست زيها. كنت جاي وكلى أمل أقدر ارجعها وارجع بيتنا اللي كان هادي وجميل.
قطعت جدتي كلامه وقالت…
_ للأسف يا إبراهيم بيتك دا أنت اللي دمرته بـ إيدك واختيارك، وعمرك مهتقدر ترجعه تاني زي الأول، أنت كسرت مراتك وولادك واللي اتكسر عمره مهتصلح.
نهت جدتي كلامها، اتكلم وقال…
_ دلوقتي بس فهمت كلامك لما جيتيلي قبل منتطلق تنصحيني، مكنتش مصدقك لما قولتلي إني هندم، دلوقتي بس صدقت.
أخد نفس واتكلم پألم وقال…
_ لما تشوفي روفيدة أو تكلميها قوليلها إني جيت هنا، قوليلها إبراهيم عرف قيمتك وعرف مقدارك وإن مفيش ست شريفة زيك، قوليلها إبراهيم شرب من نفس كأس الخېانة. يمكن أكتر، قولها رجع وكله ندم، كان نفسه يرجع البيت الهادي تاني، قوليلها إني بتمنى ليها السعادة مع زوجها وإن شاء الله يبقى أحسن مني.
طبطبت جدتي على كتفة، بصلها پألم وقال…
_ أنا جاي اجازة ١٠ أيام باقي فيهم ٦ أيام عشان لو روفيدة عاوزة تشوف يونس.
دا رقمي لو حبت تشوفه اتصلوا عليا.
نهى كلامه ووقف قدام باب الشقة ونادى على يونس، خرج يونس وكان الباب مفتوح، بصيت لوالدي بحزن وهو بصلي بشوق، بعدها أخد يونس ومشي.
بلعت ريقي بصعوبة وأنا بحاول أمنع دموعي، خرجت لجدتي أعرف سبب الزيارة، وحكيتلي اللي حصل.
_ يعني هما هيسافروا تاني؟!
ردت جدتي وقالت…
_ أه.
_ طب وأنا قالك حاجة عليا، هياخدني معاه؟
_ مجابش سيرتك خالص.
حسيت بخنقة، عيوني اتملت بدموع.
أخدتني جدتي في حضـ,ـنها وقالت…
_ انتِ عاوزة تسيبيني يا ندى؟!
هزيت دماغي بلأ وأنا بمسح دموعي وقلت بكذب…
_ لأ، كنت خاېفه ياخدني.
نهيت كلامي ودخلت أوضتي، نمت على سريري وبصيت للسقف، وسمحت لدموعي تنزل بغزاره، فضلت أبكي بكاء صامت.
كنت حزينة على حالي وزعلانه إنه مفكرش فيا وسابني تاني. لو فعلًا ندمان وعاوز يرجع بيتنا الهادي، ليه سابني تاني؟ ليه مأخدنيش معاهم؟ كفاية إني هبقي مع يونس.
ليه سابني تاني وخلاني أفضل في حياة يتيمة الأب والأم؟
مش كفاية أمي اللي مبقتش أشوفها بسبب زوجها اللي مبيحبش يخليها تتيجي لوحدها، حتى مبيحبنيش أروح هناك، هو نسي إنها أمي وكذلك أمي نسيت إن ليها بنت وبقت تعمل اللي يرضي زوجها وبس.
تاني يوم جدتي اتصلت بماما وحكتلها اللي حصل، قالتلها تيجي لو عاوزة تشوف يونس.
رغم اشتياق ماما لـ يونس لكنها كانت خاېفه زوجها يرفض.
فضلت تتحايل على زوجها لغاية موافق، واشترط عليها تشوفه في بيت جدتي وييجي هو بس، وافقت وكلمت جدتي قالتلها تكلم بابا.
اتصلت تيتا بـ بابا واتفقت معاه، وهو قالها هيجيبه وهيستناه في كافيه لغاية ما ماما تشوفه.
وصدق في كلامه، يونس جه لوحده. لما ماما شافته مكنتش مصدقه عيونها وهو كمان مكنش مصدق.
فضلوا يعيطوا هما الاتنين، طول الجلسة كانت ماما أخداه في حـ,ـضنها وكل شوية تحضـ,ـن فيه وتلمس وشه اكنها بتحفظ ملامحه.
كنت ملاحظة إن زوج ماما مضدايق وغيران، كان باين عليه من كشړة وشه، وتلكيكه إنه يمشوا بحجة عياط نوح أخويا.
مر ساعة وبعدها زوج ماما وقف وقال لـ ماما يلا، كنت حاسه إن ماما مشتته بين انها مش عاوزة تزعل زوجها وبين انها عاوزة تقعد مع يونس.