رواية بقلم شيراز القاضي المراهقة والذئب الوديع الجزء الثاني

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 17 صفحات

 

المراهقه والذئب الوديع
(17)
اقترب منها ببطء من جديد بعد ذهاب رامـ,ـي وبدر الذين ولدهشته رفضـ,ـو الذهـ,ـاب !! ولكنه اقنعهم انه فقط سيتناقش معها بهدوء ليحل الامر
ما ان اقترب منها حتي صرخت به
: اياك وان تقترب ! انا لا اريد رؤيتك امامي!
قطب حاجبيه ليقول
: ماذا جري لك!! كنت بخير في الصباح!
وقفت هي بسرعه لتحضر هاتفها وفتحت وقامت بإلقائه اليه فأمسكه ليـ,ـحدق به بينما تقول
: لا انا لست بخير منذ ان وصلتني تلك الصور! حاولت التغاضي لكن كفي ! مـ,ـاذا فعلت لك لتحطمني بهذا الشكل!! .تخونني ؟! انا ..انا من تركت كل شيء لأجلك!
حسنا لقد صدم وتوتر! لكنه عاد الي الجمود ليغلق الهاتف ببرود وقام بوضع سـ,ـاق فوق الاخري ليقول
: حسنا لقد اصبحت راشده الان ويمكنني التحدث معك! …اجل انا احببت مريـ,ـم! …وانا لا سلطة لي علي قلبي! فجأه وجدت نفسي اريدها لي! ..ِومع ذلك لم اقصر في حقك!
التمع الجنون في عينيها لتقترب منه بسرعه صافعة اياه بلمحة جريئه جديدة عليها لتصرخ به
:ماذا قد اتوقع من وغد بائس مثلك سوي هذا الفعل المشين!  انت ..اااه
لم يدعها تكمل الجمله فقد قام بجرها من شعرها وكتم فاها لكي لا يسمع احد صوتها وقام بإلقائها بعنف لا يتناسب مع حالتها داخل المخزن واغلق عليهما الباب وقام بخلع حزامه ضاربا اياها بقسوة فاقت كل المرات التي تعرض فيها ثبات لعنفه! …لم يتركها الي عندما سكنت حركتها فعلم انها فقدت الوعي او علي وشك فقدانه …نظر لها بجمود ليقول
: لم يضربك احدهم علي يدك لتقبلي بي وبالحياة معي! ..الان انت من حفر قبرك لنفسك! ستعيشين هنا فقط لأجل اولادي …انت من اوصلت نفسك لتلك المرحله …افيقي واخرجي من هنا ونظفي تلك الدماء قبل عودتي انا والصغار !
ورحل …هكذا ببساطه رحل وكل ما يفكر به هو صفعها له! ..رحل غير منتبه للصغار الذين عادو من بيت جدهم ووقفو علي السلم للطابق الثالث يستمعون الي صرخات امهم وهم يرتجفون
هلعا!
عاد جاسر الي الشركه فوجد مريم تطالعه بخيبه فإقترب منها هامسا بإعتذار لذهابه واخبرها ان ثبات لم تكن بخير فقالت
: كان رجالك بالقرب منها ! ارسل احدا ليري ما الامر! ! لا ان تركض هكذا اليها!
تأفأف جاسر بضيق ليقول
: ارجوكي يامريم يكفيني ما انا به الان …اطلبي لي فنجان قهوه ..رأسي سينفجر
اومأت له بريبه من مظهره المشعث بينما هو اشعل سجارة له وهو شارد في اللا شيء!
اتت مريم بالقهوه ووقت خلفه تدلك له كتفيه برقه ذكرته بيدان صغيرتان اعتادتا علي تدليك رأسه وكتفاه …ابتسامة صغيره وضحكة شقيه ..صوت هادئ
وجد نفسه يغمض عيناه ليفتحها مجددا بسرعه حين تذكر كيف تركها محاطة بالدماء! لينهض مسرعا من مكانه وقاد سيارته بسرعه عائدا لها من جديد!
منذ قليل في منزل جاسر ..عقب خروجه نزل الطفلين بسرعه الي الاسفل وحين شاهدا والدتهما بهذا الشكل اصبحا يصرخان بشده وهما يحاولان افاقتها …ركض مراد خارج المنزل طلبا للمساعده فقابله بدر الذي اوقفه بقلق فقام الصغير بإخباره بحالة والدته ليركض بدر معه الي المنزل وفي هذه الاثناء كان مازن يتصل بشقيقته ليعرف لما تأخرت فأجابه سيف بكلمات متقطعه علم مازن منها ان ثبات ما بين الحياة والمـ,ـوت!
وصل بدر الذي سقط قلبه من مظهرها وجلس بجاورها يحاول اسعافها وقام بطلب الاسعاف فحالتها خطيره وهناك الكثير من الدماء!
وصل مازن هو الاخر ورأي بدر الذي كان يساعد المسعفين في حمل اخته علي العربه …اخته التي اختفت ملامحها خلف الدماء!
وصلو جميعا المشفي ومازن لا يعلم شيئا فقام بإمساك بدر من تلابيبه ليقول
: ماذا بها اختي !! كيف حدث لها هذا!
قاطعهم خروج الطبيب سريعا ليقول
: حالتها حرجه وستلد ولادة مبكره …المياه قليله حول الطفل ولديها عدة كسور في مناطق متفرقه ….لقد اخبرتكم المرة الفائته ان عليكم الاعتناء بها دكتور بدر!!! وينبغي ان نبلغ الشرطه …هذا كثير!!
جن جنون مازن فقام بلكم بدر وهو يصيح به
: المره الفائته!!! ما الذي يحدث مع شقيقتي …تحدث!!
تطلع له بدر بأسف ليقول
: اهدأ لنطمئن عليها ثم نتحدث …انا مندهش انها لم تخبركم بأي شيء طوال تلك المده!!
انهار مازن علي الكرسي بصدمه ما ان اخبره بدر بكل شيء!  كل شيء حرفيا منذ معرفتها بجاسر حتي الان
دمعت عيناه حسرة علي شقيقته وما عانته..الغبيه ! كيف لها ان تتحمل كل هذا وحدها دون اللجوء له حتي! ..تحدث بشرود ناظرا لغرفة العمليات
: سأخلصك منه! سأريح قلبك صدقيني! لن يمسك بسوء مجددا ياحبيبتي!
جاسر جن جنونه حين لم يجد لها اثر ..ارتعب قلبه مما يكون قد حدث! ..خرج من المنزل راكضا ليجد رامي ينظر له ..ِحسنا بغضب! اذا هو يعلم مكانها اقترب منه قائلا اين هي فأجابه بجفاف
: في المشفي بين الحياة والمـ,ـوت ولا زالت في العمليات!
نظر له بغضب قبل ان يرحل من امامه ..ركب جاسر سيارته وانطلق بسرعه حيث المشفي القريب من بيته فهو يعلم بوجودها هناك!
بعد مرور ساعات خرجت ثبات من العمليات ومعظم جسدها ملفوفا بالشاش الطبي في مشهد يدمي القلب …خروجها كان متزامنا مع وصول جاسر للممر ورؤيتها بهذا الشكل ! اتسعت عيناه بصدمه وهو يطالع ما فعلت يداه بها قبل ان تختفي داخل احدي الغرف ..اقترب من بدر دون ان ينتبه لوجود مازن الذي وقف خلف الزجاج ينظر الي شقيقته ولكن ما ان سمع صوت جاسر حتي التفت له لاكما اياه بعنف صائحا
: سأقتـ,ـلك! ..لن ادع حق اختي يضيع! اتسمع. والان وحالا ستطلقها وليس لديك اي ابناء من هذه اللحظه …والان اخرج من امامي قبل ان اقـ,ـتلك
امسكه بدر بصعوبه يحاول ابعاده عن جاسر الذي صدم للحظات من اللكمه ثم الحديث عن الطلاق و اخذ ابنائه منه ..غطي غضبه علي قلقه كالعاده ليقول ضاحكا
: انت!! ستجعلني اطلقها وستأخذ حقها …لا وايضا ستحرمني من ابنائي!! ههههه ..مازن بالله عليك الا تعلم من انا؟!
توجه بدر له يدفعه للسير بعيدا وهو يعتذر من مازن ويخبره ان كل ما يريده سيحدث
حين ابتعدا عن مازن وعن الجميع قام بدر بصفع جاسر ! حسنا صفعتين ولكمه في يوم واحد هذا كثير! كاد ان يردها لبدر لكن بدر قام بتقييد يديه دافعا اياه الي الجدار ليقول بغضب
: ستطلقها! وتتركها تحيا حياة هنيئه هي تستحقها وستترك لها ابنائها كما طلب منك مازن والا والله انا من سيشهد عليك حين يقوم مازن بتقديم بلاغ الي الشرطة!
تحدث جاسر بغضب
: انت حقا تهددني لأطلق زوجتي وابتعد عن ابنائي ! هل جننت ؟؟
ضحك بدر بغضب
: زوجتك!! وابنائك ها!!! اين كان تفكيرك العاطفي هذا قبل ان تفعل فعلتك تلك!! اتركها واذهب لتأسس حياة اخري كما تشاء! …اذهب الي ربة الصون والعفاف السيده مريم وقم بتأسيس اسرة سعيده واترك تلك المسكينه بحالها!
مر الوقت واستيقظت ثبات الذي ما ان فتحت عيناها حتي قابلتها اعين فيرزيه تطالعها بإهتمام جعلتها تصرخ برعب وهي تحاول التحرك جعلت بدن الصغير يرتعد وهو يبتعد ببطء عن السرير
اقترب مازن منها بسرعه وما ان رأته تمسكت به بفزع لتقول
: مازن ! أرجوك اخرجه من هنا…لا تدع جاسر يبقي في هذه الغرفه!
صدم مازن من تصرفها ونظر ناحية الصغير الباكي ليبتسم له ناظرا لأخته بدفئ ليقول
: حبيبتي جاسر ليس هنا ولن يأت مجددا! … هذا صغيرك مراد …حبيبك الصغير مراد يا ثبات!
رمشت هي بتعجب لتنظر ناحية الصغير الباكي ببطء لتبتلع لعابها قبل ان تناديه بصوت منخفض اقترب علي اثره الصغير متوجسا لكن هذه المره هي احتضنته ببطء لكي لا تتألم وهي تشتم رائحته حتي تثبت لنفسها انه ليس جاسر! …بالطبع ليس جاسر! رائحة صغيرها دائما ما يغلب عليها رائحة المسك الابيض فهي تعطر صغارها به اما جاسر فدائما رائحة سجائره مختلطه مع عطره لتشكل مزيجا مرعبا بالنسبة لها منذ الان!!
هدأت قليلا ثم مر في عقلها كل ما حدث ليضيق تنفسها وبكت فجأه وهي تتحسس بطنها لتقول بفزع
: طفلتي!! مازن!! ابنتي حدث لها شيء!!! لا اشعر بها!!
ربت مازن علي رأسها مبتسما ليقول
: انها في حضانة الاطفال الان لا تخافي!…. هي بخير لكن بما انها ولدت في وقت ابكر  ..الطبيب وضعها في الحضانه لسلامتها! …انما هي بخير ..رأيناها منذ قليل
امأت له لتميل برأسها الي اتجاه الشباك وقد ظهرت ملامح البؤس علي وجهها فربت مازن علي وجنتها متحدثا بنبرة خافته
: لم ياثبات!! لمَ لم تخبري احدا بما فعل!! …اخبريني انا علي الاقل ياصغيرتي!
صمت حين وجدها تبكي بقوه فضمها اليه وقد دمعت عيناه عليها وقد شرد بعيدا …ماذا سيقول لوالديهما!! لم يخبرهما حتي الان انها في المشفي وقد ولدت طفلتها ايضا!
في المساء قام مازن بإخبار اباه ان ثبات تشاجرت مع جاسر وقد انخفض ضغطها لذا سقطت من علي السلم
اتي والداها ركضا اليها فإرتمت في احضان والدها تبكي بحرقه كان يعرف منذ سنوات انها ستفعلها يوما ما …ربت علي رأسها بهدوء حتي نامت !

بقيت ثبات عدة ايام في المشفي لم يدع فيهم بدر فرصة لجاسر ان يذهب اليها لمعرفته حالتها النفسيه!
يوم خروجها توقف جاسر بعيدا نسبيا عن المشفي ليراقب ما يحدث وقد رافقه بدر ليمنعه من الاقتراب!
رآها ! يالله ! ماذا حدث!!
بهتت معالم وجهه حين رآها تخرج علي كرسي متحرك حتي السياره ليحملها مازن ويضعها برفق داخل السياره! …نظر الي عيناها واذا به يري…. لا شيء! ! حرفيا لا شيء. .لا حياة حتي! …اتي في باله صورتها وهي تركض لتحتضنه ضاحكه وصورتها الان ليدوي صوت اتاه من عمق زكرياته يقول ” انت وباء..حاصدا للسعاده! ما ان تحل علي حياة شخص اخذت منه سعادته وهنائه وحتي راحته”
اغمض عينيه بغضب..يبدو ان الامر حقيقي!
مع مرور الايام بدأت ثبات بالتعافي…بدنيا فقط وقد تم عرضها علي طبيب نفسي بسبب نوبات خوفها المتكرره من ولدها !
في هذه الاثناء حاول جاسر الوصول اليها لكن مازن حال بين ذلك! قام جاسر بالذهاب الي والد ثبات في عمله وعلي عكس توقعه قابله الدكتور منصور بهدوء مثير للريبه ! …لم يصرخ لم يلقي عليه اللوم في شيء!
قال بكل هدوء
: جاسر! مثل ما اخذت مني ابنتي منذ سنوات…انا استعدتها الان! هي لم تعد تريدك…ويكفي ما حدث حتي الان! طلقها
ظل جاسر ينظر له ليقول
: انا جاهز لفعل ما تشاء لكن اولا اريد مقابلتها ورؤية اولادي !
ظل ينظر له لبضع دقائق ثم حرك رأسه موافقا !
اتي يوم لقاء جاسر بثبات التي ما ان سمعت اسمه انهارت في احدي نوباتها ! ..رفضت رفضا قاطعا ان تراه لكنه اتي في الموعد ..استقبلته الاسره بهدوء اثار تعجبه للمره الثانيه!..الهذا الحد كانو ينتظرون تخلص ثبات منه! ..ضحك في داخله بسخريه بالطبع سيفعلون!
تحدث بصوت جهوري قصد به ان يصل الي زوجته
: انا اتيت لرؤية ابنائى وزوجتي ! وقد اخبرتك انني سأنفذ ما تشائون
تحدث مازن ببرود
: ثبات مرهقه ولا تستطيع مقابلة احد!
اومأ جاسر ليقول
: حسنا اين اولادي؟!
نظر مازن الي والدته التي اتت بالطفلين اللذين تقدما من والدهما بحذر من ناحية سيف وكره من مراد ! ..احتضنهما بحب افتقده! ثم سأل علي الصغيره فأعطته امال الصغيره …يا الهي ما اجملها! لقد اخبره بدر ان ثبات اسمتها ياقوت …كما اتفقا!
تحدث مجددا بصوت عال
: انا سأتركها الان لترتاح لكن سأنتظرها غدا ..ان اتت الي منزلها فهذا جيد …..وان لم تأت …سأرسل لكم ورقة طلاقها كما اتفقنا!
ورحل …رحل وهو واثق انها لن تعود …دخل منزله واصبح يتنقل من مكان الي مكان يسترجع وجود ثبات وابنائه!
لقد احب مريم …ويحب ثبات في الآن زاته! …لكنه حقا كما قالت له طليقة اباه يوما ” وباء”!
سيطلقها …لتعش حياتها …هذا ان بقي لها حياه بعد ما فعله !
ذهب ليلا الي ابيه الذي قابله بوجوم. فقال
: لم تقبل العوده…اعطيتها وقتا لتفكر الي الغد لكني اعلم انها لن تأت! لن تعود ……رفاييل ارسل لي منذ مره ان اذهب الي كوبا …. لنذهب معا !
تنهد مراد دون رد ليوافق علي اقتراحه! يعلم ان ولده هو المخطيء ويتمني ان يحطم رأسه …لكنه ولده في النهايه!
اتي يوم السفر … بالامس وقع جاسر علي وثيقة الطلاق!   كان سيلجأ الي القوه لأخذ الصغار وقد شجعته مريم علي ذلك وانها ستحرص علي العناية بهم…وثبات مازالت صغيره لذا بالتأكيد ستسعد ان اخذ اولاده!!!! لكن بدر وقف لهما بالمرصاد واخبر جاسر عن حالة ثبات النفسيه وعن دعم صغارها لها وقد تكلم مع والد ثبات ليسمح له برؤية اطفاله من حين الي اخر ..لكن جاسر لاينوي العودة قريبا !…
مرت الايام وقد انتشر في الصحف خبر الزفاف الخيالي لجاسر ومريم التي انتقلت للعيش مع زوجها في كوبا….
يتبع

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى