#جمال_الأسود
الفصل الـرابــع والثـــلاثــــــون ( 34 )
نزلت “مريم” صباحًا من الأعلي لتتوقف محلها بمنتصف الدرج عندما رأت “جمال” يجلس على السفرة يتناول فطاره قبل الذهاب إلى الشركة و”ليلي” تجلس معه هادئة علي بُعد شديد منه وبجواره تجلس “ولاء”، تأففت “مريم” بغيرة تأكل قلبها وهى هنا تهجر زوجها وهناك الأخري طليقته تحاول التودد إليه أكثر كأنه الآن أصبح فارس أحلامها بعد أن خا.نته سابقًا
نزلت بقية الدرجات فجاءت “نانسي” إليها وعينيها ترمق السفرة ثم قالت:-
-سمحينى فى الكلمة، بس أنتِ عمرك ما أتخانقتي معه ويوم ما تتخانق تكون والحية دى هنا، أنتِ كدة بسيبي لها باب تدخل منه
حدقت “مريم” بوجه “نانسي” بضيق وقلب يفتك به الأل,,م و الهجر والآن سكب عليه ألم الغيرة والخو.ف، قالت بغضب:-
-غورى من وشي يا نانسي أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قصادي دلوقت
-متبقيش عبيطة بدل ما هى اللى تكيدك روحي أنتِ كيدها وأحرقي دمها
قالتها “حنان” بجدية كأنها تأمر هذه الفتاة فتمتمت “مريم” بغيظ من هاتان الأثنين:-
-عبيطة، أنا اللى غلطانة أنى أخدتكم عليا عشان تيجوا دلوقت وتحرقوا دمي.. أنا من دلوقت أسمي مدام مريم ماشي
ضحكت الأثنتين علي غضبها فقالت “حنان” بخفوت:-
-حاضر يا هانم
لم تقوي على رفع نظرها عنه وتكز على أسنانها لكن قالت بغيظ:-
-لا تقيلة خليها عبيطة وأمري لله..
سارت “مريم” نحوهم ودلفت إلى غرفة السفرة وجلست على مقعدها جواره وعينيها ترمق “ليلي” بينما أندهش “جمال” من جلوسها معه على سفرة واحدة وهما مُتشاجرين فقالت “ولاء” بأندهاش من تغير “مريم” لشعرها وقالت:-
-أنتوا حلياني النهاردة كدة ليه، واحد حلق دقنه والتانية قصت شعرها
نظرت “مريم” له بغيظ شديد من فعلته وقالت:-
-والله برأيك يا طنط أنه كدة حليان يعنى وأجمل
نظر “جمال” إليها بغيظ ورفع حاجبه بينما يديه تفرد الجبن فى العيش بالسكين، أجابتها “ولاء” بضيق شديد قائلة:-
-أنا ابنى طول عمره حلو
-جمال دائما جذاب من غير الدقن
قالتها “ليلي” بهدوء فنظرت “مريم” إليها بأندهاش ثم نظرت إليه بنظرة غضب فتخلي عن غضبه مقابل نظرتها الصارمة كأنها سته للتو بعد أن علمت أن “ليلي” تفضله بدون لحية وهو من حلقها بيده كأنه يريد التودد إليها، تنحنح “جمال” بخفوت خوفًا من زوجته الشرسة وأبتلع لقمته بغضب ثم قال:-
-أنا هقوم عشان أتاخرت
ته فى قدمه من أسفل الطاولة ونظرت إليه بألا يقف وألا سته أمام الجميع وهمس إليه:-
-جذاب.. أستعد لموتك على أيدي، جرب تتحرك من جنبي وشوف أنا هعمل أيه
كانت تتحدث وهى تكز على أسنانه دون أن يسمعها أحد غيره فأبتلع لعابه ثم وقف من مقعده وقبل جنبيها بلطف مُحاولًا أظهار الحب أمام “ليلي” وينصر زوجته الغاضبة ويهدأ من روعته حتى تخمد نيران غيرتها المُلتهبة وهمس فى أذنها:-
-بتغيري
مدت يدها إلى خصره بلطف وقرصته بقوة غاضبة ثم همست إليه:-
-جرب تنصرها عليا أو تتجاهلنى قصادها وأنا وأوريك الغيرة بتعمل أيه
تبسمت رغم غضبها ليقف مُستقيمًا بألم من قرصتها وقال:-
-عن أذنك يا أمي
ت قدمه مرة أخرى ليتابع بلطف:-
-هتوحشيني يا روحي
تبسمت “مريم” بلطف والأنتصار واضحًا عليها وعينيها تحدق بوجه “ليلي” فغادر هربًا قبل أن ته بنيرانها هذه المرة، وقفت “مريم” من مقعدها وقالت:-
-عن أذنك يا طنط هطلع أطمن على جميلة
أجابتها “ولاء” بجدية صارمة:-
-أطلعي وعقليها وعرفيها أنى مش هتراجع عن قراري
أومأت “مريم” إليها بنعم ثم صعدت للأعلي ووجدت “جميلة” حزينة فى غرفتها، جلست على الفراش قربها وقالت:-
-الجميل هيفضل زعلان كتير
-مريم أنا مخنوقة وحاسة انى بضيع
قهقهت “مريم” بلطف ثم قالت:-
-بضيعي مرة واحدة، دا جواز بغض النظر عن أنى متخانقة مع أخوكي ونفسي أه لكن دا ميمنعش أنى عايشة أسعد أيام حياتي معاه، الجواز مش وحش يا جميلة ولا مخيف زى ما أنتِ فاكرة، الجواز حياة سعيدة وحب بتعيشي مع راجل بيحبك وبحترمك ومبيهونش عليه زعلك
نظرت “جميلة” لها بيأس شديد ثم قالت:-
-عشان أنتٍ بتحب وجمال بيحبك لكن أنا مبحبهوش ولا أعرفه أزاى أأتجوزه
عقدت “مريم” يديها أمام صدرها ورفعت حاجبها ترمق “جميلة” بعيني ثاقبة ثم قالت بضيق:-
-وهتحبه هو أو غيره أزاى، أنتِ مش سايبة فرصة لنفسك تحبي وتتحبي، أنت قافلة الباب فوش أى راجل بألف مفتاح وقفل، أزاى هتحبي، وأنا مع طنط فى حتى أن لازم تتجوزى لأن العمر بيعدي يا جميلة ومش حل أنك ترفض الجواز لكن برضو أنا رافضة فكرة أنك تتجوزي بالأكراه والأجبار
تأففت “جميلة” بضيق شديد من هذا الحديث ثم ترجلت من فراشها تسير فى الأرجاء بعقل شاردًا يفكر فى هذا الحديث جيدًا ثم قالت:-
-ماشي يا مريم أنا موافقة أقعد معاه لكن تضمني لا منين أنى لو مرتاحتش ميجبرونيش أتجوزه
وقفت “مريم” من مكانها بسعادة تغمرها من موافقة هذه الفتاة العنيدة وتخليها عن تذمرها ومواقفها الحاسم:-
-أوعدك لو قولتي أنك مرتاحتيش مش هتجوزيه، أنا أضمن لك دا وهتكلم مع جمال
عقدت “جميلة” ذراعيها أمام صدرها بغرور غير مُصدقة هذه المرأة ثم قالت:-
-هتكلمي مع جمال اللى أنتِ متخانقة معاه، أنا أصدق دا منين؟ صحيح أنتِ متخانقة معاه ليه؟
صمتت “مريم” بحرج من “جميلة”، فكت “جميلة” أسر ذراعيها بة ألجمتها من التفكير وقالت صارخة:-
-ليكون بسبب ليلي
أومأت إليها بنعم وأخبرتها بكل شيء وتستمع “جميلة” وهى جالسة على حافة الفراش وتعقد ذراعيها أمام صدرها بأحكام وتضع قدم على الأخري لت “جميلة” بضيق:-
-أنتِ عبيطة… لا دا أنتِ هبلة، أولًا سيبك من كلام نانسي وحنان وأنك بتفتحى الباب لليلي، لأن كل الأبواب لليلي مقفولة بألف مفتاح فى قلب جمال وعقله، ومش ليلي بس دا أى ست على وجه الأرض كل أبوابها مقفولة جواه وفى عينيه، لأن جمال بيحبك يا مريم حتى لو هجرتي وسيبتي مش يوم لا دا سنة وحتى لو بعدتي العمر كله مستحيل يبص لغيرك أو يفكر مجرد تفكير فى أى ست غيرك لكن السؤال اللى بجد بقي أنتِ هتقدريه على البعد، ليه العذاب وتكون فى أوضة واحدة وكل واحد بعيد عن التاني مسافات
هزت “مريم” رأسها بالنفي وقالت بتذمر طفولي:-
-والله ما قادرة على بُعد وعقلي هيجنني، أنتِ مش شايفة أنا عملت فى حالى أيه من حزني ى
نظرت “جميلة” إلى شعرها بحزن شديد ثم قالت:-
-قصيتي شعرك من حزنك وأتخليتي عن حاجة بتحبيها وهو كمان بيحبها ودا دليل أنه زعل جامد وحلق ذقنه اللى هو عمره ما شالها كلها بالمنظر دا، لكن دا حل الموقف بينكم، بذمتك قادرة تشوفيه ومتترميش فى ه ولا تحكي له تفاهاتك… سورى يعنى
-لا
قالتها “مريم” بحرج من حديث هذه الفتاة ودمعت عينيها من الفراق والحزن، تابعت “جميلة” بنبرة جادة بعد أن وقفت من محلها وجلست قرب “مريم” تربت على يدها بحنان:-
-من غير عياط، مريم جمال أخويا وأنا بقولك أنه بيحبك وأتغير كتير عشانك واسألنى أنا ماما، جمال بدأ يقرب مننا وبدأ يدخل فى حياتنا، جمال عمره ما هتم بجوازى ولا أن جالي عريس ودا مش أول عريس يجيلي من طريق سلمي لكن كل مرة كانت بتقوله كان بيقولها أن الموضوع دا يخصيني لوحدى، جمال أتغير معانا ومع الكل عشانك، تقدري تقوليلي أمتى أخر مرة فصل خادمة من العمل، بلاش أمتى أخر مرة فقد أعصابه وكسر حاجة قصاده، جمال بقي أهدي وألطف عشانك، دا طبعًا معانا وأنتِ بقي أكتر واحدة عارفة هو عامل أزاى معاكي وبيحب قد أيه، من اللى فهمت أنه مجازفش بحياتك هو كان متوقع أنه هيخرج بسهولة لأنه عارف مكان ليلي والدليل أن بعت حسام من قبل ما يتقبض عليه يجيب ليلي، فمتوقعش أن هم هيخطفوكي قبل ما يتحكم عليه أو قبل ما تثبت التهمة عليه لأن كان معتمد على براءته بسهولة ولو كان فعلًا سمح لك بالخروج فدا عشان حملك وصحتك لأنه كان خايف يجبلك دكتور فى القصر وينتشر الخبر ويكون فى جاسوس فى القصر زى ما حصل مع باباكي
دمعت عيني “مريم” بحزن شديد ثم قالت بحيرة:-
-طب لو أقتنعت بالمبررات دى تقدري تقوليلي ليه مقاليش أنها عايشة وليه خبي عليه الخطط ليه كلها على الأقل كنت خدت بالي من نفسي
تبسمت “جميلة” بهدوء ثم قالت:-
-مقالكيش أنها عايشة لأن ليلي بالنسبة لجمال ماتت، وهو مكدبش عليكي لأن مو.تها مجرد أشاعة الخدم هم اللى بينقلوها مش هو، وخبي الخطط مش لأنه مبيثقش فيكي بل بالعكس عشان لو كنتِ عرفتي أنك معرضة للخطف كنت هتمشي تتلفتي حولكي زى المجنونة وهتعيشي فى خوف وتحبسي نفسك فى القصر.. جمال يا مريم عمره ما هيسمح أنك تعيشي فى خوف أو قلق لأن دا جمال لما بيحب مش هعرضك ولا هيعشيك غير فى السعادة والحب بس، هخلي حياتك جنة فى الأرض بمعنى الكلمة أى حاجة ممكن تقلقك أو تخوفك أو توترك هيشيلها هو عنك، هو بيشوف نفسه كدة الحيط أو الجبل اللى يشيل الهموم والقلق ومشاكل الحياة على أن حد بيحبه يشيل هم واحدة ويقلق دقيقة واحدة، خصوصًا أن سورى يعنى متزعليش منى أنتِ نفسيتك بتتأثر بسرعة وهو أكيد مش حابب أنك تعيشي فى ضغط نفسي وترجعي لدكتور نفسي تاني… أكيد كان هيقولك فى الوقت المناسب زى ما بالظبط لما جه الوقت المناسب قالك على مكان جين وأخدك هناك وزى برضو لما جه الوقت المناسب أديكي الباسورد بتاعه ولما جه الوقت المناسب قرر يعترف بحبه وطلبك للجواز، الحاجة فى وقتها المناسب أحلى وأصح..
نظرت “مريم” لها بحيرة وقد أوشكت على الأقتناع تمامًا بهذا الحديث فتنحنحت بحرج وهتفت بلطف:-
-بس دا مش هيشفع له أنه مقعدها فى بيت واحد معايا وكمان قاعدة تتغزل فيه، دى كانت مراته… أنا كل ما أفكر فى دا ببقي هتجنن
تبسمت “جميلة” بعفوية وقالت ببسمة مُشرقة:-
-يبقي العقل بيقول أيه بدل ما تجنني وتشغلي بالك فى الشغل بتاعه واللى بيعملوا تقربي من جوزك وتحبيه أكثر وتحاوطي عليه.. متبقيش عبيطة وبعدين أنا اللى هعلمك يا مريم أشحال أنك مقدمة برنامج ناجح فى العلاقة وبتوعي الستات أزاى يحافظوا على علاقتهم وأزواجهم..
تنحنحت “مريم” بهدوء ثم قالت بتوتر:-
-طب أنا عندي جلسة تصوير فى الشركة تعالي معايا
أومأت إليها بنعم ثم قالت بلطف:-
-أنا كان عندي ميعاد مع زمايلي لكن لأجل عيونك وهبلك هلبس وأجي معاكي
أومأت “مريم” إليها بنعم ثم غادرت إلى غرفتها كي تستعد….
________________________
كانت “سارة” تمر فى السرداب الخاص بالملهي الليلي تراقب وتباشر عملية تعبئة المخدرات فى الأكياس قبل التوزيع ثم قالت بجدية:-
-مفيش بيع شكك، اللى معاه يدفع ويشيل واللى معاهوش ميلزموش
أومأ إليها الرجل بنعم فخرجت من الغرفة بجدية ثم قالت:-
-البنات جاهزين
أشار إليها على باب الغرفة المجاورة وقالت:-
-أتفضلي شوفيهما بنفسك
دلفت إلى الغرفة وكان هناك سيدة مسئولة عن الفتيات، رمقتهم “سارة” بنظرها ثم قالت:-
-تعالي
أشارت إلى فتاة لتقترب منها بخوف شديد لتجذب “سارة” قميصها تعري كتفيها ثم نظرت إلى ندبة الحرق الموجودة على كتفها وقالت:-
-أيه دا
أشارت إلى الرجل ليأخذ الفتاة للخارج وقالت بحزم:-
-مش قولتلك تتأكدي من البنات بنفسك، الرجال بتقدس الجمال فاهمة يعنى ايه الجمال ومش جمال الوش بس، مين ممكن يدفع فلوس فى واحدة جسمها مشوه كدة ها..
-أنا أسفة مش هتكرر تاني
قالتها السيدة بندم وخوف من غضب “سارة” ، خرجت “سارة” من الغرفة غاضبة وقالت:-
-كتكم القرف بتأخدوا فلوس وبرضو أغبياء
نظرت للفتاة وهى تقف مع الرجال فسارت لكى تصعد الدرج وقالت بحزم:-
-اقرأ ليها الفاتحة، شافت وعرفت عننا كتير مينفعش تتكلم
أومأ إليها الرجل بنعم وذهب كي ي الفتاة كالمعتاد وكأن الأطاحة بروح إنسان كسهولة شرب الماء لديهم، صعدت “سارة” إلى المكتب بهدوء وفتحت الباب وولجت لكنها رأت “نادر” جالسًا على الأريكة فى أنتظارها، سارت للمكتب بهدوء وقالت:-
-عملت أيه؟
تبسم بعد أن وقفت ومسك يدها قبل أن تذهب إلى المكتب، أدارها له ثم قال بلطف مٌتحمسًا:-
-تقدري تقرأي له الفاتحة، الخبر وصل أكيد من السج.. مختار تعيشي أنتِ
قالها ويديه تحيط بخصرها العاري وهى ترتدي بنطلون أحمر فضفاض من القماش ومفتوح من الركبتين للأسفل وبدي أسود يلمع بأكمام لكنه قصير يظهر خصرها العاري، تبسمت بسعادة تغمرها من هذا الخبر وقدت حققت جزءًا من أنتقامها بعد أن فشلت فى محاولة أغتياله سابقًا لكنها أصابتها الآن، قالت بدلال ويديها تستكين على صدره الصلبة:-
-يعنى كدة شرعًا حازم هو الوريث الوحيد له
أومأ إليها “نادر” بإيجابية وقال بإعجاب أكثر:-
-وبعد ما مضيتي حازم على أوراق التنازل مقابل سفر تقي له بقي الكل ملكك يا قمري.. وأنا كمان لو تحبي أكون ملكك الليلة
قهقهت ضاحكة ثم وضعت قبلة على وجنته بلطف وقالت بدلال:-
-مش هحرمك من ليلة مقابل السعادة اللى أنا فيها دلوقت، أشوفك بعد الشغل يا حياتي
قالتها وقرصت وجنته بلطف ثم سارت للمكتب وجلست على مقعدها ثم أخرجت إيصال جديد من الإيصالات التى أخذتها عليه وقالت:-
-كدة يبقي اللى ليك عندي ثلاثة إيصالات بثلاثين مليون أخضر، تنفذ اللى الباقي وتأخدهم ويا دار ما دخلت شر
تبسم وهو ينحني لكي يأخذ منها الغيصال وقبل يديها بلطف ثم قال:-
-هعدي عليكي بعد الشغل يا قشطتي
أومأت إليه ببسمة مُشرقة ثم غادر المكان فخرجت منها تنهيدة قوية بأرتياح ثم قالت:-
-دورك يا ليلي…
________________________
وصل خبر موت “مُختار” إلى “ولاء” وهكذا “جمال” لكنه لم يعري أهتمامًا لهذا الأمر فذهب “ولاء” وحدها لأستلام الجثة وأنهارت تمامًا أمام جثة ابنها رغم كل أفعاله الشينعة والقذرى لكنه ما زال ابنها الذي ولدته وحملته فى رحمها لتسعة أشهر، فقدت وعيها تمامًا فى المدافن ليأخذها “عاشور” الذي رافقها بأمر من “جمال” وعاد للقصر بعد أن طلب الطبيب لها فسألته “حنان” بقلق:-
-خير يا دكتور الهانم مالها
-هى أحسن دلوقت لكن مخبيش عليكي لازم تعمل التحاليل دى عشان نتأكد من حالتها وبعدين أقدر أقولك السبب فى تعبها
قالها بلطف لتؤمأ إليه بنعم وأخذت ورقة العلاج وطلبته من الصيدلية بعد مغادرة الطبيب…
__________________________
“شــركــة الجمــــــال جى أند أم للإلكترونيات”
كان “جمال” يمر فى الشركة مع المهندسين والخبراء يباشر التطورات الجديدة والأختراعات الجديدة قبل صُدورها ونزولها السوق، توقف عندما رأي “مريم” تقف هناك تبسم بسعادة أمام الكاميرا وتصور الحملة الإعلانية الجديدة، جاءت “جميلة” من خلفه تحمل كوبين من المشروبات الساخنة وقالت بهمس على سهو:-
-بتعمل أيه؟
فزع من حضروها ورمقها بأندهاش من وجودها ثم سأل بجدية:-
-أنتِ دخلتي هنا أزاى؟
أرتشفت القليل من مشروبها بغرور ثم قالت:-
-عشان أجهزة المرور والأمام متقلقش كان معايا بطاقة سحرية فتحت كل الأبواب
قالتها وعينيها تحدق بـ “مريم” ففور وصولها فتح الأمن الأبواب الإلكترونية للمرور دون بطاقة لأجلها، سألها بلطف وقلق:-
-هى اكلت؟
تأففت “جميلة” من قلق هذا الرجل رغم تشبثه بالغرور والكبرياء وقالت:-
-هششش لما هتموت من القلق عليها ومهتم أوى كدة ما تروح تسألها بنفسك
نظر لها نظرة مُخيفة أرعبتها فأزدردت لعابها بقلق من نظرته وأجابته على الفور:-
-لا مأكلتش
أقترب خطوة من أخته كأن الموت يخطو نحوها وقال بتهديد:-
-أياك تشربيها رشفة واحدة من القهوة دى قبل ما تأكل، خلصي تصوير وهاتيها على مكتبي بأى حجة
غادر من أمامها غاضبًا لتبتلع لعابها بخوف منه، نظرت للقهوة برعبة منه، وقفت قرب “حسام” الذي يحدق بـ “مريم” يراقبها جيدًا فمدت يدها إليه بالقهوة الخاصة بـ “مريم” وقالت:-
-أشربها
نظر لها بأندهاش من تصرفها لتتحدث ببرود وعينيها تحدق بوجه “مريم” مُتحاشية النظر إليه بإحراج من فعلتها:-
-بسرعة قبل ما مريم تخلص، لو مش عايزه يعلقني أنا وأنت
نظر إلى “جمال” الذي يسير بعيدًا بعد أن نظرت “جميلة” عليه كأنها تخبره أنه أمر من هذا الوحش فأخذ القهوة منها وبعد أول رشفة كاد أن يبصقها وقال:-
-دى سادة!!
رفعت نظرها به بغرور وقالت:-
-لتكون فاكر أنى جايبها لك تحت رغبتها، أشربها وأنت ساكت
أبتلع لعابه بضيق من هذه الفتاة التى تأمره بحدة زكبرياء وأرتشفها رغمًا عنه لتبتسم بعفوية وقالت بعد أن ربتت على ظهره:-
-برافو عليك
شعر بتوتر شديد من لمسها له وبسمتها التى ترسلها للجميع فى وجهها وأبتعد خطوة لليسار عنها، أنهت “مريم” من التصوير وذهبت نحو “جميلة” قائلة:-
-فين قهوتي؟
-اه صحيح .. نسيت شوفتي؟
قالتها وهى ت يدها كف على كف فتذمرت “مريم” بضيق من هذه الفتاة وقالت:-
-والله.. ماشي يلا نمشي
أوقفتها “جميلة” بقلق من أن تذهب ولا تفعل ما أمر به “جمال” لتقول:-
-تمشي فين؟ مش أنا شوفت ليلي طالعة فوق أكيد رايح المكتب لجمال هتسيبها كدة
أشتعلت نيران الغيرة فى قلب “مريم” وكزت على أسنانها بغيظ شديد ثم قالت:-
-شوفتي بقي، قولتلك تقوليلي شغل، يلا نطلع
هزت “جميلة” يديها الأثنين بالرفض أمام وجه “مريم” بخوف من أخاها تملكها وقالت:-
-لا حبيبتى أنا مبحبش أصطدم بجوزك العزيز أطلعي لوحدك
صعدت “مريم” لتقول “جميلة”:-
-تعالي روحني
نظر إلى “مريم” بقلق فقالت “جميلة” بحدة:-
-متقلقش على مريم.. جمال هيجيبها هتيجي تروحنى ولا أروح أخد تاكسي
أومأ “حسام” إليها بنعم وقالت:-
-مقدرش يا فندم، أتفضلي
ذهبت معه ليأخذها بسيارة “مريم” وأرسل رسالة إلى “جمال” يخبره بصعود “مريم” إليه ورحيله مع “جميلة”، تبسم “جمال” بعد رسالته وأستعد لحضور زوجته، دلفت “أصالة” للمكتب فقال “جمال” بهدوء:-
-أطلبي الغداء يا أصالة
-تحبي تأكل أيه النهار دا يا مستر جمال
قالتها بلطف ليتابع حديثه قائلًا:-
-ممكن بيتزا بفواكة البحر وتكون كبيرة
أندهشت “أصالة” من وجبته فدائمًا ما يأكل أكل صحي مناسب لجسده الرياضي وممارسة للرياضة ووجبته بسيطة جدًا على أن يطلب الحجم الأكبر، تابع حديثه قائلًا:-
-وأطلبي سوشي وطاجن رز بالجمبري وعصير فريش يفضل توت
بعد أن أخبرها بالتوت علمت أن هذا الطلب ليس لأجله بل لزوجته فهى عاشقة للتوت بينما زوجها يملك حساسية منه، أومأت إليه بنعم ثم خرجت بعد أن فتحت الباب رأت “مريم” أمامها، تبسمت لأجلها بينما “مريم” كانت غاضبة جدًا وقالت:-
-جمال جوا
أومأت إليها بنعم ثم قالت بفضول وغيرة تأكل قلبها:-
-معه حد
هزت رأسها بالنفي، دفعتها “مريم” بضيق مُتمتمة بغيظ:-
-خليكي بتداري عليه
دلفت للمكتب وكان حقًا وحده، بحثت فى أرجاء المكتب عن هذه الفتاة ولم تجد لها أثر وسرعان ما فهمت أن “جميلة” فعل هذا وكذبت عليها، رمقها “جمال” بهدوء ثم قال:-
-وواا مراتي الغيورة هنا، لكن ممكن أسأل نظرة الغيرة دى ليه؟
وقف من مكانه وسار نحوها بينما “مريم” أجابته بكبرياء غاضبة من تصرف “جميلة”:-
-غيرة، مش غيرانة
وقف أمامها ببسمة خافتة وعينيه تحدق بها جيدًا كأنه يقرأ كل تفاصيلها وتعابير وجهها ثم قال:-
-غيرانة!! هو أنا لسه هتعرف عليكي..
نظرت “مريم” إلى قميصه الأسود وصدره الذي يظهر من أزرار القميص المفتوح بالأعلي، لترفع يدها إلى صدره غيظًا من “جميلة” وأغلقت أزرار القميص بضيق وفمها يتحدث قائلًا:-
-والله عال بتعرف تفتح القميص
تبسم بعفوية على غيرة امرأته وقال بعينيه الحادقة بها عن قرب ويشعر بأنفاسها:-
-يعنى بتغيري
رفعت “مريم” نظرها إليه فتقابلت عيونهما معًا فى نظرة طويلة صامتة، يشعر كلاهما بات قلب الأخر كأنه قلبه هو الموجود بصدرها وقلبها هى بداخل صدره الصلب المتحجر، أبتلعت لعابها بتوتر من وسامته فلم تخطأ “ليلي” عندما قالت أنه أوسم بكثير بدون لحية بل أصغر وكأنه صغر أعوام بحلق لحيته لكنها ما زالت مغرمة بلمس هذه اللحية ورؤيته بها، أقترب “جمال” أكثر منها وحاول أن ينال قبلته المُفضلة من بين شفتيها لكنها أبتعد عنه بتوتر قبل أن تفقد صوابها أمامه وذهبت نحو الأريكة ليغمض عينيه بضيق شديد منها وسار نحوها مُتأففًا ثم قال:-
-يا تري الغيرة دى كلها ليه؟ عينيك بتقول أنك زى اللى قفشتني بخونك
جلس قربها لتجذبه من قميصه بغضب نحوها ونظرت بعينيه بتحدي وجراءة ثم قالت:-
-فكر تعملها يا جمال مجرد تفكير..
تبسم على قربهما هكذا وعنفها معه دون أن تخشاه ونظر إلى عينيها بنظرة هائمة تربكها أكثر وقال بنبرة دافئة:-
-معقول أبص للنجوم وأنا معايا القمر كله، أنا سمائي مفهاش غير قمري وحتى النجوم مختفية منها
أبتلعت لعابها بأرتباك منه وقالت بتوتر:-
-مبأخدش منك غير كلام
دفعته بقوة تاركة أسر قميصه لكنها صُدمت عندما أقترب ونال هذه القبلة بالقوة منها فلم يتحمل قلبه بُعدها أكثر من هذا، رفعت يديها إلى صدره مُحاولة أبعاده لكنه تشبث بيديها بأحكام ولم تقوي بقوتها الضئيلة مقاومته..
فتح باب المكتب ودلف “شريف” ينظر فى التابلت ويتحدث بجدية:-
-أنا وصلت لهما…..
توقف عن الحديث عندما رأهما هكذا، غادر مُسرعًا وأبتعد “جمال” عنها بعد أن سمع صوتها، تذمرت بغضب منه وقالا:-
-عجبك كدة؟ هيقول علي أيه دلوقت
نظر إلى عينيها ويديه تطوق خصرها بحب شديد وقال:-
-أيه هيقول عليكي ايه دى، أنتِ مراتي هو أنا شاقطتك
نكزت فى صدره بغيظ من كلمته وقالت بتذمر طفولي:-
-إيه شاقطتك دى حسن ملافظك!!
تبسم بعفوية بعد أن جذبها من خصرها نحوه أكثر وحدق بها عن قُرب بشغف يحرق قلبه مُشتاقًا إليها وقال بحب:-
-طب ما تعلميني أحسنها أزاى؟ كدة
قالها ووضع قبلة على وجنتها ليتابع القول:-
-كدة
قالها وقبل وجنتها الأخري وظل يكررها وقبلاته تختم على وجهها بكل أنش، ته على صدره بخفة وقالت:-
-جمال أنا لازم زعلانة منك لو سمحت متضعفش موقفي وتستغلي حُبي ليك
طرقت “أصالة” الباب قبل أن تدخل كما أمرها “شريف” بعد ما رأه فأذن لها بالدخول لتضع الطعام على الطاولة أمامهم وغادرت بينما نظر “جمال” لها وقال بحب:-
-أنا اللى بستغل حُبك، ولا أنتِ اللى بتسغلي أنى بحبك وبتعاندي معايا عشان عارفة أنى بحبك
تبسمت بعفوية ونظرة الأنتصار كأنها بالفعل تعترف بجريمتها وقبولها لهذه التهمة الذي ألحقها بها وقالت بدلال:-
-وأن كان عاجبك يا حبيبي
أقترب أكثر منها لتبتلع لعابها بعد أن حاصرها فى الأريكة ولم يترك لها مهرب منه ثم قال:-
-أنتِ اللى بتضعفي موقفي وقلبي أهو، مخاصمنى بتقولي حبيبي ليه
تنحنحت بخفوت وحاولت تحاشي النظر إليه لكن قلبها لا يقوي على الهرب من حبيبه الذي أشتاق إليه وقالت بع طفولية:-
-زلة لسان مش قصدي
-ولا قلبك اللى مش قادر على فراقي
قالها بحب ويديه تضع خصلات شعرها خلف أذنيها وكأنه يفقدها المُتبقي من صمودها بحنانه ودلاله إليها، يعلم أنها لا تقوي على مقاومة دفئه الذي أسقطها فى عشقه من البداية ويستغل هذا كنقطة ضعف لها حتى تذوب وتلين وتتخلي عن عنادها، أبتلعت لعابها من خفقان قلبها بل ليس مجرد خفق بل ات كالسطو تلطمها حتى تتالم من الفراق وتذوب من العشق بين ذراعيه ثم قالت:-
-جمال أنا….
أسكتها بقبلته فور نطقها لأسمه بهمسها ونبرتها الناعمة وربكتها التى تقشعرت قلبه وصدره كليًا، لم تقاومه أو تدفعه بل ظلت ساكنة بين ذراعيه وأبتعد ليقول:-
-كفايكي بُعد يا روحي
أعتدلت فى جلستها بين ذراعيه وتحدثت بجدية قائلة:-
-أوعدني الأول، أنك تحكيلي مش هضغط عليك دلوقت لكن لما تحس أن الوقت مناسب تحكيلي يا جمال كل حاجة
تبسم إليه ثم هز رأسه بهدوء وقال:-
-أوعدك يا حبيبتي
تنحنحت بهدوء قبل أن تتحدث من جديد ثم جمعت شجاعتها وقالت:-
-وليا طلب، ممكن تمشيها من القصر
-موافق تقعد فى أى فندق لكن أنا خليتها فى القصر عشان لما أضطر أتكلم معاها فى الشغل تكوني موجودة وتحت عينيك بدل ما أضطر أروح أقابلها برا وتفكري حاجة تانية
صمتت قليلًا تفكر فى حديثه ثم قالت:-
-خلاص خليها بس رجاءًا تخلص شغلك معاها بسرعة لأني ست وعندي قلب ومشاعر ومش هتحمل وجودها فى حياتنا حتى لو عشان شغل وقت كتير
-أوعدك أسبوع بالكثير
قالها بجدية من أجل “مريم” لتؤمأ إليه بنعم فى صمت، سألها بقلق ونبرة هادئة:-
-خلاص أتصالحنا
تبسمت بغرور بعد ان عقدت ذراعيها أمام صدرها بكبرياء وقالت:-
-أساس أنا مقدرش أخاصمك ومصالحك على طول
تبسم إليه بحب وقبل رأسها بحب ثم بدأ يطعمها بيديه ويُدللها مُشتاقًا لهذه الفتاة التى تسكنه كالممسوس بعشقها بسحرًا أسود لا خلاص منه ولا سبيل لفكه والتخلص من تعويذته …..
___________________________
صُدم الجميع بعد أن وصلت التحاليل الخاص بـ “ولاء” وأنهارت “جميلة” من البكاء بحزن وخوف على والدتها ………
للحكــــــايــة بقيــــة…..
متنسـوش فولو للأكونت بتاعتي
https://www.facebook.com/profile.php?id=100012004964375…
تعالوا على ثريدز
https://www.threads.net/@noorzizo_writer
ومتنسوش الجروب بتاع رواياتي هنزل هناك مسابقات والجوائز هتكون نسخ موقعة من رواياتي
جروبي الخاص “الكاتبة نور زيزو- Noor Zizo”
https://www.facebook.com/groups/564789793933602/
الفصل الخــــــامــس والثـــلاثــــــون ( 35 )
خرج “جمال” من الشركة بصحبتها ويحتضن يدها فى قبضة يده الدافئة والجميع ينظرون عليهما، البعض مُندهشًا من رؤية رئيسهم هكذا والبعض يبتسم لرؤية الحب فى عيونهما، فتح “صادق” الباب لأجلها لتصعد ثم ألتف “جمال” وصعد جوارها، أنطلق بهما ولأول مرة من زمان لم يستغل وقت عودته فى النظر إلى التابلت ومباشرة عمله حتى داخل سيارته، كان ينظر إلي وجهها ببسمة خافتة لتبتسم “مريم” قليلًا بلطف ثم قالت:-
-ممكن أطلب منك طلب؟
أومأ إليها بنعم ورحب شديد فنظرت إلى “صادق” وقالت:-
-معلش على جنب يا عم صادق
أوقف السيارة بهدوء و”جمال” يحدق بزوجته دون فهم، ترجلت من السيارة ليفعل المثل، فتحت يدها إليه وبسمة تنير وجهها بلطف فتقدم وتشابكا الأيادي، سار “جمال” معها بخفة وهى تقود الطريق حتى سبحت يدها من قبضته وتبأطأت ذراعه كاملًا وبدأت “مريم” تتحدث بخفة:-
-من زمان متمشناش سوا يا جمال، ممكن خمس دقائق بس
أشار إليها بنعم وبدأ يسيران معًا بخطوات ثابتة بطيئة كأنهما يريدان للوقت أن يبطئ مثل قدميهما، تنفست بأسترخاء كأنها تتخلص من كل الطاقة السلبية التى بداخلها والغضب الذي كان يحتلها وهكذا الخصام تخرج أثره مع زفيرها القوي يتبعثر فى الهواء حتى يأخذه بعيدًا عنها نهائيًا، تحدثت “مريم” بنبرة خافتة:-
-عارف الجواز دا شيء صعب أوى لكنه أسهل وأجمل مع حد بتحبه ويحبك، أنا مُدركة تمامًا أن أى أثنين بتخانقوا كتير ويقابلوا مشاكل أكتر فى حياتهم لكن بفضل شريك حياتهم بيعدوا ويقدروا يكملوا
أومأ إليها بنعم فحولت نظرها إليه بقلق:-
-عشان كدة مينفعش تجبر جميلة على الجواز بحد هى مبتحبهوش، الحد دا يمكن بالنسبة لك مناسب لكن بالنسبة ليها عمره ما كان ولا هيكون مناسب يا جمال
توقفت قدميه عن السير يفهم الأمر ويستوعب عقله أن سبب فعلتها وسيرهما معًا الآن هو “جميلة” فتساءل بقلق:-
-وأنتِ جايباني هنا عشان توصليلي المعلومة دى صح!!
-عايزاك زى ما قدرت تحبني تحباها يا جمال
قالتها “مريم” بهدوء وعينيها ترمق عينيه مباشرة فقال بجدية صارمة:-
-أنا عمرى ما كرهت جميلة، جميلة كانت أخت ليا وبعد ما بابا مات بقيت بنتى اللى مخلفتهاش، طول عمرى سند وضهر ليها وعمري ما سمحت لحد يأذيها ولا سمحت أن نفسها تكون فى حاجة ومجبتهاش، جميلة أختي وبنتي اللى مخلفتهاش اللى شيلت مسئوليتها على كتافي من وهى فى اللفة، كنت لها أخ بمعنى الكلمة…
ألتفت “مريم” لتقف أمامه بجدية وب عابس جدًا من صارمته وقالت بضيق:-
-دى المشكلة يا جمال، صرامتك وحدتك فى التعامل، جميلة مش محتاج أخ يكون سند ويجيبلها اللى تتمناه، جميلة محتاجة أخ يعبر عن حبه ليها ويفخر بيها، أخ يطبطب ويأخدها فى ه لما الدنيا تضيق بيها لكن أنت بتتعامل معها على طريقة الشغل والرسمية… مش بقول أنك أخ وحش لكن لو هى محتاجة حاجة ينفذ شريف وتجيب أصالة فى مراسيل بينكم، والعلاقة اللى بينكم أطهر وأجمل من أن يكون فيها مراسيل
تأفف “جمال” بع لا يفهم ماذا تريد منه زوجته؟ لماذا تلح على تقربه من اخته فجأة؟ فقال مُتذمرًا على حديثها:-
-بالعكس يا مريم أنا طول الوقت فخور بيها، معظم رحلاتي كنت بسأل عن وقت طيرانها عشان تطير بيا، كل مرة كنت ببقي فى طيارتها كنت ببقي فخور أن أختى الصغيرة وصلت لـ دا، أحترمت كل أحلامها وحتى بُعادها وسفرها مع أمى فى لندن أحترمت دا
أخذت “مريم” نفس عميق ثم أقتربت منه لتأخذ يده فى راحة يديها وقالت بلطف وعينيها تطمئنه وتهدأ من صرامته:-
-جمال، أنا مقولتش أنك وحش ولا أنك أخ سيء أنا بقول أنك محتاج تعبر عن حُبك ليها، محتاج توصلها الحب اللى جواك فعلًا بدل ما أنت مخبيه عنها، ورجاءًا متحاولش تجبرها فى موضوع الجواز، أنا بالفعل أتكلمت معاها وهى موافقة تقعد معاه لكن أوعدني لو قالت أنها مش مرتاحة أو مفيش قبول متجبرهاش على الجواز أو الخطوبة لأن هى اللى هتجوز وهتعيش وهى اللى هتنام فى الراجل دا مش إحنا ولا قراراتنا
أخذ نفس عميق فى هدوء وقد نجحت “مريم” فى ترويض صرامته بلطف وحنانها، حركت “مريم” يديهما بترجي، هتفت قائلة:-
-أرجوك أوعدني
-أوعدك يا مريم أنا مش سيء ولا وحش لدرجة أنى أجوزها غصب عنها
قالها بجدية صارمة، تبسمت “مريم” بلطف على وعده وقالت:-
-هو دا حبيبي، أنا مُتأكدة انها هتكون فى أمان ما دام أنت وعدتني، لأن عمرك ما وعدتني بحاجة وكسرت الوعد دا
أشار إليها بنعم ليكملا سيرهما معًا قليلًا ثم أنطلق لطريق عودتهما إلى القصر، دلفا للقصر معًا وكانت “جميلة” حزينة وتحمل فى يدها ورق تحاليل والدتها، أسرعت “مريم” لها بقلق بينما “جمال” وقف محله لتخبره “حنان” بنبرة خافتة:-
-الهانم الكبيرة تعبت شوية فى الدفنة وعملنا التحاليل مستعجل وطلع عندها السُكر والدكتور حذرنا من الزعل وبمجرد ما أتكلم عن أن أى زعل ممكن يجيلها غيبوبة سكر وأنسة جميلة مُنهارة، حضرتك عارف هي متعلقة بوالدتها قد أيه
تأفف بضيق شديد ثم قال:-
-مؤذي حتى فى مماته، جابلها المرض… أمى فين؟
-فى أوضتها تعبانة والممرضة معاها، سامحنى أني طلعتها يا مستر جمال لكن كنت مضطرة
قالتها “حنان” بقلق شديد من سماحها للغريب بالصعود فأومأ إليها بنعم وصعد للأعلي، جلست “مريم” مع “جميلة” بعد أن ضمتها لتكمل نوبة بكائها وقالت:-
-أهدئي ممكن تهدئي، صدقينى هتكون بخير وإحنا هنخلي بالنا منها ومش هتوصل لمرحلة غيبوبة السكر دى نهائيًا إن شاء الله
أومأت “جميلة” لها بنعم وصعد الأثنين معا إلى الغرفة، كان “جمال” جالسًا على الفراش أمام والدته بهدوء وقال:-
-المهم تخلي بالك من صحتك ومتقلقيش من حاجة
نظرت “ولاء” إلى “جميلة” بضيق وقالت بسخرية:-
-صحتى!! وأنا هيجي الصحة منين طول ما أنا مخلفاكم، واحد مات ومسجون بفضل أعماله والثانية راكبة دماغها وهتعنس جنبي.. أنا لو حد جابلي المرض فهو أنتوا.. أطلعوا برا وسيبوني فى حالي
تساقطت الدموع من “جميلة” وقالت بحزن:-
-ماما أنا….
-أطلعي برا
قالتها “ولاء” بضيق وبدأت تسعل لتخرج “جميلة” بسرعة وقلق على والدتها فنظر “جمال” على زوجته لكي تذهب خلفها وقال:-
-ممكن تهدئي يا أمى، الزعل مش حلو عشانك وأنك تجبريها على الجواز مش حلو ليها
تأففت بضيق شديد وقالت بغضب ولهجة غليظة:-
-لا أجبرها يا جمال ما دام هى راكبة دماغها ورغم سنها دا مش عارفة مصلحتها فين؟، أعمل فى حسابك تكلم سلمي وتخليها تحدد ميعاد معاه وأخر الأسبوع دا وإلا والله متشوفوش وشي تانى ولا تعرفوا ليا طريق وتكونوا السبب فى موتي
أخذ “جمال” نفس عميق حائرًا بين ضغط والدته وتهديدها وبين وعده الذي قطعه إلى زوجته مُنذ قليل، وأخته التى تنهار بسبب مُستقبلها الذي على وشك الدمار…
__________________________
ركضت “مريم” على الدرج خلف “جميلة” تناديها لت “جميلة” بغضب قائلة:-
-مريم لو سمحتي أنا محتاجة أكون لوحدي، ومتخافيش أنا هقعد فى الجنينة لكن أرجوكي سيبيني لوحدي ومتضغطيش عليا
توقفت “مريم” بمنتصف الدرج بحيرة أمام رغبتها ثم تركتها تذهب وحدها، خرجت “جميلة” للحديقة وظلت تسير وحدها باكية وتضع يديها على فمها بحزن تكتم شهقاتها الحزينة وقلبها يتمزق من أتهام والدتها لها بأنها سبب مرضها، كيف ترمي على عاتقها تهمة كهذه تفتت قلب ابنتها وتدمرها، كيف لأبنة أن تقبل بأن تُمرض والدتها؟ ظلت تبكي وترتجف بجزن شديد ويديها تجفف الدموع التى تسيل كالفيضان على وجنتيها بذعر..
كان “حسام” جالسًا مع “عاشور” على المقاعد الخشبية تحت ضوء القمر و”عاشور” يدخن سجائره و”حسام” يشرب القهوة بأستمتاع مُبتسمًا عليها فور تذكره كيف أجبرته على شرب القهوة صباحًا بمرارتها، سأله “عاشور” بحيرة:-
-خير أيه الأبتسامة السعيدة دى، اللى يشوفك ميقولش أنك مطلق مكملتش شهر لتكون بتحب جديد
قهقه “حسام” ضاحكًا على هذا الأمر وقال بسخرية:-
-حب أيه هو اللى يتسلع مرة بيجرب تاني دا يبقي مخبول لا مؤاخذة أو فقد عقله
ربت “عاشور” على قدمه وبيده الأخري يمد له علبة السجائر، يقول بنبرة هادئة:-
-أيه هتعتزل الستات ولا أيه، مش عشان خابت مرة يبقي هتخيب تاني، بكرة تحب وتتجوز تاني وثالث وعاشر عادي يا بنى
قهقه “حسام” ضاحكًا بقوة على كلمته ورفض أخذ السجائر وقال:-
-أيه يا عاشور عاوز تجوزني عشر مرات، ليه هدخل موسوعة جينيس، طب دا مفيش راجل عاقل يعملها ولو عملها ألا بقي لو عايز تقضي عليا
ضحك “عاشور” بقوة على هذا الحديث، أرتشف “حسام” رشفته الأخيرة من القهوة ليقع نظره عليها وهى تغادر القصر باكية وترتجف، أدرك بكائها من بُعدها بسبب يديها التى تحيط بوجهها وتجفف الدموع تارة وتكتم فمها وشهقاتها تارة أخرى، ظل يراقبها بنظره فى صمت حتى رن هاتف “عاشور” باسم ابنته وذهب بعيدًا يحدثها، ترك “حسام” كوب قهوته الزجاجية أرضًا وذهب خلفها مُصطنع النظر فى الهاتف ويسير بخطوات بطيئة مُختلس النظر إليها من طرف عينيه، وصلت “جميلة” أمام منزل كلبها الخشبي وظلت تنظر إليه مطولًا، خرج الكلب من المنزل لأجلها لكنها جلست أرضًا كالقرفصاء تُحدثه ببكاءها و”حسام” يراقبها من بُعد ….
__________________________
ت “مريم” بانفعال فى زوجها قائلة:-
-يعني أيه جاي النهاردة، جمال أنت وعدتني
تحدث “جمال” وهو يعقد رابطة عنقه فى المرآة قائلًا:-
-وعند وعدي يا مريم، لكن جميلة قالت أنها هتقعد معاه، أنا مجبرتهاش
تأففت “مريم” بضيق من هذا الحديث والسرعة قائلة:-
-لكن أنت عارف من جواك ومُتأكد أنها مجبورة ومضغوط عليها من مامتك
ألتف “جمال” بهدوء ثم أخذ سترته من يد زوجته وقال بهدوء:-
-ممكن تهدئي يا مريم وتسيبها عليا، جميلة مش هتتجوزه غير لو هى اللى قالت أنها موافقة لكن لو رافضة والله وحياة مريم عندي لو أنطبقت السما على الأرض ما هتجوزه
تأففت “مريم” بضيق حائرة فى موقف “جميلة” وقالت بضيق:-
-ما هى دي المُشكلة، أنا خايفة توافق بسبب تهديد مامتك ليها بالمرض كأن المرض دا جالها عشان تضغط على جميلة وهى بتستغله كويس أوى
ربت “جمال” عليها بلطف ثم قال بعفوية:-
-أنا هنا يا مريم متقلقيش ممكن
أومأت إليه بنعم بعد تنهيدة قوية فتبسم إليها بحب وغادر من أجل العمل، خرجت “مريم” خلفه ونزلا الدرج معًا ألتف بنهاية الدرج وقبل جبينها بحنان ثم همس إليها بلطف:-
-هتوحشينى وخلى بالك من نفسك
كادت أن تجيب عليه لترى “ليلي” تخرج من غرفتها بالطابق السفلي فتبسمت “مريم” بدلال مفرطة ورفعت يدها إلى صدره بحب وعينيها تحدق بعينيه بعفوية ثم قالت:-
-وأنت كمان يا حبيبي هتوحشنى، خلي بالك من نفسك ومتتأخرش عليا
أومأ إليها بحب مُبتسمًا بسعادة لأجلها ثم نظر بجواره قليلًا ولم يجد أحد دون أن ينتبه لـ “ليلي” التى تقف فى الخلف وأخذ خطوة نحو “مريم” بأعجاب ثم قال:-
-طب أيه مفيش حاجة كدة على الطاير
تبسمت بحب إليه ورفعت يديها أكثر لتحيط بعنقه بعفويتها وبراءتها التى تحمل خبثًا للتو من أجل هذه المرأة الخائنة وقالت بدلل ونبرة مُثيرة:-
-أنا كلي لك يا جيمي
وضعت قبلة على وجنته بلطف وتحسستها بخفوت بأناملها وقد بدأت لحيته فى الظهور قليلًا ثم قالت:-
-خلي بالك من روحك
تذمر على هذه القبلة وقال بع:-
-دى تديها لجميلة وأنتِ بتودعيها قبل ما تسافر
ضحكت ببراءة علي تذمره ونكزته فى صدره بخفوت:-
-جمال!! من أمتى وأنت قليل الأدب
غمز لها ويديه تحيط بخصرها كى يجذبها إليه وقال بلطف:-
-من زمان فاكرة ولا أفكرك
قهقهت ضاحكة على قبلاتها التى كان يسرقها بالقوة منها، أقترب أكثر وقبل أن يفعل جاءته “حنان” تقول:-
-العربية جاهزة….
ألتفت بحرج من وضعتيهما ليكز على أسنانه بغيظ من ظهور “حنان” فى هذه اللحظة وقال:-
-مش هتأخر عليك ..
ألتف إلي “حنان” بغيظ وسار خطوتين بضيق من قبلته التى لم ينالها و”مريم” لم تتوقف عن الأبتسامة من أجل غيظه وأمله الذي بالسقف وسقط، توقف عن التقدم أكثر وقال:-
-أبقي فكريني أديكي إجازة أبدية يا حنان
أنفجرت “مريم” ضاحكة على قراره ووضعت يديها على وجنتيها تكتم ضحكات، مثلها كانت “حنان” التى فهمت تذمره وأنها منعته من أخذ قبلة الصباح وهذا الرجل الذي تحول لعاشق لم يستطيع البقاء بعيدًا عنها وقريبًا سيتذمر على العمل للبقاء معها، سمع ضحكاتها وألتف مرة أخرى لتضم شفتيها بأسنانها للداخل خوفًا من غضبه مُحاولة كبح ضحكاتها ليقول بينما قدمه تسرع إلى “مريم”:-
-أمشي من وشي يا حنان
أسرعت فى الهرب من أمامه قبل أن يها هذه المرة وأوشك على الأقتراب لكي ينال مراده لكن هذه المرة أوقفه صوت “ليلي” تقول:-
-جمال
توقف على بُعد خطوة واحدة من “مريم” التى تذمرت مثله من هذه المرأة، تأفف بقوة فى وجه “مريم” من هؤلاء وقال:-
-أبقي فكرني أخدك ونطفش من هنا… أفندم
قالها وهو يلتف إلي “ليلي” بينما “مريم” وقفت خلفه وعانقه من الخلف بسهولة بسبب وقوفها على الدرج ووضعت رأسها على كتفه، سألته “ليلي” بهدوء قائلة:-
-ممكن أعرف أنت حابسني هنا ليه؟
-صح كان لازم أسمح لك تروحي دفنته، أزاى حرمتك من دا
قالها بسخرية كأنه يذكرها بخيانتها له، تابع حديثه بضيق شديد وأشمئزاز من رؤيتها قائلًا:-
-خلي حنان تلم حاجاتها وتمشيها يا مريم اللى كنت عايزها عشان تعمله مبقاش ينفع أصله بقي من الأموات
أومأت “مريم” إليه بنعم وسعادة تغمرها بعد قراره بطرد هذه المرأة من حياتهم نهائيًا، ألتف إلي “مريم” بع خجلًا من فعل ما يريده أمام أحد وقال بخفوت:-
-فكريني أختطفك وأطفش بيكي من هنا
قالها بوجه عابس ثم قبل جبينها لتبتسم بسعادة تغرق قلبها تمامًا، غادر “جمال” فنظرت “مريم” إلي “ليلي” ببسمة ساخرة بينما “ليلي” شعرت بضيق شديد مما تعيشه فى هذا القصر ورؤيته هنا يعيش بحرية ويُحب ويملك كل شيء من السعادة لكنه ينفيها هى فى بلاد أخرى وفرقها عن حبيبها “مُختار” لتقرر أن تنتقم منه وتسلبه سعادته كما سلبها سعادتها وحُريتها…
_________________________
“شــــــركــة الجمـــــال جي أند أم للإلكترونيات”
دلف “شريف” إلى المكتب بهدوء وقال:-
-أخبار رائعة
ترك “جمال” القلم الإلكتروني من يده وتوقف عن النظر لهذه الشاشة، رفع نظره إلى “شريف” وقال:-
-أيه؟
تبسم “شريف” بحماس وقد جلس على الأريكة المقابلة لـ “جمال” وقال:-
-الراجل اللى زرعنا فى الملهي الليلي أتصل وقال أن سارة بتحضر لعملية بيع بنات لناس أجانب حولي عشرين بنت لكن مش بيشتغلوا معاها دى خلت الرجالة يخطفوهما من أنحناء الدولة
عاد “جمال” بظهره للخلف بأسترخاء يفكر فى هذا الخبر ثم قال:-
-تفتكر جه الوقت لل القاضية يا شريف
-أكيد لازم تقطع الشر من جذوره عشان ميبقاش فى حاجة بتهدد حياة مدام مريم ولا ابنك
قالها “شريف” بجدية صارمة ثم تابع بحدة قائلًا:-
-ثم إحنا لينا تار عندها و النار اللى حصل عليك، إحنا أستنينا اللحظة دى من بدري عشان توقع قانوني والة تكون بموتة ومالهاش قومة
أومأ “جمال” إليه بنعم ثم قال بجدية:-
-فعلًا لازم تكون الة بموتة ولازم نقطع الشر من جذوره زى ما قولت عشان كدة فتح مخك معايا لأن مش سارة لوحدها اللى حسابها تقل عندنا
نظر “شريف” إلى نظراته القوية المُخيفة ثم قال بجدية:-
-أيه؟ قصدك نادر
تبسم “جمال” بحزم وبسمته مُخيفة أكثر من صمته وقال:-
-لازم يدفع ثمن شراكته لخطتهم فى أذيت مريم
أومأ “شريف” له بنعم وجلس يستمع إلى خطته كاملة وأمره…
_______________________
“قصــــــر جمــــــال المصــــــري”
عادت “مريم” من الخارج بعد أن أنهت تسجيل أول حلقاتها فى تقديم برنامج جديد للمرأة يتهم بكل شيء بها خلال فقرات متنوعة، صعدت أول شيء إلى غرفة “جميلة” ورأتها قد أستعدت لأستقبال العريس الذي تقدم لخطبتها، ترتدي تنورة طويلة تصل لأسفل ركبتيها سوداء وقميص نسائي بأكمام مُغلق تمامًا ساترًا نصفها العلوي أحمر اللون، شعرها المموج مرفوع على الجانب الأيسر وتضع مساحيق التجميل، نظرت “مريم” لها بحزن وهى تقرأ تعابير وجهها جيدًا فى بداية الأمر قد وافقت على مقابلته لكن الآن تشعر أن هذا سيأخذها لمنزله بالأكراه بسبب والدتها، تمتمت “مريم” بهدوء:-
-جميلة!! أنا..
قاطعتها “جميلة” ببسمة مُزيفة وقالت بحزن:-
-متقلقيش عليا أنا عند وعدي لو مرتاحتش هرفضه
أومأت “مريم” لها ببسمة خافتة وقالت:-
-انا هروح أغير هدومي بسرعة وأرجعلك
اومأت إليها بنعم وذهبت إلى غرفتها بحزن مما ألت الأمور إليه وهذا الغضب والحزن الذي تراه فى عيني “جميلة” كفيلًا بأن يخبرا العالم بأسره أنها مجبورة كالمُعتقلة بأيدي مكبلة لا تستطيع فعل شيء سوى الأمتثال لأوامر والدتها….
علم “حسام” بخبر قدوم الرجل الذي تقدم لخطبتها فأدرك سبب بكائها طيلة الأسبوع وحزنها حتى أنها لم تذهب للعمل رغما عشقها للطيران، أستقبله على البوابة أولًا وأندهش مما يراه رغم أنه يكبرها بسبع سنوات بالعمر لكن شكلًا يكاد يجزم بأنه يكبرها بضعفهما، لكنه وقوره ويهتم بهيئته كرئيس قسم وطبيب ويركب بسيارة فاخرة ولديه سائق خاص، فتح له الأبواب ودلف الرجل بسيارته، أستقبله “عاشور” أمام باب القصر وأخذه للصالون ثم قال:-
-جمال بيه نازل حالًا
تبسم الرجل له بهدوء ونزلت “ولاء” له أولًا تبتسم برحب شديد له وسعادة مُفرطة وجلست تتحدث معه فى كل شيء يخصه كأنها ستقدم ابنتها له حتى يعقد قرآنه عليها اليوم…
________________________
دفعته “مريم” بعيدًا عنها برفق تفصل قبلتهما وقالت بخجل:-
-أنزل يا جمال الرجل وصل
هندم ملابسه بضيق بعد أن أبتعد عنها وقال:-
-يا دي البيت اللى الواحد مش عارف يرتاح فيه دا
تبسمت بعد أن أخذت خطوة نحوه ومسحت فمه بالمناديل المبلل بلطف حتى ترفع عنه أثر أحمر الشفايف الخاص بها بدلال وقالت:-
-الموضوع كله مش هيأخد ساعة يا حبيبي
حدق بها بهيام وقلبه غارقًا بها فى هذه اللحظة لا يقوى على مُغادرتها أو رفع نظره عنها ليقول بهمس:-
-ونسفر بعد الساعة دى، تعالي أخدك وأشتري جزيرة مفهاش جنس بشر ونعيش سوى هناك لوحدينا
تبسمت بلطف على كلماته ثم رفعت نظرها إلى عينيه وقالت بحب:-
-موافقة طبعًا
دق باب غرفته بواسطة “حنان” تخبره بوصول الضيف فتأفف بغيظ شديد مما يعيشه فى هذا المنزل وغادر الغرفة مُتمتمًا بضيق:-
-حتى يا رب وهى مراتي مش عارف أستفرد بيها
فتح باب الغرفة ووجد “حنان” فى أنتظاره لي غيظًا بها وهى دائمًا تأتى فى اللحظات الحرجة:-
-أنا مش قولتلك فكريني أديكى إجازة أبدية… أبقي فكريني أهج من هنا .. غورى من وشي
قهقهت ضاحكة عليه بينما مر “جمال” أمامها لكي ينزل للأسفل تاركًا زوجته تضحك بقوة علي تذمره اليوم، نزلت “مريم” أولًا للأسفل مُرتدية بنطلون أبيض فضفاض من القماش وقميص نسائي أسود اللون وفوقه سترة بدون أكمام بيضاء وتسدل شعرها على ظهرها بحرية وتضع القليل من مساحيق التجميل، رحبت به بلطف ثم جلست بجوار زوجها الذي يتحدث بجدية:-
-مريم مراتي ، جميلة كمان زيك مدمنة على العمل وبتحب الطيران
تبسم الطبيب لأجلها بلطف ثم قال:-
-بصراحة أنا بحترم جدًا المرأة الناجحة ودا اللى عجبنى فى أنسة جميلة من قبل ما أعرفها أو أشوفها، الكلام اللى سمعته عنها وعن حبها للعمل… حضرتك برضو عارف أنا دكتور وليا وضعي يهمنى جدًا أن مراتي يكون لها وضعها فى المجتمع اللى يخلينى أتشرف بها قدم الناس والمعارف
نظر “جمال” إليه بهدوء ثم إلى زوجته وهكذا والدته التى تستمع لهذا الحديث فكل ما اعجبه بـ “جميلة” كونها وجهة مُشرفة لمكانته الأجتماعية كأنه يكمل بقية وجهته بعد السيارة والمنزل الفاخر الآن زوجة تكمل مثاليته، قائدة طيران ومن عائلة مرموقة وجميلة الوجه ماذا سيريد أكثر؟…
وقفت “جميلة” مع “حنان” فى المطبخ بقلق من الخروج و”ليلي” تتناول الطعام قبل مُغادرتها، وعينيها ترمقهما بحذر تارة وتنظر إلى صينية المشروبات تارة بقلق، وقفت من مكانها وأخذت كوب الماء تصطنع الشرب وأخرجت من كم ملابسها قطارة صغيرة وأفرغت ما بها فى كوب عصير التوت وهى تعلم بأنه يخص “مريم” وحدها، تركت المطبخ بسرعة قبل أن تخرج “جميلة” بالعصير وأخذت حقيبتها ومع خروجها من الغرفة رأت “نانسي” تقدم المشروبات وكوب عصير التوت كان من نصيب “مريم” حقًا فتمتمت “ليلي” مع مغادرة:-
-بالشفاء دا ثمن موت مختار وحريتي
خرجت لترى سيارة فى أنتظارها من رجال “جمال” ليأخذوها إلى حيث جاءت، جلست “جميلة” بضيق بعيدًا عنه بة ألجمتها من شكله فحقًا يبدو عليه الكبر رغم أنه بعمر أخاها لكن “جمال” أمامه كأنه يصغره بسنوات، أرتشفت “مريم” العصير ببسمة لطيفة وصامتة تتابع حديث زوجها مع هذا الرجل وقد علمت أن “جمال” لا يرحب به ولن يقبل به كزوج لأخته من جديته وتحفظه الشديد فى الحديث، بينما بدأت تشعر بألم فى بطنها من الأسفل لكنها حاولت كبح هذا الألم أمام الضيف لكنه يزداد سوا ، نظرت على “جميلة” التى جلست تتحدث معه على بُعد وهمست فى أذن “جمال” بتعب محاولة كبح أنينها:-
-أنا هطلع شوية
نظر “جمال” لها بعد أن سمع أنينها التى تكبحه فسأل بقلق:-
-أنتِ كويسة؟
-تعبانة شوية، أنت عارف أنى نزلت الشغل النهاردة واليوم كان طويل
قالتها بتعب تحاول تحمله فأومأ إليها بنعم وأشار إلى “نانسي” بأن تأخذها إلى غرفتها حتى تستريح، وقفت “مريم” معها وسارت إلى الأمام لكنها ت بألم لم تتحمله وسقطت أرضًا على الأرض، ذعر الجميع وهرع “جمال” إليها ليُ عندما رأى بنطلونها الأبيض به بركة من الدماء تكبر رويدًا رويدًا مع النزيف وهى ت من ألم رحمها الذي يتمزق لأشلاء بداخلها وكأن طفلها سيخرج للتو قبل أن يُكمل ولم يُدرك أن الأنتقام جاءه عن طريق سرقة طفله من أحشائها قبل أن يولد…..
للحكــــــايــة بقيــــة…..
الفصل الســـــادس والثـــلاثــــــون ( 36 )
لحسن حظ “مريم” كان هذا الطبيب موجودًا بالقصر حينها وتخصصه هو النسا والتوليد، فحصها جيدًا حتى وصلت سيارة الإسعاف بمعداتها الطبية وأكمل معالجتها فى الطريق، كانت ترتجف وتنتفض من الألم وتتشبث بيد “جمال” وهو يغلق قبضتيه الأثنين على يدها بأستماتة خوفًا من أى شيء قد يُصيبها، وصلوا للمستشفي ليفرقهم الاطباء ويأخذون “مريم” منه نهائيًا، ظل مجنونًا من القلق لكنه يكبح هذا الجنون مُحاولًا التماسك من أجل زوجته وطفله، جاءت “ولاء” له وقالت بهدوء:-
-إن شاء الله خير يا جمال ومتشوفتش حاجة وحشة فى ابنك
بغضب شديد وقلق يحتل عقله على زوجته التى كانت تتلوي وجعًا بين ذراعيه:-
-وأن شوفت دا قدر ربنا لكن المهم مريم يا أمى .. مريم
خرج الطبيب من غرفة الفحص فأسرع “جمال” إليه بقلق شديد وقال:-
-طمني يا دكتور مريم عاملة أيه؟
تنحنح الطبيب بقلق قبل أن يتحدث ثم قال بهدوء:-
-للأسف مدام مريم أتعرضت لتسمم أو بالمعنى الأدق والأصح أن حد حاول يقضي على الطفل
أتسعت عيني “جمال” على مصراعيها بة الجمته وقال بتلعثم:-
-لا مستحيل!! أنت متأكد
أومأ الطبيب له بنعم ثم قال بثقة من خبرته:-
-إحنا لاقينا فى دمها مادة للإجهاض وأكيد هى مش هتعوز تجهض فى الشهر الثالث بعد ما الجنين اتكون فى رحمها، بس الحمد لله أطمن لحسن حظها أني كنت موجود وعرفت الأعراض بسرعة والإسعافات الأولية اللى عملتها ساعدتها كثير ودلوقت هى والطفل بخير، إحنا هنخلص وممكن بعدها تدخل تطمن عليها أنا قولت أطمنك بس
عاد الطبيب للغرفة حتى يكمل فحصها ومعالجتها، أغمض “جمال” عينيه بغضب سافر مما سمعه للتو ثم قال بتمتمة:-
-ليلي!! مفيش غيرها.. عاااااااشور
أقترب “عاشور” منه بسرعة بعد ما سمع ما حدث للتو وقال:-
-أمرك
-خليهم يرجعوها، ليلي متطلعش على الطيارة لازم أرد لها الدين
قالها “جمال” بمكر وغضب سافر منها، من قبل قدمت له الخيانة وعفى عنها لكن اليوم تجرأت على “مريم” حبيبته وطفله لذا سيها حتمًا اليوم دون تردد، أنطلق “عاشور” يلبي طلبه بينما نظر “جمال” إلى “حسام” وقال بهدوء:-
-حسام، خد الهانم وجميلة روحهم
تحدثت “ولاء” بغضب شديد قائلة:-
-لا أنا مش هروح، أنا قاعدة معاك هنا
لم يقوي على الدخول فى جدال معها وعينيه تنظر إلى راحة يديها المُلوثة بدمها بعد أن حملها غارقة فى دمائها وتتألم، ذهبت “جميلة” بأمر أخاها مع “حسام” للخارج، فتح لها باب السيارة الخلفي فصعدت به بحزن شديد دون أن تجادله كعادتها أو تشاجره، أنطلق بها للقصر وطيلة الطريق كان ينظر إليها فى المرآة تارة وإلى الطريق تارة، كانت شاردة وحزينة حتى دموعها تتلألأ فى عينيها لكنها تكبحها جيدًا، مُتكئة بجسدها ورأسها على مقعدها من الخلف وتنظر فى الشارع رغم أنه يكاد يجزم بأنها لن تعرف ماذا ترى الآن؟، تنحنح “حسام” بخفة وقال بهدوء:-
-إن شاء الله تكون مدام مريم بخير
نظرت للمرآة عليه فى صمت ثم قالت بخفة:-
-إن شاء الله شكرًا
قالتها بحرج والجميع لا يهتموا إلا لـ “مريم” لكن هى وألمها لا يعرف أحد عنهما شيء، رن هاتفه برقم طليقته كثيرًا ولكنه لم يجيب فقالت “جميلة” بضيق:-
-رد
نظر للمرآة عليها ثم أجابه على الهاتف، ظلت تفكر كيف تخبرهم بأنها لم تجد القبول فى هذا الشخص بل حتى فى حديثه وشخصيته النرجسية يقدس نفسه تمامًا، أشعرها بأنها سلعة ستكمل مثاليته الأجتماعية لتدمع عينيها بخوف من والدتها وعليها من الرفض، فاقت من شرودها وألمها على “حسام” يقول:-
-أنتِ فين يعنى؟….. خلاص أنا جايلك متتحركيش من مكانك
نظر إلى “جميلة” بحرج بعد ان أغلق الخط ثم قال:-
-أسف، لكن ممكن أروح المستشفي.. بنتى تعبانة
أومأت إليه بنعم ليغير طريق سيارته وأتجه إلى مستشفى فى المعادي، ترجل من السيارة وركض للداخل بذعر وقلق يجتاحه على ابنته، لم يعري أنتباه إلى “جميلة” التى تسير خلفه حتى وصل إلى سرير ابنته فى قسم الطؤاري وكانت مريضة بالحمي جدًا ودرجة حرارتها 41 وعلى وشك الموت، وضعوها بحوض مليء بالثلج لي “حسام” فى طليقته بانفعال قائلًا:-
-أنتِ السبب قولتلك لو مش هتقدري ترعيها أديهالي
كزت المرأة على أسنانها بضيق شديد ثم قالت:-
-ولما أديهالك هترعيها أزاى هتأخدها الشغل ولا هتقعد من الشغل وتشتغل بيبي سيتر
كاد أن يفقد عقله أمامها من برودها وأستفزازها ورفع يده أمام وجهها وقبل أن يلطمها أوقفه صوت “جميلة” تناديه بحدة قائلة:-
-حســـــــاااااام
توقف قبل أن يفعل لتنتبه هذه المرأة إلى “جميلة” التى لفظت اسمه وتقدمت إليهما، أنزلت “جميلة” يده للأسفل بهدوء وقالت:-
-إحنا فى مستشفي، أحترم المكان اللى إحنا فيه
ألتف “حسام” بغيظ شديد من هذه المرأة ورؤيتها تفقده عقله، ضحكت طليقته بسخرية وعينيها ترمق “جميلة” من الرأس لأخمص القدم وقالت بسخرية:-
-لاحقت بالسرعة دى تلف على واحدة ولا أنت من الأساس كنت بتخوني منها وبتتلكك فى الشغل، وببجاحتك جايبلي عيشقتك هنا، أحب أقولك أنه هيضحك عليكي بكلمتين ويرسم عليكي الحب وأول ما يملكك هيرميكي زى الكرسي فى شقته
أستدار “حسام” إليها وقبل أن يها للتو وقفت “جميلة” أمامه بقوة وتحدق فى وجه المرأة الغليظة هذه وهى تشبه كثيرًا هذا الرجل الذي تركه من قليل وتحمل فى وجهها نفس طاقته السلبية والنرجسية ثم قالت ببسمة مُستفزة:-
-أكون زى الكرسي معاه أحسن ما اكون ملكة من غيره
أتسعت عيني “حسام” على مصراعيها من جوابه وتبسم بلطف على جراءة هذه الفتاة التى لا تقبل بالهزيمة نهائيًا، تحولت ألوان طليقته من الغيظ بسبب ما تسمع و”جميلة” تفوقها جراءة وجمال حقًا فقالت بضيق:-
-بكرة تندمي لما قلبك يتكسر من الوحدة
-أنا وحدتي معاه أحسن من جنتي فى بعده
قالتها “جميلة” بطريقة مُثيرة تثير أستفزاز هذه المرأة أنتقامًا لما قالته عليها للتو ونعتها بعشيقته لتها خائنة وخطفت زوجها منها، تنحنح “حسام” بلطف من خلفها لتبتسم “جميلة” بعفوية وأستدارت إليه بخفة ثم قالت:-
-تعال يا حسام نستني الدكتور فى مكان تاني لأحسن الهواء هنا مكتوم وطابق على نفسي
أخذته من يده بالقوة وخرجا معًا، أبتعدت عنه ببرود فور خروجهما وقالت بضيق:-
-سورى لكن أنا متعودتش حد يغلط فيا ومردش القلم وقتي
ظل صامتًا لم يُعقب على حديثها وهى تتحاشي النظر له بحرج من كلماتها التى قالتها دون قصد وتتغزل به…
________________________
قاد السائق السيارة فى طريقها للمطار بـ “ليلي” لكن قاطع طريقه سيارات فان سوداء، ترجل منها الكثير من الرجال كأنهم فى حرب أمام سيارة رجال “جمال” وبدأوا فى معركة قوية هجومية والعدد الذي يفوق رجال “جمال” نجح فى هزيمتهم وأخذوه “ليلي” بالقوة من السيارة وبعد أنطلقهم تبسم “تامر” الذي يراقب من بعيد وقال فى الهاتف الذي وضعه على أذنه:-
-كله تمام يا ريس ليلي بقيت معانا…
_________________________
وصل الخبر لـ “عاشور” بعد أن نقل رجاله بأصابتهم للمستشفي ف بهم بغضب سافر:-
-أنتوا رجالة أنتوا
تحدث أحدهم بتعب شديد قائلًا:-
-يا ريس عاشور دول خدونا غدر وكانوا فوق الست عربيات محملين رجالة كأنهم داخلين حرب، دى مقصودة واللى عملها عارف إحنا مين عشان كدة جاب العدد دا كله عشان ميبقاش فى مجال أننا نهزمهم
تأفف “عاشور” بضيق شديد ثم قال بغيظ من فقده لها وفشله الذي لحق به بسبب رجاله:-
-دا اللى فالح فيه أنت وهو، أبقوا فكروني أخلي جمال بيه يضحي بيكم فى العيد كتكم القرف
غادر المستشفي غاضبًا لا يعلم كيف يخبر “جمال” بهذا الخبر وخصيصًا بعد ما فعلته “ليلي”، سيه “جمال” مقابل غضبه الذي يحرقه للتو على زوجته وينتقم منه هو….
___________________________
دخل “جمال” إلى غرفة “مريم” بقلق بعد أن سمح الطبيب له برؤيتها، رأها نائمة على الفراش وفى يدها المحلول الطبي المالح وترتدي ملابس المستشفي، جلس جوارها ومسح على رأسها بلطف، فتحت “مريم” عينيها بتعب بعد أن شعرت به وتبسمت إليه رغم تعبها الشديد وقالت بلطف:-
-جمال
تبسم إليه بعفوية وأخذ يدها فى راحة يده وقال:-
-عيونى وقلبي وروحي يا مريم
قبل يدها بأريحية بعد أن تحدثت معه وأطمن قلبه على سلامتها وتوقف عن القلق من أجلها ثم رفع رأسه إليه وقال بخفة هامسًا إليها:-
-ألف سلامة عليكي يا حبيبة قلبي، إن شاء الله ….
قاطعته “مريم” بهدوء وعينيها تعانقه عوضًا عن ذراعيها المُنهكة من التعب تقول:-
-متكملش يا جمال، ربنا ما يورينى فيك حاجة وحشة أبدًا يا حبيبي.. ومتخافش عليا أنا قوية وبستحمل وألا كان زماني مُت من أول ة من حمزة
وقف من مكانه بذعر من كلمتها ليقبل جبينها بدفء وقال ناظرًا إلي عينها:-
-ألف بعد الشر عليكي يا مريم، أنا ماليش غيرك
أومأت إليه بلطف وبسمتها تنير وجهها الشاحب وتمتص كل غضبه وقلقه من أجلها، قالت بدفء:-
-ولا أنا ليا غيرك يا حبيبي
دق باب الغرفة لتدخل “ولاء” بعد أن أستقام فى وقفته، حدقت بـ “مريم” بتوتر رغم غضبها من هذه الفتاة لكنها أشفقت حقًا عليها من كم المصائب التى تقع عليها وقالت بهدوء:-
-حمد الله على السلامة
تبسمت “مريم” إليه برحب ثم قالت بنبرة خافتة:-
-الله يسلم حضرتك
جلست “ولاء” على الأريكة بهدوء ثم قالت:-
-أنا موجودة معاكي لو أحتجتي حاجة أطلبها مسموح لك بيوم واحد ودا عشان خاطر ابنى وحفيدي
تبسمت “مريم” إليها بلطف وقالت:-
-دا كرم من حضرتك، شكرًا
غادر “جمال” الغرفة بعد أن رن هاتفه وكان “عاشور” ينتظره أمام الغرفة ليخبره بما حدث فأتسعت عينيه على مصراعيها بة ألجمته، لا يُصدق نهائيًا أن هناك من يسعى خلف “ليلي”، هذه المرأة لم تأذي أحدًا من قبل سواه بخيانته مع “مختار” وكاد أن يفقد عقله فهل فعلت هذا من تلقاء نفسها حتى تهرب من سيطرته ….
_______________________
فتحت “ليلي” عينيها المعصومتين مُنذ أن خُطفت لتُ عندما رأت “سارة” أمامها تجلس على مقعد من الجلد الأسود وتضع قدم على الأخري مُرتدية تنورة بيضاء قصيرة تصل لأعلي فخذيها وبلوزة من الدانتيل بطبقات كثيرة بقط ومفتوحة من الصدر وتصفف شعرها خلف مؤخرة رأسها بدبابيس الشعر وترتدي كعب عالي أحمر اللون وتضع مساحيق التجميل..
أبتلعت “ليلي” لعابها بقلق من “سارة” ورؤيتها ثم قالت:-
-أنتِ!!
تبسمت “سارة” بعد أن وقفت من مكانها وسارت نحوها بخطوات ثابتة وتحمل فى يدها كأس من الخمر ذات اللون الأحمر وتُديرها بمهارة ثم قالت بهدوء شديد مُخيف:-
-كويس أنك فاكراني، أنا كنت خايفة متعرفنيش أو تنكري دا
تنحنحت “ليلي” بخوف لكنها تصطنع الجراءة أمام هذه المرأة ثم قالت:-
-أحم! وعايزة منى أيه؟ لتكوني جايبني هنا عشان تنتقمي مني لأنه حبني أنا وأنتِ كنت مجرد وسيلة نسيان
قهقهت “سارة” ضاحكة على هذه المرأة الساذجة ثم قالت بغرور:-
-وسيلة نسيان… تفتكري كل اللى بيني وبينك مجرد مشاعر تافهة فى واحد زبالة زى مختار
مسكت “سارة” شعرها بقوة لت “ليلي” من الألم بينما وضعت “سارة” يدها على رحم “ليلي” وقالت بنبرة مُخيفة وعيني يتطاير من الشر:-
-أنا بينى وبينك دا، اللى سرقتي مني. فاكرة عاملتيها أزاى
أرتعبت “ليلي” بذعر من “سارة” ونظرات الشر تتطاير منها، أبتلعت لعابها بخوف ثم قالت:-
-ولما تأخديه هتكوني أم، أنتِ مستحيل تكوني أم تاني .. أنتِ السبب فى اللى حصلك
دفعتها “سارة” بقوة ثم قالت بسخرية مما ستفعله بها:-
-وأنتِ كمان السبب فى اللى هيحصلك
سكبت كأس الخمر على ملابس “ليلي” ببطيء شديد ترعبها أكثر مع بطئها وتتحدث بنبرة مُرعبة حادة:-
-أنا هخليكي تتمني الموت ومش هتحصل عليه… عارفة أنك كنت هخدرك بالكأس دا وأهو كفاية الة اللى هتعيش فيها لما تفوقي زى ما عملتي معايا بس بعد ما شوفتك جالي فكرة أحلى… أنتِ لازم تعيشي ال كله وصوت تك عجبني ممكن يطفي نارى
سكبت الكأس كاملًا و”ليلي” ترتجف ذعرًا لتقترب “سارة” منها ومزقت بلوزتها بقوة لتسقط الأزرار أرضًا وتظهر ملابسها الداخلية وقالت:-
-وجبة هنية يا ولاد
غادرت الغرفة وبدأت “ليلي” ت بألم بعد أن تركتها لهؤلاء الوحوش ينتهكوها بقسوة وألم، تبسمت “سارة” بحماس وسعادة مع سماعها ل “ليلي” الذي يعبأ المكان ويملؤه بأستغاثة تتمني أن ينجدها أحدًا من هؤلاء الوحوش، صعدت “سارة” للأعلي ووجدت “نادر” فى أنتظارها بعد أن أحضر لها “ليلي” كما طلبت فقال بحماس:-
-الشيكات
فتح يده إليها كي تعطيه الإيصالات ويتخلص من سيطرتها وأبتزازها له، لكنه صُدم عندما هرعت إليه تنهل عليه بقبلاتها من سعادتها بسبب تحقيق هدفها وأنتقامها من هؤلاء كل من تجرأ على أذيتها تحملت لسنوات حتى أصبحت بهذه القوة لتنتقم وتتمكن من الوقوف أمامهم، لولا مالها وسيطرتها ما كانت جعلت “نادر” تحت أمرها ورحمتها ليساعدها رغمًا عنه فى أنتقامها، لم يقاومها بل بادلها القبلات وبدأ فى نزع ملابسها بيديه كالمجنون بها، مُدمنًا وحصل للتو على جرعته من السُكر والمخدرات، صوت “ليلي” لم يتوقف للحظة وكلما سمعته “سارة” كلما أرتفع الأدرينالين بها أكثر من السعادة وزادت من لحظتها الحميمية معه…..
________________________
عاد “حسام” للقصر صباحًا بها بعد قضاء الليل فى المستشفي حتى أطمن على ابنته الصغيرة، أستعدت “جميلة” للسفر فى رحلة عمل ربما يهدأ عقلها عن التفكير ويخفف الطيران من قيود عقلها وضغطها الذي تعيش به الآن هنا، أنطلقت فى رحلة عملها وعادت “مريم” للقصر بعد أصرار “جمال” على خروجها وكثف الحماية عليها أكثر، بحث “عاشور” عن “ليلي” بكل مكان وقد مر الكثير من الوقت ولم تظهر نهائيًا، نزل “جمال” من الأعلي صباحًا وكان “عاشور” فى أنتظاره بة كبيرة، فرك “جمال” عينيه بتعب وهو يقول:-
-خير يا عاشور على الصبح… لا صبح أيه دا الفجر لسه بيأذن
أعطاه “عاشور” الهاتف فنظر به وكان به مقالة مكتوبة عن العثور على جثة أنثي مُحرقة فى الطريق الزراعي بعد تعرضها للإاب الشديد وبطنها مفتوحة بوحشية ة دون رحمة وأنتزاع الفاعل رحمها وترك بطنها بأعضاءها واضحة كأنه كان ينتقم لأخذ الرحم منها فقط وبجواره حقيبة صغيرة تحمل أغراضها وبطاقة هويتها التى تخبرهما بهوية الضحية “ليلي”، كان هذا الخبر كفيل بأن يقظه تمامًا من نومه ورفع رأسه للأعلي بة ألجمته حادقًا بـ “عاشور” لا يُصدق هذا وقال:-
-أيه دا؟
-فى واحد كان قاعد جنب الجثة وأعترف بالجريمة أنه أبها وها بعد ما طلع الرحم منها لأنها عملت فى مراته الأولى كدة وتها زمان
قالها “عاشور” بجدية ليُ “جمال” من تلقي هذا الخبر ليتابع “عاشور” الحديث:-
-لكن لما دورت وراء طلع شغال عند سارة فى الملهي الليلي وساب الشغل من شهر تحديدًا فى اليوم اللى ظهرت فيه ليلي يوم الأفراج عن حضرتك، ولما روحنا بيته لاقينا مراته وعياله عزلوا من حي شعبي لمنتجع سكني من أسبوع فى اليوم اللى اتخطفت فيه ليلي
تنهد “جمال” بهدوء شديد ثم قال:-
-جريمة متركبة صح، الواد دا شال التهمة مقابل الفلوس واللى عملها سارة
أومأ “عاشور” له بنعم ثم قال:-
-دا حقيقي لأن لما اتحرت عن القصة دى أكتشفت أن سارة أتفقت مع دكتور تحت السلم أنه يخرج الرحم من جسم ليلي وهى عايشة ولما هددنا قال أنه استئصل رحم سارة زمان وكانت حامل بأمر من مختار وليلي وهددته لو معملش فى ليلي كدة هتبلغ عنه وتسجنه
وقف “جمال” من مكانه بة ألجمته تمامًا مما يسمعه وبدأ يستوعب الأمر كليًا وقال:-
-يعنى سارة كل اللى عملته دا عشان توصل لليلي وأنا جبتها لحد عندها مقشرة
تحدث “عاشور” بهدوء شديد قائلًا:-
-متلومش نفسك يا جمال بيه، أنت مفيش أى ذنب فى رقبتك لأنك بنى أدم مش شيطان زيها، مين ممكن يتخيل أن فى حد بالوحشية دى… دا إحنا كرجالة عمرنا ما نفكر ننتقم من حد بالطريقة الوحشية دى
تنهد “جمال” بهدوء ثم قال:-
-دى شيطانة ولازم تأخد جزاءها وقريب، عملت اللى شريف قالك عليه
أومأ إليه بنعم فتنهد “جمال” بضيق ثم أعطي الهاتف لـ “عاشور” وصعد إلى غرفته مُجددًا، دخل للفراش بجوار “مريم” التى فتحت عينيها بوجه شبه نائم وقالت بع:-
-كنت فين؟
-تحت
قالها بهدوء، أقتربت “مريم” تضع رأسها على صدره بلطف ليطوقها “جمال” بدفء وعقله لا يتوقف عن التفكير فى النهاية التى نالتها “ليلي” هل حقًا أستحقت نهاية بشعة ووحشية كهذا؟ ….
_______________________
سارت “جميلة” فى الحديقة بتوتر نحو “حسام” ورأته يمزح مع صديق له ويلف ذراعه حول عنق صديقه ويضغط عليه بقوة وصوت ضحكاتهم عالي، وقفت خلفه وقالت بتوتر:-
-حسام
ترك زميله وألتف إليها مُسرعًا كانت مُرتدية فستان بلون اللافندر بقط ويصل لأسفل ركبتها وحذاء بكعب عالي أسود اللون وتحمل حقيبة يد صغيرة سوداء وتصفف شعرها المفرود بمكواة الشعر على الجانب الأيسر وخلف ظهرها وتضع مساحيق تجميل باللون البني الهادي، أخذ خطوة نحوها ثم قال:-
-تحت أمرك
تحدثت بحرج دون أن تنظر إليه وعينيها تتجول فى العدم:-
-ممكن تجي معايا مشوار
هز رأسه لليسار بحيرة لا يفهم شيء فتابعت بخفة:-
-عندي ميعاد ومش عايزة أروح لوحدي لو مش فاضي ممكن تبعت معايا حد من الرجال دول
تنحنح بهدوء ثم قال:-
-تحت أمرك
سارت مسرعة كأنها تهرب من حرجها أمامه، أخذ سترته وأنطلق خلفها ليقود بها السيارة إلى المطعم ثم ترجل أولًا وفتح باب السيارة لها لكنها ظلت محلها مُتوترة وخائفة فقال بقلق:-
-حضرتك كويسة؟
نظرت له بحزن شديد ثم أومأت بنعم وترجلت من السيارة ليغلق الباب ووقف خلفها، قادت الطريق للداخل وفور دخولهما رأي الطبيب هذا الرجل الذي تقدم لخطبتها فى أنتظارها ليُ من وجوده وعلم سبب طلبها للقدوم معه فهى تخشي البقاء مع هذا الرجل وحدها، نظر إليها بأندهاش لصمتها وقبولها للأكراه لكنه مُدرك أنها تفعل هذا بسبب ضغط والدتها عليها مُستغلة المرض..
جلست “جميلة” على الطاولة معه وجلس “حسام” على طاولة مجاورة ينتظر أنتهاء هذا الموعد بملل وطلب قهوته، تحدث الطبيب بجدية:-
-أنا بقول أتكلم مع جمال ونحدد ميعاد الخطوبة على الأسبوع الجاي ونتفق على الفرح بعد شهرين ثلاثة
حاولت “جميلة” كبح غضبها مما تفعله لكنها صُدمت من جملته ورفعت نظرها إليه بة إلجمتها وقالت:-
-شهرين ثلاثة.. وأسبوع أيه.. أنت مش شايف أنك مستعجل شوية
نظر الطبيب لها بسخرية وقال ببرود مع بسمة مُستفزة:-
-مستعجل أزاى، أنتِ عايزة خطوبة قد أيه سنتين ثلاثة، أنا ماليش فى المياعة وبعدين أنتِ مش واخدة بالك من سنك أنا دكتور نسا يعنى اللى زيك فرص الحمل بتبقي خطر كل ما تكبر
أتسعت عيني “جميلة” على مصراعيها من إهانته ومسكت كوب الماء بقبضتها وأرتشفت القليل منه ثم قالت:-
-اللى زي اللى هم مين
-اللى دخلوا الثلاثين لما نعمل خطوبة سنتين ثلاثة هتكون داخلة على الكام الخمسة وثلاثين
قالها بسخرية شديد فكزت على أسنانها وهى تسمعه يتابع قائلًا:-
-هتتجوزى وتخلفي أمتي… صحيح ياريت تعدي عليا فى المستشفي أعملك أشعة نطمن عليك برضو
قالها ببرود شديد كأنه لم يفهم ما يقول أو لا يشعر بحجم الإهانة الذي يُقدمها لها فلم تتحمل نرجسيته وإهانته أكثر، رفعت يدها بكوب الماء وقبل أن تلقي به فى وجهه، شعرت بيد “حسام” تمنعها، رفعت نظرها إليه وهى تكز على شفتها السفلية من الألم الذي يجتاحها وعينيها تتلألأ بها الدموع كأنها تترجاه أن يتركها تلقن هذا الغبي درسًا حتى يعرف كيف يتحدث،نظر “حسام”إليه بغضب مكبوح وقال:-
-أعتقد أنك لازم تعتذر
نظر الطبيب له بأندهاش ثم قال:-
-أفندم.. ثم أنت نسيت نفسك أنت مجرد بودي جرد هنا مين أدك الحق تمسك أيدها
تأفف “حسام” بغيظ شديد منه وخصيصًا أنه سمع بكل شيء دار فى حديثهما، ترك يدها وبسرعة البرق أخرج مسدسه وسحب بيده الأخري هذا الرجل من لياقته يوقفه بالقوة وقال بغضب سافر:-
-أفكرك أنا بمكانتي، أنا مستحيل أسمح لحد يهينها طول ما أنا موجود… أعتذر
أبتلع الطبيب لعابه بخوف من غضب هذا الرجل الذي يضع المسدس على عنقه موجهه إلى رأسه ونظر إلى “جميلة” التى ظلت مكانها لم تتفوه بكلمة أو تنظر إليه بل كل نظرها مُثبت على “حسام” والجميع ذعروا وهربوا من المكان فور إخراجه للمسدس، تحدث الطبيب بخفوت:-
-أنا أسف
دفعه “حسام” بقوة على المقعد وهو يقول:-
-نصيحة متخلينش أشوف وشك مرة تاني دا لو خايف على روحك
ألتف إليها وأخذ يدها بلطف فى راحة يده وغادر بها المكان لتدمع عينيها بألم وتتساقط الدموع، دفع باب المطعم بغضب أمامه وخرج بها من هذا المكان اللعين غاضبًا وبداخله بركان من الغضب لا يتحمله لتكمل “جميلة” عليه الغضب بصاعقة ألقتها عليه حين قالت بحزن:-
-تتجوزني؟
ألتف إليها قبل أن يفتح باب السيارة من أجلها وحدق بها كانت دموعها تسيل على وجنتيها كالفيضان ويدها تنتفض بين يده لكنه سرعان ما تركها بعد كلمتها وقال بة:-
-ايه؟
كررت كلمتها بجدية دون مزاح وعينيها تحدق به رغم بكائها وأنكسارها بهذه اللحظة قائلة:-
-تتجوزني يا حسام؟….
الفصل الســـــابـع والثـــلاثــــــون ( 37 )
أندهشت “مريم” مما تقرأه فى الأخبار عن حادثة “ليلي”، مُنذ مرضها و”جمال” يحذر عنها الخبر قدر المُستطاع، تركت الهاتف من يدها ورفعت نظرها للأمام حيث يقف “جمال” يصفف شعره المبلل بعد الأستحمام أمام المرآة فقالت بهدوء:-
-أنت عرفت باللى حصل لليلي؟
أجابها بنبرة باردة دون أن يستدير ويكمل ما يفعله:-
-قرأت فى الاخبار
-غريب مين ممكن يعمل فى حد كدة، أيه كمية الغل والحقد والوحشية دى… دا معندوش قلب
قالتها بتذمر رغم كرهها لهذه المرأة وما فعلته بزوجها سابقًا لكنها تشفق على نهايتها القاسية وما تعرضت له، ترك “جمال” فرشة الشعر من يده وأستدار بلا مبالاة لا يهتم أو يشفق لو قليل عليها، جلس جوار “مريم” على الأريكة وقال بهدوء:-
-كل واحد بيأخد على قد أعماله يا مريم… الوحشية دى هى عملت زيها، لو كانت أتقت ربنا في الناس وفى تعاملها معهم مكنش أبدًا ممكن تكون دى نهايتها
نظرت “مريم” له بهدوء رغم غضبها من قسوة زوجها وقالت بتمتمة:-
-مش معنى أنها خانتك أو ت أنها تستاهل دا يا جمال، مين ممكن تستاهل أنها تموت عشان أى غلط دى روح بنى أدم، ما بالك بقي تموت بالطريقة البشعة دى وحد يفتح بطنها ويسرق عضو من جسدها، مين ممكن يكون بالقسوة والوحشية دى.. مستحيل يكون بنى أدم دا أكيد شيطان وحتى أبليس زمانه بيصقف له وبيتعلم منه
تبسم “جمال” بسخرية على براءة زوجته ونقاءها، رغم كل ما حدث ما زالت تشفق على امرأة مثل “ليلي” قبلت أن تخون زوجها ولم تكتفي بالزنة بل أرتكبته مع اخاه، تحدث “جمال” بهدوء أكثر بعد أن نظر فى عيني “مريم” بسخرية وقال:-
-أنتِ جايبة البراءة دى منين، معقول رغم كل اللى عيشتي وشوفتيه لسه قلبك بيشفق على الناس من الفصيلة دى، فى الحقيقة مش هستغرب بعد ما شوفت حزنك وك على موت حمزة اللى هو أساسًا دمر حياتك
تذمرت “مريم” على سخرية زوجها منها أو عدم أستيعابه لتسامحها كأنها تغفر لأى شخص يأذيها بسهولة، قالت بجدية رحيمة:-
-لأني إنسانة يا جمال، ربنا غفور رحيم… أنا مش شيطانة ولو ليا حق فأنا مش عايزاه فى الدنيا كفاية أن ربنا بينصرني فى الدنيا وهجيبلي حقي لحد عندي وأن مكنش فى الدنيا هيكون فى الأخرة لأنه عادل وميرضاش بالظلم وأكيد ليلي مهما عملت متستاهلش دا
تحدث بنبرة قوية قائلًا:-
-طب قبل ما دفعى عنها كدة، أنتِ عارفة أنها حطت لك دواء فى العصير عشان ت أبنك!! مريم متتخدعيش فى الناس
أتسعت عينيها على مصراعيها بة ألجمتها لا تصدق كم الغل والكره الذي كان بداخلها ليجعلها ترغب فى طفل داخل رحم والدته قبل أن يولد، تابع “جمال” بهدوء بعد أن رأى دموعها تتلألأ فى عينيها الذهبيتين كأشعة الشمس:-
-ليلي عملت اللى اتعمل فيها يا مريم عشان كدة اللى أنتقم منها ردلها اللى عملته
بدأ يخبرها بكل شيء عن “ليلي” وماضيها مع “سارة” وأن “سارة” هي الشيطان الذي أنتقم منها بهذه القسوة، أخبرها أنه كان يريد من “ليلي” أن تساعده فى القضاء على “مختار” كليًا حتى لا يجد سبيلًا للخلاص من السجن لكنه بالداخل، أخبرها بكل شيء كان يخفيه عنها كما وعدها وهى تستمع إليه فى هدوء دون أن تتفوه بكلمة واحدة أو تقاطعه حتى أنتهي، نظر إليها بهدوء فى صمت مُنتظر جوابها لكنها فتحت ذراعيها على مصراعيها وأقتربت منه أكثر لتعانقه بوجه عابس ثم قالت بهمس:-
-أنت شايل كل دا لوحدك
طوقها “جمال” بذراعيه بحنان رغم ثُقل الحياة على عاتقه لكن بعناق واحدًا منها تعطيه قوة حتى يُغلب هذه الحياة، شعرت بذراعيه التى تحيط بظهرها أنها على وشك أعتصر كل عظامها بينه وبأحكامه عليها أوشكت على شق صدره والدخول لضلوعه يخفيها من العالم بداخله ويحملها بخفة الريشة على قلبه، تبسمت بلطف أكثر ثم قالت:-
-جمال أنا معاك!!
همس إليها بعد أن دفن رأسه فى كتفها وتكاد تسمع صوتها المدفون بجسدها الدافئ:-
-ودا اللى مقوينى ومخلينى مكمل
حركت رأسها لليمين قليلًا حتى تتمكن من تقبيل جبينه بحنان وقالت بحُب :-
-أنا حبيبي قوي طول الوقت، ربنا يحميك ليا ويحرسك
أخرج رأسه من كتفها حتى تتقابل عيونهما ونظر إليها فى صمت لتقول بلطف وبسمة تنير وجهها المتوج بالعشق:-
-أنا بحبك يا جمال، بحبك عشان كل وعد بتوعده ليا بتوفيه، وأسفة عشان زعلتك وخصمتك، كان لازم أستن لما تيجي وتحكي ليا كل حاجة براحة من غير ضغط زى ما عملت دلوقت كدة، مكنش لازم أبعد عنك وأنت أقرب ليا من قلبي اللى جوايا وروحي اللى بتتنفس فيا
رفع يده يلمس وجنتها بحب يحتضنها وهي على قُرب شديد منه كأنهما جسد واحد وأنفاسهما مُختلطة معًا لا يمكن تفرقتها كات قلبهما التى كونت سيمفونية ساحرة معًا، تحدث بنبرة ناعمة وعينيه تعانق عينيها فى نظرات عاشقة هائمة:-
-متعتذريش يا مريم أنت أقرب وأغلي من أنك تعتذري ليا، أنتِ روحي وقلبي وعمرى كله، أنا لو هعاتبك على حاجة هيكون على بُعدك عنى متبعديش يا مريم عن ي ولا تختفي عن عيني لحظة، حتى لو زعلانة منى تعالي أزعلى وعيطي وأتعصبي وزعقي وأعملي كل اللى نفسك فيه بس جوا ى وصدقنى مش هطلعك منه غير وأنتِ متراضية ومبسوطة ومُطمنة، محدش هيجبلك حقك مني غير دا..
قالها وهى يضع يدها فوق قلبه باللين، تبسمت بحب وكلماته الدافئة تغمرها وتغلب قلبها وعقلها أمامه، كلماته جعلت من قلبها أسيرة إليه لا مهرب لها من زنزانته قلبه لكن زنزانته كالجنة إليها، تابع كلماته بلطف شديد ولهجة عاشق بلغ أقصي درجات الهوى:-
-يعلم ربنا أزاى بيكون حال قلبي فى بُعدك يا مريم، كأن الدنيا فى بعدك جحيم وضلمة
سحبت “مريم” يدها من فوق قلبه ووضعت رأسها تستكين على هذه الدقات وصوتها المُتسارعة، ما زال قلبه يرتجف فى حضرتها وأمامها يراقص على أوتار العشق..
-وأنا مش عايزة من الدنيا كلها غير ك يا جمال، مش أعيط فيه لكن أطمن به وأحبه..
قبل جبينها بحب لتغمض عينيها مُستسلمة للحظتهما الدافئة المليئة بالحب…
___________________________
نظرت “سارة” إلى هذا الرجل الذي يتحدث أمامها بغضب يجتاحها ثم قالت:-
-نادر قالك كدة
أعطها مقطع فيديو فى الهاتف، مدت يدها إلى المكتب تلتقط الهاتف ورأت فيديو مُصور لها مع “نادر” فى لحظة حميمية لتستشيط غضبًا منه فنظرت إلى الرجل وقالت:-
-بيصورني
-النهار دا طلب منى أرفع الفيديو على مواقع لا مؤاخذة
قالها بحذر شديد فى الحديث ثم أخرج لها رسالة تثبت لها حديثه فقالت بغل وبخنق:-
-الواطي!! بعد ما صرفت عليه ونصرته
تنحنح الرجل وهو يحدق بها بعيني ثاقبة كالصقر الذي يتلذذ برؤية فريسته وقال:-
-كمان طلب مني أبلغه بميعاد العملية إياها عشان بيخطط يبلغ البوليس
أومأت إليه بنعم ثم أشارت له بأن يذهب من أمامها وقليلًا ودلف رجلها ومساعدها فألقت على المكتب إيصالات الأمانة الخاصة بـ “نادر” وقالت:-
-أطلع على النيابة وأرفع قضية على نادر بالمبلغ دا خلي وروينى هيسد مننا 30 مليون دولار
أومأ إليها بنعم ثم أخذ الأوراق وغادر لتقول:-
-ماشي يا نادر الكلب…
____________________________
“قصــــــــر جمـــــال المصـــري”
ت “ولاء” كانت جالسة على الأريكة فى الصالون تستمع لحديث ابنتها ثم قالت صارخة:-
-يعنى رفضته؟
-هو حضرتك مشوفتيش بيتكلم أزاى، دا بيتكلم على أنى سلعة جاي يشتريها عشان يكمل مثاليته الاجتماعية قصاد الناس، بلاش دا مأخدتش بالك أنه بيهين فيا، ماما دا قالها فى وشي أنتِ عانس.. لدرجة دى أنا ومشاعر وكرامتى عندك رخيصين كدة
ت “ولاء” قدميها بيديها الأثنين وقالت:-
-ما أنتِ اللى عملتي فى نفسك كدة، كل ما افتح معاكي موضوع الجواز تقوليلي لا يا ماما انا مش هتجوز، أنا مش مستعدة لحد ما بقيت ..
صمتت بضيق شديد قبل أن تتحدث لتقول “جميلة” بضيق وحزن:-
-لحد ما بقيت عانس مش دى الكلمة اللى حضرتك كنتِ هتقوليها
-يا جميلة أنا …
قالتها “ولاء” بهدوء شديد لتقول “جميلة” بنبرة هادئة:-
-متخافيش يا ماما أنا هتجوز لكن مش الحيوان المتخلف دا، أنا طلبت من حسام يتجوزني …
وقفت “ولاء” من محلها بة ألجمتها من حديث أبنتها ثم قالت بعنف شديد:-
-أنتِ عايزة تجلطيني، أنا ولاء هانم أجوز بنتي لواحد شغال عندنا
تأففت “جميلة” بغضب سافر من حديث والدتها ثم ت مُنفعلة تاركة العنان لحزنها وسخطها:-
-أهو اللى شغال عندك دا رفض يتجوز بنت الهانم اللى أتربت فى القصور، شوفي رغم كل دا شايف أني قليلة عليه، وبعدين تنجلطي ليه مش حضرتك كل اللى يهمك أنى أتجوز أديني هجبلك عريس ولو حسام موافقش… فى غيره هيوافق، حتى لو حكم الأمر أنى أشتري عريس بفلوسي ما دام حضرتك شايفة أنى سلعة ممكن تتباع
لم تتحمل “ولاء” أكثر من هذه الفتاة العنيدة، ابنتها المتمردة لتصفعها بقوة على وجنتها وتصيح بوجهها:-
-الظاهر أنى مربتكيش كفاية يا جميلة… ولازم أرابيكي من الأول وجديد، أنا بنتى وبنت عائلة المصري وأخت جمال بيه المصري على سن ورمح تطلب من راجل يتجوزها شفقة… ليه رخيصة؟!
وضعت “جميلة” يدها على وجنتها بة ألجمتها من لطم والدتها لوجهها وقالت بحزن ونبرة يأس مُستاءة مما تعيشه:-
-اه وحتى لو اضطرت اشحت راجل أو أدفع كل ما أملك مقابل عقد جواز يكش يطلقنى تاني يوم هعمل كدة لأن حضرتك اللى عايزة كدة ووصلتنى للرخص دا
غادرت من القصر باكية بأنهيار وسارت فى الحديقة تجاه المرأب لكي تأخذ سيارتها وتغادر، ترتجف وتبكي بألم وحزن خيم على قلبها كغيمة سوداء على سماءها العتمة تمنع رؤيتها تمامًا، فقدت وعيها من الحزن وسقطت فوق العشب بجسد هزيل، رأها “حسام” وهى تغادر القصر مُنهارة وظل يتتبعها بنظره حتى فقدت الوعي أمامه فهرع إليها مُسرعًا كالمجنون بقلق وخوف، وصل إليها وكانت فاقدة للوعي وجسدها هزيل خامل، رفع رأسها على ذراعه ليرى وجهها الشاحب جدًا يحمل أصابع يد يخبره بصفع والدتها لها، أنتفض قلبه رعبًا مما تعاني منه بسبب تأخرها فى الزواج وتمسكها بحلمها فى الطيران، حملها على ذراعيه بجسدها النحيل من الحزن وقد فقدت الكثير من الوزن من الضغط والبكاء وحالتها التعيسة التى تعيش بها، أخذها للقصر بخوف وذعر من أن يكون أصابها شي، وضعها على الأريكة وظل واقفًا و”حنان” تحاول جاهدة فى إفاقتها، فتحت “جميلة” عينيها بتتعب ورؤيتها مشوشة لكنها ترى ظله حتى وضحت الرؤية أمامها ورأت وجهه بوضوح شديد، أعتدلت فى جلستها بحزن لا تعلم أتغضب منه أم من حالها على طلبها ورفضه، قالت بهدوء:-
-خدوني أوضتي يا حنان
أشارت “حنان” لـ “نانسي” بأن تساعدها وصعدوا بها ثم غادر “حسام القصر وهو يتذكر أمس عندما طلبت منه الزواج..
جلس معها فى مطعم هادئًا وطلب مشروبًا لها حتى تهدأ من روعتها وحزنها بسبب هذا الطبيب اللعين، تحدثت “جميلة” بهدوء:-
-أنا مش قصدي جواز جواز… مجرد صفقة جواز صورى تكتب عليا حتى لو شهر واحد وطلقني وفى المقابل أنا مستعدة أديك اللى أنت عايزاه أو المبلغ اللى تطلبه
تنحنح “حسام” بهدوء وهو يستمع لعرض زواجها ثم قال بغضب مكبوح بداخله:-
-سامحنى فى ردي لكن أحمدي ربنا أن حضرتك أخت جمال بيه لأن لو واحدة تانية اللى قالت ليا كدة كنت طختها، حضرتك مش قليلة أو ناقص حاجة عشان تلجأي للجواز بطريقة رخيصة زى دي.. بتشتري راجل بفلوسك
تنحنحت بهدوء بعد أن تحاشت النظر إليه بحرج من فعلتها ثم قالت:-
-لو شوفيه رخص تمام، لكن أنا مش شايفة أن عيب أنى أشتري سعادتي وراحتى
كز على أسنانه بغيظ شديد، قد بدأ يعجب بهذه الفتاة حقًا لكن بهذا الحديث أغضبته تمنى لو كان يستطيع صفعها للتو لفعل حتى تعود لوعيها وتعلم انها كالجوهرة الثمينة التى يجب أن تصان وتلمع فى السماء ليس أن تدهس بنفسها بالأرض تحت أقدام المارة، تحدث “حسام” بحدة وعينيه ترمقها كالصقر يها بهذه النظرات:-
-العيب أنك مش شايفة نفسك غلطانة فى اللى بتعمليه، ونصيحة من راجل متطلبهاش من حد تاني لأنك متعرفيش الرجالة ممكن تعمل أيه
وقف من مكانه بغضب ثم قال بعصبية مُنفعلة وقد تخلي عن رسميته معها وتخلي عن مكانتها أمامه:-
-أتفضلي خلينى أروحك لقصرك
رفعت نظرها إليه بضيق شديد من رفضه، وقفت بانفعال وسارت أمامه غاضبة وغضبها واضحًا فى خطواتها المُتسرعة، فتحت باب السيارة وصعدت بها أولًا دون أن تنتظر أن يفعل لأجلها، تأفف بضيق شديد من حديثها ولا يُصدق أن فتاة القصر وصلت لهذا الوضع، ألتف وصعد بمقعد السائق وينظر إليها فى المرآة تارة وللطريق تارة، كانت غاضبة وتتحاشي النظر إليه بنار بركانية بداخلها، سألها بنبرة خافتة:-
-أسمحيلي واحدة حلوة زي حضرتك وزي القمر وناجحة فى شغلها وبنت عائلة مش أى عائلة وعندك فلوس لو حطتيها فوق بعض ووقفتي هتشوفي برج إيفيل من هنا، أيه اللى يوصلك لـ دا؟
نظرت إليه بضيق شديد ثم قالت:-
-وانت مفاكر نفسك مين عشان تتدخل فى حياتي ومين اللى اداك الحق فى أنك فى اللى ما يخصكش
نظر للطريق النظر إليها بهدوء ثم قال:-
-حضرتك اللى أديتنى الحق دا لما طلبتي منى اللى طلبته؟
-كنت فاكراك راجل
قالتها بسخرية وعينيها تنظر فى الطريق ليقول بهدوء:-
-أنا عشان راجل مقبلش أن واحدة ست تشترينى بفلوسها، حضرتك مش عايزة راجل حضرتك عايز دكر ميعرفش عن الرجولة حاجة
أستشاطت غيظًا من حديثه وظلت صامتة حتى وصلت للقصر، ترجلت من السيارة وت الباب بقوة وهى تسرع فى الدخول ركضًا وعينيها متورمًا من البكاء، رأها “عاشور” وهو يخرج من القصر وقال:-
-فى أيه
هندم “حسام” سترته بغيظ شديد وعينيه ترمقها من الخلف وقال بعصبية واضحة كوضوح الشمس:-
-مفيش….
جاء “عاشور” إليه حتى يقطع شروده فى يوم الامس وجلس جواره بعد أن ربت على ظهره وقال:-
-ما لك؟
تأفف “حسام” بضيق ثم قال:-
-مفيش!! بقولك.. ولا أقولك خلاص… أنا ماشي
كادت أن ته حيرته فى تصرفاتها، كانت كاللؤلؤة الجوهرية لا يجرأ على النظر إليها أو أن يطمع فى الحصول عليها والآن حين جاءت إليه برغبتها رفضها، طلبها طعن رجولته كأنها ردت له الإهانة التى فعلها الطبيب بها..
__________________________
دق باب منزل “نادر” وفتحت الخادمة وكانت “سارة”، دفعتها بسبابتها بلطف وهى تسير للداخل وقالت:-
-نادر هنا؟
أومأت الخادمة إليها بنعم ثم قالت بجدية:-
-اه ثواني أبلغه
أوقفتها “سارة” عندما قالت بهدوء:-
-لا خليكي أنتِ
سارت نحو باب المكتب بنفسها، فتحت الباب وكان “نادر” غارقًا فى العمل مع “تامر” وفور رؤيتها وقف “تامر” بضيق من هذه المرأة وقال:-
-هسيبكم وأجيلك بعدين يا ريس
غادر “تامر” الغرفة وأغلق الباب، حدق “نادر” بها وهو جالسًا على مقعده خلف المكتب، مُرتدية فستان أسود طويل بكم واحد وذراعها الأخر عاري بصدرها وعنقها، مفتوحًا من الفخذ الأيسر للأسفل.. ضيقًا يظهر فاتنة جسدها وراشقته كالعود الاسيوي بنحافتها، ترتدي كعب عالي رفيع كالمسمار يطقطق مع خطواتها على الأرض الرخامية السوداء، تبتسم بوجهها الحسن ومساحيق التجميل تزيدها جمالًا كالقناع الذي تخفي به مكرها وشرها، قالت بعفوية وأصابعها النحيل تداعب سطح مكتبه مع خطواتها:-
-جايبلك هدية غالية وأستثنائية مكنش ينفع أبعتها مع حد تاني
وقفت أمامه ليبتسم إليها بإعجاب شديد بها وسأل بفضول:-
-أيه؟ جبيتى الشيكات
هزت رأسها بلطف وهى تجلس على المكتب أمامه وقالت:-
-لا نسيتهم أبقي أبعت معايا حد يأخدهم، هديتي هدية عمرك ما هتنساها العمر كله
قالتها وهى ترفع قدميها تضعها على الأخري ومع رفعها ترفع فستانها حتى تظهر أقدامها العارية أمام نظره، تطلع بها بشهوانية ثم سأل ويديه تلمس أخمص قدميها وتتسلل رويدًا رويدًا للأعلي:-
-أيه؟!
أنحنت إليه بدلال لتداعب أزرار قميصه بأناملها وقالت بهمس خافت مُثير بعد أن أختلطت أنفاسهما من قربهما:-
-تؤ مينفعش هنا.. الهدية دي تتأخد فوق
وقف من محله ويديه تحيط بخصرها ينزلها عن الفراش وجسدهما مُلتصقتين ليقول:-
-هو قصاد الجمال دا كله بيبقي في وقت للكلام..
لفت ذراعيها حول عنقه وقالت بدلال:-
-هيكون فيه لكن…
أسكتها بقبلته لتبتسم بأنتصار وهو لا يعلم أنه بين يدي الشيطان ولن يجد سبيل للنجاة منها، صعد بها للأعلي ولم يتوقف برهة عن تقبيلها حتى دلف للغرفة ويديه تتسلل لسحاب فستانها حتى سقط عنها أرضًا….
___________________________
“قصــــــر جمــــــال المصـــــري”
لم تصدق “مريم” ما تراه و”جميلة” تجمع أغراضها من أجل الرحيل نهائيًا من هذه البلد وحدهان هذه المرة ستترك الجميع ووالدتها وترحل، تحدث “مريم” بهدوء:-
-أهدئي يا جميلة وكل مشكلة وليها حل
-أنا مش عايزة حلول أنا همشي وأسيبهالكم
قالتها وهى تضع الملابس فى حقيبتها لتقول “مريم” التى تخرج ما تضع “جميلة” فى الحقيبة من جديد:-
-الهرب عمره ما كان حل
نظرت “جميلة” لها بضيق وعلى وشك البكاء من ال الذي يفتك بها وقالت:-
-يا مريم أنا مقدرش أقعد هنا، مش بس عشان ماما والمشكلة اللى بينا لكن بعد اللى عملته مش هقدر حتى أقعد فى مكان واحد حسام فيه، كل مرة هشوفه هفتكر قد أيه أنا كنت رخيصة رغم أني بنت القصور زى ما قال
مسكت “مريم” كتفيها بهدوء وقالت:-
-أنتِ مستحيل تكوني رخيصة، حسام راجل عاقل وأكيد هيعرف أن اللى عملتيه كان بدون وعى من الزعل اللى جواكي بعد المقابلة مع الرجل المختل دا
جهشت “جميلة” باكية بحزن شديد وجلست على الفراش بأنهيار تام وقالت:-
-مريم أنا مش عايزة أت، أنا متش حد ولا كسرت قلب حد عشان يتكسر قلبى وروحي بالشكل دا، أنا بنت طبيعية بتحلم ولا أنا مش من حقي أحلم وأنجح وأبقي زى الناس اللى بتقول أن البنت مالهاش ألا بيتها وجوزها وأقعد أربي العيل بس
جلست “مريم” جوارها ببسمة تفائلة تنير القلوب وتمد السعادة للجميع ثم قالت:-
-بالعكس من حقك تحلمي وتنجحي لكن برضو من حقك تحبي وتتحبي وتتجوزى وتكوني أم، ما انا أهو قصادك بشتغل وبنجح ومتجوزة رجل بحبه وبيحبنى وكلها كام شهر وأبقي أم وأربي ابنى او بنتى برضو لأن دى سُنة الحياة، ليه تقررى أنك تأخدي حاجة واحدة وتقفي ما تأخدي كل حقوقك من الحياة غصب عنها وعن أى حد…
بدأت “جميلة” تهدأ وتتوقف عن البكاء رويدًا رويدًا وقالت:-
-أزاى؟ هنزل أدور فى الشارع على حد بيحبنى أو عاوز يحبنى؟
تبسمت “مريم” بلطف ثم قالت:-
-وليه تدوري وهو موجود
أندهشت “جميلة” من كلمتها وعينيها تحدق بـ “مريم” التى تبتسم بخبث شديد وسألت بفضول:-
-قصدك أيه؟
تبسمت “مريم” ويديها تحتضن يد “جميلة” وقالت بجدية واثقة من كلماتها:-
-أنا حسام معايا بقاله أكثر من خمس سنين، عمره ما سابنى لحظة وتقريبًا بقي قريب منى بحكم وظيفته، كنت موجودة وياه أيام خطوبته وجوازه وحتى لما كان اب، كنت بشوف فرحته بالأيام دى وحتى وقت غضبه كنت بعرف أنه متخانق معها، أتعرضت للخطر كتير وعلى يدك لكن عارفة ولا مرة كنت فى خطر وحسام سحب مسدسه عشان يحمينى، مع أنه شايل المسدس دا من الأساس لحمايتى ومعملهاش لكن عملها لمجرد أن واحد اتكلم معاكي بأسلوب زعلك، لما شوفته وهو مرعب عليكي الصبح لما وقعتي فى الجنينة حسيت أني شايفة جمال فى خوفه عليه، كان عايز يهد الدنيا عشان يطمن عليكي ومعرفش يسيطر على خوفه ولا يخبيه مع أنه شاطر جدًا فى أنه يخبي غضبه وه ودا من خلال معاشرتي له، تفتكر السنين دى كلها عمره ما أتعصب ولا حصل حاجة تضايقه بالعكس كتير لكنه كان هادي جدًا لكن عندك بفقد أعصابه، اليوم اللى كان جاي المتخلف دا عشان يتقدم لك كان أول يوم للتصوير وقتها حسام كان واحد تاني غير اللى عرفه مكنتش أعرف السبب لكني عرفت بعدين… حسام بيحبك يا جميلة أو على الأقل معجب بيكي ومش عارف ماهية مشاعر تمامًا زى جمال فى أول علاقتنا
كانت تستمع لها بة الجمتها لا تصدق ما تسمعه، تمتمت بتلعثم شديد:-
-مستحيل… لو بيحبنى او مهتم حتى بقي مكنش رفض
-طبيعي يرفض لأنه مهتم بيكي أزاى يديكي مشاعره مقابل الفلوس، أزاى تسمحي له يقرب منك ويتعلق بيكي أكتر وتكبر مشاعره وبعد شهر يكون مجبر على البعد، ورجولته متسمحلوش أنه يقلل منك ويأخدك بالطريقة دى كأنك سلعة مقابل فلوس… أنتِ نفسك كرهت الرجل اللى جه يأخدك على انك سلعة أزاى بقي عايزاه يأخدك هو مقابل الفلوس
ظلت “جميلة” صامتة ولا تستوعب ما سمعته من “مريم”، تبسمت “مريم” بإشراق على هذه الفتاة التى جاءها الحب فى الوقت التى تهرب منه، تنحنحت “مريم” بعفوية بعد أن رأت بسمة “جميلة” الخافتة وقالت بعفوية:-
-أيه بنحب؟
نظرت “جميلة” لها بخجل شديد ثم قالت:-
-أعمل أيه؟
ضحكت “مريم” بلطف ثم قالت:-
-أولًا تفضي الشنطة دى وتبطلي جنان، ثانيًا أنا عندي تصوير وطبيعي حسام رايح معايا ، قومي ألبسي وخليكي شيك جدًا وأنيقة وجميلة زى أسمك بالظبط، وبعد التصوير هنخلي حسام يوصلنا لمطعم بحجة أنى جايبالك عريس زميلي فى القناة، خلينا نتأكد من مشاعره فعلًا وهيغير أو هيخاف تروحي لغيره ولا لا
أومأت “جميلة” إليها بنعم وهرعت إلى خزانة ملابسهاحتى تختار أكثر الملابس جمالًا فتبسمت “مريم” وذهبت إلى غرفتها لكي تستعد هى الأخري….
_______________________
تبسم “نادر” بعفوية وهو نائمًا بالفراش يراقبها وهى ترتدي ملابسها لتغادر ثم قال:-
-خلي تامر يروح معاكي وأديله الإيصالات
ألتفت “سارة” إليه بعد أن أرتدت كعبها العالي وقالت ببسمة خبيثة :-
-صحيح أنا مقولتلكش الهدية بتاعتي.. مش أنا رفعت عليك قضية بالشيكات والنيابة على وصل للقبض عليك يا حياتي
أتسعت عينيه على مصراعيها بة ألجمته من هذا الحديث لتبتسم بمكر أكبر ثم قالت:-
-لا دا مش كدة وبس أنا كمان سلمت المباحث فيديو لرجالتك وهم بيخطفوا ليلي وخليت الواد اللى أتمسك يعترف أنك ت ليلي والدكتور دلوقتي زمانه داخل النيابة ويعترف أنك أنت اللى امرته يستئصل الرحم وسلمت وصل من البنك أن المبلغ اللى اتحول على حساب السجين اللى مختار من حسابك أنت
لم يُصدق ما يسمعه وكم الات التى تتفوه بها وبعد أن فعل كل هذا لأجلها ألقت به فى الجحيم لتقترب منه ووضعت قبلة على شفتيه بقوة ثم أبتعدت عنه ويديها تتغلغل بين خصلات شعره وقالت:-
-مش قولتلك بلاش تكسب عدوتى، مصدقتنيش لما قولت ربنا يكفيك شر كيد الرقاصات وخصوصُا لو كانت سارة ..
وضع يديه الأثنين على عنقها لكي يخنقها فتبسمت بسعادة رغم أنها على وشك الموت بين قبضته وصوت ضحكاتها يملأ الغرفة، أحمر وجهها من شدة الخنق ويُتمتم قائلًا:-
-هك يا سارة… هك
كادت أن تفقد روحها بين ذاعيه لكن فُتح الباب على سهو ودلف رجال الشرطة ليأخذه من أمامها ويخلصوها من الموت بين يديه ..
للحكــــــايــة بقيــــة…..
متنسـوش فولو للأكونت بتاعتي
https://www.facebook.com/profile.php?id=100012004964375…
تعالوا على ثريدز
https://www.threads.net/@noorzizo_writer
ومتنسوش الجروب بتاع رواياتي هنزل هناك مسابقات والجوائز هتكون نسخ موقعة من رواياتي
جروبي الخاص “الكاتبة نور زيزو- Noor Zizo”
https://www.facebook.com/groups/564789793933602/
متنسوش قراءة رواياتي الورقية
#قانون_العشق #والتقينا_باسم_العشق
#يحيا_قلبي_بك #لعنة_الجزيرة_المغلقة
ولو قرأت حاجة فيها متنساش تقولي رأيك؟
#جمال_الأسود
#نور_زيزو
#نورا_عبدالعزيز#جمال_الأسود
الفصل التــــــاسع والثـــلاثــــــون ( 39 )
وصل “جمال” على المركز التجاري بة لم يتحملها وخوف تمكن من قلبه على زوجته وطفله من هذه الحية، ركض مُسرعًا كالمجنون ووجد “حسام” على الأرض بعد أن ساعدوه المارة فى أستعادة وعيه بعد أن خدره أحد الرجال من الخلف وأخذ “مريم” منه وكان أخر ما رأه هو سحب “سارة” لها بالقوة وتضع مسدسًا على بطنها تهددها بال و طفلها إذا لم تذهب معها…
أنتفض “جمال” من الخوف بعد أن أخذتها “سارة”، ذهب إلى غرفة التحكم بالمركز التجاري وعرض عليه الأمن كاميرات المراقبة لكن “جمال” دفع الرجل بعيدًا عن الجهاز بغضب والخوف يكاد يفقده صوابه، أوصل هاتفه بهذا الجهاز وأستعان بـ “جين” الذي ولج إلى المركز التجاري بسرعة البرق وفى أقل من خمس ثواني وأنطلق “جمال” كالمجنون للخارج وعينيه لا تفارق الهاتف بعد أن طلب من “جين” أن يعثر على “مريم” بالكاميرات، نزل للطابق الأسفل بهرع وعينه لا تفارق المارة يبحث فى كل مكان ورجاله بقيادة “عاشور” يبحثون فى أرجاء المركز التجاري كاملًا وحتى دوره مياه السيدات أقتحموها بلا خجل من أجل “مريم” فقط ثلاثة دقائق من ولوج “جين” وصدر أنذار فى الهاتف لينظر “جمال” إلى الهاتف بقلق وكان “جين” يرصد “مريم” على أحد السلالم الكهربائي وأوشكت على الوصول للطابق الأول حتى تغادر المكان، أغلق “جمال” جميع الأبواب الإلكترونية للمركز التجاري بهاتفه وأسرع للأسفل كالمجنون…
نزلت “سارة” من السلم الكهربائي وتضع المسدس أسفل قبعتها على خصر “مريم” التى تسير معها فقالت:-
-أنتِ بتعملي كدة ليه؟ أنا مأذتكيش فى حاجة
-لكن جوزك أذاني واللى يقهره بجد هى حياتك يا مريم
قالتها “سارة” بغيظ شديد وهما يسيران لتُ عندما أتاها صوته يقول:-
-بُبعدك
ألتفت إليه لت عندما وضع يديه على عنقها يخنقها بغضب سافر ويلتف بها بعيدًا عن “مريم” التى هرعت نحوه تختبي خلفه وتبكي بخوف، نظر فى عيني “سارة” بتحدٍ وقال بجدية:-
-تفتكري لو ليلي كانت تخصني كُنتِ قدرتي تحط أيدك عليها، مريم!!… مستحيل مبقاش جمال المصري
كادت أن تفقد أنفاسها من قبضته، دفعها بقوة أرضًا وتوقف الجميع بهلع بعد أن سقطت وسقط المسدس بعيدًا وظهر للجميع وبدأوا فى ال بخوف من وجود فى هذا المكان وسلاح يهدد به، ألتف “جمال” إلى “مريم” بقلق يضم رأسها فى يديه بأريحية وقال:-
-أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بنعم ولم تتوقف عن البكاء، حتى نظرت خلفه بذعر و”سارة” تقف تصوب المُسدس نحوه فأبتلعت لعابها بخوف من أن يُصيب “جمال” شيء ويصل له غضب هذه المرأة، دفعته بعيدًا عن طريق المُسدس باللحظة التى خرجت بها الطلقة ليُ “جمال” بخوف ونظر إلى “مريم” التى وقفت أمامه تتلقي الطلقة عنه بلا خوف لكنها تخاف أن يصيب محبوبها شيء فقالت بة:-
-أنا كويسة!!
رفع نظره إلى “سارة” ليُ عندما وجد “حسام” يقف أمامها والمسدس فى جسده وقد تلقي الرصاص عوضًا عنهما، سقط “حسام” أرضًا ولم ترتجف “سارة” نهائيًا بل ما زالت تصوب المُسدس عليهما، جذبها “جمال” إليه يخفيها فى جسده خوفًا عليها ولا يخشي هذه الرصاصة، سمع الجميع صوت رصاصة أخرى ولكن لم تكن من مسدس “سارة” بل من رجال أمن المكان، أستقرت فى قدم “سارة” التى أسقطتها أرضًا وما زالت تتصر على “مريم” رغم ألمها وأنتفض جسدها من الألم لتستقبل رصاصة أخري فى يدها وأجتمع عليها رجال الأمن يعتقلوها حتى تصل الشرطة..
ضمها “جمال” بقوة بين ذراعيه وهى تنتفض ويخفي رأسها فى صدره حتى لا ترى هذه الحادثة البشعة بعيونها، نُقل “حسام” إلى المستشفي وأخذت الشرطة “سارة” لكنها كانت قد فقد عقلها تمامًا ظلت تُتمتم بأسم “جمال” الذي أنتصر عليها دونًا عن جميع الرجال، أمامها كانت ضعفاء لشهواتهم ونجاستهم لكن “جمال” الوحيد الذي رفضها كليًا ووضع نهايتها بيده…
________________________
صُدمت “جميلة” عندما علمت بأصابته فور نزولها من الطائرة وفتح هاتفها، ليكون خبر حادثة المركز التجاري يعم الأخبار لكن كل ما أرعبها هو إصابة “حسام”، هرعت للمستشفي حيث هو وكان “جمال” هناك ومعه “عاشور” بعد أن عادت “مريم” للقصر، أتسعت عينيه على مصراعيها بة الجمته من رؤية أخته تبكي بأنهيار على هذا الرجل وقال بتلعثم:-
-جميلة!!
حاولت تمالك أعصابها والسيطرة على قلبها الحزين لأجله أمام أخاها ثم قالت:-
-حصل أيه؟
-متقلقيش مريم كويسة، حسام أتصاب لكن الحمد لله اصابة خفيفة فى الكتف
قالها بجدية مُعتقدًا بأنها تبكي لأجل “مريم” وهذا الخوف لها لكنه يجهل تمامًا أن اخته على وشك الأنهيار تمامًا بسبب هذا الرجل ، جعل أحد الرجال يأخذوها للقصر دون أن ترى “حسام” وهى لم تجرأ على طلب رؤيته من أخاها، ربتت “مريم” على كتفها بلطف وقالت:-
-متقلقيش يا جميلة هو كويس والله وجمال لسه قافل معايا وقالي أنه فاق وكمان ساعتين كدة هيقعد تحت الملاحظة وهيجي معاهم لأنه مُصر يخرج
جففت “جميلة” دموعها بألم وخوف يحتلها كالأرض المُحتل وهى بمثابة الشعب المنهك قلبه وحقه فى هذا الأحتلال، قالت بع:-
-أول ما قرأت الخبر كنت هتجنن حسيت أنى هموت من كتر الخنقة ومش قادرة اتنفس، مع أن كل مرة كنا بنتقابل كنا بنتخانق عمري ما تخيلت أنى هوصل للمرحلة دى مع أى راجل كان
ربتت “مريم” على كتفها بحب ثم قالت:-
-عشان بتحبيه يا جميلة، الخناق دا كان محبة يمكن لأنكم مش طايلين بعض ومعندوكش المساحة تقربوا فبتتخانقوا
ظلت تبكي بهدوء حتى رن هاتف “مريم” باسم حبيبها، خرجت من الغرفة تُحدثه ليخبره بانه قادم فسألته بقلق من أجل “جميلة:-
-وحسام عامل أيه؟
-الحمد لله كويس أصر يخرج بعت عاشور يروحه البيت
قالها بهدوء لتنحنح بقلق بعد أن ذهب لمنزله وهنا فتاة تكاد تموت من القلق عليه، سألها “جمال” بلطف:-
-أنتِ عاملة أيه دلوقت؟ لسه مخضوضة
-شوية!!
قالتها بلطف بعد أن وقفت على الدرابزين من الأعلي تتكأ عليه وتحدق فى بهو المنزل فى الأسفل، تبسم “جمال” بلطف وقال:-
-اطمني يا حبيبتي أنا هنا، عمومًا أنا جاي فى الطريق
أومأت إليه بنعم وعينيها ترى “ولاء” تسير فى الأسفل بتعب مٌنهكة والإرهاق واضح عليها فقالت بخفة:-
-ماشي مستنياك يا حبيبي
كاد أن يتحدث لكن قاطعه صوت “مريم” باسم والدته التى رأتها تسقط مُغمي عليها، ركضت “مريم” للأسفل بذعر وهى تنادي على “حنان” التى خرجت لأجلها للتو، حملوا “ولاء” لأقرب أريكة وجلبت “حنان” دواء السكر لأجلها، أعطته “مريم” لها وظلت تدلك يديها بحنان، فتحت “ولاء” عينيها بتعب لترى “مريم” جوارها تعتني بها ومذعورة من أجلها فقالت بهدوء:-
-مريم!!
أومأت “مريم” لها بنعم وقالت بلطف:-
-أه أنا هنا، حضرتك كويسة
رفعت “ولاء” يدها إلى وجه “مريم” تلمسه بحنان ودفء ثم قالت:-
-رغم كل دا بتقلقي عليا
تبسمت “مريم” بعفوية إليها ثم قالت:-
-أكيد بيشفعلك أنك والدة جمال فأى حاجة تعمليها ، كفاية أنك أمه
تبسمت “ولاء” هى تتنفس بهدوء قائلة:-
-بالعكس أنتِ اللى يشفع لك أى حاجة يا مريم مقابل حُبك لأبنى وسعادته اللى عايشها معاكي، والله لو كنتِ أسوء الناس على الأرض لقبلتك عشان سعادة جمال
تبسمت “مريم” بلطف وهى تضم يدي “ولاء” بين راحتي يديها وقالت بعفوية بريئة:-
-أنا هفضل أحبه عمرى كله، وأطلبي مني أى حاجة ممكن أعملها لك عشان جمال، أنا مكنتش فاهمة كرهك ليا ورفضك الشديد لجوازنا لكن بعد ما بقيت حامل بقيت فاهمة قد أيه الأم بتخاف على ابنها، أنا لسه مشوفتش بنتى ولا كبرتها زى ما أنتِ كبرتيه لكن مقدرش أتخيل أن ممكن يجي واحد غريب فى الأخر يأخدها منى، عشان كدة أنا مقدرة دا منك ومش زعلانة ولا جوايا حاجة ليكي غير كل الخير والحب وكفاية أنك السبب فى أن جمال موجود هنا وبفضلك بعد ربنا سبحانه وتعالي هو اتولد عشان أحبه
ربتت “ولاء” على قدمها بلطف ثم قالت:-
-يا ريتك جيتي لحياته من زمان يا مريم مكنش حصل اللى حصل ولا كان قلبه أت وحصل الفجوة اللى بينا لكن الحمد لله بفضلك الفجوة دى أختفت وابني بدأ يعيش ويضحك ويحب
أكتفت “مريم” ببسمة خافتة إليها، دلف “جمال” بهلع وخوف بعد أن سمع ها فى الهاتف لكنه رأهما يضحكان معًا على غير المعتاد من والدته فقال بقلق:-
-حضرتك كويسة؟!!
ربتت على قدم “مريم” بهدوء وقالت:-
-بفضل مريم أه كويسة متقلقش
أقترب منها بهدوء وقبل جبينها بلطف ثم قال:-
-مش قولنا تخلي بالك من صحتك يا أمي
تبسمت “ولاء” إليه بلطف، أتجه نحو “مريم” بعفوية وقبل رأسها هى الأخري كوالدته تمامًا فتبسمت زوجته على هذه القبلة التى تنتظرها دومًا بعد عودته، تحدثت “ولاء” بضيق مُصطنع:-
-خد مراتك وأمشي من قصدي يا جمال
تبسمت “مريم” بخجل وقالت:-
-مش هتطلعي ترتاحي؟
-لا خدي جوزك وعصافير الحب اللى حواليكم دى من قدامي
قالتها بتذمر مُصطنع لتبتسم “مريم” وذهبا الأثنين معًا فتبسمت “ولاء” بلطف عليهما وقالت:-
-عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة انتِ كمان
_________________________
أندهش “جمال” من قرار زوجته الذي قالته وخرج من غرفة الملابس ويحمل تي شيرته فى يده من الدهشة وقال:-
-سفر!! قررتي من نفسك يا مريم
تحدثت وهى جالسة على الفراش بجدية:-
-فيها أيه يا جمال دى رحلة يومين بس وبصراحة نفسي أجرب فكرة التخييم وكمان جميلة حالتها النفسية تعبانة بسبب موضوع الجواز ومحتاجة الرحلة دي
جلس “جمال” على الفراش جوارها وقال بأندهاش:-
-كمان جميلة!! أنتِ حتى مسألتنيش وشغلي
تبسمت “مريم” بعفوية وخبث بريء يليق بهذه الفتاة الجميلة وقالت:-
-أنا أتصلت بأصالة وقالتي أن الأسبوع دا معندكش مقابلات كتير ولا حاجة مهم غير متابعة الشغل
تنهد بضيق مُتذمرًا من سكرتاريته التى تنقل أخباره دومًا لزوجته ويرتدي تي شيرته، قال:-
-أدي أخرت اللى مراته تصاحب سكرتاريته، أبقي فكرني أفصل أصالة
قهقهت ضاحكة على تذمره وأقتربت منه ووضعت رأسها على ظهره بدلال وقالت:-
-كدة يا جمال، أهون عليك أنا وأميرتك الصغنن تحرمنا من الفسحة والله محتاجين نغير جوا
ألتف إليها بهدوء وحدق بوجهها الدافئ، بسمتها التى تنير حياته وعينيها اللامعتين بالعشق، مُندهشً من حديثها فقال بلطف باسمًا إليها:-
-أنتِ أتفقتي مع بنتك عليا من قبل ما تيجي، والله عال
زادت بسمتها أكثر ثم رفعت يدها إلى وجنته وتداعب لحيته بأناملها التى تتحسسها بدفء كم تعشق هذا الرجل وتتمنى لو استطاعت أن تخطفه من الحياة كاملة وتخباه بداخلها أو توقف الوقت بهذه اللحظة من أجلهما، رفعت نظرها إلى عينيه بحب ثم قالت بدلال:-
-حبيبي يكره!!
رفع ذراعه إلى خلف ظهرها يطوقها وبيده الأخري يلمس عنقها البارد بحب، لم يصمد قلبه العاشق أمام دلالها كثيرًا وبسمتها ت عقله وتمنعه عن التمرد أو الرفض، تحدث بهمس دافيء:-
-بالعكس يعشق
-هنروح؟
سألته بلطف وعينيها لا تفارقه هاتان العينين الخضراء بجمالهما الخلاب كجمال الطبيعة والعشب الأخضر، جذبها ببطيء شديد ولطف أكثر نحوه وعينيه تحدق بهاتان الشفتين اللامعتين:-
-على حسب الرشوة!!
تبسمت بخجل شديد من نظراته وأرتفعت حرارة جسدها من قربهما، تبسم حينما توردت وجنتيها من خجلها وأنفاسها بدأت تفقد أنتظامها أمامه وتنتفض من قشعريرة جسدها كصعقات الحب التى تها للتو بهذه اللحظة، تسللت يده عن عنقها إلى وجنتيها وأنفه تشم رائحة شعرها الذي أدمنها ومعه أدمنت “مريم” هذه الداعبة الساحرة لقلبها وقال:-
-بيكفينى أنك تقوليها… والله أجبلك العالم كله وقت تقوليها يا مريم
أجابته بهمس شديد يكاد يصل لأذنيه رغم رأسه المُلتصقة برأسها:-
-بحبك…
توقف عن الحديث وأنهي مجال النقاش المباح بينهما بقبلته الدافئة ت المُتبقي من صمود قلوبهما بهذه اللحظة……
__________________________
حاولت “جميلة” أن تعثر على رقمه حتى تتصل وتطمئن عليه، أخذته من هاتف “مريم” خلسًا لكنها لم تجرأ على الأتصال به، نظرت لصورتها المُنعكسة فى المرآة وهى ترتدي زي عملها للطيران وتستعد للسفر من جديد دون أن يهدأ قلبها من روعته وتخمد نيران قلقه، تنهدت بحزن من جُبنها على الأتصال وأخذت حقيبتها وغادرت القصر، صعدت بسيارتها لكي تذهب للعمل، قادت فى هذا الطريق الطويل الذي يقودها للبوابة الخارجية للقصر لكنها صُدمت عندما رأت “حسام” يجلس هناك بذراعه المُعلق على كتفه وقد جاء للعمل رغم أصابته، ضغطت على المكابح بة من رؤيته لكنها أرتطمت بالمزهرية الرخامية الموجودة على الجانبين من الطريق، توقف الحرس بقلق من أصطدم السيارة وأنكسر المزهرية، وقف “حسام” بذعر من أن يكن أصابها شيء والجميع يعرفون أن هذه سيارتها، ذهب الجميع إلى السيارة وفتح أحد الرجال الباب ليراها بالداخل ، ترجلت من السيارة بهدوء وقالت:-
-أنا أسفة سرحت شوية
تنهد الجميع بهدوء وعادوا إلى أماكنهم بعد أن أطمنوا على سلامتها بينما ظل “حسام” يقف على الجهة الأخري يحدق بها بقلق كأنه يتفحصها جيدًا حتى يتأكد من سلامتها بنفسه، تحدثت بحرج شديد من نظراته:-
-عامل أيه دلوقت؟
لم يجيب على سؤالها بل سأل بجدية والقلق يه:-
-حضرتك كويسة؟
أومأت إليه بنعم فأشار بنعم بأريحية ثم ألتف حول السيارة ووقف أمامها يقول:-
-خلينى أوصل حضرتك لأحسن تسرحي فى الطريق ويحصل حاجة لأقدر الله
تنحنحت بقلق عليه وكيف سيقود بأصابته وبذراعه واحد وقالت بجدية:-
-شكرًا أنا هعرف أسوق لنفسي
كادت أن تصعد بمقعد السائق ليمسك ذراعها بقوة لأول مرة دون أن يخشي مكانتها ومن تكون؟ لكنه يخشي شيئًا واحدًا أن تقود وحدها الآن ويحدث شيء، نظرت “جميلة” له بة من تجرأه على لمسها واستمعت له يقول:-
-دا مش أختيار!!
فتح باب السيارة الخلفي بذراعه المُصاب ثم أدخلها بالقوة وأغلق الباب ثم صعد بمقعد السائق، أنطلق بها يقود بذراع واحد وهى بالخلف تحدق به بوضوح فى صمت لا تعرف ماذا تفعل؟ او ماذا تقول؟ حتى رن هاتفها فنظر “حسام” إلى الهاتف الموجود بجانبه مع طاقيتها وكان اسم “مصطفي” ليقول بغضب:-
-لسه بتتواصلي معه؟
أخذت “جميلة” الهاتف من المقعد الأمامي وقالت بحدة من لهجته القوية:-
-وأنت مالك؟ مش ملاحظ أنك بقيت تتخطي كل الحدود النهار دا، واضح أن الرصاصة أصابت رأسك مش كتفك
تأفف بضيق شديد من هذا الحديث وأغلق قبضته بأحكام على المقود عندما أستقبلت الأتصال الوارد من “مصطفي” وبدأت تتحدث معه وبين كل جملة تنطق بها تضحك بسعادة تغمرها، أوصلها للمطار بينما هى تتحدث مع هذا الرجل وترجلت دون أن تودعه وأخذت حقيبتها ورحلت بالهاتف على أذنها، دلفت للصالة وقالت بتوتر:-
-مريم!! أنا مرعبة، حسام كان هني لو سنحت له الفرصة
تبسمت “مريم” بمكر طفولي وقالت:-
-شوفتي أن فكرة إنك تسجلي رقمي باسم مصطفي كانت فكرة جهنمية، مرتين كمان وأما هيك فعلًا أو هيعترف بجد
تبسمت “جميلة” بعفوية وقالت بنبرة عابسة:-
-بس أنا مشيت من غير ما أبص له حتى
-أحسن، خلي يفهم أنك ممكن تروحي لغيره ومش هتقفي عليه
قالتها “مريم” بعفوية لتبتسم “جميلة” وبعد أن رأت طاقمها وفريقها فى الرحلة أغلقت الخط معها وأتجهت إلى حيث الطائرة حتى تقودها….
__________________________
أنهي “جمال” جولته فى متابعة العمل داخل المدينة الذكية مع “شريف” ثم أنطلق إلى الشركة ووصل، كلما مر على أحد وقف أحترامًا إليه وألقي الصباح، تبسم بعد أن خرج من المصعد بالطابق الخاص بمكتبه و”شريف”يخبره أن “سارة” نقلت لمستشفي الأمراض العقلية بسبب فقد عقلها تمامًا، فتحت “أصالة” باب المكتب مع وصوله بينما يتحدث “جمال” بجدية:-
-خليهم يشدوا حيلهم شوية يا شريف أنا عايز التسليم يكون فى ميعاده
أومأ إليه بنعم ، دخل للمكتب وكانت “أصالة” ترتب الأوراق على المكتب من أجله ليقول بجدية صارمة وعينيه تحدق بها:-
-بالمناسبة يا شريف أبقي فكرني أنزل إعلان للبحث عن سكرتارية جديدة
رفعت “أصالة” نظرها إلى “جمال” بة بينما “شريف” أتسعت عينيه على مصراعيها بأندهاش فهو مُتفهم جدًا مع “أصالة” وهى معه مُنذ 10 أعوام تقريبًا وأكثر شخص يفهمه، تمتمت “أصالة” بخفوت خوفًا منه:-
-والله هى اللى جرجرتنى فى الكلام
-أبقي حط من الشروط أنها متجرجرش فى الكلام
قالها “جمال” بوجه حاد عابس بسبب هذه المرأة التى تنقل أخباره إلى زوجته المجنونة، تنحنحت “أصالة” بلطف وقالت بترجي:-
-أخر مرة همسحها رقمها من عندي لا هعملها بلوك… أرجوك يا مستر جمال
تبسم “شريف” بعد أن فهم أن “أصالة” نقلت خبرًا ما إلى “مريم” ، تبسم “جمال” بسخرية وقال:-
-دى نفس الجملة اللى قولتيها الشهر اللى فات لما قولتلها أن جه ممثلة جديدة للحملة الإعلانية وبسببك مريم طبت علينا وكانت هتجيب الست من شعرها… فاكرة ولا نسيتي، فكرها يا شريف
تنحنحت بحرج من هذا الأمر، تحدث “شريف” بجدية صارمة رغم ضحكاته التى يحاول كتمها وعينيه تنظر إلى “أصالة”:-
-حصل وبسببها رفضت الممثلة تشتغل معانا ودفعنا الشرط الجزائي ال100ألف جنيه عشان متنزلش اللى حصل على الأنترنت وتحط مدام مريم كإعلامية فى وضع حرج
أغمضت “أصالة” عينيها إلى “شريف” بغضب تتوعد له بالأنتقام كأنه يسكب البنزين على النار، رفع “جمال” حاجبه بغضب مصطنع من هذا الفتاة، ففي واقع الأمر يعشق زوجته ويستمتع بهذا لكنه حزم فى عمله حتى أن كان يقبل بهذا، قال:-
-شوفتي… أتمنى تكوني أفتكرتي
-أخر مرة والله هغير رقمي كله
قالتها “أصالة” بع تترجاه ألا يفعل، فتح باب المكتب على سهو دون سابق أنذار ودلفت “مريم”، وحدها من تجرأ على فعل هذا وأقتحام مكتبه، رأت “أصالة” عابسة وتترجاه فقالت:-
-فى أيه
ألتفت “أصالة” إليها بع وقالت بحزن:-
-تعالي يا مريم قوليله ميطردنيش ويقطع عيشي وأنا مش هقولك حاجة تاني
كز “جمال” على أسنانه غيظًا من هذه الفتاة وقال بحدة:-
-شوفت يا شريف لسه مخلصتش الكلمة…. بتجرجرك برضو! ولا أنتِ أول ما بتشوفي بتطلعي كل حاجة
وقفت “مريم” جوار “أصالة” تربت علي أكتافها بلطف وتبسمت بعفوية إليه وقالت:-
-جمال، حرام البنت بقالها معاك سنين معقول تطردها لأنها صاحبتها
تنحنح “شريف” بلطف ثم قال:-
-طيب نسيبكم دلوقت
أخذ “أصالة” معه للخارج فغمزت “مريم” لها بأن تطمئن فهى هنا ولن تتدعه يفعل شيء، ألتفت “مريم” حول المكتب حتى وقفت أمامه وقالت:-
-جمال
-مريم بطلي تتدخلي فى شغلي
قالها بجدية لتنظر إليه بع شديد وقالت:-
-أمتى أدخلت أنا؟ انا كل اللى عملت سألت أن كنت مشغول ولا لا لأني حابة أغير جوا معاك فين الجريمة اللى عملتها
تنهد بهدوء شديد ثم قال:-
-أسالني أنا ولا انا هكدب عليكي مثلًا
أتكأت على المكتب بذراعيها وعينيها تستشيط غضبًا من حديثه وقالت:-
-والله عن جد، أنا غلطانة يا جمال أنى عايزة أقعد معاك شوية بعيد عن الشغل ودوشته وكمان غلطانة أنى جيت عشان نتغدا سوا برا لما قالتي أصالة أنك فاضي وقت الغدا و….
توقفت عن الحديث فجأة عندما أدركت ما تتفوه به، وضع قدم على الأخري بجدية بعد أن أخبرته دون وعي منها بأن “أصالة” نقلت خبرًا جديد لها، قال بضيق:-
-أصالة!!
تنحنحت “مريم” بحرج منه وقالت:-
-جمال عشان خاطري وبعدين أنت المفروض تكافئها مش تطردها
أندهش من كلمتها ووقف من مقعده أمامها مباشرة وقال بسخرية:-
-أكفاها !! على أيه إن شاء الله؟
تبسمت “مريم” بخجل شديد ويديها تداعب يده الموجودة على المكتب مُتحاشية النظر إليه وقالت بدلال:-
-لأن بفضلها أنتِ قضيت ليلة جميلة أمبارح
أغمض عينيه بهدوء ثم نظر إليها بلطف وقال بحزم:-
-مريم متلعبيش على أوتار قلبي، الشغل شغل… أصالة لو نقلت لك خبر تاني عني هيكون أخر يوم ليها، أنا المرة دى أكتفيت بالتنبيه بس
رفعت “مريم” حاجبها إليه ولا تعري أهتمام إلى تهديده ثم قالت:-
-بتهددني مثلًا، مش عايزة أعرف منها حاجة، أساسًا ليه أحتاج لأصالة وأنا معايا جين
قهقه ضاحكًا عليها وهى الآن بعد ان أصبحت تملك كلمة السر الخاصة بـ “جين” يمكنها فعل كل شيء ومعرفة أى شيء ليس أخبار عن جدوله اليومي بل عدد ات قلبه ستصل لها عن طريقة ساعة يده المُتصلة بـ “جين” ، تحدثت بقوة وجراءة:-
-يلا خلينا نروح نتغدا نفسي أوى فى سمك وإستكاوزا
ضحك عليها لا يعلم كيف جاءت إليه هذه الفتاة التى تتحداه دومًا وتُهزمه وما هو إلا مُرحبًا بهزيمته امامها، غادر معها كي يلبي طلبها ….
_______________________
رن هاتف “حسام” وكان بمنزله، خرج من المرحاض ويلف المنشفة حول نصفه السفلي بسبب هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين، كان رقم مجهول فأجاب بهدوء:-
-ألو
أتاها صوتها ت فى الهاتف بغضب شديد قائلة:-
-عربيتى فين؟
-جميلة… قصدى أنسة جميلة
قالها بأرتباك لا يعرف كيف جلبت رقمه، ت بانفعال شديد قائلة:-
-حسام فين عربيتى؟ أروح أزاى دلوقت
نظر إلى ساعة الحائط وكانت الرابعة فجرًا لا يُصدق بأنها الآن تقف فى الشارع وحدها بعد وصول طائرتها، تذكر أنه إعاد سيارتها للقصر بعد أن أوصلها ليغمض عينيه بغضب شديد من فعلته وقبل أن يتحدث سمعها تقول:-
-أنت ساكت ليه؟ أروح أزاى ولا أبات فى الشارع، أستعد لموتك بس أشوفك يا حسام…
الفصـــــل الأربعـــــــــون ( 40 ) والأخيـــــر
ظلت جالسة على المقعد الحديدي الموجود أمام صالة الوصول غاضبة وتعقد ذراعيها أمام صدرها فى أنتظار أن يأتى أحد من القصر ويأخذها، وقفت أمامها سيارة رباعية الدفع من ماركة الجيب سوداء وترجل منها “حسام”، ظلت تحدق به بأغتياظ من فعلته، سار إليها بقلق عليها والخوف تملكه من تركها وحدها هنا لا يعرف ماذا يوجد فى الطرقات بهذا الوقت، توقف أمامها وقال بهدوء:-
-أنا أسف
ت قدمه برجلها أثناء جلوسها وقالت بغضب:-
-أصرفها منين؟ عندك فكرة قد أيه كنت خايفة وأنا قاعدة لوحدي هنا
تنحنح بحرج وقال بأسف شديد:-
-أسف مكنتش أعرف أن حضرتك هترجعي دلوقت
وقفت من مكانها وسارت نحو السيارة لت كتفه بكتفها عندما مرت من جواره ليتألم برفق، عادت إليه بخوف وقالت:-
-أنت كويس… أنا أسفة؟
نظر إلى عينيها مباشرة بجراءة وكانت تحدق به بقلق ويديها الأثنين يمسكان ذراعيه بقلق، خجلت من نظراته فأبتعدت مُسرعة عنه وقالت:-
-أنا أسفة
راقبها وهى تضع خصلات شعرها خلف أذنها بحرج وحياء، فتح لها باب السيارة لتصعد جواره ووضع الحقيبة فى الخلف، أنطلق بسيارته إلى القصر وبدأت “جميلة” تفقد طاقتها بعد سفر من أستراليا إلى مصر الذي أستغرق منها 23 ساعة طيران ولم تغفو عينيها للحظة بهم، أغمضت عينيها بتعب شديد ليوقف “حسام” السيارة جانبًا وأقترب منها برفق حتى لا تستيقظ وضغط على زر المقعد حتى يسترخي للخلف وتستطيع النوم بأريحية، فتحت “جميلة” عينيها بتعب من حركة المقعد لتراه أمامها مباشرة ويتكأ بذراعه على النافذة وأنفاسه ت وجهها، أبتلعت لعابها بتوتر شديد وتمتمت بخفوت:-
-أنا لسه مخلصتش خناق لكن خلينا نأجله لبكرة عشان مش قادرة أفتح عيني
أومأ إليها بنعم ولم يعترض على شجارهما فى سبيل أن تنام وتستريح الآن، أبتعد عنها بعد أن أغمضت عينيها من جديد يعود لمقعده وأنطلق بها إلى القصر، وصل للقصر وظل يحدق بوجهها المُنهك من التعب لا يعلم أيقظها بعد أن غفت فى نومها بسبات أم يتركها نائمة هكذا، أتصل على “جمال” الذي أستيقظ من نومه على صوت الهاتف ونزل للأسفل، رأى “حسام” يقف خارج السيارة وقال:-
-أنا أسف أن صحيت جنابك
نظر “جمال” إلى السيارة وأخته النائمة بتعب شديد، أومأ إليه بهدوء ثم فتح باب السيارة وحملها على ذراعيه، كان سيقظها لكنه فهم من أتصل “حسام” به أنه يخشي أن يقظ هذه الفتاة المُتعبة، ألتف “جمال” كي يدخل القصر بها لكن توقف محله وأستدار إلى “حسام” وقال:-
-أنت عرفت منين أنها وصلت المطار؟
-حضرتها اتصلت بيا
قالها بجدية رسمية ليؤمأ “جمال” إليه بنعم ثم قال:-
-معناه أن معاها رقمك
دخل بها للقصر بينما تذكر “حسام” أتصالها وكيف حصلت على رقمه؟، عاد إلى المنزل بسيارته…
______________________________
وافق “جمال” على رحلتها للتخييم وجلس على الفراش مُنهك من إيقاظها له صباحًا وتمليء الغرفة بحيويتها ونشاطها، تجمع كل الأغراض فى الحقيبة وتتحدث مع نفسها بحماس شديد منذ شهر العسل لم تسافر معه، ترجل من الفراش ودلف إلى الشرفة بعلبة سجائره وأشعل واحدة لتأتي “مريم” وتأخذها من بين شفتيه وقالت:-
-مش على الريق يا جمال، يعنى خايف عليا وداخل هنا ومش خايف على صحتك
نظر إليها بع ثم قال:-
-مريم…
-عشان خاطري مفيش أعتراض ولا سجائر على الريق.. تعال عشان تفطر
قالتها بعفوية ثم أخذت يده ودلفت به للغرفة، وجد صينية الإفطار على الفراش بها شرائح من اللانشون والجبن والعيش ومعها كوب من عصير البرتقال، جلست تصنع له شطيرة و قالت:-
-أنا مُتحمسة جدًا وفرحانة.. صحيح خلتهم يجهزوا الخيم
أومأ إليها بنعم ثم قال بجدية:-
-اه وخليتهم ميركبوش الخيمة عشان أنتِ عايزة تعملها بنفسك مع انى معرفش أزاى واحدة حامل فى الخامس هتعمل كدة بس تمام
تبسمت “مريم” وهى تضع الطعام فى فمه بلطف ثم قالت:-
-حجزت خيمة لجميلة
هز رأسه بنعم مع تناول لقمته فتبسمت “مريم” بخبث شديد:-
-أختارت حد يجي معانا يخلي باله مننا
-عاشور طبعًا
قالها ببرود لتقاطعه “مريم” بجدية صارمة بعد أن سحبت منه الطعام بغضب كأنها تعاقبه على اختياره:-
-عاشور مين.. أنت هتأخد حد يخلي باله منى ومن جميلة مش منك، أنا مبتعاملش مع عاشور وتقيل على قلبي.. كلم حسام يجي
رفع حاجبه بأندهاش من طلبها لحضور “حسام” هذا الرجل الذي يحتل تفكيره مؤخرًا بسبب أخته والآن ليس مجرد صدفة أن تريد “مريم” أخذ “جميلة” معهم وتطالب بوجود “حسام” فى رحلة يذهبون فيها لقضاء وقت خاص بينهما، تمتم بفضول مُتعجبًا:-
-حسام!!
تنحنحت “مريم” بحرج من نظراته كأنه فهم ما تخفيه ولا تبوح به فقالت بجدية:-
-اه يعنى أنا واخدة عليه وعارف أنا بحب أيه وبكره أيه وأزاى يحرسنى من غير ما أحس أنى متراقبة.. أنا أتعودت عليه خلاص
هز رأسه بنعم موافقًا رغم عدم أقتناعه بأسبابها وعقله يخبره بأن هذه الفتاة وراءها شيء أخر…
أستعدوا للذهاب وأختارت “مريم” سيارة رباعية الدفع من أجل رحلتهم وجلس “جمال” فى المقعد المجاور إلى السائق و”حسام” يقود بهم بينما جلست الفتاتان فى الخلف، كان “جمال” يراقبهما فى المرآة الجانبية له بشك من امرهما لكنهم كانوا حذرين جدًا فى وجوده، “جميلة” لم ترفع نظرها من الهاتف و”مريم” كعادتها مُنشغلة بتصوير الطريق وتوثيق كل شيء برحلتها، وصلوا إلى مكان التخييم أمام البُحيرة والشلال الذي يصب بها، وقفت “مريم” تراقبه وهو يصنع الخيمة بنفسه بسعادة ليُتمتم “جمال” بجدية:-
-أنتِ كان قصدك تشوفينى وأنا بعملها
أومأت إليه بنعم ثم قالت بحماس و أصابع يديها العشرة مُتشابكين أمام صدرها:-
-اه، شكلك يأخد العقل يا حبيبي وأنت بت بالشاكوش فى الأرض ومليان عرق وناقصك شوية تراب
تبسم بعفوية على هذه الفتاة المجنونة وقال بسخرية من أحلامها العابسة:-
-عرق!! وماله
أقتربت نحوه بعفوية وتحمل فى يدها منديلًا لتمسح حبيبات العرق عن جبينه بلطف وقالت بحب:-
-أنت رجولي أوى وخطفت قلبي يا روحي يلا كمل وأنا هروح اساعد جميلة فى الغداء
أسرعت نحو “جميلة” التى تقف أمام شواية الفحم وتشوى اللحم على الفحم و “حسام” يصنع الخيمة الأخري من أجل “جميلة” بتركيز ليسمع الجميع “جميلة” فى “مريم” بأنفعال:-
-كفاية بقي؟ والله ولو جيتي هنا تاني لأحرقك يا مريم
ركضت “مريم” نحوه وفى كلتا يديها قطع من اللحمة وأختبأت به ليقول:-
-فى أيه؟
-كل دا عشان بأكل… فيها أيه يعنى ما أنا حامل والريحة بتعذبنى
قالتها بتذمر مصطنع ووجه بريء كأنها لم تفعل شيء، نظر “جمال” إلى أخته وقال بجدية:-
-ما تسيبها تأكل يا جميلة، حامل معلش !!
رفعت “جميلة” يدها بشوكة الشوي تهددهم بغضب سافر، قالت:-
-خليها تيجي هنا وأنا أوريها…. بتتحامي فيه، أكلت كل اللى عملته يا جمال
تبسم “حسام” بخفة على غضبها الطفولي دون أن يرفع نظره بها، نظر “جمال” إلى زوجته لتبتسم ببراءة وهى تأكل قطعة اللحمة الموجودة فى يدها فتبسم بعفوية عليها ولا تلبي لشيء هى وطفلتها الموجودة بداخلها سوى طعامها فقال بلطف:-
-عجبتك!!
أومأت إليه بحب شديد وسعادة تغمرها هى وطفلتها التى أعجبت بالرائحة من أول قطعة:-
-جدًا يا جمال وطعمها رائع
قالتها وأعطته القطعة الأخري ليتذوقها فتبسم أكثر إليها وقال:-
-ألف هنا وصحة على قلبك يا قلبي
ضمته بسعادة، وحده من يتقبل جنانها وبراءتها حتى وقت عها يتقبلها ويتحملها اكثر وأكثر ..
أنهت “جميلة” تحضير الطعام وأنتهوا من تركب الخيم وتجهيزها، جلسوا معًا لتناول الطعام.. كانت “مريم” تتكأ على كتفه بهدوء بعد أن فقدت كل قوتها من الصباح، تستمع بالنسيم الهاديء فقال بلطف:-
-تخشي ترتاحي
-لا شوية
قالتها “مريم” بهدوء، وقفت “جميلة” من مكانها وقالت:-
-أنا هروح أعمل تليفون
أجابها “جمال” بجدية صارمة قائلًا:-
-مفيش شبكة ألا على بُعد كليو.. خليكي لبكرة الشمس قربت تغيب
تحدثت بجدية ووجه عابس أكثر من أخاها الذي يصطف مع زوجته وهذا الرجل المتحجر بجانبها قائلة:-
-معلش تليفون ضروري
أومأ إليها بنعم ثم نظر إلي “حسام” وأشار له بأن يذهب معها مُضطرًا لهذا، ذهب الأثنين معًا، أخذ “جمال” يدها فى يديه بحنان يحاول أن يدفئهما من البرد ثم قال:-
-مش هتقوليلي؟
رفعت “مريم” نظرها إليه بعدم فهم وقالت بأستغراب:-
-أقولك أيه؟
-اللى مخبياه أنتِ وجميلة؟ وراكم حاجة… تقوليها ولا أعرفها بنفسي؟!
قالها “جمال” بهدوء يحمل تهديدًا صغيرًا إليها، تنحنحت “مريم” بهدوء خوفًا من رد فعله فإذا علم “جمال” سيكون الأمر برمته فى يدي “حسام” لأن “جمال” كرجل لن يقبل بهذا، أبتلعت لعابها بهدوء ثم قالت بلطف:-
-أقولك وتوعدنى متتعصبش عليا
نظر لها بجدية وقلق باب عقله وقلبه من هذا الشيء الذي تخفيه فقال:-
-يبقي فى حاجة وكبيرة، قولي!!
أخبرته بعرض “جميلة” للزواج من “حسام” ورفضه ليستشيط غضبًا مما سمعه ووقف من محله بأنفعال قائلًا:-
-أخت جمال المصري تطلب من واحد يتجوزها…
كاد أن يذهب خلفهما حتى ي هذه الفتاة التى أنزلت من نفسها للأرض وهى كأميرة فى قصره، أوقفته “مريم” عندما مسكت يده وقالت بذعر يقابل غضبه:-
-أهدا يا جمال وأسمعني، حسام رفض والموضوع أنتهي، هى غلطت ودا كان فى لحظة خوف وضعف من الكلام اللى قاله الدكتور المتخلف دا ليها، لكن الوضع دلوقت مختلف أقسم لك بحياة بنتى
-مختلف!!
قالها بسخرية وعينيه تحدق فى عيني “مريم” بغضب سافر من تكتمها على أفعال أخته، تابعت “مريم” بلطف قائلة:-
-اه مختلف، حسام معجب بيها فعلًا وهى كمان يمكن فى الأول طلبت منه دا بدافع الخوف ومقابل المال لكنها دلوقت بتحبه فعلًا، أنت شوفت دا بعينك وقت ما أتصاب كانت هتروح فيها من الخوف…
أقترب خطوة من زوجته بغيظ شديد وقال بتحدي ونبرة قوية مُرعبة:-
-لو بيحبها كان دخل البيت من بابه يا مريم
أبعد يدها عنه وسار بعيدًا،أرتعبت “مريم”من غضب زوجها الشرس وهى تراه يغادر كالجمر المُلتهب وسيها الآن أذا رأها حقًا فت تستوقفه بحديثها القوي حين قالت:-
-خايف يا جمال، خايف يترفض وتبعده عن القصر وتحرمه منها، مامتك لما عرفت ت جميلة وقالتها أنها مستحيل تجوز بنتها وأخت جمال المصري لواحد شغال عندهم، طبيعي يخاف هو مجرد رجل من رجالتك وشوف أنت ايه.. أزاى يتجرأ ويطلب أنه يناسبك ويأخد أختك
ألتف “جمال” إليها بدهشة من حديث زوجته ثم أقترب أليها مُعارضًا هذا الحديث بقوة حين قال:-
-كمان أمى عارفة والله عال كلكم بتستغفلوني وبعدين أنتِ يا مريم اللى بتقولي كدة، من أمتى وأنا يهمنى المال والسلطة .. أنا لو فكرت فى المال يبقي مش هلاقي حد يستحق جميلة لأنك أكتر واحدة عارفة أنا عندي أيه لكن من امتى وأنا ببص للمال وهحتاجه ليه ما دام عندي من خير ربنا اللى يكفينى أنا وعائلتي وعيالى وحتى احفادي لسنين قدام
أقتربت “مريم” منه بهدوء شديد وتشبثت بذراعيه بحنان وعينيها تترجاه قبل لسانها بأن يهدأ من غضبه ثم قالت:-
-أنا عارفة دا لكن حسام ميعرفش، حسام كل اللى يعرفه أن ولاء هانم مستحيل تجوز بنتها لواحد شغال عندها وباصة لمكانتك ومالك!!
تأفف “جمال” بضيق شديد من هذا الحديث ثم مسك ذراعها بغضب وجذبها إليه بعنف وقال:-
-وعشان كدة رسمتى خطتك تجيبنا هنا عشان تخليلهم الجو مش كدة؟!
هزت رأسها بلا بلطف رغم عنفه كأنها تحتوي هذا العنف والغضب بلطفها ودفئها ثم قالت بنبرة خافتة:-
-لا عشان تشوف أنت الحب وتتأكد أنه يستاهل أختك فعلًا، أنا عارفة أنك لو أتأكدت أنه بيحبها فعلًا وبيخاف عليها هتطمن وتسمح له يدخل البيت من بابه فعلًا ويتجرأ يطلبها منك
ترك يدها بضيق شديد وأستدار غاضبًا من هذا الأمر ويفكر فى حديثها قليلًا فى صمته وهى تراقبه بعينيها حتى تنهد بقسوة وقال:-
-أنا كنت عارف أن في حاجة بينهما، حسام أتغير كتير، كنت عارف ان التغيير دا وراء حُب لأني جربته لكن مكنتش أعرف أن أختى هي اللى دخلت قلبه وبتستغفلوني
ربتت “مريم” على ذراعه بعد أن ألتفت لتقف أمامه تنظر فى عينيه مباشرة بلطف كأنها تخبره بأنه أيضا عاشق ومُتيمًا بها، قالت بلطف حتى لا تثير غضبه أكثر:-
-صدقينى يا جمال هو بيحبها فعلًا ويستاهلها وهيحافظ عليها، أختبره زى ما أنت عايز وأشرط عليه زى ما تحب لكن متكسرش قلب أختك، جميلة طبية ومتستاهلش يتكسر قلبها، اللى خلى مامتك توافق على الدكتور المُتخلف دا اللى فقعدتني أتنين إهانها وداس على كرامتها ورفضت حسام اللى بيحافظ عليها وعلى كرامتها بس لأنه شغال عندكم أكيد كفاية أنه يخوفوه يقرب ويخوفني أقولك…
رفعت يدها إلى وجنته وتبسمت بحب إليه ثم تابعت بنبرة دافئة:-
– لكن أنا وثقت فيك زى كل مرة كنت بثق فيك وعمرك ما خذلتني، جمال أنا مش هقولك تعمل أيه لكن بلاش تكسر بقلبها، أنت بتحب وعارف كسرة القلب ممكن تموت أزاى وربنا ما يكتبها على قلبك يا حبيبي
ظل واقفًا محله فى صمت شديد ينظر إليها مُستمعًا إلى حديثها ثم قال بجدية ساخرًا مما يسمعه:-
-أعمل أيه؟! أقوله تعالي أجوزك أختى مش كفاية هي عملتها
-على الأقل توصله فكرة أنك مش مهتم بحاجة غير أن حد يحبها ويخاف عليها ويصونها وبعدها سيب له القرار يتجرأ ويسترجل ويطلبها منك أو يضحي بحبه.. القرار يرجع له وقتها وصدقنى محدش هيلومك ولا هتكون سبب فى كسرة قلبها
قالتها “مريم” بجدية وعينيها ترمق هذا الرجل الذي على وشك الأثنين معًا بسبب تخطيهما له ولمس رجولته كرجل لن يسمح بفعل ذلك من أخته…
________________________
ظلت “جميلة” تسير على الرمال بعفوية وتنظر فى الهاتف مُحاولة العثور على شبكة وهو يسير خلفها صامتًا يتابع خطواتها، تكاد أن تدهس بقدمها على عصي حديدية فمسك ذراعها يوقفها، رفعت “جميلة” نظرها عن الهاتف إليه، أنحنى يرفع العصا عن طريقها ثم نظر إليها فتبسمت بلطف وهو يخشي أن تدهس بقدميها على عصا فتؤلمها أو تتسبب فى سقوطها، تسارعت ات قلبها من فعله لكنها حاولت التحكم فى ذلك وتابعت سيرها ، نظر “حسام” إلى العصا وألقي بها بعيدًا عن الطريق باسمًا عليها وتابعها، رن هاتفها مُعلن عن الوصول للشبكة وكان “مصطفي” حقًا هذه المرة، نظرت إليه بقلق ثم للهاتف ليعلم “حسام” بأن المُتصل هذا الرجل فقال بسخرية وغيرة تأكل قلبه:-
-أنا مش قادر أصدقك
نظرت “جميلة” إليه بأندهاش من كلمته وقد دمر سعادتها للتو ثم قالت بتساؤل مُندهشة منه:-
-نعم!!
-عرضتي عليه كام؟
سألها “حسام” بغضب سافر وغيرة احترقت قلبه من تقربها من رجل غيره، أتسعت عيني “جميلة” على مصراعيها من كلمته وتجمعت الدموع فى عينيها بحزن من هذه الكلمة المُهينة لها كأنه يراها بهذا الرخص وقالت بحسرة مُستاءة منه:-
-أنت حيوان!! أنت شايفني كدة؟ شايف أن مينفعش حد يعجب بيا أو يحبنى وأنى بدفع مقابل الحب، مستاهلش أتحب فى نظرك لكن أتباع بالفلوس
نظر إلى دموعها بأندهاش وحزنها الذي ترك الغصات ت قلبه للتو وهو سبب هذا، كاد أن يتحدث لته “جميلة” على صدره بقبضتها غاضبة منه وقالت:-
-أنا بكرهك سامع بكرهك يا حسام
سارت من أمامه باكية ليمسح بيده على رأسه الصلعاء بحيرة ثم ركض مُسرعًا ومسك ذراعها بلطف ثم قال:-
-أنا أسف مكنش قصدي
دفعته بعيدًا عنها بغيظ شديد فكاد أن يسقط على الرمال وعينيه تحدق بدموعها التى تنهمر على وجنتيها بسببه بعد أن كانت تبتسم بسعادة من قليل وتقول صارخة وسط بكاءها:-
-متتكلمش معايا؟ أصلًا أنا اللى غلطانة أنى أمنت لواحد زيك وفكرتك راجل..
ألتفت إليه ورفعت سبابتها فى وجهه بغضب وتحدي شديد ثم قالت بعنف:-
-لكن لا، أياك تتكلم معايا تاني بطريقة متعجبنيش ولا تتخطي حدود وظيفتك معايا يا حسام وألا وقتها اللى هيقف لك هو جمال، أنت فاكرني أيه ولا فاكر نفسك مين؟ حتى لو بتكرهني دا ميدكش الحق أنك تنى بكلامك كل شوية، أكرهني لكن …..
رمقها وهى تتحدث بحزن خيم على ملامحها وعينيها وتنتفض مع شهقاتها، تحدثه عن الكره وهو لا يملك لها سوى الحب فكيف تتهمه بجريمة كهذه، لم يتمالك نفسه وهى تخبره بأن يكرهها كما يريد وهو لا يريد سوى عشقها وضمها فأسكتها بقبلة دافئة، أتسعت عيني “جميلة” على مصراعيها بة ألجمتها وشلت كل أطرافها من مكانها، لم تشعر بشيء سوي قبلته وتها التى أحتلتها أفقدتها وعيها كليًا ولم تدفعه بعيدًا من هول الة، ات قلبها تكمل تجمدها الآن، أبتعد “حسام” عنها ونظر بعينيها مباشرة وقالت:-
-أنا بحبك
ظلت تحدق به كالتمثال المُجمد أمامه لا تشعر بشيء وكادت أن تقفد وعيها من هول الة التى ت قلبها وعقلها فى الحال، رن هاتفها مرة أخري باسم “مصطفي” يعيدها إلى وعيها عندها أخذه “حسام” من يدها وقذفه من فوق التل بغضب شديد وألتف إليها قائلًا:-
-مفيش غير حسام.. تتجوزينى؟
نظرت إليه بأندهاش أكبر وكم الات التى يلقيها عليها واحدة تلو الأخري تفقدها عقلها فجلس على ركبتيه أمامها وقال بلطف:-
-تتجوزينى لكن جواز بجد مش كدة وكدة ومفيش طلاق
أومأت إليه بنعم بسعادة ودموعها تسيل من عينيها لكن هذه المرة فرحًا، وقف من مكانه وعانقها بحب يحتله ولا يعرف كيف تسللت إليه هذه الفتاة وسرقت منه قلبه….
__________________________
عاد “جمال” بهما للقصر فى اليوم التالي غاضبًا ويفكر فيما يجب أن يفعله، حاول أن يمهد نفسه فى التحدث إلى “جميلة” التى رأها فى سعادة لا مثيل لها وسعادتها أخبرته أن “حسام” أعترف لها بحبه، وجهها وبسمتها تمامًا كالليلة التى أعترف “جمال” بحبه إلى “مريم” وقبل بها فى حياته، تلك الليلة التى وضعت خاتم الخطبة فى بنصره تعلن ملكيتها له أمام العالم أجمع…
ظل يراقبهما فى صمت حتى دق باب مكتبه بعد شهرًا واحدًا من هذه الرحلة ودلف “حسام”، حدق “جمال” به بهدوء وقال:-
-خير يا حسام؟
تنحنح “حسام” بهدوء وتوتر شديد خائفًا من رد فعل “جمال” لكنه لا يملك خيار أمامه سوى التقدم لطلبها للزواج منه، قال بنبرة خافتة:-
-حضرتك فاضي خمس دقائق؟ أنا ممكن اجي وقت تاني؟
رفع “جمال” نظره بجدية وقرأ جسد هذا الرجل والتوتر يحتل كله أطرافه ليعلم جيدًا بما جاء إليه دون أن يتحدث فقال:-
-أقعد
جلس “حسام” على المقعد المقابل للمكتب ونظر إلى “جمال” بتوتر لا يجرأ على التفوه بكلمة واحدة،تبسم “جمال” خلسًا على ربكته وقال بجدية:-
-أنا سامعك
-أحم بصراحة أنا .. يعنى مش عارف أبدأ أزاى.. يعنى كنت طالب من حضرتك
بدأ يتحدث بتلعثم شديد أمام “جمال” فتبسم هذا الرجل وهو يتذكر كيف تقدم لطلب الزواج من محبوبته “مريم” وقال:-
-أيه يا حسام أطلبلك ليمون يهدأك طيب
-شربات، أطلب ليا شربات لو ينفع؟!
قالها “حسام” بعفوية لينظر “جمال” إليه بأندهاش فتابع “حسام” قائلًا:-
-أنا جاي أطلب أيد أنسة جميلة من حضرتك
رمقه “جمال” بنظرة ثاقبة فقد أستغرق شهرًا كاملًا حتى يجمع شجاعته للقدوم إليه، نقل الخبر إلى والدته “ولاء” التى رفضت رفض قاطع هذا الزواج لكن رفضها لا يعنى شيء أمام رغبة ابنتها فعادت إلى “لندن” بعد الزواج مباشرة غاضبة من “جميلة”….
__________________________
خرجت “جميلة” من المطار بعد عودتها من العمل لتراه يقف هناك بجوار سيارته فى أنتظارها وفور رؤيته تركت حقيبتها وركضت إليه ليعانقها “حسام” بحب شديد ثم قال:-
-وحشتيني
تبسمت إليه بسعادة تغمرها وشوق احتل قلبها إليه خلال رحلتها وعملها الذي يسرقها منه وقالت بحب:-
-وأنت كمان يا حبيبي
أخذها فى يده وسار إلى حيث حقيبتها ليسحبها خلفه ويده متشابكة بيد “جميلة”، سألته بعفوية قائلة:-
-يوسف عامل أيه؟
أجابها بلطف شديد ويرفع يدها بيده تتبأطأ ذراعيه:-
-قاعد يعيط فى البيت، وحشته أمها لكن أكيد مش قدي
تبسمت “جميلة” وهى تصعد للسيارة وتفتح هاتفها لتضي صورة تجمعها مع “حسام” وطفلهما الرضيع “يوسف”، فتح “حسام” باب السيارة وصعد بمقعد السائق فأنطلق بها لتتشتبك ذراعه الأخري ووضعت رأسها على كتفه ليقول:-
-ليكون فى علمك أنا أتحملت رحلتين وراء بعض مفيش خروج من البيت قبل أسبوع
تبسمت “جميلة” بعفوية وقالت:-
-أسبوعين لو حبت يا حبيبي لأنكم وحشتوني جدًا وكمان ماما بعتلكم هدايا حلوة معايا وكالعادة بتقولك أياك تزعلني
-مستحيل أزعلك، قوليلها ترجع عشان تشهد على معاملتى ليكي وتبطل تقلق
قالها بلطف لتبتسم “جميلة” عندما قالت:-
-هى مرتاح هناك، خليها على راحتها… أحكيلي يوسف غلبك!!
بدأ يخبرها كم طفلهما لا يتركه ينام ليلًا من البكاء ويهتم به بنفسه بطعامه وملابسه، ظلت تستمع له فى طريقهم للقصر حيث يسكنا معًا من أجل “جميلة” وطفلهما التى تتركه كثيرًا بسبب عملها وبسبب وجود “حسام” فى القصر من أجل عمله، صعدا الأثنين معًا للأعلي حيث غرفتهما وسألت “جميلة” :-
-جمال لسه مجاش
-على وصول
قالها بعد أن فتح باب الغرفة لتدخل “جميلة” وتركض بسعادة إلى طفلها الذي لم يكمل 8 أشهر من عمره وبدأت تقبله بحنان وأشتياق إليه فى كل أنش فى وجهه ويديه الصغيرتين، شعرت بـ “حسام” وذراعيه تطوقها من الخلف بينما تحمل طفلهما بين ذراعيها وقال بلطف:-
-وحشتينى
تبسمت “جميلة” بعفوية وقالت:-
-وأنت كمان يا حبيبي وحشتنى أوى
وضعت طفلهما فى الفراش وألتفت إلى “حسام” تنظر إليه وتأخذ وجهه بين يديه بحب ثم قالت:-
-أنا بحبك أوى يا حسام
-كل مرة ترجعي من الشغل تقوليها بنفس النبرة والشوق
قالها بدفء ويديه ما زالت تحيط بها بعد أن فارقته لأسبوع مُتصل بسبب عملها وزيارة والدتها، تابعت بنبرة دافئة مُمتنة لوجوده معها قائلة:-
-لأنك أعظم وأحلي وأحن راجل فى الدنيا، كل مرة بطير فى السماء بشكر ربنا أنه بعتك ليا، أنا كنت فاكرة أن الأحسن عشان أفضل أطير أني أكون لوحدي ولو حبت أتجوز وأعيش زى باقي البنات لازم أضحي بالطيران لكنك جيت كسرت كل مخاوفي وأنتشلتني من الضياع بـ حُبك ليا ووجودك معايا، كل مرة بطير ببقي عايزة أشكرك أنك متحمل ظروف شغلي عشاني وأنك قبلت تعيش هنا عشان خاطري
– أنا عشت هنا عشان متحسيش بضغط من مسئولية البيت والشغل وتربية ابننا كمان مكنتش أقدر أسيبك فى بيت لوحدك وقت حملك، أنا عشان أعمل أى حاجة فى الدنيا وعشان بحبك ومقدرش أحرمك من حاجة أنتِ روحك فيها
قالها بدفء ويده وصلت إلى وجهها يداعب وجنتها لتقول بحب شديد:-
-أنا روحي فيك أنت يا حسام
ضمها إليه بسعادة يشم رائحتها ويشعر بدفئها بين ذراعيه التي أشتاق لها بينما يقول بعفوية:-
-الله كان واحشنى ال دا يا بنت الأيه
قهقهت ضاحكة وهى تلف ذراعيها حول عنقه بسعادة….
_______________________
كانت “مريم” تجلس أمام المرآة و”نانسي” تصفف شعرها بلطف حتى قاطعهما صوت “جين” يقول:-
-لقد وصلت سيارة السيد جمال
تبسمت “مريم” بسعادة تغمرها من وصوله بعد رحلة سفر دامت لشهرًا كاملًا دون أن تلقاه، وقفت من مكانها بسعادة وقالت:-
-أحسنت يا جين أخيرا طلعت مُفيد ومُطيع
-أنا مُفيد أكثر منك يا سيدتي
قالها “جين” بمزاح فقالت “مريم” بغضب من هذه الداعبة:-
-فكرني أفصلك يا جين علي لسانك دا
ركضت للخارج بسعادة تغمرها بعد أن أمرت “جين” أن يخبرها فور رصد الكاميرات لسيارة “جمال”، حبيبها الذي طال غيابه عنها وعن طفلتهما “مكة” التى تحمل من العمر عامًا ونصف، لا تصدق أن “جين” هذا النظام الألي الذي حبسها بداخل القصر سابقًا فور مجيئها ولم يستجيب لندائها الآن أصبحت تأمره وتتحدث معه كـ “جمال” تمامًا حتى أنه أضاف حس الفكاهة إليه ليكون لطيفًا معها، دلف “جمال” إلى القصر وأخذت “حنان” البلطو عنه والخادمة خرجت لكى تحضر الحقائب من سيارته، تقدم للأمام وهو يسأل عنها:-
-مريم فين؟
كان مُشتاقًا إليها مثلها تمامًا وهو مُتيمًا وهائمًا بها وبعشقها، كادت أن تجيبه “حنان” لكن جاءه الجواب وحده عندما سمع صوت خطواتها بل ركضها على الدرج وهى تناديه:-
-جمال
وقف أمام الدرج يستقبلها بعد أن فتح ذراعيه لتلقي بجسدها بينهما، تشبثت بعنقه بقوة وطوقها بسعادة مُشتاقًا إليها وبدأ يدور بها مرات مُتتالية ربما يشبع بهذا العناق نيران الشوق بداخله، تمتمت بعفوية وسعادة:-
-وحشتني … وحشتني أوى يا حبيبي
أنزلها أرضًا ونظر إليها، وجهها الذي أخذه بين راحتى يديه حتى تشبع عينيه من النظر إليها، تحدث بحب باسمًا إليها:-
-وأنتِ كمان يا مريم وحشتينى .. هى فين؟
أشارت إليه بالأعلي ليصعد إلى غرفتهما ووجد طفلته تجلس بالفراش تلعب بالألعاب وفور رؤيتها لوالدها رفعت “مكة” ذراعيها بسعادة حتى يحملها، أقترب منها بحب مُشتاقًا لهذه الصغيرة التى تشبه والدتها تمامًا بنفس جمالها لكنها أخذت عيني والدها الخضراء ، حملها بين ذراعيه وأستلقي على الفراش يعانقها ويقبلها بأشتياق و”مكة” تداعب وجهه وتناديه ببراءة طفولة:-
-با.. با … با
ضحك على نطقها إليه وهى ما زالت لا تنطق أو تتحدث لكنها تفضله كثيرًا عن والدتها التى لم تنطق اسمها نهائيًا، تذمرت “مريم” من هذا الحب الذي تراه بينهما وقالت بع:-
-أيوة هو قوليله با لكن أنا ولا حتى ما ولا حرف ميم بيطلع منك
تركها “جمال” بالفراش وأشار إلى “نانسي” بأن تأخذ الطفلة، أقتربت منه وحملت “مكة” ثم غادرت، أقترب من “مريم” بسعادة وطوقها بحب شديد هائمًا بها وقال:-
-أممم وحشتينى يا مريومة، لو تعرفي نار الشوق ليكي جوايا عاملة أزاى
تبسمت وقد تخلت عن عها أمامه ورفعت ذراعيها تطوق خصره بسعادة وحب ثم قالت:-
-متسافرش تاني يا جمال، أنت بتوحشنى أما تأخدني معاك
هز رأسه بنعم ثم قال:-
-هأخدك معايا لأن قلبي مبيقدرش على بُعدك
أبتعد عنها يتفحصها وهى تقف بين ذراعيه وتلف ذراعيها بأحكام حول خصره، ما زال حُبها ي بقلبه كلما رأها ولم يعتدي يومًا على اته القوية كأن “مريم” بداخله تتجدد يوميًا بتلقائية بحب جديد، عينيها العسليتين كالذهب ولون العسل الفاتح، شعرها البنى الطويل الذي زاد طوله أكثر مع ولادتها وفترة الرضاعة ليعود كما كان أول مرة رأها، ما زالت بنحافتها وتضع مساحيق التجميل على وجهها من أجل زينتها لأجله وترتدي فستان أصفر اللون من الحرير بقط، نظر إلى شفتيها وقال:-
-أنا كام مرة قولتلك متخلنيش أشوف قلم روج فى وشك..
-دا بالبطيخ
قالتها بمكر شديد ليتذكر عندما قبلها من زمن وأخبرها بأنه يفضل البطيخ، تبسم بعفوية وهو يقترب منها ويدمر زينها بشفتيه فتبسمت بحب عليه…
أستلق على الفراش عاريًا الصدر ويضع رأسه على قدميها أثناء جلوسها مُرتدية روب أسود اللون من الحرير وشعرها مُنسدل على الجانب الأيسر ويديها تتغلغل فى شعره بحب ليقول:-
-طول الطريق من المطار لحد هنا وصورك والدعايا الإعلانية فى كل مكان، مكنتش مصدق أن اللى قصدي بالنجاح دا مريم البنت القروية اللى جت القصر هنا وأتحمت فيا عشان محدش يأخدها
تبسمت “مريم” ونظرت إليه بسعادة وقالت:-
-وأنت مسبتش حد يأخدها يا جمال، بقيت بتاعتك لوحدك ولك أنت بس، نجحت وكبرت عشان أنت كنت وما زلت ضهرها وسندها، البنت البريئة اللى جتلك شايفة الدنيا باللون الأسود كبرت وحبت وعشقت علي أيدك بالعكس أنت علمتها أن حتى الأسود له جماله الخاص، البنت اللى شافت جمال الأسود على ايدك بقيت بتاعتك أنت، أنا مُمتنة للحظة اللى أترجيتك فيها متسبنيش لحمزة وخلينى ليك بالأكراه حتى لما خطبتني بالقوة مُمتنة لقوتك وإكراهك يا جمال
أعتدل فى جلسته وهو يقترب منها بحب شديد ناظرًا إلى عينيها وكلماتها التى لمست قلبه تشعل الشوق به فهمس بهيام قائلًا:-
-وهتفضل ليا العمر كله، أنا بحبك لا بعشقك وبتنفسك يا مريم… قوليها!!
رمقت عينيه العاشقتين إليها ونظراتها الدافئة التى تخدرها وتغيبها عن الوعي كأن هذا الزوج من العيون يأخذها لعالم أخر لا يعرف طريقه سوى العاشقين فهمهمت بخفوت هامسة إلية بنبرة دافئة وبسمة تنيرها وهى تعلم أن بعد كلمتها ستنال قبلة بالعالم كله منه:-
-بحبك!!!!
أسكتها عن الكلام المباح وسرق منها أنفاسها بالعشق المُشتعل بداخله…..
النهــــــــــــــــايــــــة …..♥♥
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