رواية بقلم شيماء حسن الصيرفي

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 11 صفحات

_نفسي أعرف إيه المتـ ــعة إنك تصاحب ست على مراتك!؟

قلتها بتعجب وأنا سامع زمايلي في الشغل بيتكلموا في الموضوع ده واللي طلع منتشر بينهم، وأغلبهم مصاحب.

_متـ ــعة وأي متــ ــعة؟ أنت بس مستغرب عشان مجربتش. بعد يوم الشغل الطويل، تلاقي واحدة تكلمك حلو وتدلعك، تهتم بيك، تسألك يومك كان عامل إزاي، تبعتلك صور ليها وهي حلوة. مش زي البومة اللي في البيت، بدخل البيت بلاقي زعيقها في وشي وشكلها يقطع الخميرة من البيت.

ياخي دي مبتراعيش إني جيت وتهتم بيا. هي عندها المهم المطبخ والعيال وإن البيت يبقى نضيف، أنا بقى ولا في الحسابات. متخيل إني بكلم ستات من تلت سنين وهي مشكتش ولا مرة. عارف ليه؟ لأني مش في حساباتها أصلًا.

نهى سامح كلامه ولاقيت كلهم بيقولوا نفس الكلام، وبيقولوا إنهم بيتكلموا كصحاب بس، هو بيطمن عليها وهي بتطمن عليه، وبيحكوا لبعض عن يومهم.

كنت مستغرب كلام زمايلي، بل متعجب منه، هو إزاي حد عاقل يكلم ست ويخاطر بحياة بيته واستقرار عيلته.

رجعت البيت وأول ما فتحت باب الشقة، شميت ريحة الأكل الحلوة وسمعت صوت الراديو وهو شغال في المطبخ على إذاعة القرآن الكريم.

_حمدًا لله على سلامتك يا إبراهيم.

قالتها روفيدة زوجتي، أول ما شافتني، ابتسمت في وشها وقلت…

_الله يسلمك يا حبيبتي.

سيبتها ودخلت أغير هدومي وكلام زمايلي بيتكرر في دماغي. أول مرة ألاحظ إني برجع بلاقيها في المطبخ، لبسها متبهدل من المطبخ وشعرها مش متظبط، جسمها عرقان.

_يلا يا بابا، الأكل جاهز.

خرجت من الدوشة اللي في دماغي على صوت يونس، قومت واتجهت للسفرة اللي كان عليها ما لذ وطاب.

_إيه يا إبراهيم، الأكل وحش؟

_لأ، حلو تسلم إيدك، اشمعنى بتسألي؟!

سألت بتعجب، ردت وقالت…

_أصل دي أول مرة تأكل قبل ما تقولي تسلم إيدك!

بوـ,ـست إيدها وقلت…

_معلشي يا حبيبتي، ضغط الشغل مخليني مش مركز.

نهيت كلامي، ردت بحنان وقالت…

_ربنا يعطيك الصحة والعافية يا رب ويرزقك من حيث لا تحتسب.

آمنت على كلامها ورجعت أكمل أكل، كنت باكل وأنا بفتكر كلام صحابي، أول مرة أركز في التفاصيل اللي قالوا عنها.

خلصت أكل وهي بدأت تلم السفرة وتغسل الصحون. عملت الشاي وجت قعدت جنبي تتكلم معايا كالعادة، حكيتلي عن يومها وأنا كمان شاركتها يومي، لكن محكيتش عن النقاش اللي حصل بيني وبين زمايلي.

شربت الشاي ومسكت الموبايل وهي قعدت مع يونس وندى تذاكرلهم. اندمجت مع الولاد في المذاكرة وأنا بدأت أنعس. صليت العشاء ودخلت أنام.

فضلت أيامي تتكرر هي هي بنفس الروتين، وشيلت كلام زمايلي من دماغي وبدأت أفكر في اللي روفيدة بتعمله في يومها وقد إيه بتتعب أكتر مني بكتير لأجل البيت.

_أستاذ إبراهيم.

رفعت راسي وبصيت قدامي، لاقيت ست جميلة أوي. لابسة فستان راسم تفاصيل جسمها، قصير، آخر جزء من رجليها ظاهر. حاطة ميكب خفيف ومظهره جزء من شعرها، مخليها أحلى وأحلى.

_أستاذ إبراهيم.

بلعت ريقي حمحمت بحرج ورجعت بصيت في الورق اللي على المكتب وقلت…

_خير يا مدام، قولي عاوزة إيه، مش فاضي؟

حطت ورق قدامي واتكلمت برقة وقالت…

_قالولي إن حضرتك اللي هتخلصلي الورق ده.

