رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الثاني

انت في الصفحة 2 من 17 صفحات

المراهقة والذئب الوديع
(18)
كانت تجلس سارحه وهي تمشط شعرها امام المرآة لتشعر فجأه بيد امسكت الفرشاه من يدها ليمشط شعرها بهدوء اجفلها ليقول بصوت هادئ
: ماما …اهدأي … انا مراد … ولدك مراد!
ابتلعت ثبات لعابها لتغمض عيناها بتوتر ! …كلما ظهر امامها مراد ظنت انها تري جاسر! تحال محو تلك الفكره ولم تستطع… ثلاثة اعوام قد مرت منذ طلاقها ومازالت تشعر بالخوف من صغيرها مراد ولا زال هو كلما يراها يقول لهاانه مراد صغيرها!
لن تنسي ابدا له انه رغم سنه الصغير هذا كان يحتضنها ! يواسيها ..لقد طلب من جده ان يحفظه سور الرقيه الشرعيه ليقوم برقية والدته. .ونجح!
كبر الاطفال قليلا وقررت ثبات ان تعيش هي وصغارها في مكان اخر لذا قام اباها بتجهيز الشقه المقابلة له من اجلها
حفزها مازن علي مواصلة الدراسه فغيرت مسار تعليمها الي كلية الزراعه لحب اطفالها في النباتات والزهور!
بدأ مازن بالتقرب من صافي التي بدورها بدأت تشعر بمشاعر مختلفه تماما عن الاخوه تجاه مازن!
منذ فتره اصبح خالد صديقا عزيزا لمازن وتقرب من ثبات واصبح يشجعها علي اكمال حياتها
بعد عدة اعوام
تقف مبتسمه في محل مخصص لبيع الزهور والنباتات والاشجار كذلك وهي تسمع امتداح احد زبائنها فلها طريقة عبقرية ورقيقه في تنسيق الحدائق!
وفجأة اقترب منها شابا يافعا احاط خصرها بيديه ضاما اياها بشدة جعلتها تصرخ بفزع قبل ان تنظر الي الخلف لتجده يضحك منها فقامت بضرب كتفه بخفه لتقول
: مرااد كف عن الاعيبك لقد كدت امـ,ـوت رعبا!
ضحك هو مجددا وهو يغازلها بكلمات رقيقه جعلتها تبادله الضحك مما اثار حفيظة الزبونه! فكيف لشاب ان يمازح فتاة بهذا الشكل!
لاحظتها ثبات لتقول بسرعه
: اه سيده احلام لم اعرفك…هذا مراد ..ولدي الاكبر وهو في الصف الثالث الاعدادي الان!
فغر فاه المرأه بصدمة شديده لتقول
: انت…انت ام!! لا لا وايضا امه !!كيف هذا!!
ثبات قد اتبعت حميه غذائية منذ مده واصبح قوامها منضبط وبحكم عمرها الصغير لن يصدق احد انها ام لمراهق! ومازاد الامر هو مراد …صغيرها الحبيب ..الذي ورث بنية ابيه الضخمه وملامحه القويه ..يوحي لمن امامه انه شاب في عقده الثاني!
ضحكت ثبات برقه علي شكل المرأه امامها فهذه ليست المره الاولي التي رأت بها هذا التعبير !
في كوبا
جالس في مكتبه يمسك جهازه اللوحي ..يتأمل الصور بدقه وقد ظهر شبح ابتسامة علي وجهه!
كانت صورة اولاده الثلاث وهم يتناولون طعامهم في مطعم ما برفقة امهم…امهم التي اختلفت كثيرا في هذه السنوات! بينما في الاعلي حيث تنام مريم ناظرة للسقف بجمود ! اقترلت منها الخادمه وهي تدعوها لتناول الطعام فلم تقبل وحين اخبرت الخادمه هذا الامر لجاسر هب واقفا وذهب لها…. فتح الباب فوجدها كما هي ..علي السرير!
اقترب منها مقبلا يدها ليقول
: ماذا بك مريم!! هيا ياحبيبتي هذا ليس بالامر الهام! …انا احبك وانت كذلك وهذا يكفي!
قالت بقهر
:لا! هذا لا يكفي !! انت تظنه يكفي لأنك بالفعل لديك ابناء منها! اما انا فالامر لا يكفي فأنا امـ,ـوت قهرا بسبب عدم انجابي!
منذ زواج مريم وجاسر وهما مشغولان في اعمالهما فلم ينتبها الي عدم حصول حمل الا منذ سنوات قليله. وحين اهتما وذهبا الي الطبيب اعلمهم الاخير انها لا تستطيع الانجاب!! تأثرت نفسيتها كثيرا ولم يفيدها دعم جاسر لها بشيء!
تنهد جاسر ليسحبها برفق من يدها ليقول بحنو
: ماذا بك حبيبتي! …فقط اخبريني بما قد يريح قلبك وانا افعله !!!
صرخت بيأس لتقول
: ارييد اطفالا !! اريد ان اصبح اما لأبنائك جاسر!!…اريدك ان تكف عن السعي خلف تلك المرأه!!
زفر جاسر بملل ليقول
: مريم! لا تثيري اعصابي! ..انا في الاساس اراقب ابنائى فقط!
فتابعت بصراخ
: وهذا ما اتحدث عنه!! اطفاالك ..انت تسعي للوصول اليهم! لو كان لك ابناء مني ما كنت لتسعي خلفهم!
تحدث جاسر بزهول
: هل جننت يامريم!! افضل ابن لي عن اخر!!! حتي ولو اصبح لدينا عشرات الاطفال كنت لأسعي خلفهم جميعا!!
زفر يائسا حين وجد ان كلامه لم يجدي نفعا فإقترب منها مقبلا رأسها واخبر الخادمه بجلب الطعام وبقي هو يطعمها
في مصر حيث محل “توليب للنباتات”
وقفت هي تراجع حسابات المحل ليدخل شخصا ما وعندما رفعت رأسها لتراه كان …خالد!
ابتسمت له بإتساع لتقول
: اهلا اهلا ..سيادة الطبيب بشخصه هنا؟!
تحرك هو بإتجاهها مدعيا الغرور في مشيته ليقول بجديه فجأه
: اريدك في امر هام ….كان لدي اجتماع عمل وحضره بعض رجال الاعمال وهناك منهم من امتدح تنظيم الحديقه والتنسيق الداخلي للنباتات كذلك ويريد رؤيتك !
رمشت ثبات بعينيها فاغرة فاها لتقول
: رجل اعمال اخر اعجبه عملي!!!
نفي خالد برأسه بشده ليرفع يده مشيرا بأصابعه انهم ثلاثه وليس واحدا فقط لتقفز ثبات بفرحه علي هذا الانجاز وهي تشكره ..لولا انه طلب منها ان تنسق له حديقته وشركته لما اتت لها معظم اعمالها!
في كوبا
امسك جاسر صورة لصغيرته الحبيبه التي لم يحملها سوي مرة واحده! ..ياالله ما اجملها ..قطعة من والدته! ظل شاردا في الصوره حتي ظهر العزم في عينيه لتنفيذ امر ما!
عوده الي مصر حيث جلس مازن امام والد صافي بإحترام ليقول
: اذا عمي ما رأيك!
نظر له الرجل مبتسما ثم نظر لإبنته التي نظرت ارضا بخجل ليقول
: لن اجد لإبنتي خيرا منك يا ولدي ! انا موافق …ويبدو ان الجميع ايضا موافق!
ضحك الجميع علي صافي التي كاد يغشي عليها من السعادة والخجل وقد تم الاتفاق علي الخطبة اخيرا بعد سنوات طوال! !!!
يوم الخطبه وقفت ثبات تعدل من وضع رابطة عنق سيف الذي تنهد بضجر فهو لا يحب ربطات العنق…كوالده ! وحين انتهت التفتت الي صغيرتها ياقوت وهي تراقب شعرها بدقه لكي لا يبدو مشعثا او غير منظم! وحسن انتهت بحثت بعينيها عن مراد لتجده مقبلا عليها مبتسما وجاهزا الا من ربطة العنق حاملا فستانا ابيضا رقيق كان من اختياره !
