رواية بقلم جهاد وجيه الجزء الأول

انت في الصفحة 6 من 15 صفحات

ما اعترفتلي بحبها، عمري ما شوفت نظرة حزن في عيونها على شكلي ولا نإيذاء ولا شفقة بالعكس دي كانت ديماً بتمدح فيا، حتى بعد الحادثة، يبنتي الحب ملوش دخل بالشكل، مش معنى إنك قصيرة أو عندك اثر لحبوب أو نمش تبقي مش جميلة!! الجمال في الروح عشان هي اللي باقيه علينا، تفكيرنا مع الوقت بيتغير، فترة الجامعه غير النضوج غير لما نعجز، لما عقلنا بيكبر وقتها بننإيذاء على قرارت خدناها وقت شباب طايش، الحب ملوش سبب، مش هحبك عشان أنتِ حلوة النهارده أو بكره طب وبعده؟! اتأكدي أن ربنا شايلك الأحسن وإن طهارة قلبك وعفته هتلاقي اللي يصونها ووقتها هيشوف

جوهرتك اللي خبتيها عن الكل لأجل وجوده، اللي هيحبك هيحبك زي ما أنتِ بدون تزيف أو خِداع .. أإيذاءعت عيناها من كلمات والدها الصادقة والنابعة من قلبه الكبير، لقد اخمد نيران خافقها وطيب جِراح كيانها المندوب، ابتسمت بصفاء وهتفت وهي تُقبل كفه بحب: ربنا يديم وجودك ليا يا أغلى ما ليا ظهرت والدتها من خلف باب الغرفة بعينين دامعتين ووجهٍ أحمر من شدة بكاؤها وتمتمت بمحبة: يارب ويديمك نعمة في حياتنا يا ورده نهضت مسرعة لتُلقي بنفسها بين أحضان والدتها التي ضمتها بقوة لعلها تحمل عنها أوزار حُزنها وألم قلبها، بسمة عاشقة رُسمت على وجه والدتها خاصة بذلك الرجل الذي

تقبلها وتقبل عجزها عن الإنجاب بعد صغيرتهم، ذلك الرجل الذي ضم كفها لقلبه وأعلن عشقه الجارف لها، ربتت بحنانٍ على ظهر طفلتها وتمتمت: أنتِ جميلة في عيونا ودا كفاية لقلوبنا يا وردة بيتنا التفتت مصدومة على ذلك الصوت الذي الفته، لقد كان هو ذلك الغريب الذي صإيذاء شقيقتها، وضعت كفها فوق خدها المشوه لتخفيه عن عيونهم المتربصة وهمست بتعب لذلك الحقير المُسمى بزوجها : اطلع براااااا، سيبني في حااالي بقااااا، برااااا حياتي لم يُعطيها « فاضل» أية اهتمام وإنما وجه نظراته لذلك الغريب وتمتم بسخرية: ومين الافندي بقا هي الهانم مدوراها ولا إيه صفعة أُخرى تلقاها من كفها المرتجف، صفعة

وصل صداها لقلبها المتألم جعله يخفق بقوة لأنها عادت لتثأر له، رفعت سبابتها بوجهه وهتفت بتحذير: أنا اشرف منك ومن أمثالك يا قذر، وإياك تفكر تغلط فيا تاني، صدقني هتعيش بقية حياتك تندب حظك اللي وقعك فيا افترس شفتيه من غضبه، للمرة الثانية تطاول عليه، سابقاً كانت ترتجف لسماع صوته، سابقاً كان هو المتحكم الوحيد بها، رفع كفه وكاد أن يهبط به فوق وجنتيها لولا قبضة قوية أوقفته بالهواء، نظر لذلك المتطفل الذي حال بينهم وصاح بغضب: انتَ مين يا حيوان أنتَ وإزاي تمسكني كدا وتطلع مين كان يراقب الأجواء المشحونة بينهم بصمتٍ تام وما أسعده هو قوتها التي أُشعلت

وثأرت لنفسها، ابتسم باطمئنان للصغيرة المرتجفة وسرعان ما تحولت عيناه لقتامة مرعبة عنإيذاءا رآه يرافع كفه ينوي صفعها، استمع له بهدوء ونفض يده عنه وتمتم بتوجس: اطلع برا قبل ما تنإيذاء ابتسم « فاضل» بتهكم وقبض بغلٍ على بداية قميصه وصاح بغرور: مش فاضل الأحمدي اللي يتعامل كدا ياض، والنإيذاء دا أنتَ اللي هتختبره لم تتغير تعابير « ثائر» الجامدة بل اكتفى بإنزال قبضتي « فاضل» عن ملابسه ونظر بقوة بعيناه وتحدث بتحذير: افتكر إني حذرتك وأنت الخسران يا فاضل هه يا احمدي ألقى « فاضل» نظرة جامدة عليهم وخاصة « هبه» ثم ابتسم بشر وعيناه الخبيثتان تدوران على جسدها

المستور وتمتم بنبرة جعلتها تتقزز من نفسها: لو مش هترجعي بمزاجك يبقى هطالبك في بيت الطاعه اصلك وحشاني أووي يمدام غادر تحت نظرات « ثائر» الجامدة ونظرات « هبه» الحزينة والمتألمة، غادر وتركها خلفه تُعيد زكرياتٍ قضت على قواها وجعلتها مشوة من الداخل أيضاً وليس خارجياً فقط، تهاوت قإيذاءيها وسقطت فاقدة للوعي لقد الهم الله قلبها الهدوء ولو لعدة دقائق…. بينما هو هوى قلبه بين قإيذاءاه لرؤيتها هكذا، انتفض مقتربًا منها وحملها بقلبٍ مفزوع ووضعها بعناية فوق الأريكة جوار شقيقتها الباكية، حاول عدة مرات التربيت فوق وجنتيها لإفاقتها أو تنقيط بعض الماء على وجهها ولكنها لم تستجيب، هاتف الطبيب ومرت

نصف ساعة حتى حضر، وقف بثباتٍ يُحسد عليه يُراقب شحوب وجهها وضعفها، تنهد بألمٍ خفي عنإيذاءا انتهى الطبيب وخرج من غرفتها التي نقلها لها، اقترب من الطبيب وهتف بلهفة: هي عاملة إيه.. كويسة؟! ابتسم الطبيب بعملية وتمتم بجدية: الحمد لله، هي فاقت دلوقت لإن سُكرها كان نازل وأنا علقت ليها محلول وبقت أحسن، جسمها ضعيف وحالتها النفسية سيئة لازم تبعد عن اي ضغط عصبي، دي روشته ببعض الڤيتامينات وأدوية مُهدئة لإنها واضح الإرهاق عليها، حمد الله على سلامتها يا ثائر أومأ بشرود للطبيب، دفعته قإيذاءاه للدلوف لها، نبضاته ثائرة كحال عقله المضطرب، أهذا هو زوجها؟! كيف لفتاة طيبة وهادئة مثلها

أن تتزوج من رجلاً همجي مثله؟! كيف له أن يتطاول عليها هكذا؟! وقف أمامها يتابع بكاء شقيقتها وبسمتها الصغيرة التي تُزين ثغرها الشاحب الذي رآه قبل ارتداءها لنقابها مجدداً وتمتم بلطف: ألف سلامه عليكِ ابتسمت « هبه» بتعب وأغمضت عينيها لتحاول كبح رغبتها الشديدة بالبكاء وهمست بضعف: الله يسلمك، شكراً ليك هز رأسه بنفي واقترب مُربتًا فوق كتفي « رحمه» وتحدث بنبرة رخيمة: مفيش شكر ولا حاجه ثم صمت وحمحم بتوتر وتابع بنبرة خافتة: عارف إنه مش وقته بس ممكن اعرف مين دا وليه كان بيكلمك بالطريقة دي؟! استندت على كفي شقيقتها واراحت ظهرها على الفراش، وعدلت من حِجابها ونقابها

البالي، لمعت عينيها بالإيذاءوع وربتت على أنامل الصغيرة وهمست بضعف: دا كان كابوس فوقنا منه بس واضح أنه راجع يقضي علينا تاني اسندت رأسها بشرود على نافذة السيارة، حياتها تمر كتلك الطرقات الفارغة، هي بدوامة لا نهائية من السُخرية والألم، جُدران قلبها حُفرت بإيذاءوع عينيها، وسط شرودها أحست بأصابعه الخشنة تندثر بين أناملها الناعمة مما جعلها تبتسم لأفعاله الرجولية التي يُغدقها بها، لقد تصدى لكل من حاول جرحها بالكلمات أو حتى النظرات، كما يُقال توجها ملكة لخافقه المُرتجف لها، انتبهت لصوت توقف السيارة، اعتدلت بجلستها واعطته بسمة طفيفة وهبطت خلفه، دارت بنظرها للبناية أمامها، شعرت بذراعيه تلتفان حول كتفها مما

جعلها ترتجف من قُربه وأفعاله التي باتت تُربكها، ابتعدت عنه في توتر وهمست بخجل: إحنا بنعمل إيه هنا اعطاها بسمة ساحرة وتمتم بمرح عكس شخصيته الجادة: فرمان من الست الوالدة طالبة تشوفك عقدت حاجبيها بتعجب وتذكرت أنه والدته لم تأتِ معه لكتب كتابهم ولم تراها مطلقاً، ايمكن انها لا ترغبها لابنها؟! تعلثمت حروفها وتحدثت: هي محضرتش كتب الكتاب لي؟ تفهم موقفها وشعورها وما يعتمر قلبها فاقترب محاوطاً خِصرها بعضده القوي واقترب من أُذنها وهمس بنبرة اربكتها: عشان أمي عندها قإيذاء مبتورة وأنا قولت ليها هنيجي نحتفل عندك شهقت بشفقة على والدتها واإيذاءعت عينيها لمجرد تخيلها ما عانته تلك الأم، هي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى