كانت ملاك تتسطح علي الفراش …خصلاتها الذهبية تنتشر علي وسادتها بينما ابتسامة حالمة تزين شفتيها …وعقلها يستعيد يومها مع عدي …لقد كان من اجمل ايام حياتها…كان عدي يمتلك حس دعابة مذهل لم تتوقف عن الضحك ابدا طيلة اليوم …عاملها اليوم كشئ ثمين …تجول معها في مركز التسوق واشتري لها دب هدية …تجول معها كثيرا …كان بسيطا جدا وهذا ما أحبته كثيرا وبالنهاية اخذها لمطعم للمأكولات البحرية …ذُهلت عندما اخذها هناك …كيف عرف انها تعش.ق المأكولات البحرية وعندما سألته أجابها ضاحكا أنه هو يحب ذلك الاكل أيضا …تحدثا سويا لمدة طويلة ودهشت من كم التشابه بينهم ….هو يحب كل ما تحبه … ذوقه يشبه ذوقها الي حد كبير …يحب الفن والموسيقي مثلها …مولع بالقراءة أيضا مثلها ..بحياتها لم تجد أحد يشاركها اهتمامها مثل عدي …لتعترف أنها تسير في طريق تجهله …تسلم قلبها لشخص لا تعرفه حتي …لكن جل ما تعرفه حقا أنه ترك تأثيرا عميقا داخل قلبها وروحها …بعد عاصم ظنت أنها ستنبذ الحب ولكن بطريقة لا تصدق وجدت نفسها تتعلق بآخر ولا تعرف السبب…تخاف أن يكون هذا مجرد احتياج وفراغ عاطفي بعد تجربتها المريرة مع عاصم ولكن لماذا لم تنجذب لجاسر …هو أقرب لها من اي شخص …وتثق به أكثر من نفسها …لما تثق بغريب لا تعرفه جيدا من الأساس ولما تسلمه ثقتها بتلك السهولة …هي منذ أيام خرجت من تجربة مريرة …فالذي أحبته خانها في ليلة زفافهما وحطم قلبها …يجب أن تتريث قليلا ولا تجعل عواطفها تتحكم فيها …فهي تعرف كم أن القلب ضعيف متهور …يجب أن تحكم عقلها…تجعل عقلها من يقودها …والعقل يخبرها أن تنتظر فقلبها لن يتحمل اذي آخر …هي لا تعرف الشاب جيدا …يجب أن تتعرف عليه بصورة أوضح حتي تثق به …تنهدت ملاك وقد اتخذت قرارها لن تخرج معه مرة أخري …يجب أن يجعلها تثق به اولا …..وبهذة الفكرة أغمضت عينيها وقررت النوم …وفعلا ما كادت أن تغرق في النوم حتي ايقظها صوت رسالة اتت علي تطبيق الواتس آب…فتحت التطبيق ليدق قلبها بقوة وهي تجد رسالة منه …توقفت عن التنفس للحظات وابتسامة رائعة ارتسمت علي شفتيها وهي تقرأ رسالته المختصرة …كان يطلب منها الخروج معه مجددا واخبرها أن الأمر مفاجأة …وفجأة تطايرت كل وعودها لنفسها وهي ترد عليه بالموافقة ثم تغلق الهاتف وتنام بسعادة …
…..
علي الجانب الآخر ..
كان عدي يبتسم بخب.ث هي تقع في حبه …مهمته أصبحت اسهل مما توقع ….
-قدرت توقعها ؟!
قالها مالك لابنه الذي يشع وجهه من السعادة …
رفع عدي رأسه بفخر ورد:
-عندك شك…كام يوم تاني وملاك هتقع تحت ايدي تماما وهسيطر عليها ساعتها هجيب عامر النجار راكع عند رجلي
-اللي بيلعب بالنا.ر هو اللي بيتحر.ق بيها الاول يا عدي .
قالها والده فجأة ليعقد حاجبيه بقوة ويقول :
-مش فاهم …
تنهد والده وهو ينظر إليه بتوتر ويقول :
-خايف اللعبة تنقلب عليك …خايف الصياد يبقي فريسة ..
-بابا وضح كلامك مبحبش شغل الالغاز ده !
ربع مالك ذراعيه وقال:
-يعني يا حضرة الضابط خايف انك بدل ما تخلي ملاك تحبك وتستغلها انت اللي تحبها …خايف انك تحبها وتنسي مهمتنا …خايف الحب يسيطر عليك …
انفجر عدي بالضحك …كان يضحك بقوة وهو ينظر إلي وجه والده الغاضب ثم قال وهو يشير إلي نفسه…:
-انا احبها …احب بنت عدوي !!
ثم أكمل ضحكه وقال :
-انت اكيد بتهزر …
-انت ملكش سلطان علي قلبك يا عدي ..وانا خايف …
قاطعه عدي وقال بنبرة باترة جافة:
-اطمن يا بابا انا عمري ما احب بنت عامر النجار …عامر عدوي وهيفضل عدوي وبنته هي الطعم اللي هستخدمه عشان اقضي علي عامر نهائيا ..اطمن أنا عمري ما حياتي ما ارتكب الغلطة دي واحب بنت اكبر تاجر مخدر..ات في مصر!
تنهد عدي واقترب من صورة والدته التي معلقة علي الحائط وقال:
-مستحيل احب بنت المجرم اللي .. أمي …زي ما حرمني من امي هحرمه من بنته!
كان جالس بغرفته غارق في أفكاره …الخيانة أحر.قت روحه …يتذكر كل ما فعله لأجلها …يتذكر كم أحتمل اهانات والدها فقط لأجلها …كان يعد الايام لتكون ببيته …كان يحقق لها جميع أحلامها …فكيف تفعل به هذا …كيف تتركه بتلك الطريقة المهينة …هو قبل بها رغم كل شئ وهي من تركته … تركته تماما ولم تهتم بقلبه الذي انكس.ر …لقد كس.ر قلب حياة من أجلها …تحمل لوم عائلتها وتحدي الجميع كي تكون له ..فكيف تجازيه بتلك الطريقة..أن أن هذا عدالة الله الذي حطم قلبه بنفس الطريقة التي حطم بها قلب حياة…حياة …
اغمض عينيه وهو يتذكر ابن خالته التي أحبته أكثر من الحياة نفسها وهو ببرود حطم قلبها وتركها من أجل اخري …لن يكذب علي نفسه بعد الان هو خانها …أجل كان يلاحق وعد عندما كانت خطيبته ..جعلها تتأمل أكثر لم يكن يريد افلاتها الا عندما يجد رد فعل من وعد …وبعد فترة قرر بستجمع شجاعته ويكلم وعد حينها انفصل عن حياة ..لأن ضميره لم يتحمل أن يقترب من فتاة وهو مرتبط بآخري وهكذا ببساطة حطمها واخبرها أنه يحب اخري …لقد رأي الالم بعينيها…بدموعها …ولكن في تلك اللحظة لم يفكر الا بوعد …كان مهووس بها وأصر أن يرتبط بها مهما حدث ..صحيح واجه اعتراض كبير من والدته ولكنه أصر عليها حارب الجميع من أجلها …وللاسف هي لا تستحق هذا …لا تستحقه ابدا …
تنهد وهو يشعر بألم عظيم في قلبه …نيران الخذلان تحر.ق روحه …ومن بعيد كانت تقف والدته وهي تشعر بالشفقة عليه ..تعرف داخلها ان ما يحدث في ابنها بسبب تلك الفتاة …هي لم تحبها منذ البداية عرفت أن تلك الفتاة لا تحب ابنها كما يحبها هو …عرفت أنها سوف تحطم قلبه ولهذا رفضتها بإصرار ولكن يوسف تمسك بها وكأنها اخر امرأة بالعالم …لم يسمح لأحد أن يبعده عنها …تحدي الكل فقط لتكون ملكه …وأمام إصراره رضخت هي…وهكذا حصل يوسف علي ما يريده وتم تحطيم قلب ابنة اختها المسكي.نة… تنهدت منا.ر وهي تلج للغرفة وتجلس بجوار ابنها …نهض يوسف عندما شعر بوجود والدته …ابتسم لها بتعب فقالت:
-قلبي واجعني عليك ..أنا عارفة أن البنت دي اذتك …
في موقف آخر كان يوسف ليدافع عن وعد ولكن في تلك اللحظة صمت تماما..لأن للأسف لا يوجد شيئا ليقوله ….فوعد خذلته وتركته بأقسي طريقة …لم تهتم لا به ولا بمشاعره واثبتت أنها فتاة لعوب كما أخبرته والدته …
-ربنا يصلح حالها ويسعدها يا امي …
تنهدت منا.ر بحسرة وقالت:
-كان مالها بنت خالتك بس يا يوسف ..
اغمض عينيه وقال :
-كفاية يا امي لو سمحتي الموضوع انتهى…أنا محبتش حياة والحب مش عافية ومش معني اني انفصلت عن وعد اني هبص لحياة !
مطت منا.ر شفتيها وقالت:
-وحتي لو عايز حياة دلوقتي مينفعش ..
نظر يوسف لوالدته بحيرة لتكمل بخب.ث:
-متقدملها واحد ميترفضش وهتقابله بكرة…
ابتلع ريقه وهو يشعر بضيق مفاجئ وقال:
-ربنا يوفقها يا امي …يالا دلوقتي تصبحي علي خير !
…………
-اب.وس ايدك يا دكتور جيب العلاج دلوقتي وانا هديك الفلوس بعدين …امي هتمو.ت اب.وس ايديك …
قالها ذلك الطفل صاحب الثاني عشر عام وهو يبكي …الخوف يستوطن قلبه ..حالة والدته أصبحت سيئة بسبب داء السكري والأدوية نفذت …حتي النقود التي يكسبها من عمله كعامل بناء نفذت …وهو الآن في ورطة لم يرضي أحد أن يسلفه اي فلس والان كل ما يستطيع فعله هو التوسل من أجل حياة والدته فهو ليس لديه غيرها …
-مستعد اشتغلك هنا من غير اجر ..هعمل اللي انت عايزه بس اب.وس ايديك اديني الحقن امي هتمو.ت …
-يالا يا واد انت غور من هنا وبلاش قرف مفيش دوا الا بفلوس مش فاتحينها جمعية خيرية يا حبيبي انت …وبعدين النوع اللي طالبه مستورد ..خلي الدكتور يكتبلك نوع تاني تقدر تاخده من المستشفي …
انسكبت دموعه وهو يشعر بالعجز بينما لم تحتل ملامح الرجل الا قسوة …لم يجد ولا أثر ضةيل للشفقة …لذلك قرر أن يأخذ ما يريده مهما حدث. ..ولهذا قام بدفع الرجل بقوة وهو يحاول أخذ الحقن ويركض بها …
-حرامي ..حرامي.
صرخ الرجل وهو يحاول أن يمسك بالصبي…ولكنه كان يركض بقوة …لم يفكر بشئ الا والدته …فليمو.ت هو ولكن تعيش هي …فإن ما.تت هي سوف يضيع للابد …هي الخيط الضئيل الذي يجعله يتمسك بالنور وان خسرها سيغرق بالظلام ….
وصل الي المنزل المتهالك لاهثا وولج إليه وهو يقول:
– -جبت الحقن ياما ..
ولكن ابتسامته تجمدت وهو يجدها ساكنة …اقترب منها وهو يبتلع ريقه وقال:
-امي …امي اصحي جبت الدوا …
ولكن لا رد …
تساقطت دموعه أكثر وقد فقد الشعور لبضع لحظات …امسك كفها البارد ثم قبله برفق وقال بصوت مختنق؛
-انا اسف …اسف …
فجأة اقتحم صاحب الصيدلية المنزل هو وبضعة رجال وقال بغلظة :
،-هو ده اضر.بوه …
وهكذا أخذوه الرجال خارج المنزل بينما هو منفصل عن العالم وقاموا بضر.به دون رحمة ….
…..
استيقظ الصياد من كاب.وسه المعتاد وهو يلهث بقوة …كان يشعر بقلبه يقفز داخل صدره …بينما دموعه تنساب علي وجهه …وضع كفه علي وجهه بتعب وهو يفكر مني سينسي الماضي!!!!
ولكنه فجأة تجمد عندما أدرك أن وعد قد اختفت !!!!
يتبع
الشيطان_يقع_في_العش.ق
سولييه_نصار
الفصل التاسع(غيرة )
كانت تركض وهي تلهث اللعنة هي محاصرة هنا بين الأشجار الكثيفة. ..لم تعرف أن البيت المحب.وسة به هو فيلا به حديقة واسعة لهذا الحد …أنها تركض منذ نصف ساعة …فبعد أن اطمئنت أنه سيكون بخير قررت الهروب واللجوء ليوسف كي تخبره الحقيقة ويساعدها …اخذت تلهث وهي تشعر ان قلبها سوف يتوقف من شدة الركض … ابتسمت بأمل وهي تري البوابة الخاصة بالفيلا من بعيد ودون تفكير ركضت إليها ولكن فجأة وجدت نفسها محاصرة بكلاب بوليسية ….ارتعبت وعد…وارتجف جسدها وهي تشعر أنها في كاب.وس مخي.ف ….رباه ما تلك المصيبة التي حلت علي رأسها ….بدأت الكلاب تكشر عن أسنانها وهي تقترب منها أكثر لتفقد وعد وعيها من الرعب !!!
……
أغمضت عينيها وهي تشعر بقطرات من الماء تسقط علي وجهها …شقهت وهي تنهض لتجد رجل ضخم ينظر إليها بسخرية ….نظرت حولها لتتجمد وهي تجد الصياد يجلس علي المقعد الخاص به …شكله متعب للغاية ولكن عينيه تحمل شر عظيم …كان الغضب يتشكل علي وجهه بطريقة افزعتها …لقد انتهت ..هكذا فكرت وعد …الصياد لن يتركها علي قيد الحياة ….سي..ها بسبب فعلتها تلك …ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليها … ابتسم هو بسخرية لتتألق عينيه بنظرات شيطانية ويقول:
-مساء الخير يا وعد …كويس انك صحيتِ افتكرت أنك لا قد الله مو.تِ وخلصت منك …
صمتت مرعوبة ليكمل هو :
-اللي عملتيه ليه عقاب …اوعي تفتكري اني هسيبك من غير ما تتحاسبي …بس حسابك معايا هيكون عسير …أنا همشي دلوقتي ..بس لو فكرتِ تهربِ تاني ه..ك فاهمة ؟!
انكمشت علي نفسها لينظر الصياد الي الحارس ويقول :
-لو فكرت تهرب متتردش تضر.ب النا.ر علي رأسها وارمي ج.ثتها في البحر …
ارتعشت وعد وهي تسمع تلك النبرة من الصياد وقد عرفت أن الجحيم قد بدأ الان …نهض هو بصعوبة متكئا علي الحارس وخرج …
ضمت وعد ساقيها الي جسدها وقد تصاعدت الدموع لعينيها وما هي ثواني الا وقد انفجرت بالبكاء …لقد انتهت …يأست لن تستطيع الهرب من هنا سوف يستبيح هذا الحقير جسدها ويسلب شرفها …وهي لن تستطيع فعل شئ….لقد ندمت أنها ساعدته …ليتها تركته يمو.ت …علي الاقل تلك النـ,ـيران التي في قلبها سوف تهدأ …نامت علي فراشها وهي تبكي بعنف …لقد وقعت أسيرة مرة آخري ظنت أنها يتهرب ولكن الصياد استطاع الامساك بها مجددا وهو لن يسامحها الان ….
………..
في غرفة اخري تسطح الصياد علي فراشه وقال:
-انا هنام النهاردة هنا يا مختار …وانت خلي بالك من البنت دي .
-امرك يا صياد …
اغمض عينيه وهو ما زال يشعر بالألم الجسدي ولكن الالم في روحه كان اعظم …روحه ما زالت تنزف …لم تلتئم جراحه بعد…بعد كل تلك السنوات ما زال اسير الماضي …ما زال ذلك الصبي الصغير الذي فشل في إنقاذ والدته وما زال يحمل عبأ هذا الذنب …يتذكر ما حدث كأنه حدث بالأمس …كيف في لحظة خسرها والسبب كان فقره …حينها كره الفقر وكره حياته بأكملها…حينها قرر أن يفعل أي شئ من أجل المال …المال الذي تسبب في أن تمو.ت والدته هو سيمتلكه مهما حدث ….لقد نبذه العالم حتي حرر الوحش بداخله …حتي أضحي جاسر النجار شيطانا …أصبح هو الصياد الذي لا يرحم فريسته …عمه أخبره ذات اليوم أنه إذا امتلك المال سوف يمتلك العالم …وعلي الرغم أنه يمتلك كل شىء إلا أنها ما زال حزين…ما زال يوجد به شيئا ناقص وقد ظن أن ملاك سوف تجعله سعيد ولكن حتي هي رفضته وذهبت لآخر …والان هو يمتلك المال لا السعادة …
……………
في اليوم التالي
-تفضلي..
قالها بإبتسامة بعد ما دخل الي المرسم الكبير الخاص به …توترت ملاك قليلا …رباه ماذا تفعل هي هنا؟!!كيف تأتي ومع رجل بالكاد تعرفه الي مكان يخصه …لو والده عرف هذا سيقطع رأسها …هي تتخلي عن مبادئها شيئا فشئ…ابتلعت ريقها وكادت أن ترفض وتهرب ولكن الابتسامة علي وجه عدي جمدتها تماما …كانت ابتسامته أجمل ابتسامة رأتها في حياتها …جعلت قلبها يخفق بسعادة .. تنهدت بيأس وهي تتساءل يا تري اين ذهب تحكمها بنفسها …لقد عرف الجميع أنها أكثر شخص يستطيع التحكم في نفسه…هي ألقت عاصم خارج حياتها وهي تعش.قه بقوة ولكن كرامتها كانت أهم ولكن الآن لما هي بهذا الضعف أمام عدي ؟! …هذا السؤال جعلها تجن …استجمعت شتات نفسها ورفعت راسها وهي تقرر الرفض بأدب ولكن اصطدمت عينيها الرمادية بعينيه الزرقاء التي تتأملانها بعمق …تزلزلت الأرض تحت قدميها قليلا وهي تطرق بوجهها في الأرض بينما تشعر باللون الاحمر يزحف علي وجنتها ..ازدردت ريقها وهي تشعر به يقترب منها
-انتِ مش واثقة فيا ولا ايه ؟!
وسؤاله الناعم كان ماكر للغاية …كان يحاصرها عاطفيا…يلعب علي نقاط ضعفها …هزت رأسها بضعف ليبادر هو ويمسك كفها ويقول بنبرة قاطعة:
-يبقي خلاص ادخلِ عشان اوريكِ رسوما.تي ..
وكالمسحورة دخلت اخيرا للمنطقة المحظورة والغت عقلها تماما متبعة أهواء قلبها وفي عرفها القلب لا يكذب وان كان متهور …
…..
وقفت في منتصف المرسم واتسعت عينيها بإنبهار وهي تنظر إلي اللوحات مشدوهة …
-عجبتك ؟
سألها وهو ينظر إليها مبتسما…رمشت وهي تنظر إليه وقالت:
-انت اللي رسمت دوول كلهم …
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وقال:
-انا بحب الرسم اووي …تعالي هوريكي رسوما.ت اكتر ..
وببساطة امسك كفها وهو يعرض عليها لوحاته ويخبرها بفخر متي رسمها …
توقف قليلا وقال :
-ممكن تغمضي عينيك هوريكي حاجة …
توترت قليلا ولكنها أغمضت عينيها …سحبها هو الي غرفة ما ثم أزاح قطعة قماش كبيرة عن لوحة وقال :
-ودلوقتي تقدري تفتحِ عينيكِ …
فتحت هي عينيها ببطء لتشهق بقوة وهي تري لوحة خاصة بها …لقد رسمها عدي…نظرت إلي اللوحة الخاصة بها عينيها متسعة بذهول وإنبهار….هل هي جميلة لتلك الدرجة …اقتربت من اللوحة وهو تتلمسها بكفها بينما ابتسامة مهتزة ترتسم علي شفتيها …مباردته تلك سلبت قلبها .
.تصاعدت دموع التأثر بعينيها وقالت:
-مش عارفة اتكلم …اللوحة مبهرة …أنا …
توقفت الكلما.ت في حلقها وانسابت دموعها ولكنها ابتسمت وهي تمسح دموعها التي تساقطت ثم استدارت وقالت:
-امتي رسمت اللوحة دي ؟!
-من اول يوم شوفتك فيها …
واجابته صدمتها تماما …اتسعت عينيها وقد شعرت بتصاعد التوتر بينهما …اقترب منها وقال:
-من اول ما شوفتك يا ملاك وملامحك انطباعا في قلبي …أنا ….
شعرت بالذعر لذلك غيرت مجري الحديث بسرعة وقالت:
-مش هتوريني باقي اللوحات أنا عايزة اشوفهم كلهم …علي فكرة انت ممكن تعمل معرض و….
ولكنها لم يدعها تتم كلامها بل امسك كفها وقال؛
-ملاك بس اسمعيني أنا حابب اتكلم …أنا ….
حررت كفها منه وهي تبتعد وتقول:
-حابة اشوف اللوحة دي ..
وأشارت إلي لوحة كبيرة مغطاه بقماش باللون الاسود ….توتر عدي ..وحاول تشتيتها ولكنها ذهبت وازاحت القماش لتقف مبهورة وهي تري لوحة لامرأة سمراء بعيون بنية واسعة وشعر مجعد…كانت تبدو جميلة للغاية …هي لم ترى إمرأة بهذا الجمال من قبل …في حياتها كلها لم تري وجه يمتلك كل تلك الجاذبية..
-مين دي؟!!
ابتلع عدي ريقه وقال؛
-دي ليالي ..تبقي خطيبتي القديمة ….
والحسرة في نبرته جعلتها تشتعل من الغيرة ….
-انت خاطب ؟!
قالتها بغيرة لم تستطع السيطرة عليها …ابتسم بخب.ث وقال:
-كنت .
-بس انت مش قادر تنساها صح …عشان كده رسمتها …
-لا أنا …
-متكدبش…انت لسه بتحبها …لو مكنتش بتحبها مكنتش هتحتفظ برسمتها …لسه بتفكر فيها و …
قاطعها بينما عينيه تبرقان بقوة:
-حتى لو لسه بحبها …أنتِ ايه مشكلتك ؟!
بهتت وهي تنظر إليه ليكمل وهو يقترب أكثر حتي اختلطت انفاسهما وقال:
-لتكوني بتغيري…
وها هو بمهارة يلقي شباكه علي فريسته!!!
…. ………
في اليوم التالي مساءا
وقفت أمام المرآة وهي تتطلع الي انعكاسها….بدت فعلا جميلة للغاية .بفستانها الازرق الرقيق …والقلادة الزرقاء التي ترتاح علي نحرها …شعرها القصير يعانق عنقها بينما التقطت احمر شفاه باهت ومررته علي شفتيها ..ابتعدت وهي تنظر للنتيجة برضا تام …تعترف أن تلك المرة اهتمت كثيرا بمظهرها لأنها بالفعل قررت طرد يوسف خارج قلبها وحياتها …تنهدت وهي تهز راسها ….لا لن تفكر به اليوم …اليوم يومها هي …خرجت من الغرفة وهي ترفع رأسها أمسكت بصينية العصائر ثم ذهبت الي صالة المنزل لتقديم الضيافة بينما علي شفتيها ابتسامة جميلة …
بعد الترحيبات الحارة من أهل العريس جلست حياة وهي تطرق برأسها …كان قلبها يقصف بقوة من شدة التوتر …الآن هي تبدأ حياة من جديد …قررت تمزيق ذكرياتها مع يوسف وصنع ذكريات اخري …تتمني أن تكون جميلة …زاد معدل التوتر عندما سمعت والدة العريس تقول :
-يالا نسيبهم لوحدهم …
وما هي الا ثواني حتي اختفي الجميع وبقي هو فقط …رفعت حياة عينيها وهي تتطلع إليه …كان منظره حسنا …يمتلك قدر من الوسامة والذكاء أيضا …هذا يظهر في عينيه البنية اللامعة …شعره طويل قليلا يغطي عنقه …يرتدي حلة سوداء تزيده جاذبية بينما ابتسامة لطيفة ترتاح علي شفتيه …ابتسم حسام وهو ينظر إلي خجلها وقال :
-متقلقيش مش هأكلك…احنا بس هنتعرف ولو اتفقنا يبقي بشرة خير …
أنا حسام مختار ابن طنط مريم تعرفيها طبعا ..كنت بدرس طب برة مصر وجيت من ست شهور وفتحت عيادتي هنا وقررت أن آن الأوان أسس عيلة…أنا ميسور ماديا ومش بدخن ولا هخونك متقلقيش …
ضحكت حياة ليبتسم ويقول:
-علي فكرة ضحكتك حلوة اووي …
اطرقت برأسها بخجل …فتنهد هو وأكمل:
-عايزة بس اطمن أن لو وافقتِ عليا ميكونش حد ضغط عليكِ …حابب علاقتنا تكون مبنية علي الصراحة التامة …لو موافقة عليا قولي ولو رافضة كمان قولي مش هزعل…
نظرت إليه حياة بعمق …ملامحه اللطيفة وابتسامته المشجعة …ابتسمت له في المقابل وهي تفكر هل تخبره الحقيقة …هل تخبره أنها تحب آخر …فهي لا تريد أن تخدعه …
-عايزة تقولي حاجة ؟!
نبرته الهادئة جذبت انتباهها وشجعتها علي الاعتراف بكل ما في قلبها …
اطرقت وهي تقول:
-انا خارجة من تجربة فاشلة …الموضوع بقاله وقت بس لسه قلبي متعلق باللي كان خطيبي واللي هو
-ابن خالتك في نفس الوقت
قالها بهدوء لتهز رأسها ثم تكمل:
-بس انا قررت انساه للأبد …قررت موقفش حياتي علي حد …هقدر اتجاوزه بس من حقك تعرف إن مشاعري متحركتش ليك …
كان ينظر إليها بإعجاب وتقدير وقال:
-تعرفي انك شبهي …عشان كده انا متفائل بالعلاقة دي لو تمت…
-مش فاهمة