المراهقة والذئب الوديع
الحلقه الخامسة
جائت امتحانات نصف العام فإنشغلت ثبات في الدراسه وكان اول من يلتقي بها بعد خروجها كان جاسر ..وها هي انهت اختباراتها فإتفق جاسر معها علي الخروج معا للتنزه في يوم …يقضيانه في الخارج من الصباح حتي غروب الشمس ووافقت هي بلا تردد رغم قلقها من ان يراها احد معه!
اتي يوم النزهه المنتظر لترتدي ثيابها وتخرج من المنزل صباحا بعد ان استأذنت والداها للخروج
انتظرها جاسر بالسياره علي بعد شارعين من مكان اقامتها ..كانت تسير بحماس وما ان لمحت سيارته حتي ذهبت اليه ركضا جعله يضحك من مظهرها وشعرها الهمجي يتطاير حولها بجنون .. صعدت الي جواره لاهثه وهي تحييه بحماس ليقود السياره ليبدأ يومهما
تحدث جاسر بعد فتره قائلا
:اريدك ان تتعرفي الي شخص ما
نظرت له بتعجب وتسائل فقال لها
:ابي ..يريد رؤيتك
فغر فاها وهي تقول
:ك كيف اتتك الجرأه لتخبر اباك بأمر كهذا …يالهي !!!
ضحك مستغربا ردة فعلها ليقول
:ما الذي حدث؟ كل ما في الامر انك اتصلتي بي ذات مره وكنت الي جانبه ..ظننته نائما لكنه استمع الي المحادثه وطلب رؤيتك ..الامر بسيط
لا واللعنه ليس بسيطا!
هكذا فكرت وهي تحاول ان تخفف من حدة توترها
وقفا امام مشفي خاص لتعلم انهم وصلو الي وجهتهم
نزل هو من السياره ليفتح لها. الباب وسارت معه بتوتر حتي توقفا امام غرفه..ابتلعت لعابها ما ان فتح جاسر الباب وقام بجذبها عنوه الي الداخل فلقد وجدها متسمره امام الباب ولا تريد الدخول
دخلا الغرفه فظلت ثبات تقف خلف ظهر جاسر ممسكة في كنزته وهي تشكر الله ان بنيته وطوله قد اخفياها تماما …ضحك عليها بخفوت فقد لاحظ حركتها وهو يحيي والده الذي نظر لهما متعجبا ليقول بصوت متعب
:اظنني لمحت خيالا صغيرا قد مر من خلفك لكنه اختفي! اكاان حقيقيا ام انني فقدت عقلي وبصري؟!
التوت معدة ثبات من ان سمعت كلماته بينما دوي صوت ضحكات جاسر وهو يجذبها بالقوة من خلفه حتي تمكن اخييير من دفعها امامه فتعثرت وكادت ان تقع عي حافة السرير لكنه امسكها قبل ان تقع ومازال يضحك لتنظر له بغيظ قبل ان تنظر الي السيد مراد الذي كان ينظر لهما شاخصا بصره بتعجب ودهشه ولمحت استنكارا خفيفا في عينيه اخفاه بمهاره ليشير لها مبتسما قائلا
: اهلا بك يابنيتي..لما الاختباء اقتربي
اقتربت منه وهي تحييه بخفوت …طلب منها الجلوس فلم تجد مكانا سوي السرير فجلست قبالته وهي مخفضة رأسها بتوتر ليقول مراد
:اعذري ولدي فهو جلف ولم يعتد التعامل مع النساء
وجدت نفسها تنظر لوالده لتقول
:لا لا بالعكس عماه ..جاسر لطيف جدا ومراعي للغايه
نظر الي جاسر بتوجس ليبادله الاخر بنظرات انتصار محركا حاجبيه بطريقة مضحكه لينظر مراد الي ثبات من جديد قائلا
: جاسر! ولدي الذي يقف خلفك !…..لطيف!!
اومأت له بإبتسامه خجوله
ليقول لها فجأة
:كم عمرك ياابنتي ؟!
ابتلعت لعابها بتوتر لتقول بخفوت
:خمسة عشر عاما …
رفع مراد رأسه لولده بحده لاحظتها ثبات وهي تفرك يديها ببعضهما لتنهض وتسير بإتجاه جاسر …لم تعرف ماذا تفعل سوي هذا! ..الركض اليه!
قال جاسر بحنق
بربك يارجل ! لقد تعرفت علي امي وكانت اكبر من ثبات بعام او اثنين فقط!
تكلم مراد وهو يرفع يديه بإستسلام وهو يقول
:اجل اعترف بهذا لكن الزمان غير الزمان!
تحدث جاسر بسخريه وهو يجذب يد ثبات التي همت بالرحيل ليقول
انتظري فقط
ثم التفت الي ابيه قائلا
:كف عن مزاحك السخيف ياابي لقد اصبتها بالتوتر!… تعلمين ان الذي يتحدث امامك قد احب امي ..وكان يذهب الي حيها خلسه ليتقابلا وحين عرف جدي بالامر قام بضربه الا انه لم ييأس وانتظر يوم عيد الاضحي حين اجتمع جداي معا في الساحه لتوزيع اللحم فاجأهم هذا الجالس امامك بوقوفه بينهم ليصرح عن حبه لها بصوت عال جعل والدها يضربه هو الاخر وانتهي الامر بأنه تزوجها …وكانت صغيرهِ… اليس كذالك يادون جوان القرن الماضي!
توسعت حدقتيها من اسلوب حديث جاسر مع والده ..هي تعلم انه قد يكون وقحا مع اصحابه لكن مع ابيه!!!!
وما زاد من دهشتها هو ضحكات ابيه الذي هز رأسه يائسا وهويقول
:رحمة الله عليهم جميعا ..اسبوووع كاامل ياابنتي لم اكن استطيع التحرك من السرير من هول الالم ..فقد تحالف جداه علي يومها …كان من الغباء ان افتح لك قلبي لأروي لك حكايتي يوما حقا ياجاسر …وغد!
مع الوقت. تلاشي توتر ثبات واتضح لها لن العم مراد رجل مرح وقور …والان فقط علمت من اين لجاسر بمثل تلك الاعين الرائعه. فوالده عيناه بنفس اللون. ونفس الهيئه! ونفس البنية الضخمه ..
خرجا بعد ساعه من عند والده ليذهبا الي المول فقد اصر جاسر علي شراء هديه لها!
ظلا يجوبا المول طويلا فتنهد جاسر بمقت ليقول
:اتعلمين ! اذهبي وانتظريني في المطعم الذي هناك وانا سآتي خلفك حالا
اومأت له موافقه وكادت ان تتحرك بعد ذهابه لتتسمر عيناها ونبض قلبها بهلع وهي تري روان ويسري وبعض الفتيات قادمات في اتجاهها وهن يحدقن الي ظهر جاسر الذي ابتعد بالفعل لتقول روان
:ثبات ! لما لم تخبريني انك ستخرجين !لكنا خرجنا معا !
نظرت لهم بمراره وسخريه لتقول
:لم اشأ ان ازعجكم معي فأنا هنا لشراء شيء ما فقط وسوف اعود للمنزل
اومأت لها روان بتوتر لتقول يسرا وهي تشير الي الاتجاه الذي سار منه جاسر لتقول
:يبدو انها ليست وحيده ياروان ..لقد اتي معها ذاك الشاب الذي ذهب من هنا لذا لديها عذر كاف بألا تخبرك للخروج معنا!
ارتعدت اوصالها رغم ان يسري لم تقصد شيئا !وقبل ان تتكلم تفاجأت بجاسر الذي وقف الي جانبها فلقد شاهدها وهي مرتبكه بينهم ليعود لها مسرعا فقال بجمود
:هيا لقد تأخرنا علي مازن ..لقد هاتفني الان لنعد سويا !
اومأت له بتوتر وهي تودع صديقاتها اللواتي ما ان سمعو الحديث حتي استنتجو ان جاسر هو احد ابناء عمومتها ليس لا !
في الخارج حيث انطلق جاسر بالسياره وهو يلقي نظرات مستاءة نحو ثبات المتوتره
اخذها الي مطعم قريب وجلسا في مكان بعيد عن الاعين .تحدثت ثبات بخوف
:ماذا افعل! قد يخبرن ابي ! يالهي انا اموـ,ـت من شدة الخوف ارجووك قل لي ماذا افعل!
قال لها وهو يهدأها
:اهدئي ياصغيرتي ما الامر! ..لقد تحدثت امامهم بطريقة تثحي لهم اني احد اقربائك وكان واضح عليهم التصديق لذا حبا بالله فالنستمتع اليوم !
قضيا يومهما لكن بقلق من جهة ثبات التي بين حين واخر تبكي وهي تخبره انها في كارثه !
مر الموقف علي خير وقد تحقق كلمات جاسر بأنهم ظنوه قريبا لها فلم يتحدث احد عنه …لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن !
في يوم عقب المدرسه ..خرجت ثبات لتجد علاء امام وجهها ليقول
: بيبااا لقد اشتقت لك … لقد اتيت لإصالك ..عمي يريدني ففكرت ان امر عليك لآخذك
حاولت التملص منه فجاسر كان مسافرا واتي امس مساءَ واتفقا علي الخروج سويا لكن علاء كان عنيدا فذهبت معه علي مضض بينما تابع جاسر الامر من نافذة مكتبه وهو يكاد يقتـ,ـلهما معا !
عندما وصلت ثبات الي المنزل ركضت الي غرفتها لتتصل بجاسر. وما ان اجابها قالت له
: جاسر انا اسفه حقا ..اعلم انك رأيته لكن لم استطع الافلات منه ..سامحني ارجوك
لم تسمع سوي صوت انفاسه قبل ان يغلق المكالمه دون رد لتحاول الاتصال مجددا ومجددا بلا رد لتصلها بعد ذلك رسالة ان هاتفه مغلق
نظرت الي الهاتف بفزع ..ماذا الان!! اول مرة تغضبه! اول مرة يتجاهلها هكذا ..احست بخوف يتسلل اليها كلما فكرت انه سيتركها ! ستعود منبوذة بلا رفيق من جديد! ..بل اسوأ فهي تحبه !!
ظلت علي حالها تحاول مهاتفته بعد ان وصلها اشعار بإن رقمه اصبح متاحا ليجيبها اخيرا في المساء بعد ان خلد الجميع الي النوم!
شهقت باكيه وهي تعتذر منه وتظلب منه عدم ابتعاده عنها
استمع الي صوتها وهو يرمش بتعجب ..تلك المجنونه! هو كان غاضبا فحسب لذا اغلق هاتفه حتي يهدأ فقط!
ازدادت شهقاتها من بين كلماتها ليقاطعها ما ان استجمع صوته ليقول
:ميرداااا ميردااا اهدأي ! انا فقط كنت غاضبا قليلا لذا اغلقت الهاتف وكنت سأتصل بك حالما انتهي من عملي
تحدثت بنبره باكيه غير مصدقه
:حقا!!! انت لن تبتعد وتتركني وحدي صحيح ؟!
ادار عيناه بضجر ليقول لها
:اترك من يامخبوله ! اخبرتك انني كنت غاضبا وحسب
تنهدت براحه لتقول له
:هل مازلت غاضبا اذا؟
قال لها بهدوء
:اجل مازلت غاضبا …الم اخبرك مرااررا الا تقتربي من هذا الفتي!! فأتفاجأ بك تذهبين معه بسيارته في حين اني اتيت من السفر الذي دام اسبوعا وكان من المفترض بنا اللقاء!!
اصبحت تعتذر منه حتي سامحها لكن بشرط انه سيلاقيها غدا بعد المدرسه ليقضيا معا بعض الوقت فوافقت هي علي الفور
اليوم التالي وعقب انتهاء الدوام المدرسي خرجت ثبات وهي عازمه علي الذهاب الي مكتب جاسر لكنه فاجأها بإنتظاره لها في الاسفل بجانب السياره! ذهبت له مبتسمه بسعاده. واستقلت السياره الي جانبه لينطلقا معا غير منتبهين لروان التي خرجت بسرعه خلف ثبات لتعطيها دفترها الذي نسيته في الفصل !
ظلت واقفه تراقب السياره وهي تبتعد ثم انهدت ..حسنا ستعطيها اياه غدا ..
ظل جاسر يقود سيارته وهو. يستمع الي ثرثرة ثبات التي لا تنتهي لكنه لم يسأم علي عكس المتوقع..لو كانت اخته جهاد هي من تثرثر هكذا علي رأسه لقام بصفعها حتي يدميها حقا! ..لكن لميردا وضع اخر !
ظل يتسامر معها ويضحكان سويا فلم ينتبه لتلك السياره في الخلف التي اصبحت في محاذاتهم وفجأ بدأ الرصاص ينطلق نحوهم من هذه السياره! ..
اجفلت ثبات وهي تصرخ فقام جاسر بذيادة السرعه وهو يدفع برأس ثبات الي الاسفل لكي لا يصيبها مكروه !
اخرج مسدسه للطوارئ وما ان عادت السياره الي محاذاته حتي بدأ يطلق النار بيده الحره لكنه اصيب في كتفه اصابة جعلته يكاد يفقد السيطره علي السياره وفجأ ظهرت سيارة اخري اخرج بدر رأسه من احدي نوافذها ممسكا ببندقية وقام بإطلاق النار علي السياره هو ورفاقه حتي انقلبت السياره الي جانب الطريق .صرخت ثبات بفزع ما ان رأت الدماء تخرج من كتف جاسر وهو يحاول كتم الدماء بيده الاخري وحاولت هي مساعدته ليتقدم منهما بدر بسرعه من حسن الحظ انه هو ورامي وسامر وفؤاد كانو خلفه بالسياره تحسبا لأي خطر!
“تأخر الوقت كثيرااا ولم تعد بعد ”
كانا هذه كلمات السيده امال القلقه لزوجها وابنها فقد غابت الشمس و لم تعد بعد
تنهد مازن بقلق هو الاخر ليقف فجأة قائلا
: امي! انتي لديك رقم روان صديقتها صحيح؟!..اعطني هاتفك سأتصل بها
اعطته امه الهاتف ليتصل هو بروان
اجابته
:مرحبا خالتي
مازن : مرحبا روان انا مازن شقيق ثبات …هل هي عندك ؟!
قطبت هي حاجبيها لتقول
:لا لقد اتي الشاب قريبكم الذي يوصلها دائما واخذها بعد المدرسه !
رمش بعينيه بعدم استيعاب ليقول
:عفوا لم افهم!!
فقالت هي
:ابن عمك تقريبا او عمتك لا اذكر ولكنه طويل القامه وشعره طويل بعض الشئ وعيناه ذات لون فيروزي !
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇
أترك تعليق