ورد الجناين
المبدعه ميمي عوالي
الاول
بسم الله الذى بنعمته تتم الصالحات ، و نبدأ اول بارت
1
#ورد الجناين
الفصل الاول
$$: طلقنى ياحكيم
حكيم بذهول : أطلـ,,ــقك ! انتى اتجننتى ياورد ، طلا,,ق ايه اللى بتتكلمى عنه بعد السنين دى كلها
ورد بهدوء شديد : وعشان خاطر السنين دى كلها بقوللك طلــ,,ــقنى
حكيم بغضب : ممكن تفهمينى ليه دلوقت
ورد وهى مازالت على هدوئها : اسمع ياحكيم ….السبب الرئيسى لجوازنا ، وده لو كان اسمه جواز فخلاص انتهى ، انت اهوه حبيت وهتتجوز وهيبقى لك حياتك ، انا كمان ..انا كمان فى حاجات كتير فى حياتى نفسى احققها ، وطول مانا على ذمتك مش هعرف احقق ده
حكيم بعصبية : وايه بقى أن شاء الله اللى مش هتعرفى تحققيه وانتى على ذمتى يا ورد
لتنظر ورد بعينى حكيم وعيناها تحمل بعض العتاب والألم وتقول : عاوزة احضر الرسالة بتاعتى ،عاوزة اروح البعثة ، اقوللك …… عاوزة احب واتحب ياحكيم ، عاوزة اعيش ، عاوزة يبقى لى زوج بجد وأسرة وأطفال ، انا مش مصدقة انك انانى كده ، انا عمرى ما وقفت فى طريق سعادتك حتى لو على حسابى، ليه انت واقف فى طريقى وطريق مستقبلى
لينتفض حكيم من مكانه صائحا : انتى اتجننتى ….عاوزة بعد جواز كل السنين دى ..تروحى تتجوزى وانتى لسه بكر ، انتى عاوزة تفضحينى ، عاوزاهم يفكروا انى مش راجل
ورد ببرود وهى بتحاول تدارى وجعها : ومين اللى هيعرف حاجة زى دى
حكيم : انتى بتستهبلى ، يعنى ايه مين اللى هيعرف ، ده انا هبقى لبانة على لسان الكل ، وابويا لما يعرف انى كدبت عليه السنين دى كلها ، هيعمل ايه ويقول ايه
ورد وقد بدأ الغضب يتملك منها : وانا مش عشان انانيتك هعيش متراهبنة طول عمرى ، لأ ياحكيم …انا كمان من حقى انى اعيش زيك بالظبط
ليجذبها حكيم فجأة ويسحبها إلى غرفته وهو يقول : يبقى انتى اللى حكمتى على نفسك … مش انتى عاوزة تتطلقى وتعيشى حياتك ، انا بقى هعمللك اللى انتى عاوزاه ، بس على مزاجى انا
ليأخذها حكيم غصبا وان كان دون اى مقاومة من ورد ولكنها كانت كمن شلتها الصدمة ولم يكن يتحرك منها سوى عينيها ودموعها ، وعندما انتهى منها ونظر بعينيها للمرة الأولى هاله ما رأى فقد وجدها تنظر إليه بعينين حمراء كالدماء تملأها الدموع والعتاب والألم ، ليستوعب حكيم مافعله بورد الصغيره التى تكاد تكون قد شبت على يديه ليقترب منها محاولا الاعتذار على مافعله ولكنها أغمضت عينيها ونهضت من مكانها وهى تحاول لملمة غطاء الفراش من حولها ، ونهضت وهى تتسند على الحائط والارائك حتى وصلت إلى غرفتها وقبل أن تغلق بابها عليها قالت له دون أن تنظر إليه : متهيألى كده لما تطلقنى ماحدش هيقدر يجيب سيرتك بكلمة ، انا عاوزة ورقة طلاقى تبقى معايا الصبح عشان اقدر اجهز ورق السفر …. وااه مبروك على الجواز ..ربنا يهنيك
ليجلس حكيم وهو يعبث بشعره ويلعن نفسه تحت أنفاسه على مافعله ، ولكن فات اوان الندم وان كان من الممكن جبر بعض الكسور إلا أن البعض الآخر لا يصلح جبره
…………………….