أخدت الورق وبصيت فيه لقيت ناقص وقلت لها على الناقص.

_طب ممكن رقم حضرتك عشان لو توهت في حاجة أكلمك.

أخدت نفس وكتبت رقمي في ورقة.

_اتفضلي.

أخدت الورقة ومشيت، وأنا رجعت أكمل شغلي.

رجعت البيت بتعب، أول ما دخلت لاقيت يونس وندى بيجروا عليا وحـ,ـضنوني.

_وحشتوني.

قولتها وأنا بضمهم بحب، أخدتهم وقعدت على الكنبة، خرجت روفيدة على صوتي وقالت…

_البيت نور.

ابتسمت لها بحــ ــب وقلت…

_منور بشمسه وقمره.

ضحكت بكسوف وقالت..

_ هرص الأكل عبال ما تغير.

قربت منها وبوـ,ـست جبينها وقلت…

_ استني لما أخد شاور.

هزت راسها بماشي ودخلت المطبخ.

خرجت لاقيت الأكل جاهز وهم منتظريني، انضميت ليهم وبدأنا ناكل.

_كده تمام؟!

ظهرت الرسالة دي على الشاشة. كانت روفيدة قاعدة جنبي، اتكلمت وقالت…

_مين الرقم ده، وإيه اللي تمام؟

_ معرفش، هدخل أشوف.

فتحت الواتساب ولقيت الرسالة من البنت اللي أخدت رقمي الصبح، عرفت من صورتها اللي مكنتش مناسبة بالمرة.

_ مين دي؟

قالتها روفيدة وصوتها فيه بعض الڠضب.

_ ست جت المكتب تخلص ورق.

قلت كلماتي وفتحت الشات قدامها وكانت بعتة الورق اللي خلصته تسألني مظبوط ولا لأ؟

رديت عليها وقلت…

_ أه تمام.

بعتت الرسالة، ردت في ساعتها وقالت…

_ يعني مفيش أي ورق ناقص؟

اتكلمت روفيدة بنبرة فيها أمر وقالت…

_ اعملها بلوك.

رديت پغضب وقلت…

_ أنا عارف حدودي كويس، وعارف بعمل إيه ومش مستنيكي تقولي أعمل بلوك ولا لأ.

قلت كلماتي وقومت من مكاني، جت ورايا وقالت…

_ الست دي مش كويسة، باين أوي من صورتها، دا غير أسلوب كلامها، إحساسي كـ ست بيقولي كده، معلشي اعملها بلوك.

مسكت الموبايل بعصبية وقلت…

_يعني البلوك اللي هيهديكي يا روفيدة، ادي بلوك، بس لعلمك كلامك ده يخليني أحس إنك مبتثقيش فيا، ولعلمك أنا لو عاوز أعمل حاجة هعملها، ولو عاوز أكلم ست هكلم.

نهيت كلامي ودخلت أنام، وهي خرجت برة. تنهدت بحزن وأنا نايم، مقدر غيرتها بس متتعاملش معايا بأسلوب الشك والأمر، أخدت نفس وغمضت عيوني استعداد لنوم.

رواية جديدة بقلم شيماء حسن الصيرفي

_إبراهيم قوم الفجر أذن.

فتحت عيوني وقلت…

_ قايم.

قومت أسرع من العادي، اتوضيت ولأول مرة صليت لوحدي مش جماعة. خلصت صلاة واتجهت لسرير.

حطت إيدها على كتفي وقالت…

_ دي المرة الأولى من زواجنا تصلي بدوني.

بلعت ريقي ولفيت وقلت…

_ ودي المرة الأولى اللي تشكي فيا وتتكلمي معايا بأسلوب الأمر ونسيتي إني زوجك.

لفيت لها وكملت كلامي وقلت…

_ عاوز أوضح لك إني عملت ده عشان أسكتك بس، عشان ولادي ميسمعوش خناقنا. لعلمك يا روفيدة أنا لو عاوز أكلم أي ست هكلم ومش هتعرفي وهعمل اللي عاوزه.

نهيت كلامي اللي كان قاسې عليها وعلى قلبها ودخلت أنام. كنت متأكد إنها هتزعل من كلامي وده اللي قصدته، عاوزها تعرف إنها غلطت في حقي.

صحيت على موعد الشغل، لاقيتها محضرة الفطار كالعادة وعاملة ساندويتشات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى