كانت ملاك جالسة علي المقعد المريح المقابل لمكتبها الكبير …كانت تنظر لكل ما حققته بسعادة …لا تصدق انها وصلت لتلك المنزلة بعد اربع سنوات فقط ..الأمر بدأ بتصميم زفاف ابن رائد الوكيل ثم انهالت عليه العروض الكثيرة وقد أنجزتها كلها بمهارة تامة حتي كبرت شركتها بشكل مبهر وأصبحت شركة ملاك النجار واحدة من أهم شركات تصميم الديكور في مصر …كان سعيدة للغاية بنجاحها وفخورة أيضا …اخذت تتذكر أنها احيانا كانت لا تنام حتي تنجز العمل …ايام لا تأكل الا القليل ..لقد تعبت كثيرا حتي تصل لتلك المرحلة …حتي تفتخر بنفسها …
طرقات خافتة علي الباب اخرجتها من شرودها …اعتدلت ملاك علي مقعدها وقالت بصوت رسمي:
-اتفضل ..
ولجت سكرتيرتها وهي تقول بإبتسامة:
-استاذ عدي هنا وحابب يقابلك ..
اتسعت عيني ملاك وقالت بدهشة:
-ميار ..أنتِ عارفة أن عدي يدخل من غير إذن ..ازاي سايباه لحد دلوقتي برة ؟! …
ثم خرجت وكعبها العالي ينقر علي الأرض ..فجأة تجمدت مكانها ووضعت كفها علي شفتيها بذهول ثم بدأت غلالة رقيقة من الدموع تتجمع في عينيها …فأمامها كان الفستان الذي أحبته بشدة وبحثت عنه ولم تجده معلق …كان فستان ابيض طويل للغاية يحيطه بالكامل قماش رقيق من التل من الجانبين ما عدا المنتصف…ملحق بقماش شفاف يغطي الذراعين وينسدل بطول الفستان ….
طفرت دموعها وهي تضحك بذهول فجأة انتفضت عندما جاء عدي من الخلف ووضع عليها تاج فضي رقيق وقال:
-الفستان والتاج جاهز للأميرة …
بذهول نظرت إليه ملاك وقد عجزت عن الكلام تماما …لا تصدق أنه فعل هذا من أجلها …ولكن لما تتعجب …عدي دوما يهتم بأمرها …في الأعوام القليلة التي مرت كان يهتم بها …لم يختفي شغفه بها …كان يفعل المستحيل لإسعادها لم يمل يوما منها …هبطت دموعها وهي تنظر إليه بسعادة ثم انتفضت بخفة عندما صفق الجميع ..ضحكت ملاك ونظرت إليه بحب وقالت:
-احبك ايه اكتر من كده ..
-عندك العمر كله تحبيبني اكتر يا ملاك لاني مش هسيبك ابدا …هتفضلي معايا دايما …
…..
في المساء …
اوصلها عدي للفيلا …كانت يضحكان سويا …ضحكات من القلب …
-تحب تدخل ؟!
قالتها برقة ليهز رأسه ويقول :
-لا ..متنسيش أن الفرح بعد يومين وفيه حاجات واقفة عايزة اخلصها.
عقدت حاجبيها وقالت:
-زي ايه مثلا
-شهر العسل مثلا …
ضحكت بسعادة وقالت:
-انا فرحانة اووي اني هكون معاك يا عدي …مش مصدقة أننا اخيرا هنكون مع بعض …
امسك كفها ثم قبلها علي كفها وقال:
-وانا مبسوط اووي يا ملاكي …مبسوط ومظنش حد فرحان قدي ….أنا بحبك بطريقة أن لما بشوفك بس بحس أن ربنا راضي عني ..بحس أن الحياة بتضحك فعلا …تأمل ملامحك يا ملاك بيسببلي بهجة خاصة ..
ضحكت هي بخجل ليقترب هو منها بتمهل ثم يتناول شفتيها في قبلة رقيقة دامت لثواني وابتعد عنها ..ابتسم عندما رأي توردها وقال مبهورا:
-كل حاجة فيكِ مميزة يا ملاك…مميزة بطريقة مرعبة .
……….
-يوسف …يوسف قوم!!
صرخت حياة وهي تضر.ب يوسف علي كتفه بقوة …انتفض يوسف من مكانه وقال:
-فيه ايه يا حياة؟!
اخذت تتنفس بعنف وتصرخ:
-انا بولد…بولد ايه اتعميت ؟؟!
نهض يوسف وهو ينظر إليها برعب …ثم أصبح يدور حول نفسه ويقول:
-اعمل ايه …اعمل ايه .؟!
-يوسف !!
صرخت به بقوة إلا أنه لم يرد عليها وأخذ يدور حول نفسه وهو يشعر بالرعب …لقد توقف عقله عن العمل تماما وتصاعد الرعب داخله …ماذا يفعل ؟!!ماذا يفعل الرجل في تلك الحالة؟!!شعر أنه غبي للغاية من فرط التوتر
-يوسف!!!
صرخت حياة مرة أخري وهي تبكي بألم …هلع يوسف وذهب بجوارها ثم امسك كفها وقال:
-اعمل ايه يا حياة ..أنا مش عارف اعمل حاجة …
لولا ألمها الصارخ لكانت ضحكت حياة علي رد فعله وملامح وجهه ولكنه تماسكت وهي تقول بصوت بهت من كثرة الصراخ :
-خدني في عربيتك ووديني المستشفي للاسف اهالينا سافروا البلد عشان يحضروا فرح قريبتنا فأنت لازم تتصرف …
هز يوسف رأسه ثم ساعدها علي النهوض …
-الشنطة …
أشارت حياة بتعب الي الحقيبة الموضوعة علي طاولة الزينة والتي حضرتها للولادة …
امسك يوسف الحقيبة ووضعها علي الأرض …ثم أخرج فستان واسع لحياة وساعدها بلطف لكي ترتديه وسط المها الشديد …
….
انت السبب …انت السبب منك لله ..
صرخت حياة وهي تضع كفها علي بطنها المنتفخ وتصرخ بينما يوسف يقود السيارة بسرعة وتوتر …
نظرت إليه وهي تبكي :
-انا عمرك ما هسامحك…
-مش هتسامحيني ايه؟! هو انا شربتك حاجة صفرا ما كله كان بمزاجك!!
اخذت تبكي حياة بألم وقالت:
-ممكن لله يا بعيد أن شالله تتسخط قرد …
لم يتمالك يوسف نفسه وضحك وقال بمزاح للتخفيف عنها:
-عارفة لو مسكتيش هنزلك من العربية …
ضر.بته علي كفه مرة أخري وصرخت:
-وكمان بتهددني!!
نظر إليها بتوتر وقال:،،،،،
-كنت بهزر معاكي يا حبيبتي …
…..
وصلا للمستشفي وهو يحملها بصعوبة ويقول:
-استحملي يا حبيبتي هانت اهي …
…..
في حجرة الولادة …
كانت حياة تصرخ بقوة ودموعها تنساب …كانت تشعر بألم فظيع …كان يوسف يمسك كفها لانه اصر علي الدخول .. وقد ترطبت عينيه بدموع الخوف وهو يضمها إليه…لم يتخيل ابدا أنها ستتألم بتلك الطريقة …
اقترب منها ووضع جبينه علي جبينها وقال مغمضا عينيه :
-اصبري …اصبري يا حبيبتي …
فتح عينيه وخفق قلبه وهو يسمع صوت بكاء لطفل انساب لأذنه كموسيقي ساحرة ….
…. ..
بعد نص ساعة تقريبا …
كانت حياة تحمل طفلها الصغير وهي تبتسم بينما عينيها مبللتان بالدموع …كان صغير للغاية ..ملامحه جميلة بشكل خطف قلبها …لقد شعرت في تلك اللحظة بشعور سعادة غريب لم تختبره من قبل …قبلت حياة رأسه وقالت:
-نورت حياتي يا روحي …
ابتسم يوسف وهو يتطلع الي عائلته الصغيرة وفكر أليس هو اسعد الرجال الان؟! …فالمرأة التي يحبها أكثر من أي شئ أنجبت له الان قطعة من قلبه …
اقترب يوسف وضم حياة وهي تحمل طفلها وقال:
-بحبك يا سبب سعادتي ♡
………
بعد أربعة أيام …
-الليله ليلة هنا وسرور وكوبيات في صواني بتدور…
صدحت الأغنية الحماسية في حديقة الفيلا الخاصة بمالك العمري ..كان زفاف ملاك ضخم للغاية بديكورات رائعة أشرفت هي علي تصميمها بنفسها وقد بدت ترتيبات الزفاف مبهرة للغاية تصاميم ملكية تليق بأميرة مثلها …شعرت ملاك وهي ترقص بفستانها الاسطوري الرائع مع عدي أنها في الجنة وأن جميع أحزانها اختفت…لقد شعرت بالسعادة كما لم تشعر من قبل …كانت ترقص بحماس مع عدي …لا يدريان شئ إلا أن تلك اللحظة هي اجمل لحظاتهما سويا …كانا لا يريان أحد إلا تلك الوعود بالسعادة في عينيهما …اقترب عدي وقبلها علي وجنتها وقال:
-اوعدك أن اجمل ايام حياتك هتبدأ دلوقتي يا ملاك…ده وعد مني …من جوزك ♡
ابتسمت بسعادة وهي تضمه بقوة بينما دموع السعادة تتصاعد في عينيها …
من قال إننا نبكي من الحزن فقط …فأحيانا الحياة تفاجأنا بسعادة لا تحتملها قلوبنا فنبكي ….وملاك بكت اليوم ولكن من السعادة …بكت لأنها كانت سعيدة أكثر من أي وقت آخر …
أترك تعليق