ابتسمت له لتقول
: ابيض يامراد؟
اومأ لها مبتسما ليقول
: هذا الفستان الرقيق لا يليق سوي بأمي!
ربتت علي وجنته لتأخذه منه لترتديه بحجابه مع وضع لمسات خفيفه من ادوات التجميل مع عدم المبالغه فصغيراها يغاران عليها!
حفل الخطبه كان جميلا جعل عيناها تدمع بسعاده لاجل شقيقها وهي تتمني له ان يسعد دائما!
بعد ايام ذهبت ثبات الي احدي الشركات التي اتفقت مع خالد لتنظم لهم ثبات حدائقهم
تم الامر بطريقة رائعه واحب الجميع عملها ..واتي اليوم الذي ستذهب فيه الي رجل الاعمال. “سليم عزام” !
ذهبت وقد قابلها الرجل بحفاوه واعجب بأفكارها للغايه وانتظر متحمسا ان يري ما كانت تخطط هي له علي ارض الواقع !
بعد مرور عدة ايام في شركة سليم عزام دخلت السكرتيره لتقول
: سيدي لقد وصل السيد جاسر ولقد اخبرني مدير اعماله انه تفرغ اليوم لملاقاتك بعد ساعه من الان
اومأ لهت سليم ومرت الساعه وحضر جاسر …الذي غاب عن ارض الوطن لسنوات عديده !
استقبله سليم في مكتبه وبقيا يعملان حتي توقف جاسر فجأة نازعا نظارته وهو يدلك رأسه بإرهاق ليقول
: اعذرني… اريد الذهاب الي الحمام … اشعر بأني سأنام وانا جالس!
ضحك سليم من مزحة جاسر ليشير له الي الحمام الخاص بمكتبه …
في هذه الاثناء وصلت ثبات الي شركة سليم لتتابع الشجيرات التي اخبروها عنها ..كون اوراقها تمـ,ـوت
صعدت الي السكرتيره لتقول
: صباح الخير رنا …هل السيد سليم متفرغ؟
ابتسمت رنا لتقول
: صباح الخير ثبات… لديه اجتماع عمل ..مهلا سأعلمه بوصولك
ما ان اخبرت رنا رئيسها ان ثبات في الخارج حتي اذن لها بالدخول وهو يمتدحها امام من معه في مكتبه!
سليم : المهندسه ثبات منصور ..هي نموذج حي للتفوق والامل!
طرقت الباب لتدخل وقد اكتسبت وجنتيها احمرارا من ركضها علي السلم صعودا الي هنا! لتقول بنشاط
: صباح الخير سيد سليم..ِ انا هنا لأجل الشجيرات لكن لا تقلق ..المشكله بسيطه ان شاء الله !
اومأ لها سليم فكادت ان تتحدث حتي انتبهت الي وجود بعض الرجال الملتفين حول طاولة الاجتماعات يطالعونها بإهتمام فتوترت قليلا ليقول سليم معرفا
: هذه هي المهندسه الزراعيه التي اعادت تنسيق حديقتي في القصر وهنا كذلك!
تعرفو عليها جميعا عذا ذاك الذي خرج من الحمام وهو يمسح يديه بمنديل ورقي قبل ان يلقيه في القمامه محدقا بتلك التي امامه …بنطال ضيق متصل بجزء علوي وترتدي فوقه قميصا وردي مفتوح حتي الركبه وحجاب وردي وحذاء رياضي وردي كذلك! …هيئة من الغريب تواجدها هنا!
اقترب حتي اصبح خلفها فرآه سليم ليكمل تعريفه
: اوه ! ها قد اتيت ياجاسر. لنكمل التعريف … المهندسه ثبات منصور ..وهي بارعه جدا ومتميزه في عملها ياجاسر!…اقدم لك ..جاسر مراد شريكي منذ مده!

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى