عناد حب 11
ياسر مفسراً : طبعاً اى مهديء عادي مش هيسبب الاعراض دي لكن المهدئ الظاهر فى التحليل واحد من المهدئات الممنوع تداولها لانه تم تصنيفه ضمن المواد المخدرة ده غير انه يعتبر من الادوية المسببة بشكل رئيسي للهلوسة .
ًلتزداد دهشتهم ويسود المكان الصمت المخيف كلاً منهما تراوده افكار مخيفة عما سمعوه من ياسر ليكمل هو حديثه قائلاً
ياسر : دلوقتى من فضلك جاوبيني عن شوية الاسئلة ….
هل بتنسي كتير الفترة دى ؟
هل بتشوفى حاجات غريبة و بتكتشفى بعدها انها مش موجودة ا او بتسمعي اصوات مش موجودة ؟
ايه اخبار اكلك ؟
بتعاني من الارق ؟ و مزاجك بقى متقلب و لا لا ؟
لتومئ هى بالايجاب على كل سؤال ويصمت ياسر قليلاً ثم يوجه حديثه الى آدم المذهول مما سمع فهناك اعراض اخرى تعانى منها و لم يعلم عنها شئ
ياسر : آدم .. ضميري المهني يحتم عليا انى ابلغ البوليس بحالة مراتك لانها تعتبر جريمة ،لكن نفيها بخصوص تعاطيها الدوا ده يخلينا نفكر بطريقة تانية وهو ان حد خلاها تاخده دون علمها
ليومئ آدم برأسه وهو فى حالة لا يحسد عليها ويكمل ياسر حديثه
ياسر : لكن مش هعمل كده على شرط … اخد وعد منك بانك تدخل المدام لمستشفى نفسي عشان تتعالج .
آدم بإمتنان : شكراً يا ياسر على ده .. احنا مش حمل تحقيقات و فضايح و وعد منى تتعالج و بعدها هعرف مين اللى عمل العملة دي و هتصرف معاه بنفسي
واخيرااااا تكسر أسيل صمتها
أسيل : انا عايزة امشي
آدم : حاضر يا حبيبتي ثوانى بس هتكلم مع ياسر شوية و اخد منه اسم مستشفى كويسة عشان علاجك
لتعيد كلامها مرة اخرى
أسيل بعصبية : انا عايزة امشي دلوقتى … دلوقتى يا ادم
ينظر لها آدم وياسر بدهشة ويستأذن هو وهى للمغادرة على اتفاق ان يهاتف آدم صديقه ياسر لإنهاء اجراءات دخولها للمشفى .
فى مكان اخر بعيد قليلاً عن بطلانا نجد رجل فى العقد الستين من عمره يجلس على كرسيه بهيبة يمسك فى إحدى يديه سيجاره وباليد الاخرى كأس من الخمر .. ماهو الا مروان العيسوى رجل اعمال معروف عنه اعماله المشبوهة خاصاً فى مجال تجارة الممنوعات لكن لا يستطيع احد اثبات امراً ضده …. ينظر الى الماثل امامه متحدثاً اليه بترفع وتكبر
مروان : ممكن تقولى هستنى لحد امتى ؟ قولتلك محتاج رجل اعمل سمعته متخرش المية و قولتلى انه موجود و فى فترة صغيرة هيبقى تحت ايدينا … استنيت و استنيت و لسة مشوفتش نتيجة
………. : رجل الاعمال ده موجود بس سمعته دي مخدهاش من فراغ و مش من السهل اقناعه ده غير ان الظروف اللى جدت دى مخدمتنيش و اللى صعب الموضوع اكتر مو*ت الغبي ده
مروان بحدة : الغبي اللى بتتكلم عنه ده لو كنت اقنعته بأنه يبقى معانا مكناش خسرناه …. ايمن بذكاءه و شطارته لو مكنش ميت كان زمانه اخد مكانك دلوقتى
ليذفر محدثه فى ضيق ويجيبه بنظرة مكر على وجهه
………. : متقلقش يا باشا شوية وقت و هيكون آدم الشناوي تحت ايدينا لا وهيكون كمان من افضل رجالتنا
.
ًنعود الى بطلانا لنجدهم جالسين فى غرفتهم ويعم الصمت المكان ليقطعه آدم قائلاً
آدم : حبيبتي حابة امتى نروح المستشفى انتى عارفة انه كل ما كان اسرع كل ما كان احسن ليكي
أسيل بملامح جامدة : انا مش هروح فى حتة
آدم بتساؤل واستغراب : مش ايه ؟
أسيل بصراخ وبكاء : مش هروح فى حتة ….. مش هروح مصحة بين المجانين …. انا مش مريضة زيهم
ادم بغضب : لا مريضة ومحتاجة علاج ….. بلاش مكابرة يا أسيل مفيش نقاش انا قررت و الموضوع انتهى
لتعود للرفض مرة اخرى لكن يقاطع رفضها هذا صوت رنين هاتف آدم ليتأفف مخرجاً اياه ناظراً لاسم المتصل فيعقد حاجبيه بإهتمام وينظر لها بإرتباك ثم يخبرها انه سيعود بعد قليل ويخرج من الغرفة للرد على هاتفه .
لا تزال تحدق بباب الغرفة متعجبة من تصرفه هذا لم يسبق وان امتنع عن الرد على هاتفه وهى بجانبه اذا ماذا حدث لما الارتباك والمغادرة لمجرد الرد على الهاتف
لتتوقف قليلاً عن التفكير ويدق ناقوس الخطر فى عقلها … تحاول تجميع بعض النقاط الضائعة
1. تزوج حديثاً ولم يمس زوجته
2. تأخره ليلاً كل يوم
3. غيابه لثلاثة ايام .. غير موجود خلالهم بمنزله او عمله
4. واخيراً … زوجته مدمنة وتهلوس بل وترفض العلاج
اسباب اكثر من كافية لخيانته لها … حسناً احتمال انه يخونها هو الاحتمال الاكبر الآن ماذا تفعل ؟ تستسلم ؟!!!!
لاااا و ألف لاااا لن تكون أسيل نور الدين ان فعلت هذا وفقدت زوجها.. رجلها .. حبيبها
ليقطع تفكيرها صوته وقد عاد اليها بعد فترة لتسارع هى بالحديث وتسبقه قائلة
أسيل : انا موافقة انى اروح المستشفى
لينظر اليها متعجباً من موافقتها..الم تكن منذ دقائق رافضة للأمر ماذا الآن ؟!لكنه استسلم لهذا منذ مدة فقد اعتاد على تقلبات مزاجها السريعة
تنهد بإستسلام ليردف مبتسماً بحنو
آدم : تمام يا حبي بس اقولك حاجة .. خلينا نعمل ده بطريقة اريح ليا وليكي …. انا مش هقدر على فراقك و انى اسيبك فى المستشفى لوحدك وانتى رغم موافقتك دى فأنا عارف انه هيبقى صعب عليكي جداً .. عشان كده انا فكرت فى حل …. احنا نسافر تركيا …. عندى بيت هناك معزول شوية … نقعد فيه الفترة الجاية و نبدأ علاجك .. هنكون انا وانتي بس وشوية ارشادات من الدكتور هاخدها منه على التليفون .. و بعد علاجك ان شاء الله هنقضى احلى شهر عسل هناك او فى اى مكان في العالم اختاري انتي بس …. ايه رأيك ؟؟؟د
لترتسم ابتسامعة واسعة على شفتيها قد غابت عنها لفترة طويلة وتومئ له بسعادة موافقة على اقتراحه هذا …
فى مكان آخر ليس ببعيد وتحديداً بمنزل السيد نور الدين وزوجته الفاضلة نجد السيدة حنان تخطو الى داخل منزلها فى سعادة لتتفاجأ بحال زوجها المشعث الشعر ذو ملابسه المجعدة و عيونه الذابلة يجلس ارضا محدقا امامه فى اللاشئ
لتسرع اليه بخوف محدثه اياه
حنان بقلق : مالك ؟ ايه حصل ؟
ليجيبها بيأس بعد لحظات من التحديق بوجهها
نور الدين : احنا انتهيناا …. انتهينا
حنان بخوف : قصدك ايه بأننا انتهينا ؟ انطق
نور الدين : فلوسنا و البيت ده .. كل حاجة ضاعت …. الشركة اللى حطيت فيها كل شيء املكه …. شركة وهمية ملهاش وجود من الاساس … خلاااص
فلسنا
تسمرت حنان مكانها دون حراك تحاول استيعاب كلام زوجها لتردفت بعد فترة
حنان بصدمة : يعنى ايه فلسنا ؟ انت مش كنت واثق من الشركة دي ؟ …. ثم اردفت بصراخ ….. يعنى ايه شركة وهمية ؟
ليطأطأ رأسه للأسفل قائلاً
نور الدين : بعد ما حطيت كل شيء بملك فى الشركة دى اكتشفت ان ملهاش وجود اصلاً و انهم كلهم شوية نصابين
حنان بغضب و صراخ : ضيعت كل اللى حيلتنا و كل ده ليه .. عشان تسرعك و غباءك
ليصمت نور الدين فى خزي فزوجته على حق .. لقد اعماه طمعه عن التأكد من هذه الشركة قبل ان يستثمر بها وها هو ينتهي حاله بالإفلاس
لتكمل زوجته فى شرود و هستيريا بكاء
حنان : دمرتنى اخدت كل ما اللى حيلتى و ضيعته … اعمل ايه دلوقتي ؟ …لتكرر بصراخ …..قولي اعمل اييييه ؟
اتجوزتنى و انا صغيرة وعدتنى بالننعيم وانى هعيش فى جنة رضيت اتجوز ارمل معاه عيلين معترضتش اكبر عيالك كان الفرق بيني و بينه 13 سنة بس … ربيتهم لوحدى و ده لان سعادتك كنت بتتحجج بشغلك و مسؤولياتك ….. ودلوقتي ……..لتصرخ فى غضب …. ضااااااعت كل حاجة ضحيت عشانها
نور الدين بصراخ هو الآخر : فكرك هتضحكي على مين بكلامك ده .. ولادي محسوش للحظة بشعور وجود الام فى حياتهم … طمعك وجشعك هو اللى خلاكي تضحى ده لو كان اللى عملتيه و جوازك مني تضحية فعلاً …. و بعدين انا مأجبرتكيش على جوازك مني ، طول السنين دي عمرك ما طلبتي حاجة الا و كانت تحت رجليكي ، بقيت ست كل اللى فى مجتمعنا يتمنو يبقو زيها …… ضحية ؟ ثم انك …………..
ليقطع صراخه هذا رؤيته لأسيل على باب الغرفة تحدق بهما فى صدمة
عناد حب 12
نور الدين بصراخ هو الآخر : فكرك هتضحكي على مين بكلامك ده .. ولادي محسوش للحظة بشعور وجود الام فى حياتهم … طمعك وجشعك هو اللى خلاكي تضحى ده لو كان اللى عملتيه و جوازك مني تضحية فعلاً …. و بعدين انا مأجبرتكيش على جوازك مني ، طول السنين دي عمرك ما طلبتي حاجة الا و كانت تحت رجليكي ، بقيت ست كل اللى فى مجتمعنا يتمنو يبقو زيها …… ضحية ؟ ثم انك …………..
ليقطع صراخه هذا رؤيته لأسيل على باب الغرفة تحدق بهما فى صدمة لاتصدق ما سمعته للتو ايمكن ان يكونا خدعاها كل هذه المدة …… لن تنكر انها لم تشعر للحظة بحنان الأم المعروف او حتى اية مشاعر حب تملكها حنان لها …… لكن …. لكن لم تتوقع للحظة ان تكون تلك هى حقيقة الحال
يقطع الصمت هذا صوت نور الدين القلق
نور الدين بتلعثم: اااااا ..اسيل حبيبتي … جيتي امتى ؟ مالك واقفة كده ليه ؟
لتطالعه هى فى ذهول .. كيف له ان يحدثها وكأن شيئاً لم يكن ؟ كيف تأتيه الجرأة للنظر بعينيها كما يفعل الآن؟!!!!
أسيل بذهول : ليه ؟؟؟
ليبتلع اباها ريقه بصعوبة
نور الدين بإرتباك : ليه ايه يا بنتي ؟
أسيل بهدوء مخيف : ليه مش بتحبني ؟ ليه دايماً بتكذب عليا ؟ ؟ ليه مش بلاقي منك معاملة اي اب لبنته ؟ دايما البنت بتلاقي باباها هو فارسها .. بيكون اول راجل تحبه … ليه مكنتش ليا كده …. ليييه ؟ ايه ناقصني عن غيري ؟ قضيت كل حياتى مستنية منك نظرة اهتمام .. فخر .. حب … ليه جبت واحدة زي دي تمثل علينا دور الام ؟ علمي بمو*ت امي اهون عليا من انى انادي الست دى بأمي …….. لتكمل بضعف وبكاء ……..ليه بتكرهني ؟ ليه ؟ ليه ؟
لتنطق اخر كلماتها بصراخ وتدخل فى نوبة من بكاء مرير
ًلتغادرهم حنان بغضب تاركه اياهم وحدهم ليقترب نور الدين من ابنته محدثا اياها بدموع فى عينيه ويركع على ركبتيه امامها ممسكا بيديها الاثنين
نور الدين ببكاء : سامحينى .. عشان خاطري سامحيني ..انا كان كل همي و تفكيري انى مسؤوليتي اجمع فلوس و أأمن مستقبلكم لبعدين …. لكن انا بعترف ان الطمع عمانى … اهملتكم و حطيتكم بين ايدين واحدة غريبة عمرها ما حسستككم بالأمان….. كنت فريسة سهلة للشيطان … ارجوكى سامحينى … سبق و خسرت ايمن بس مقدرش اخسرك انتى كمان …. صدقيني هتبقى نهايتي
لتركع هى امامه وسرعان ما ارتمت بأحضانه ولأول مرة تشعر بحنان ابيها وحبه ودفئ عناقه
ليقضيان فترة على هذا الوضع ثم تبتعد عنه بهدوء
أسيل : كنتو بتتعاركو ليه ؟؟ دي اول مرة اشوفكم كده ؟
نور الدين وقد فهم انها لم تستمع لحوارهم منذ البداية
نور الدين : مشاكل بيننا … متحطيش فى بالك انتى …… ليردف بإبتسامة … قوليلي بقى جيتي ليه ؟ …… ده من ساعة جوازك ولا سألتى فينا … ده انا قولت ادم خلاكي تنسينا خالص ؟؟؟
فيتملك أسيل بعض الارتباك
أسيل بإرتباك وخجل : جيت أودعكم واقولكو اننا مسافرين لشهر عسل … و احتمال نقعد برة اكتر من شهر
نور الدين بأبتسامة : هكويس اوي فعلاً .. انتو محتاجين لده خصوصاً انكم نزلتو الشغل بعد جوازكم على طول … خلى بالك من جوزك …. بيحبك و صعب يتعوض
لتبتسم أسيل بسعادة : عارفة يا بابا و مش محتاجة توصية …. آسفة بس لازم امشي دلوقتى عشان الحق احضر الشنط للسفر
ليومئ والدها موافقاً فتهب واقفة مقبلة اياه من وجنتينه بسعادة مودعة اياه .
ارتسمت ابتسامة رضا وسعادة على ثغر والدها لم تُرى على وجهه منذ زمن ….
بعد يومان يصل ابطالنا الى الاراضي التركية ذات الجمال الخلاب والطبيعة الساحرة …. سبحان الخلاق فمن يرى الاراضي والزروع والجبال لظن انه فى جنة فما ادراك بحقيقة الجنة التى وعد الله بها عباده
بعد هبوطهم من الطائرة انهى آدم اجراءات وصولهم وكان فى انتظارهم سيارة بسائقها امام بوابات مطار انقرة ليحتلها كلا من آدم وأسيل المسحورة بما حولها من جمال
تلاحظ أسيل ابتعادهم عن زحام و صخب المدينة لتجد السيارة تسير فى مكان منعزل قليلا لا يخلو ايضا من الطبيعة الساحرة حتى وصلا الى مكان ما توقفت السيارة ليهبطا منها جميعا حتى السائق فيحدثه آدم بلغة لم تفهمها أسيل فخمنت انها التركية لتجد هذا السائق يتجه الى سيارة ما قابعة امام منزل ليس بكبير ولا بصغير ليركبها ويقودها مغادر المكان بأكمله
يلتفت آدم نحوها
آدم بإبتسامة : ايه رأيك؟؟
لترد أسيل بدون فهم مبادلة اياه بأبتسامة غبية
أسيل : رأيي فى ايه ؟
آدم وهو يشير للمنزل : بيتنا .. هنقعد هنا فترة علاجك
أسيل : انت بتهزر ؟ مستحيل تكون بتتكلم جد … ده عايز معجزة عشان ينفع اى انسان يقعد فيه
آدم بإبتسامة ماكرة : وده بالظبط اللى هتعمليه …. انتى قولتى بنفسك انك متعودة على خدمة نفسك بنفسك
أسيل : قولت ده فعلاً لكن المنظر ده …. مشيرة للمنزل ….. مستحيل
آدم : للاسف احنا قدام امر واقع دلوقتى فلازم نتعامل على اساسه و نحاول نتقبله
أسيل بغضب مكبوت : طيب … بس هتساعدنى
آدم بمرح : نشوف الموضوع ده بعدين