فى صالة السفر بمطار القاهرة الدولى ، تستعد ورد للسفر إلى لندن لاستكمال دراستها وإتمام بعثتها العلمية ليلحق بها حكيم قبل الصعود على متن الطائرة لتسمع نداءه
حكيم : ورد
لتلتفت ورد على صوته ولكنها تظل ثابتة مكانها حتى أتى إليها وعندما وقف أمامها قال : ماقدرتش امنع نفسى أنى اجى اودعك
لتنظر له ورد فى صمت دون أن تتحدث إليه ليقول مرة أخرى : انا عارف انى ظلمتك وعارف انك ماسامحتينيش …لكن عارف ان قلب ورد عمره مابيفضل زعلان من حكيم كتير ، سامحيني ياورد ،انا فعلا كنت انانى فى اللى عملته ، بس مش عاوزك تبعدى وانتى غضبانة منى بالشكل ده
ليستمعوا إلى النداء الاخير للصعود للطائرة لتلتفت ورد لتتجه إلى الطائرة وهى تهمس قائلة : ياريت انت كمان تسامحنى
حكيم : اسامحك ! ده انتى احلى حاجة حصلت فى حياتى ياورد الجناين، بس انا كنت غبى واعمى وماعرفتش قيمتك من بدرى …سامحيني
لتنظر له ورد نظرتها اللائمة التى قد اعتاد عليها من مدة طويلة وقالت : ربنا يسامحنا كلنا ياحكيم
ومضىت فى طريقها تاركة إياه يلوم نفسه على سنوات ضاعت وعلى عمر اخر سوف يضيع فى البعاد
………………………..
على الطائرة وبعد إقلاعها تنظر ورد من نافذتها على بلدها وهى تبتعد عنها ودموعها تغرق عينيها كالشلالات وتربت بيدها على بطنها هامسة…….أن شاء الله هنبقى بخير ، وراحت تتذكر كل ما قد كان
فقد كانت ورد وحيدة أبويها خليل ونوارة والتى انجبوها بعد معاناة شديدة ومشاكل اكبر ، فكانوا من أعيان الصعيد ، وكم من مرة حاول الجميع أن يقنع خليل بالزواج من أخرى حتى ينجب له من يحمل اسمه خاصة أن الجميع كان يعلم أن المشكلة والمانع من نوارة ولكنه كان يرفض بشدة ، فنوارة كانت ابنة خالته الحبيبة اليتيمة التى عين نفسه الحمى والسند من أجلها ، ولكن مشيئة الله كانت فوق الجميع فعندما أتت ورد اخيرا كانت بعد عشرون عاما من العناء والمحاولات وكان والدها قد تخطى الخمسون من عمره وامها كانت قد تخطت الخامسة والأربعون ولسنها الحرج ، كان الحمل غاية فى الخطورة وقد عانت كثيرا فى شهوره وما أن اتتها آلام الولادة حتى علم الجميع أنها لن تنجو منها وبالفعل لم تعد إلى بيتها مرة أخرى ، فقد عاد والدها محتضنا إياها حزينا على فراق زوجته ، ويسأل نفسه هل سيكفى عمره أن يربى ابنته حتى يطمئن عليها أم أن سنوات عمره الباقية ستنقضى سريعا ويتركها دون اب او ام وتعيش يتيمة كأمها….وقتها أوصى أخاه الاصغرعتمان والذى كان يصغره باحدعشرعاما ، اوصاه عليها بأن يراعيها كابنته ، وكان يعلم أن زوجة أخيه طيبة القلب حنونة سوف تحتويها وقتما يحدث قضاء الله